الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل عاد زمن الاوبئة من جديد

حبيب النايف

2008 / 10 / 2
الطب , والعلوم


عندما كنا صغارا يتناهى إلى مسامعنا الكثير من القصص والحكايات التي تروي ما كان يدور في تلك السنين الغابرة و كنا نتعجب حين سماعهاا مستغربين ذلك وخاصة عندما تروى بطريقة تجعلنا مسترقي السمع وفاغري الأفواه لتلك الروايات العجيبة الغريبة التي كنا نسمعها لأول مرة وما كان يجري حينها حيث الفيضانات على أشدها وبالأخص فيضان عام 1954 الذي جرف بطريقه كل شيء ولازالت في مدينتنا سدة تربية تحميها آنذاك من الفيضان تسمى (سدة أبو جداحة ) واستمر عملها حتى في زمن النظام البائد عندما قام بتجفيف الاهوار وحجز مياه الفرات من الوصول اليها ليعرض المدينة الى خطر الفيضان في الثمانينات من القرن الماضي حيث غمر ت المياه اجزاء من الاطراف الغربية للمدينة. وكذلك عن الأوبئة التي كانت تنتشر في تلك الفترة كالجدري والكوليرا والتدرن الرئوي وغيرها من الإمراض السارية التي فتكت بكثير من المواطنين حيث كان مرض التدرن الرئوي الذي يسمى شعبيا (السل )منتشرا بكثرة وان من يصاب به لا يشفى منه ابدا حسب اعتقادنا وذلك لعدم توفر العلاجات اللازمة له مما يجعل المصابين به غير مرغوب بهم وذلك لأنه مرض معدي ويبتعد كثير من الناس عنهم ويتم إرسالهم إلى مستوى وحيد في بغداد يسمى مستشفى التويثة (العزل )وذلك لإبعاد المرضى عن المواطنين الآخرين خوفا من انتشاره بينهم وإصابتهم مما يصعب علاجهم وهذه الحالات بقت لوقت قريب وكانت تبرر بان تلك الفترة البلد يعاني من الفقر والجوع وعدم توفر الخدمات للمواطنين لعدم استطاعة الحكومة من توفيرها وذلك لارتباطها بالاستعمار الانكليزي وقلة الموارد المالية المتوفرة لديها كما كان يسرب لنا وقتها مما جعل المواطنين تحت خط الفقر الا قلة منهم هي المتسلطة لقربها من الحكومة ولسيطرتها على الأراضي الزراعية وبعض المصالح الاخرى التي جعلتها تتحكم بالآخرين لكن ذلك لم يمنع العراقيين ا من المطالبة ببعض حقوقهم وتوفير الخدمات لهم وتحسنها في حالة وجودها مما حدا بهم من الوقوف بوجه الاستعمار الانكليزي في حينها كثورة العشرين او بوجه الحكومات المتعاقبة التي جاءت بعده كانتفاضة 1948 وغيرها من الحركات التي سطرت بطولات العراقيين وعدم رضوخهم للظلم ولتوقظ فيهم الشعور الوطني الذي ألهب حماسهم بالرغم من الظروف الصعبة التي كانوا يعيشون فيها لكن تلاحم أبناء الشعب من العناصر الوطنية والمثقفة قد ألهمت فيهم الغيرة العراقية التي ترفض الرضوخ والذل ومن ثم المطالبة بما لهم وتقديم ما عليهم .
إن تلك الفترة بالرغم من انقضاها وتجاوز محنتها من قبل العراقيين والعبور الى مرحلة لاحقة ضنوا إنها أحسن من سابقتها وتمنوا لو عادت عليهم بما كانوا يحلموا به حتى يتخطوا كل ما قيل ويقال عن الماسي والنكبات التي رافقتهم إلا إننا نلاحظ أنفسنا نمر في أزمات نحن في غنى عنها ومن الممكن تجازها لو كان هناك تخطيط سليم واستغلال امثل للطاقات البشرية والإمكانيات المادية المتوفرة حيث إننا عانينا فيما مضى من الفيضانات وما سببته من أضرار وكوارث للمحاصيل الزراعية إلا أن المفارقة الكبرى إننا نعيش اليوم حالة شحه في المياه قد تصل في بعض الأحيان إلى جفاف مما يعرضنا لكارثة أخرى سوف تؤدي بنا من الاعتماد كليا على المحاصيل الزراعية المستوردة بعد ان توقف الإنتاج المحلي من المحاصيل الإستراتيجية او قل إنتاجها الى اقل من الربع حسب تقديرات الجهات المختصة ذات الشأن والتي أكدت ذلك في كثير من دورياتها التي تصدرها بين فترة وأخرى .
أما بالنسبة للأوبئة فإنها قد عادت ثانية حيث انتشرت بشكل لا مثيل له لتعود الكوليرا من جديد تحصد أرواح المواطنين ونحن في القرن الواحد والعشرين بالرغم من التعتيم الإعلامي الذي غطى على الحالة الا انه لم يستطيع الصمود أمام استفحال المرض وتكاثره مما استدعى وزارة الصحة ان تشكل غرفة عمليات خاصة بها لتعلن بين فترة واخرى عن احصائيات جديدة بعدد الإصابات المتصاعدة مما يدلل على ان الجهات الصحية وبالرغم من التطور الحاصل في هذا المجال فإنها لم تستطع السيطرة عليه وهذا واضح من خلال الخط البياني الذي يؤكد ازدياد حالات الإصابة وبالتالي الوفيات التي تحصل و انتشاره لأكثر من منطقة بعد ان كان محصورا في بؤرة ضيقة .
إن ما يحدث ألان من خلال الخط البياني المتدني من الخدمات سواء في مجال الكهرباء او توفير مفردات البطاقة التموينية ورداءة المواد الداخلة فيها او الخدمات الصحية بالرغم من توفير مبالغ طائلة من واردات النفط حيث أعلنت الحكومة بان المبالغ المخصصة للميزانية الاتحادية للعام 2009 تبلغ 78 مليار دولار وهو مبلغ هائل جدا لا يتلائم مع حجم الخدمات التي قدمت في السنين الماضية أو السنين التي تليه مما يدلل على إن هناك فساد إداري ينخر جسد الدولة العراقية والذي ازداد بعد عملية التغيير التي حدثت عام 003 2وبالتالي فانه اذا استمر سوف يؤدي الى انهيارها كما أكدت منظمة الشفافية الدولية في تقرير لها بان العراق يعتبر اسوأ ثالث دولة في العالم بالنسبة للفساد الإداري مما يتطلب معالجة سريعة وجادة من قبل الحكومة وكافة الإطراف المشتركة في العملية السياسية والتي تهمها مصلحة البلد والوقوف على الأسباب الرئيسية والحقيقية لتلك الأزمة وتشخيص الخلل الموجود لغرض تجاوزه وعدم جعل تلك الأموال تذهب هدرا وترك الدولة العراقية ومؤسساتها تدور في حلقة مفرغة وتعود لنقطة البداية والتي أراد أعداء العراق من إيصالنا إليها وبالتالي تحقيق ما عجزوا عنه بالتفجيرات والاغتيالات والتهجير واستعمال السلاح .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. احذر!.. 3 أخطاء تحدث بسبب التعرف على شخص على الإنترنت


.. صباح العربية | الهوس بالتجميل امتد للعيون.. غير لون عينيك خل




.. الاحتلال يدمر آبار المياه وشبكات الصرف الصحي بحي الزيتون


.. صباح العربية | باحثون يؤكدون: استخدام الإنترنت مرتبط بالرضا




.. صباح العربية | هل تصدق؟.. سم الضفدع قد يعالج الاكتئاب والقلق