الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الساسة العراقيون على المحك

ماجد فيادي

2008 / 10 / 5
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


مرت وتمر العملية السياسية في العراق بمراحل اختبار ومشاكل حقيقية وأخرى مفتعلة, وضعت الساسة العراقيين على المحك, وتبين مدى قدرتهم على التعلم والتطور خدمة للشعب العراقي, ومع كل تجربة جديدة يبتعد ويقترب الساسة من مصالح الشعب العراقي بقدر وآخر, ويبدون على اختلاف انتماءاتهم مقدار استفادتهم من تجارب تعرضوا لها خلال خمسة سنوات من قيادة العراق, حكاما وبرلمانيون ومعارضون.
عندما عرض الدستور للتصويت على الشعب العراقي, ظهرت اعتراضات عديدة ومن أطراف مختلفة على عدد من مواده, نابعة من هيمنة طرفين على كتابة الدستور وباتجاه ( شيلني وشيلك) في إهمال ما توصل له العالم من حفظ لحقوق الإنسان, دون مراعاة حقوق باقي الأطراف من الشعب العراقي, انطلاقا من تأييد جارف لأفكار طائفية وقومية ضيقة, متناسين الألغام أو الضمانات, إن صح تسميتها, موجودة ضمن مواد الدستور, استعجالا منهم لمكاسب مؤقتة في فرض وإظهار القوى الجديدة على الساحة العراقية وتمهيدا لمستقبل ترسم معالمه في ظروف غير طبيعية. لعل ابرز هذه الألغام أو الضمانات غير المنظورة, هو فشل التصويت عند رفض ثلاثة محافظات للدستور, هذه المادة كادت تعيد الدستور الى المربع الأول عندما اقتربت ثلاثة محافظات (ديالى والموصل والأنبار) من رفضه, حينها نشرت المقال التالي الذي وضحت فيه تحمل مسؤولية الفشل للقوى السياسية العراقية لو وقع, ونبهت فيه القوى التي تلجئ الى القوة, أن اتخاذ المعارضة السياسية وسيلة أكثر تأثيرا من العنف http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=48838 المقال بعنوان (التصويت على الدستور ,,, كان درساً للجميع) بتاريخ 26/10/2005.
اليوم بعد شد وجذب بين القوى السياسية العراقية للتصويت على قانون انتخاب مجالس المحافظات, استطاعت أن تخرج لنا بقانون يحمل نَفَس التوافق بين مختلف القوى العراقية, لكنه يفتقر الى حفظ حق مكونات الشعب العراقي ممن تصنف بالأقليات, عندما أهملت أو حذفت المادة (50) من الدستور. هذه الحالة تعد خروج على الدستور وهي علامة توقف خطرة, تعكس العديد من الملاحظات, وللعودة الى جذور هذه الحالة لابد من توضيح الأخطاء التي وقعت بها القوى السياسية عندما أرادت التصويت على قانون انتخاب مجالس المحافظات, فقد برز انزعاج وامتعاض واضح له بعد زمني, من قبل عدد كبير من القوى السياسية لأداء الكتلة الكردستانية تجاه مصالح الشعب العراقي, في نفس الوقت هو موقف مشابه من أداء أطراف في قائمة الائتلاف العراق العراقي الموحد, خاصة حزبي الدعوة بقيادة السيد المالكي والمجلس الإسلامي الأعلى بقيادة السيد عبد العزيز الحكيم, نجم عن هذا الموقف التفاف عدد من أعضاء البرلمان العراقي بمختلف توجهاتهم وأهدافهم متوحدين في قوة جديدة ظهرت على الساحة سمت نفسها قوى الثاني والعشرين من تموز, صوتت مجتمعة وسط تراخي للرباعية وشعور بالنفوذ لقانون أجحف بحق المرأة العراقية والمادة 140 من الدستور, وتمهيد لتجاوزات على حقوق الإنسان, مؤسسين لمواقف جديدة تدق ناقوس الخطر لما لها من طابع أسهم عدد من بقايا البعث في رسمه, عبر برلمانيين معروفين بتصريحاتهم وتاريخهم ومواقفهم لما يصوتون له في البرلمان.

من هنا يتضح أهمية ارتكاز القوى السياسية الى تبني مصالح الشعب العراقي قبل اتخاذ أي قرار أو موقف, يبني عليه المتصيدين في الماء العكر, مواقف تؤدي الى الإضرار بالعملية السياسية التي تريد الخير للعراق. قد يكيل العديد من العراقيين الى القوى السياسية التي صوت لها أملا في الخلاص, يكيل لها النقد والاعتراض على مواقفها, وهم محقين لان الكثير من أحوال العراقيين لم تتغير بل ساءت أكثر مما كانت عليه في زمن الدكتاتور بعد مرور خمسة سنوات على السقوط واحتلال العراق بغض النظر عن دور الإرهاب والبعثتين في عرقلة الحياة. لكن ما يحسب للقوى السياسية العراقية أنها تعيد حساباتها ولا تقف جامدة أمام أخطائها خاصة عندما تعلو الأصوات معترضة ومحتجة, فمن الواضح إتكاء القوى السياسية العراقية الى الأمم المتحدة مستفيدة من خبرتها في مجال السياسة ودعم الشعوب في حالات مشابهة, من هنا جاء عنوان المقال (الساسة العراقيون على المحك) أنهم تعلموا الخروج ولو بشكل بسط من عقلية المعارضة التي عاشوا بها عقود من الزمن يناضلون ضد الدكتاتورية, وتعلمت أن تعيد تحالفها مع قوى أخرى وتمارس الحقوق القانونية وفق الدستور, كما إنها تستند الى الدستور في اغلب قراراتها ولا تتمسك بمصالح ضيقة أما اقتناعا أو خوفا من استغلال الآخرين لهذه المواقف, مثلما حصل عندما صوت لصالح الفقرة (24) يوم 22/7/2008.
يلاحظ هذه الأيام تراجع كبير من قبل القوى السياسية تجاه إلغاء المادة (50) من الدستور, رغم ما قدموه من أعذار وحجج عندما صوتوا ضدها, وهو دليل على حالة صحية تستند على المراجعة والقراءة الجديدة لمصالح الشعب العراقي, نتمنى أن تنتهي بتصحيح الخطأ وإنصاف كل مكونات الشعب العراقي, وتقديم الدليل على الخروج من عقلية المعارضة, والولوج في تبني مصالح الشعب العراقي دون تميز, إضافة الى انحسار تدريجي وواضح لدور المليشيات الحزبية في الصورة العراقية وانكماش دورها في توجيه حركة الجيش والشرطة بعدما أيقنت الاحزاب العراقية للدور السلبي الذي تؤديه المليشيات من تعقيدات على المشهد السياسي, كما يلاحظ تطور مواقف العالم من العراق في تثبيت مفاهيم حقوق الإنسان في الدستور, عندما يحتج على قرارات تخل بحقوق العراقيين, وخير مثال مقترحات الأمم المتحدة في حل مشكلة كركوك واستجابة الكتلة الكردستانية للمقترحات التي أخرجت قانون انتخاب مجالس المحافظات للنور.
لا نتوقع من القوى السياسية في أي مكان في العالم أن تأخذ مواقف صحيحة على طول الخط, فمن المعروف للجميع أسباب الكوارث التي وقعت بها الدول نتيجة سياسات لم تستند لمصالح عامة, أو إنها جاءت لأسباب الصعود على أكتاف الآخرين من دول الجوار, ولا ينسى العالم قبل دخول العولمة كيف كانت المصالح الدولية تتضارب وأدت في النهاية الى حربي عالمية أولى وثانية وحرب باردة كلها نتيجة سياسات أحزاب خاطئة, واليوم في ظل العولمة نرى سياسات خاطئة تؤثر على مصالح الشعوب كما هو الحال في احتلال العراق أو دون حروب كما هو الحال في أزمة العقارات الاقتصادية الأمريكية الحالية, لكن في كل الأحوال لم تتوقف القوى السياسية من أصلاح أخطائها لان الحياة لا تستمر بالأخطاء إنما بالتصحيح واعتماد الأفكار الأكثر إنسانية والعودة الى اصل الحلول في تقديم المصلحة العامة على الخاصة. سيبقى الساسة العراقيون على المحك, ويبقى على عاتقهم خدمة الشعب العراقي, وشده الى المساهمة في العملية السياسية عبر الانتخابات وإنعاش حركة المجتمع المدني.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تشاد: المرشحون للانتخابات الرئاسية ينشطون آخر تجمعاتهم قبيل


.. رويترز: قطر تدرس مستقبل مكتب حماس في الدوحة




.. هيئة البث الإسرائيلية: تل أبيب لن ترسل وفدها للقاهرة قبل أن


.. حرب غزة.. صفقة حركة حماس وإسرائيل تقترب




.. حرب غزة.. مزيد من الضغوط على حماس عبر قطر | #ملف_اليوم