الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سارة بالين: هل تصلح نائبة للرئيس الأمريكى؟

أحمد سوكارنو عبد الحافظ

2008 / 10 / 18
السياسة والعلاقات الدولية


من المعروف أن رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية منذ الاستقلال فى عام 1776م وحتى اليوم كلهم من الرجال ولم تشهد هذه الدولة العظمى سيدة فى منصب رئيس أو حتى نائب رئيس. صحيح أن الحزب الديمقراطى سبق أن قام فى عام 1984م بترشيح سيدة هى جيرالدين فيرارو فى منصب نائب الرئيس والتى خاضت الانتخابات مع والتر منديل فى مواجهة مرشحى الحزب الجمهورى رونالد ريجان (رئيسا) وجورج بوش الأب (نائبا للرئيس) غير أن تلك الانتخابات أسفرت عن فوز مرشحى الحزب الجمهورى. ولم يحدث طوال تاريخ الحزب الجمهورى أن تم ترشيح امرأة فى منصب رئيس أو نائب رئيس سوى فى الانتخابات الحالية حيث قام جون ماكين مرشح الحزب الجمهورى للرئاسة باختيار سيدة هى سارة بالين حاكم ولاية ألاسكا لمشاركته فى خوض الانتخابات كنائبة للرئيس. وهذه السيدة لم تكن لديها شهرة خارج نطاق هذه الولاية التى تضم 670 ألف نسمة (وفق إحصائية عام 2006م). وكما جاء فى مقال كاثرين سيبا فى صحيفة يو اس نيوز الصادرة فى 18 سبتمبر 2008م فإن اختيار حاكم ألاسكا (سارة بالين) نائبة لجون ماكين أثار حماس الجمهوريين وأدى إلى تضامن الديمقراطيين وأشعل الفضول الإعلامى لما تمثله من جاذبية خاصة لدى طبقة العمال البيض ومؤيدى هيلارى كلينتون. والسؤال الذى يبحث عن إجابة هو هل كان ماكين محقا فى اختيار سارة بالين لمنصب نائب الرئيس الأمريكى أم لا؟ سوف نحاول الإجابة على هذا السؤال من خلال تقييم أدائها فى المناظرات التلفزيونية التى شاركت فيها.

شاركت سارة بالين فى ثلاث مناظرات تلفزيونية يقوم خلالها المذيع أو المذيعة بطرح أسئلة على المرشح ثم يتبعها بأسئلة منبثقة من الإجابات التى يتلقاها خلال المناظرة. سوف نلقى الضوء على أول مناظرة وآخر مناظرة. فى المناظرة الأولى التى أجريت فى 11 سبتمبر 2008م والتى أدارها تشارلز جيبسون كبير المذيعين فى شبكة تلفزيون "ايه بى سى" طرح المذيع سؤالا حول خبرتها فى الشئون الخارجية فقالت إنها تعزى خبرتها السياسية فى الشئون الروسية إلى قرب ألاسكا من الحدود الروسية حيث يمكن رؤية روسيا من إحدى جزر ألاسكا. والمنطقة التى تقصدها بلين هى جزيرة ليتل دياميد التى لا تفصلها عن روسيا سوى أربعة كيلومترات وهى جزيرة منعزلة لا يمكن الوصول إليها سوى بالهيلوكبتر. الغريب أن ماكين هو أول من تحدث عن قرب ألاسكا من روسيا كمبرر لمعرفة بالين بالأمور التى تهم الأمن القومى. وأشار جيبسون إلى عبارة نطقت بها بالين للتعليق على الحروب التى تخوضها أمريكا: "إن قيادتنا ترسل الجنود للقتال فى سبيل الله" ثم طرح سؤالا: هل نحن بصدد حروب مقدسة فقالت لست متأكدة من أننى نطقت هذه الجملة وعندما أكد لها المذيع أن هذه الكلمات تمثل نقلا دقيقا لما نطقت به قالت إنها كلمات ابراهام لنكولن (الرئيس رقم 16) فقال جيبسون: ولكنك قلت إن هناك خطة لمواجهة الإرهابيين وهذه الخطة من الله. وسئلت بالين عن موقف الولايات المتحدة الأمريكية إذا ما قررت إسرائيل تدمير المفاعل النووية لإيران فجاء الرد مبينا عدم الخبرة ونقص الحنكة السياسية حيث قالت: "إننا أصدقاء إسرائيل ولا ينبغى أن نشكك فى الإجراءات التى تتخذها إسرائيل للدفاع عن نفسها." وسئلت بالين عن مذهب بوش الذى بدأ العمل به منذ 2002م ولكنها لم تستطع الإجابة لأنها لا تعرف ما هو هذا المذهب، فأوضح لها المذيع أن هذا المذهب يتعلق بضرورة المبادرة بالهجوم على المواقع أو الدول التى تمثل خطرا على الأمن القومى الأمريكى. وبالإضافة إلى ما سبق فإن هناك سؤالا لم تستطع بالين الإجابة عليه بشكل واضح وهو يتعلق بإمكانية قيام الولايات المتحدة بشن هجمات على الإرهابيين فى الحدود الباكستانية سواء بموافقة أو عدم موافقة الحكومة الباكستانية حيث قالت: مع الاحتفاظ بحقنا فى شن الهجمات فإننا يجب أن نتعاون مع هذه الدول وإقامة علاقات معها فكرر المذيع السؤال ليتلقى الإجابة التالية: ينبغى أن نفعل كل ما فى وسعنا لكى نوقف المتطرفين الإسلاميين ونمنعهم من تدمير أمريكا وحلفائها. قال المذيع والحيرة فى عينيه: لقد غرقت فى عاصفة من الكلمات دون أن أعرف هل الإجابة بنعم أم لا وهل من حقنا أن نعبر حدود الدول الأخرى بحثا عن الإرهابيين سواء كان ذلك بموافقة أو عدم موافقة هذه الدول؟ فقالت: لأمريكا الحق فى اتخاذ أي قرارات لمنع الإرهابيين من تحقيق أهدافهم.

أما المناظرة الثالثة فقد أذاعتها شبكة تلفزيون "السى بى أس" فى 24 سبتمبر 2008م وأدارتها كاتى كوريك كبيرة المذيعين فى الشبكة. لقد دارت أسئلة هذه المناظرة حول الشئون الاقتصادية وحملة ماكين الانتخابية. وكان من الواضح أن بالين تتفادى الإجابة على بعض الأسئلة. فعندما سئلت عن رأيها فى تشريع يسمح بتأجيل أقساط الرهن العقارى لمساعدة الأمريكيين على الحفاظ بمنازلهم؟ قالت إنها ناقشت هذا الأمر مع جون ماكين وأضافت أن هذه المشكلة تتطلب حلول متعددة الأبعاد. وأردفت المذيعة قائلة: معنى ذلك أنك لم تصلى إلى قرار بشأن هذا الأمر؟ فردت بالين لا لم أصل. ثم طرحت المذيعة سؤالا حول سلبيات وايجابيات هذا الوضع (عدم اتخاذ قرار) فأجابت بالين: لا يجب مكافأة بعض القرارات السيئة. وسئلت بالين عن العبارة التى نطقت بها وهى أن ماكين سوف يصحح الأوضاع فى البورصة المالية (وول ستريت) وعن مدى اهتمام ماكين بالتشريعات الرقابية على التجارة لكنها أخذت تردد الأمثلة التى ذكرتها المذيعة فقالت لها المذيعة أن ماكين قضى 26 عاما فى الكونجرس ترأس خلالها لجنة التجارة وكان ينحاز دائما لحرية التجارة ولا يلتفت كثيرا للتشريعات الرقابية غير أن بالين أجابت أنها تستطيع أن تقدم أمثلة لانجازات ماكين ولقدراته القيادية فى التشريع الرقابى على التجارة. فقدت المذيعة صبرها وأردفت قائلة أنها بصدد طرح السؤال مرة أخرى وتحتاج إلى إجابة مختصرة وتريد أمثلة تبين إسهام ماكين فى تقنين التجارة خلال الست والعشرين سنة التى قضاها فى الكونجرس. لم تستطع بالين تقديم أمثلة وقالت إنها سوف تحاول البحث عنها.

لقد أثبتت المناظرات التلفزيونية التى شاركت فيها سارة بالين أنها تفتقد إلى الخبرة ولا تمتلك تلك المؤهلات التى تتطلبها وظيفة نائب الرئيس الأمريكى ولاسيما أن جون ماكين— إذا ما تم اختياره—فإنه سيصبح أكبر رئيس أمريكى (72 عاما) تولى مقاليد الحكم وهذا الأمر قد يزيد من فرص تولى النائب رئاسة البلاد. الجدير بالذكر أن هذه المناظرات قد جذبت الكثير من ردود الأفعال السلبية فى الوسط الإعلامى. نشير هنا إلى بعض الآراء التى وردت فى بعض الصحف الأمريكية. فى مقال لها فى صحيفة ناشونال رفيور الصادرة فى 26 سبتمبر 2008م فقد طالبت كاثلين باركر بضرورة إبعاد بالين من الترشيح فى منصب نائب الرئيس. ووفقا لجريدة هافينجتون بوست الصادرة فى 30 سبتمبر المنصرم فإن جورج ويل الخبير والصحفى الشهير كان قد ظهر فى لقاء مع المتحدثين الرسميين فى مجلس الشيوخ حيث أشار إلى أن بالين غير مؤهلة لتولى منصب الرئيس كما بات واضحا بعد لقائها مع كاتى كوريك. أما الصحفى فريد زكريا فى مقال له فى مجلة نيوزويك الصادرة فى 6 أكتوبر 2008م فقد أوضح أن مشكلة بالين لا تكمن فى عدم القدرة على الإجابة بل فى عدم القدرة على فهم الأسئلة (كما هو واضح من الإجابة على الأسئلة التى وردت فى الفقرتين السابقتين). وأضاف أن ماكين دائما يصرح أنه يضع مصلحة البلاد أولا غير أن اختيار سارة بالين لا يعكس ذلك لأن بالين ليست مؤهلة لمنصب نائب الرئيس.

كان لهذه المناظرات التلفزيونية ولردود أفعال كبار الصحفيين أكبر الأثر فى تدنى شعبية بالين. فوفقا لمقال كاثرين سكيبا فى صحيفة يو أس نيوز الصادرة فى 18 سبتمبر 2008م فإن استطلاعات الرأى الصادرة عن قناة "سى بى أس" ونيويورك تايمز تبين أن بالين بدأت تفقد مؤيديها حيث انخفضت إلى 40% (تقل 4 نقاط عن الأسبوع السابق للاستطلاع). كما توضح الاستطلاعات أن بالين فقدت قرابة إحدى عشرة نقطة فى محيط النساء خلال أسبوع وصرح جون فورتير (أكاديمية المشاريع الأمريكية) أن هناك استطلاع آخر يشير إلى زوال ظاهرة بالين. روز اليوسف، عدد 991، 13 أكتوبر 2008م، ص8.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. اجتماع مصري إسرائيلي أميركي مرتقب بشأن إعادة فتح معبر رفح| #


.. المتحدث باسم الخارجية الأميركية لسكاي نيوز عربية: الكرة الآن




.. رئيس مجلس النواب الأميركي يعلن أن نتنياهو سيلقي كلمة أمام ال


.. أربعة عشر متنافسا للوصرل إلى كرسي الرئاسة الإيرانية| #غرفة_ا




.. روسيا تواصل تقدمها على جبهة خاركيف وقد فقدت أوكرانيا أكثر من