الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اسميكَ كلباً فلا تهنِ

زيد الشهيد

2008 / 10 / 19
الادب والفن



(1)

يا حُلمي المطعونُ !
يا وطني !!!
تمشي أماميَ مكلوماً ،
ومَجروحاً ، ومَسحوقاً :
أيا شجني !!
يا حقليَ الموبوءُ بالأحقادِ
يا فننّي !
دعني أناجيكَ بالبصقاتِ والركلاتِ
وشتائمِ الولدِ العقوق
فلا تهُنِ !

(2)

أيُها الوطنُ الكلبُ
زرعتكَ حفراً على قلبيَ البستان ،
رسمتُكَ خالاً تزدهي فيهِ الخدود .
وقلتُ هذا وطنٌ لا يكتفي بالسماءِ احتضاناً ،
ولا يريدُ الأرضَ سريراً لأحلامِ ما أُريد ؛ بل يُريد .... .
هذا وطنٌ رأيتُ أبي يبكي عند قدمَي شموخِهِ فعبدتُه
وأبصرتُ أمّي تُحنيني من طينهِ " الحرّي" فقلتُ هو الله ؛
واكتشفتُ حبيبتي حينَ تتوجهُ إليهِ تنساني ، فتلاشيتُ أمامَه .
ولوّحَ المعلّمُ – وكان عربياً - بعصاهُ القوميةِ ، صارخاً :
وطنُك ليسَ العراق .. فقلْ : بلادُ العُربِ أوطاني / منَ الشامِ لبغداني
عندما رددّتُ خلفَه الكلامَ الجميل
بلحنٍ جميل
اسودَّت الدنيا من عصاه
وصرخ الرأس الصغير : آآآآآآآخ يا مُعلميَ القميء
" تأكلَ براحي العسل / وبراحي تشتل ناب ؟ !! " ..
ويومَ غادرَ العراقَ تراكضت خلفَهُ الحقائبُ
وتراكمت في جيبهِ الصكوك
بينما أنَّتْ أضلُعيَ المسروقةُ ، وصاح راسيَ الجريح :
يا وطناً مغفلاً !
يا أبلهاً منهوب !!!

(3)
أيها الوطنُ الكلبُ !!
يا تابوتاً من فراغٍ
مَن أودعَ فيكَ رياحَ المَسكنةِ
وألقمكَ حجرَ الذُلِّ
ورماكَ جَسداً تُعفِرُهُ الثقوبُ ،
وتُدميهِ أعقابُ الشماتَةِ ؟
أنتَ الكنتَ المُمتلىء ضَحِكاَ ، يسرقونَ منه نسمةً لوجوهِهم المنحوتة من فحمٍ !
الكنتَ الراقصَ نهراً يروي يبابَ الخانعين ، وأنتَ هادرٌ بيفاعتِك !
الكنتَ الرافلَ كبرياءً تُقزّمَ الذين حولَك .. يتقزمونَ فلا يتطاولون .
أنتَ الكنتَ النائمَ رغداً فلا أحدَ يدنو من عَرينِكَ الحَصين .. ونحنُ أقمارٌ باهرةٌ نخطو
أيها الكنتَ تستحمَ بجسدِ امرأةٍ كونيةٍ تُسميكَ عِراقاً من عَقيق ، ونُسميكَ الله .
كيفَ أجِزتَ لرُعاعٍ ، وشذاذِّ آفاقٍ ، وموبوءين ، وعراة ، وتائهين ،
وموتورين ، ومنبوذين ،
و " مناويك "
أنْ يتسلقوا سورَك الحصين ؟!
أن يُطلقوا عليكَ رشقاتِ بغضِهم
وينحرونَ عنقَ رغباتِكَ
بسواطير الغيِّ ، والجهلِ ،
و" الخيارِ الذي لا يجب وضعهُ جنبَ الطماطة " ؟!!

(4)
أيها الوطنُ الكلبُ !!
يا جثةً من تُراب
كيف تركتَهم :
جرذاناً ، وجرابيعَ ،
ومستنقعاتِ قملٍ
يأكلونَ بنيكَ أشلاءً صارخةً ،
وبيوتاً ممزّقة ،
وشوارعَ تبكي ؟ !
كيفَ تركتَ مُستقبَلَ الشمسِ لـ( أجــا ) ؟
وفتحتَ أسوارَ جلجامش للأزبالِ المتحركة
من بلدانٍ كانت تلثُمَ نَعليك ؟!
كيفَ تركتَ بناتِكَ قَطيعاً من مومسات ،
وأحفادَكَ نهباً للرثاء ، والدموع ؟
كيفَ صرتَ حيواناً تُدميه الركلاتُ
و " الدفراتُ " ، وشزرُ النظراتِ " الجيرانية " ؟
كيفَ استحلتَ تَنتظر بعينِ العليلِ ، الذليلِ ، المنكفىء
فُتاتَ المساعداتِ الدولية ؟
وتعفرُّ جلدَكَ مخالبُ مَن كنتَ تُسميهم أشقاءَ ، وأصدقاءَ ، وأخواناً في الدين ؟!
يا مسكين !
صولةُ الجهادِ ترسمُ عُرسَ الدمِ على صدرِكَ المنهوك
وبهجةُ السكاكينِ تتراقصُ على حمّى استغاثاتك ،
وصرختِكَ الكسيرة .
وتبقى العزيز الأشم ،
يا وطني

(6)
أيها الوطنُ الكلبُ
لا تلُمني .. لا تشتكي منّي
لا تُربي المُفخخاتِ في قلبي ، وتقولَ ساعدني .
حين أرمي بكَ إلى مهاوي الازدراءِ ، وأغُدقُ عليكَ بالشتائم
فلأني أحبُكَ يا وطني ؛ وأحبُّ ذكرياتي السائرةَ حَفراً
على ساعديكَ كما وشمٍ حجري
يحكي تعلِقَكِ بي ، ورضاءَك عني ،
مثلما دلالي عليكَ ، وشوقي إليك !
يومَ أرفعُكَ لافتةً خضراء ، بصاريةِ العاشقين
وأقول : يا وطني ، لا تهُن !
ستفرُّ جرذانَ البائسينَ الراكعين
عندَ قدمي جارِحِيكَ وطاعنيكَ
وساكبي دمعَ عينيكَ أسِفاً على أولادِك
الراتعينَ بحليبِ الغُرباء
ساعتها اضحك بملءٍ قلبكِ الحزين
واركض بُعظمِ ساعديك !
فالمدى بحرٌ بمقلتيك ،
والفضاءُ هويتُكَ المُرتجاة .
وأنتَ ..
أنتَ كلبُ الأوفياء .


(7)
انهض أيها الوطنُ الكلبُ
رجَّ الأرضَّ
واقبِضْ على خجلِ السماء
بقبضةِ جلجلتِكَ الأصيلة .
ادفعْ ببنيكَ الأوغاد خارجَ تابوتِكَ
ليترجموا معنى الإعصار
فأخوةُ يوسفَ
يتأسونَ كذِباً أمامَ حنقِك الجبلي المتراغي
ويتوجعونَ خشيةً من " سونامي " غضبِك
عاصفةٌ كفُّكَ إنْ ارتفعت سدّاً بوجه رُعبِهم .
جامحةٌ روحُك إنْ بصقتَ بوجوهِ ذلِّهم وازدردتَّهم قيئاً .
رجَّ الأرضَ ؛ يا وطني .. فالذئابُ لا يرُعبها
إلا أنْ تكون كلباً
إلا أنْ تراكَ جامعَ الشررِ في عيني " غيرتِك " النارية
فلا ترتضي دهاءَهم السرابي ،
أو مواساتِهم الرملية ،
أو دموعَهم المائيةَ الفاقدةَ ملحَ الصدق .
يا وطناً ! كلباً كُنْ لا يحمي إلا أهلَه
لا يقبل إلا أهلَه .
اعتلي تلَّةَ الجغرافيةِ الأبيّة وأطلقْ نباحَكَ الحنيني
دعوةً لبنيكَ أنْ يعودوا من تضاريسِ الشَتات ؛
وافتحْ قائمتيك الأنيقتين احتضاناً لمقدمِهم البهي
عندها تصبحُ كلباً وطناً
ويصبحُ أولادُكَ جِراءً لا يُصلُّون إلا في محرابِ
أبيهم الكلبِ الشجاع
ولا يرفلون إلا على خميلةِ أمِّهم الكلبة ِ
الحنونةِ ،
الأبيَةِ ،
المِعطاء .

(8)
يا حزيناً يحفرُ القلبَ بذكراهُ الجليلة
ويناديني بحسراتٍٍ
ولوعاتٍ ،
وأنّاتٍ نبيلة .
يا طهوراً :
لا تلمني إنْ أنا ضقتُ بآهاتي الطويلة
فلقد أبصرتُ جزارَكَ ضبعا
ولقد تَرجمتُ مَن يُبكيكَ ذِئبا
يا رشيقاً .. يا بهياً ..
يا عراق .

10 تموز 2007








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أمسيات شعرية- الشاعر فتحي النصري


.. فيلم السرب يقترب من حصد 7 ملايين جنيه خلال 3 أيام عرض




.. تقنيات الرواية- العتبات


.. نون النضال | جنان شحادة ودانا الشاعر وسنين أبو زيد | 2024-05




.. علي بن تميم: لجنة جائزة -البوكر- مستقلة...وللذكاء الاصطناعي