الحوار المتمدن - موبايل


القائد الضرورة باراك أوباما

كامل عباس

2008 / 11 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


تتجلى في انتخابات الرئاسة الأمريكية سلبيات وايجابيات الديمقراطية الغربية بآن واحد . من أهم سلبياتها أنها قد تحمل الى الحكم قوى رجعية ومعادية لتطلعات الشعوب عبر انتخابات حرة ونزيهة , يعود ذلك لأسباب تاريخية تمكنت فيها الطبقات المالكة من خلال نفوذها واستعمالها الدين والأيديولوجيا صياغة وعي مزيف عند عامة الشعب. تلك ضريبة يدفعها الجنس البشري من خلال مسيرته على هذا الكوكب , ولكن عزاءنا أن تاريخ الحضارة أوصلنا الى عصر لم تعد الثقافة الرجعية وحدها هي المسيطرة ’ يمكن قراءة ذلك من خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية على مدى أربع وأربعين رئيسا , والتي أوصلت الى السلطة أكثر من رئيس اصلاحي مثل فرانكلين روزفلت وجون كندي وجيمي كارتر وبيل كلينتون .
وقد تواجه المحافظون والاصلاحون في تلك الانتخابات ونحن هنا نختار اثنان منهم وليس صدفة ان يكونا أبناء عم .
جاء في خطاب تيودور روزفلت الذي ألقاه الى الأمة في السادس من كانون الأول عام 1904 ما يلي
(( واياً تكن الظروف ’ ينبغي الاحتفاظ بتسلح كاف لأجل القيام بمهام الشرطة الدولية , والى حين يصبح الانسجام الدولي وحسن الواجبات والحقوق الدولية أكثر تقدما بكثير مما هما الآن ’ لابد لأمة راغبة في ضمان الاحترام لنفسها وفي صنع الخير للغير ’ من ان تمتلك قوة مناسبة لهذه المهمة التي تشعر بأنها كلفت بها بوصفها جزءا من الواجب الاجتماعي العام . ان شعبا حرا عظيما يدين لنفسه كما للبشرية بأسرها بعدم الغرق في العجز إزاء قوى الشر .)) .
اما فرانكلين روزوفلت فقد حكم أمريكا في الأربعينات من القرن المنصرم وقد جاء في خطابه الموجه الى الأمة في السادس من كانون الثاني عام 1941 والذي عرف تاريخيا باسم – الحريات الأربع مايلي :
((الحرية بالنسبة الى الخوف , التي تعني خفضا عالميا جذريا للتسلح الى حد لا تعود معه أي امة قادرة على ارتكاب عمل عدواني عسكري ضد أي من جيرانها , وذلك في أي مكان من العالم .
وهذه ليست رؤيا لزمن مفرط في البعد . إنها قاعدة دقيقة لنوع من العالم يمكن بلوغه في عصرنا ويمكن ان يبلغه جيلنا نحن بالذات . هذا النوع من العالم هو نقيض النظام الجديد المزعوم الاستبدادي الذي يسعى لخلقه الطغاة بواسطة قنابلهم .))
وقد انعكس في ذهن وشخصية كل رئيس ثقافة وطوح وتطلعات الجهة التي حملته الى سدة الرئاسة .
الانتخابات الجديدة للرئاسة الأمريكية كان لها طعمها الخاص هذه المرة , فقد جاءت بعد ان أوصل حكم المحافظين الجدد أمريكا والعالم الى أزمات عاصفة على مستوى البيئة والتسلح والمال ’ بحيث يصح وصف انتخاب الشعب الأمريكي رئيسا اسودا وفقيرا له , انه ضرورة تاريخية يقف وراءها الى جانب الشعب الأمريكي كل أحرار العالم للخلاص من كابوس حكم المحافظين الجدد , وفتح باب الأمل والحلم على المستقبل .
باراك اوباما القائد الضرورة لأمريكا والعالم في القرن الواحد والعشرين , وهو مختلف جذريا عن ظاهرة القائد الضرورة التي عرفها القرن العشرين والذين حكموا جميعا بالحديد والنار ولم يترك أحدا سلطته الا بالقوة او الموت .
ظاهرة القرن العشرين وقفت على أرضية مقولة لينين الواردة في كتابه "المقدس" – ما العمل – في معرض دفاعه عن ثبات القادة العماليين الألمان , والتي وردت في الصفحة 155 من الطبعة العربية (( يتعذر في المجتمع الراهن على كل طبقة من الطبقات ان تناضل بثبات بدون دستة من الزعماء والنوابغ ... )) التي تُنّظِر لاستمرار وثبات القادة "التقدميين " في مناصبهم بحجة الاستفادة من خبرتهم .
اما ظاهرة القرن الواحد والعشرين فتبدو وكأنها تقف على أرضية نظرية ماركس ورفيق دربه انجلز لتي تقول : نحه وسيظهر غيره عاجلا ام آجلا: على قاعدة حاجة التطور الاجتماعي لهذا القائد .: جاء في رسالة انجلز الموجهة الى صديقه بورجيوس في 25 كانون الثاني عام 1894 ما يلي (( ان ظهور هذا الرجل العظيم بالذات لا غيره في زمن معين وفي بلد معين هو بالطبع مجرد صدفة , ولكن نحه وسوف يظهر عندئذ حاجة الى بديل سيئا كان ام جيدا ...))
بهذا المعنى فان اغتيال باراك اوباما من قبل أساطين رؤوس المال في أمريكا كما فعلوا بالنسبة لسلفه جون كنيدي , لن يفيدهم شيئا , لأن حاجة أمريكا والبشرية لهذا النوع من القيادة أصبح ضرورة تاريخية على ما نعتقد .
كامل عباس – اللاذقية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أمل طالب تكشف الوجه الساخر للإعلامي #السوري عمار أورفه لي في


.. ماكرون يلتقي نظيره الأوكراني في باريس


.. رئاسة الجمهورية اللبنانية ترفض استقبال وفد من أهالي ضحايا مر




.. الأغنياتُ التراثيةُ السودانيةُ بشكلٍ جديد… بين مؤيدٍ ورافض |


.. ما وراء الخبر– ماذا ستفعل إسرائيل بعد التوبيخ الأميركي لها؟