الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أعذر من أنذر!

إكرام يوسف

2008 / 11 / 22
حقوق الانسان


على غير المعتاد، لقي مقال الأسبوع الماضي، المعنون "ارفع رأسك.. أنت سعودي!"، إجماعا من أصحاب الرسائل التي وصلتني حتى الآن. فجميع "الإيميلات" من مواطنين مصريين أوعرب، اتفقت على أن مشكلتنا ليست في معاملة سيئة يلقاها مواطنونا خارج الحدود، وإنما في نظام حكم لم يقدر قيمة وقامة بلد، كان من نكد الدنيا على أبنائه أن يحكمهم من لم يعرف قدرهم!. كما اتفق الجميع على ضرورة أن تكون هناك وقفة من المصريين أنفسهم سواء النقابات المهنية أو جمعيات المجتمع المدني أو الأفراد، للضغط على حكومتنا المتخاذلة؛ علها تتحرك لحفظ ما تبقى من ماء وجهها، أو رفع الدعاوى القانونية ومخاطبة المنظمات الدولية لوقف الأحكام الجائرة العابرة للقرون، التي جعلت السوط عقوبة للبشر في القرن الحادي والعشرين.
ورغم الإجماع، اتخذت تعليقات عدة منحى آخر، فمنها ما سخر مما اعتبره "استغرابي" لعدم غيرة حكومتنا على كرامة المصريين في الخارج، مشيرا إلى ما نعرفه من ممارسات حكومية متواصلة تنتهك أدنى حقوق المواطنين وتمسح بكرامتهم بلاط أقسام الشرطة، على أيدي ضباط وجنود الداخلية، بل ومن ينتسب إليهم سواء عن طريق القرابة العائلية أو الصداقة أو ـ حتى ـ الجيرة !. ومنها ما تحدث عن انتفاء معنى الكرامة أصلا عندما يصبح مجرد حلم الشاب في الحصول على وظيفة تضمن له الدخل الحلال نوعا من الخيال المستحيل، فيضطر لقبول شروط مجحفة للعمل في بلاد الناس بعدما لفظته بلاده، وجردته من كل معاني الكبرياء.
وضمن أكثر الردود إثارة للألم، رسالة بعث صاحبها يذكر بمواطنين صدرت ضدهم أحكام بالسجن في قضايا سياسية، ورغم أنهم قضوا سنوات سجنهم بالكامل، إلا أنه لم يتم الإفراج عنهم والسماح لهم بالعودة إلى أسرهم ومجتمعهم، بعدما دفعوا ثمنا ـ قدره القضاء لما اعتبره أخطاء ارتكبوها ـ من أعمارهم وحريتهم وأرزاقهم، وارتباطاتهم الأسرية. بل أن بعض هؤلاء يتعرض للتعذيب والحرمان من العلاج ومن أبسط الحقوق الإنسانية داخل محبسه كما نشرت صحيفة "البديل" في عددها الصادر 13 نوفمبر الحالي تحت عنوان "رسائل من معتقلين في ليمان أبو زعبل". ونقلت عن المعتقلين ما ذكروه عن التعذيب بالكهرباء، والحرمان من الطعام. حتى أن أحدهم ـ احمد محمد ـ أصيب بشلل رباعي منذ عشر سنوات، والأخر ـ احمد ابراهيم ـ بانفصال شبكي في عينه اليسرى وتحتاج العين اليمنى عملية سريعة لإزالة تجمع دموي يهدد بفقدانه البصر.
وبصرف النظر عن الانتماء السياسي لهؤلاء المعتقلين، ومع كامل الاحترام لأحكام القضاء، فلا يوجد في أي عرف أو قانون أو شرع، ما يبرر احتجاز أشخاص أتموا سنوات العقوبة التي حكم بها القضاء، كما لا يوجد أي مسوغ لأن يستعرض أشاوس الداخلية قوتهم على معتقلين عزل فيذيقونهم العذاب داخل الزنازين، بل ويحرم بعضهم من حقه في استكمال تعليمه مثل عمرو محمود عباس الذي يدرس بالسنة الثالثة في كلية الحقوق و زملائه سليمان عامر و عيد عامر وغيرهم. وتقول رسالة وردت إلى بريدي أن هؤلاء الشباب بدأوا إضرابا عن الطعام بسبب هذه الممارسات، فإذا صح الخبر يكون الإضراب دخل يومه العاشر بوصول هذا المقال إلى يدي القارئ.
ويبدو أن حكومتنا، التي لا شك أن أفرادها سمعوا من قبل، عبارة "دوام الحال من المحال"، مازالت تتفنن في القضاء على أي أمل في أن نتذكرها بالخير عندما تتغير الأحوال! وربما يكون القوم سمعوا العبارة خطأ وظنوها "زوال الحال من المحال"! فاطمأنوا إلى بقائهم على قلوبنا "مادام في صدورهم أنفاس تتردد"!.. ولكن ألا يفكر أحدهم فيما يمكن توقعه من هؤلاء الشباب الذين يتعرضون للتعذيب بعد خروجهم من معتقلاتهم؟ وحتى لو كان البعض يمني نفسه بإمكانية بقائهم حيث هم إلى أن تنتهي آجالهم، فما الذي تنتظرونه من أقاربهم وجيرانهم وأصدقائهم؟ هل ينتظر من هؤلاء انتماء لمجتمع أذاق ذويهم العذاب؟ وهل يمكن التنبؤ بما ستسفر عنه مشاعر السخط والكراهية التي تغرسها ممارسات جائرة في نفوسهم ونفوس المحيطين بهم؟..
يبدو أن الأيام تثبت بأدلة متعددة صحة قول جدتي "إذا غضب الله على عبد سلطه على نفسه"، فها هي حكومتنا التي سلطها الله على نفسها لا تضيع فرصة لتصعيد العداء بينها وبين شعبها.. وإلا، فقل لي بربك، ماذا ننتظر من حكومة هانت وسهل الهوان عليها دوليا، فلم تعد تستطيع أن ترد صفعة أو تمسح "بصقة" على وجهها مع إهانة كرامة رعاياها في الخارج، ولا تظهر أنيابها إلا لتنهش لحم من يقع في متناول براثنها من مواطنيها في الداخل؟
.. آمل أن ينتبه "أحدهم" إلى خطورة هذه الممارسات ليس على ضحاياها وحدهم، وإنما على الجناة أنفسهم ومن يمثلونهم، فيسارع إلى التحقق من هذه المعلومات، والبت في أوضاع من أنهوا فترات السجن المحكوم بها عليهم، وبحث أمر المعتقلين وبيان أسباب اعتقالهم أو عرضهم على القضاء، ووقف التعذيب والتحقيق مع القائمين عليه، قبل أن تدور الدائرة، ويومئذ سيعض "البعض" بنانه ندما!.
"أرى تحت الرماد وميض نار.. ويوشك أن يكون له ضرام"..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كلمة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في الجمعية ا


.. موجز أخبار السابعة مساءً - الأونروا: غارات الاحتلال في لبنان




.. لبنانيون ولاجئون هجّرتهم الغارت الإسرائيلية يروون معاناتهم و


.. طلاب جامعة السوربون بفرنسا يتظاهرون من أجل غزة ولبنان




.. شاهد| دبلوماسيون يغادرون قاعة الأمم المتحدة بعد بدء خطاب نتن