الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


إتفاقية جيبوتي: فرص النجاح وبذور الفشل

عبدالواحد عبدالله شافعي

2008 / 11 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


وقع الطرفان الحكومة الإنتقالية الصومالية وتحالف إعادة التحرير – جناح جيبوتي – إتفاقية سلام في السادس والعشرين من شهر اكتوبر الماضي. وكان من أهم بنود الإتفاقية: وقف إطلاق النار بين الطرفين إبتداء من الخامس من شهر نوفمبر الحالي، وانسحاب القوات الإثيوبية في مرحلتين، تيدأ المرحلة الأولي في الحادي والعشرين من هذا الشهر حيث تقوم القوات الأثيوبية بسحب قواتها من مدينة بلدوين ومناطق معينة من العاصمة مقدشو، وفي المرحلة الثانية تسحب إثيوبيا في غضون مائة وعشرين يوما جميع جنودها المتواجدين في الأراضي الصومالية.

وقد لاقت الإتفاقية معارضة قوية من حركات المقاومة المسلحة ومعظمها تيارات إسلامية كانت تنضوي تحت عباءة ما كان يسمي بالمحاكم الإسلامية، كما نالت ترحيبا دوليا وإقليميا واسعا وحذرا في الأوساط الشعبية والمدنية بما في ذلك شيوخ العشائر ورجال الأعمال.

وفي رأيي أن هذه الإتفاقية مثل أي إتفاقية بين طرفين تحمل في طياتها فرص النجاح واحتمالات الفشل. وفي السطور التالية نعرض لأهم العوامل التي تؤدي الي إنجاح أو إفشال هذه الإتفاقية.

أولا: عوامل الفشل

أ- أكبرتحد تواجهها هذه العملية باتفاق جميع المراقبين للأحداث الصومالية تأتي من موقف جل قوي المقاومة المسلحة - تحالف إعادة التحرير جناح أسمرة، حركة الشباب المجاهدين، الجبهة الإسلامية، جماعة الإعتصام، مجاهدي رأس كمبوني وتيارات أخرى إسلامية - التي أبدت معارضتها القوية لاتفاق جيبوتي، حيث أن هذه القوى عارضت أساسا بدء التفاوض مع الحكومة بغض النظر عن النتائج التي تتمخض عنها. هذه معارضة لا يمكن الإستهانة بها ولا تألوا جهدا في إفشال تنفيد الإتفاقية. وقد وسعت حركة الشباب المجاهدين أقوى هذه الجماعات وأكثرها تطرفا عملياتها المسلحة في الأسابيع الأخيرة وبسطت نفوذها على معظم مناطق جنوب البلاد وهي تهدف من دلك بخلق واقع على الأرض يجعل تنفيد الإتفاقية برمتها أمرا في غاية الصعوبة إن لم يكن مستحيلا.

ويشعر الشيخ شريف بنباهته المألوفة صعوبة الموقف وأن المراهنة على حلفاء أمس الإسلاميين تعني موتا حقيقيا لبس علي الإتفاقية فحسب بل على مستقبله السياسي ككل، لذلك رأى فض الإشنباك معهم طوعا والمراهنة على تحالفات أخرى أكثر واقعية ومرونة وتشمل الإسلاميين المعتدلين، شيوخ العشائر، أطياف المجتمع المدني والقوى الوطنية والقومية الأخرى في البلاد. وتدرك حركات المقاومة المسلحة المعارضة لاتفاقية جيبوتي براعة الشيخ في لعب أوراقه السياسية ومهارته في خلق التكتلات في مواجهة العواصف السياسية التي تهب عليه بكثافة. وهذا ما يفسر لنا قلقها من التقارب بين أطياف المجتمع الذين ذكرناهم آنفا وبين التحالف جناح جيبوتي واستهدافها خاصة حركة الشباب المجاهدين (حشم) برموز هذه الشريحة بالتهديد تارة وبالتصفية الجسدية تارة أخرى.

ب- على الرغم من أن هذه الإتفاقية تمت بتشجيع وبرعاية الأمم المتحدة إلا أن المجتمع الدولي لا يزال غير جاد لإيجاد حل حقيقي في ألأزمة الصومالية. فالإتفاق في صيغته الأولية كان ينص على إرسال قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة تحل محل القوات الإثيوبية المنسحبة لسد الفراغ الآمني. وقد بعث الطرفان اللذان وقعا الإتفاقية وفدا إلي مجلس الأمن الدولي لتقديم طلب مشترك بخصوص ذلك إلا أن الطرفين تيقنا في النهاية بعدم استعداد مجلس الأمن بتوفير تلك القوات مما حداهم بإعادة كتابة هذا البند في صيغته الأخيرة لتكليف قوات الإتحاد الإفريقي ومليشيات تابعة للحكومة وأخري للتحالف بمهمة حفظ الأمن بعد خروج القوات الإثيوبية.

من جانب آخر، سياسة الولايات المتحدة والإنحاد الأوربي تجاه الصومال لم تتجاوز بعد هاجسها الأمني من ان يصبح الصومال مأوى لمجموعات إرهابية تستغل فراغ السلطة في البلاد لذلك استباحوا سماء وأرض وجو الصومال ووضعوا نحت مراقبة أساطيلهم البحرية وطائراتهم الحربية ويقومون بقصف أماكن أو أشخاص وأحيانا حتى بهائم يشتبه فيهم بالإرهاب. جوهر الأزمة في الصومال سياسي وليس أمني واميركا تعلم ذلك ولكنها ليست راغبة فى الوقت الراهن لسبب أو لآخر في أيجاد حل سياسي دائم في المعضلة الصومالية وقد تكون هذه السياسة جزءا من الفوضى الخلاقة التي وضعتها إدارة بوش الإين لإدارة الصراع في المناطق الساخنة من العالم.

ج- وبما أن الصراع في الصومال لم يعد صوماليا وإنما تتورط فيه قوى إقليمية ودولية لها مصالح متناقضة لا بد من مشاركة هذه القوى لأي مصالحة حقيقية بين أطراف الصراع في الصومال خاصة إثيوبيا وأرتيريا اللذان أصدرا تصفية نزاعهما الحدودي إلى أراضي الصومال ويدعمان أطرافا تخوض حربا بالوكالة من أجلهما وبدون هذه المشاركة سيكون من الصعب تحقيق إنفراج حقيقي في المصالحة الصومالية.


ثانيا: فرص النجاح

أ- حطيت الإتفاقية بتأييد شرائح مهمة من المجتمع المدني بما في ذلك رجال الأعمال ومعظم شيوخ العشائر الهوية الحاضنة لحركات المقاومة، كما نالت تاييدا في بعض الأوساط الشعبية خاصة المشردين منهم الذين فروا من مساكنهم جراء القصف العشوائي المتبادل في المواجهات المساحة بين الطرفين. ولا أظن أن أحدا ينكر دور شيوخ العشائر في مجتمع قبلي كالمجتمع الصومالي تبدأ السياسة من العشيرة وتنتهي بها. مناطق العشائر الهوية يعتبر عمقا إستراتيجيا للمقاومة وإذا خسرت حركات المقاومة هذا العمق، فسوف ينكشف ظهرها ويسهل حصارها وعزلها ومن ثم سحقها وتدميرها. وهنا لا يغيب عن بالنا ما يسمي بتجرية صحوات العشائر في العراق وما آلت إليه الشراكة بين حركات المقاومة وزعماء العشائر في المناطق السنية في العراق. وقد كانت قضية إغلاق المطار من جانب حركة الشياب المجاهدين اول إختبار حقيقي بين الطرفين، حيث عارضت هذه الشريحة شيوخ العشائر ورجال الأعمال قرار الحركة بإغلاق المطار وبعد شد وجدب وتهديد ووعيد متبادلة رضخت الحركة أخيرا لموقف زعماء العشائر والمحاكم الإسلامية وعدلت عن قرارها في إغلاق المطار.

ب - التأييد الدولي والإقلبمي الواسع لهذه الإتفاقية خاصة بعد أن اتضح للمجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة صعوبة إن لم يكن إستحالة الحسم العسكري للأزمة في الصومال والفشل الذريع الذي منيت به القوات الأثيوبية التي راهنت عليها امبركا لكسر ظهر الإسلاميين. ويدرك المسؤولون الاثيوبيون خطورة وضع قواتها في الصومال والمستنقع الذى غرقت فيه لذلك قد تري هذه المعاهدة بمثابة طوق النجاة لجنودها في الصومال.وهذا ما يفسر لنا البيانات المتكررة شبه اليومية التي تصدرها الخارجية الاثيوبية عن عزمها في سحب قواتها الموجودة في الصومال.

ج - يعتقد كثير من المراقبين أن الإنسحاب الاثيوبي إذا لم يسبقه اتفاق حول مستقبل اليلاد بين اطراف الصراع في الصومال لسد الفراغ الأمني الذي يحدثه مثل هذا الإنسحاب قد يفضي إلى موجة أخرى أعنف بسبب الإنفلات الأمني وربما يؤدي إلى حرب أهلية شاملة أنكى واشد من الأولى تختلط فيها الأيديوجيات الإسلامية.برايات العشائر والجهاد القبلي بالجهاد الإسلامي وعندئذ لا يدري الإنسان لم قتل ولا الشيخ بم اغتيل ولا المرأة علام رجمت.

وبغض النظر عن عوامل النجاح وأسباب الفشل، فإن فشل أو نجاح هذه الإتفاقية مرهون إلى حد ما بتطورات الأيام القليلة القادمة. إذا نفذ الإثيوبيون وعودهم وقاموا عمليا بسحب قواتهم، فإن من شأن ذلك أن يعزز من موقف جناح جيبوتي ويكسي الإتفاقية مصداقية تفتقر إليها ويبّدد الشكوك التي يبديها كثير من الصوماليين فى إمكانية خوج القوات الإثيوبية بالتفاوض. أما إذا حصل العكس ونكثت إثيوبيا وعودها أو ماطلت في سحب قواتها فمما لا شك فيه أن ذلك يعطي زخما قويا لموقف المعارضة المسلحة ويجعل الرأي العام الشعبي يلتف حولها مما يعني موت الإتفاقية في مهدها. إلا أنني أري أن إثيوبيا تدرك خطورة وضع قواتها في الصومال ولن تغامر في إضاعة هذه الفرصة لإنقاذ جيشها من الوهدة السحيقة التي هوى إلبها. وكل الدلائل تشير إلى أن الأمور تتجه إلى هذا الإتجاه حيث أن القوات الإثيوبية إنسحبت من مدينة بلدوين وبدأت إخلاء مواقعها في العاصمة مقدشو وتسليمها لقوات الإتحاد الإفريقي.

ومهما يكن من أمر فإنني- مع إعترافي بعلاّت الإتفاقية والغموض الذي يكتنف في بعض من بنودها والشكوك التي تواردني في قدرة طرفي الإتفاقية ( الحكومة والتحالف جناح جيبوتي) على تنفبذها على أرض الواقع- إلا أنني مع ذلك أري إعطاء فرصة لاتفاقية جيبوتي للأمور التالية:

الأمر الأول- المقاومة وسيلة وليس غاية، هدفها ثايت ويتمثل في رد العدوان وتحرير البلاد والعباد رفع الطلم عن الإنسان والدفاع عن كرامته وحقه في الحياة الكريمة. أما الوسائل لتحقيق هذا الهدف الثابت للمقاومة فهي قابلة للتغير والتبدل تحدّده الظروف المحيطة والإمكانيات وموازين القوي الإقليمية والدولية. فالمقاومة قد تكون بالسلاح لكسر شوكة العدو والوقوف في وجه غطرسته وإلحاقه خسائر بشرية ومادية تجبره بمراجعة حساباته وأن يرضي من الغنيمة بالإياب، وقد تكون سلمية وذلك بعد التحقق من إحباط مشروع العدو وانتزاع المقاومة أعترافا دوليا بكونها مقاومة وطنية وفي يدها مفتاح الأزمة والحل في البلاد. ما يهم في الأمر كله هو تحقيق الهدف من المقاومة بأقل الخسائر الممكنة وليس العكس كما يتوهم بعض حركات المقاومة التي تعني بالوسيلة التي يخرج بها العدو مهما كلف الشعب ذلك من خسائر في الأرواح والممتلكات بدون مراعاة المصالح والمفاسد هدفها إيلام العدو وتنكيله اكبر مما هو تحرير البلاد ورفع القهر والظلم عن الإنسان. المقاومة مشروع وطني يهدف إلي إقامة دولة وطنية حديثة أكبر من مشاريع الولاءات العصبية لتحقيق منافع عشائرية وأدني من شعارات بعض الشباب المجاهدين لإقامة خلافة إسلامية إبتداء من إمارة الصومال.

الأمر الثاني- هذه الإتفاقية خرجت إلي الوجود بعد مفاوضات عسيرة مع الحكومة والمفاوضة تعني أول ما تعني المساومة بمعني الأخذ والعطاء إذ أنه لا تفاوض حيث يريد أحد الأطراف أن يحوز كل شيئ على طاولة المفاوضات بدون مراعاة رغبات ومصالح الطرف الآخر وعلى الطرف المفاوض أن يسجل ٌقائمة أهدافه ويميز بين ما هو قابل للتنازل وبين ما هو ثابت وقد يكون التنازل أحيانا لاذعا ولكن تقبله لأهداف أخرى أهم.

الأمر الثالث- يقال ليس من العدل سرعة العذل. فكل من يتأمل بنود هذه الإتفاقية ينضح له أن هذا ليس إتفاقا بالمعني الحقيقي للكلمة وإنما هو هدنة تعطى للعدو للبرهنة على نيته في الإعلان عن الرحيل فان أذعن وارتحل فهذا ما كنا نبغي وكفى الله المؤمنين القتال وإلا فينود الإتفاقية ملغاة وتستأنف المقاومة عملياتها من جديد.

وفي النهاية هذه محاولة مخلصة برأيى لتحرير البلاد ورفع الظلم عن العباد بأقل الخسائر واجتهاد سياسي قد بصيب صاحبه وقد يخطئ ولكنه في الحالتين مأجور والمهم هو الإخلاص في االعمل وابتغاؤه لوجه الله ومصالح العباد.









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حملة ترامب تجمع تبرعات بأكثر من 76 مليون دولار في أبريل


.. القوات الروسية تعلن سيطرتها على قرية -أوتشيرتين- في منطقة دو




.. الاحتلال يهدم مسجد الدعوة ويجبر الغزيين على الصلاة في الخلاء


.. كتائب القسام تقصف تحشدات جيش الاحتلال داخل موقع كرم أبو سالم




.. وزير المالية الإسرائيلي: إبرام صفقة استسلام تنهي الحرب سيكو