الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تحت سياط التعذيب ......ألأخير

مازن فيصل البلداوي

2008 / 12 / 14
حقوق الانسان


فتح الباب صباح ذلك اليوم ووقف عنده ثلاثة أشخاص وأحدهم قد مسك ورقة الأسماء ويتطلّع في ألسماء لينادي بأسمي....... ونهضت من مكاني وخلعت ملابسي الخارجية وأبقيت على الداخلية خرجت الى خارج الزنزانة وواجهت الجدار واضعا يديّ الى الخلف لتربط وعيني لتربط ايضا وتم اقتيادي بواسطة شخص ما لأسير خطوات بدأت بعدها أشعر ببرودة الجو وتوقفت في مكان معين وبقيت متوقفا لفترة طويلة كان هنالك شخصين يسالوني عدة أسئلة من ضمنها أسئلة عن أفراد عائلتي،متوقفا هناك لأكثر من نيّف وساعة حتى أعياني التعب وأذا بي اسمع شخصا يقول لي (تحرّك) واقتادني لأمشي خطوات قليلة صعدت بها على3-4 درجات ثم أحسست بأن بابا قد فتحت ودخلت الى غرفة تتمتع بدرجة عالية من دفء الجو داخلها وسمعت السؤال الأول....ماأسمك؟ .......فأجبت، عمرك، وحدتك العسكرية،.... واتى السؤال الرئيسي........متى انتميت الى حزب الدعوة؟ .....ألأجابة ...لم أنضّم الى حزب الدعوة!،، وتم توجيه سؤال الى شخص آخر....هل هو هذا مازن؟ الأجابة من الشخص اتت....نعم سيدي هو بعينه، الأجابة أتت من شخص أعرفه جيدا،صديق عزيز عليّ جدا كان قد أعتقل مسبقا ولكن من قبل جهة أخرى وأثناء تمتعه بأجازته العسكرية.
أتاني السؤال الثاني بعدها........... ألم تر، فقد عرفك فلان، فالأحسن لك ان تعترف!،،، أجبت .... سيدي انا لم أنظمّ الى حزب الدعوة فكيف أعترف بأنضمامي أليه؟
فقال المحقق: أعترف فأن السيد الرئيس سيعفو عنك،فهو صاحب قلب كبير! اجبت .... سيدي أنا أقول الحقيقة، فلم أكذب وليس هناك داعي للكذب! وهنا ،، لم اسمع ألاّ ........ خذوه الى الغرفة ألأخرى.
تم أقتيادي خارج الغرفة وعند نزل الدرج الصغير أنزلقت أحدى قدمي لأسقط على ألأرض وتم سحبي لأصل الى بقعة معينة تمّ توجيهي لكي أصعد الكرسي الموجود في تلك البقعة وتم ربط يديّ المقيدتين اساسا بسلك أو حبل وتم دفع الكرسيّ من تحت رجليّ ليتعلّق جسمي بثقله من الخلف وأصبح وزني المقارب لثمانين كيلوجراما مستندا على مفصلي الكتف الجانبيين وبدأت السياط تأخذ مأخذها على جسدي ولاأدري هل كانت سياطا جلدية أم سلكية أم مادة أخرى الى ان اصبحت يداي لاتتحملان وزن جسمي فأستدارت لتستقم بأتجاه ألأعلى وبدأت أشعر بالأغماء ،ولاأدري كم أستغرقت من الوقت معلّقا هكذا، الى أن أحسست ان أحدا يفتح الرباط الذي سبق وعلّقت به من الخلف، فسقطت على ألأرض مغشيا عليّ وسحبت على ألأرض الى مكان آخر، بعدها استجمعت مابقي من قواي لمواجهة الخطوة الثانية،أذ بدأ أحد ألأشخاص بوضع كلاّب على أذني والاخر في موضع آخر من جسمي وبدأ يدوّر اداة كأنها هاتف عسكرّي مخصص للميدان أو مولّد كهربائي، وفعلا بدأ جسمي يهتز منتفضا بسبب الشحنات الكهربائية التي بدأت تتسرب لجسدي، لم أشعر بعدها بما يجري حولي.............وأذا بشخصين يوصلاني الى الزنزانة فتحت الباب واستقبلني الأخوان داخلها وساعدوني كي ألبس ملابسي وأضع رأسي على المخدّة لأغط في نوم عميق.
مرّت الأيام عادية كما هي يوميا بنفس الروتين القاتل وكلّ ينتظر موعد ترحيله أو موعد محكمته أو أيا كان المصير على ان يبقى في ذلك المكان، وفي مساء يوم من الأيام فتحت الأبواب ليناديني شخص من الحرس للخروج الى خارج الزنزانة، وأخذني الى جوار الشبابيك المحيطة بالباحة الداخلية الموجودة وسط المبنى ووضع مجموعة من الأوراق وقال لي وقّع على الأوراق، وقّعت عليها ولاادري ماكتب بها! فقط لكي أخرج وأغادر ذلك المكان الى اي مكان آخر خارج تلك الزنزانة.
وماهي الأ أيام حتى حتى فتحت الباب ونودي باسماء ثلاثة منّا لنخرج من الزنزانة وبدون خلع ملابسنا الخارجية ولبسنا أحذيتنا، وأعيدت لنا الأشياء التي أخذت منّا عند أول يوم دخلنا فيه الى ذلك المبنى.
بعد ذلك تم نقلنا الى معسكر الرشيد ودخلنا الموقف الواسع الكبير الذي كان ممتلئا وبدون مبالغة فقد كان يحوي على أكثر من 200 شخص وليس هناك بقعة فارغة لكي يقف فيها أحدنا، أضطررنا الى ايجاد مكان لنا بواسطة طريقة (تزحزح شوية)............ المهم، بقينا تلك الليلة والقاعة عبقة برائحة الأمونيا المنتشرة بشكل مكثّف منبعثة من الحمّام الموجود داخل القاعة، ناهيك عن حركة الحكّ المستمرة التي صاحبتنا مذ دخلنا تلك الزنزانات بسبب تفشّي (القمل) على أجسادنا! الى ان تم مناداة أسماؤنا لنخرج ونركب باص سعة 44 راكب توجّه بحمولته الى مختلف المحافظات ليعيد الأمانات الى أهلها..............أيــــــــــــه!
وصلنا الى مدينتي ولازلت لم أصدّق بأني وصلت مدينتي وأني خارج تلك الزنزانة........!
توجّه بنا الباص ليوصلنا الى موقف اخر ولكن هذه المرّة كان خاصا جدا لنا نحن ألأربعة فقط، غرفة 2ْ3 متر، يوجد فيها صفيحة معدنية فارغة ولاشيء غير ذلك، تناوبنا بين الجلوس على ألرض والجلوس على الصفيحة المقلوبة الى ظهراليوم الثاني، تم بعدها اعادتنا الى وحدتنا العسكرية ، نزلنا من السيارة التي أقلّتنا وتطلّع من كان موجودا بوجوهنا غير مصدقين مايرون وابتعدوا بأسرع مايستطيعون تحاشيا لأي حديث ممكن وكأن بنا الجرب!

هذه الحادثة هي حادثة مشابهة لكثير من أبناء الوطن قد مرّ بها الكثيرون عدا الأحداث التي جرت بعد التحقيق، وهي تعيش معي يوميا منذ ذلك اليوم أعيد استذكارها لكي لاأنسى لماذا دخلت الى هناك، لكي لاأنسى ان الذي أدخلني هناك كان الحديث عن هم الوطن وبدون الأنتماء الى جهة بعينها، وحديث مع مختلف الفئات الثقافية والشرائح الاجتماعية حتى مع آمر وحدتي العسكرية الذي فغر فاه أمامي عندما تكلمت معه عن همّ الوطن وكنا في واحدة من جبهات القتال ايام تلك الحرب العراقية الأيرانية وقال لي،، هذه آخر مرة أسمع منك هذا الحديث، وغادر المكان الذي كنّا نتحدث فيه، قد برى البعض بأنني ابالغ في مقالتي هذه، فله الحق فيما يقول لأنّ ليس هناك مجنونا يجازف بحديث مثل هذا مع أشخاص مثل أولاءك ولكن لكي لاينسوا همّ الوطن وان كانوا تحت الضغط الذي تفرضه عليهم الظروف المحيطة وبالرغم من أن ألكثيرين حصدوا منافع كثيرة نتيجة وجودهم في تلك المواقع ، لم أكن بين أولاءك المستفيدين........والى يومنا هذا !

تحيّة لكل حاملي ألوية التحرّر في العالم وفي صفحات تاريخ ألأنسانية، من هو على قيد الحياة ومن من غادرها !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - أحييك
سلام السوسنة ( 2008 / 12 / 13 - 22:16 )
مثل هذه الشهادات هل التي تجعل من قضية الحرية وحقوق الانسان مسالة واقع ومعاش كالخبز تماما وليست مفهوما فلسفيا مجردا.
بهذه الشهادة انت تخدم من يتعرضون في هذه اللحظة لمثل ما تعرضت اليه ويعذبون بنفس الوحشية من سجن تدمر في سوريا الى سجن المخابرات في الاردن وصولا الى سجون المغرب الشقيق

ليتك وكل الاخوة الذين عانوا من امتهان حقوق الانسان استمريتم في الشهادة

تحية احترام

اخر الافلام

.. موجز أخبار الواحدة ظهرًا - كوريا الشمالية تعرب عن دعمها الكا


.. حديث السوشال | في الأردن.. معلمة تصفع طفلاً من ذوي الاحتياجا




.. مشاهد لاكتظاظ مدينة دير البلح بالسكان النازحين من رفح


.. تونس: متظاهرون يطالبون بتحديد موعد للانتخابات الرئاسية وإطلا




.. الجيش الإسرائيلي يخلي مراكز الإيواء من النازحين الفلسطينيين