الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اشتراكيتنا..اشتراكية ديمقراطية بوليفارية

فنزويلا الاشتراكية

2008 / 12 / 31
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


"لو كان كارل ماركس وفريدريك أنجلس على قيد الحياة اليوم لأقروا بأن الاشتراكية الصحيحة تبنى في فنزويلا" هذا ما أعلنه الرئيس تشافيز أمام حشد من مناصري الحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا خلال إحدى جولاته لتشجيع أنصار الثورة البوليفارية على التصويت لصالح مرشحي الحزب في الانتخابات المحلية المقبلة.

فالاشتراكية كما تراها الثورة البوليفارية وكما يعبر عنها الرئيس تشافيز هي اشتراكية ديمقراطية ثورية لا تتعلم من أخطاء الماضي بالمعنى البسيط، فبعض الأمور قد تكون حتميةً لا يمكن الهروب منها كصعود الفئة البيروقراطية مع نقل الملكية إلى الدولة، لكن ما يمكن النظر إليه برؤية مختلفة وبالتالي التعامل معه بشكل مغاير هو كيفية التعامل مع هذه المشكلة أو على الأقل الاعتراف بوجودها لمحاولة إصلاحها أو اقتلاعها أو بمعالجتها بأي طريقة مادامت المشكلة مكشوفة وواضحة ليتم توفير الجهد والوقت في البحث والتساؤل.

تجارب القرن الماضي التي سعت لبناء الاشتراكية لم تفهم الطبقة الجديدة الصاعدة مع انتقال ملكية وسائل الإنتاج إلى يد الدولة، فكان الخطأ مزدوجاً إذ لم يتم النظر إلى الفئة البيروقراطية كجماعة تتجه نحو تشكيل طبقة سائدة كما فُهِمَت الدولة بشكل خاطئ واعتبر أن امتلاكها لرأس المال بشكل احتكاري يعني امتلاك الشعب له مادامت الدولة خاضعة للشعب، وحتى الفهم السطحي للأمور لم يكن سليماً فالدولة لم تخضع للشعب يوماً ولن تخضع بشكلها القديم البرجوازي.

الثورة الاشتراكية في فنزويلا تدرك وجود الفئة البيروقراطية وتعي أنها تسعى لأن تصبح طبقة سائدة ولمواجهتها تتخذ خطوات عدة ما يعنينا منها هنا هو أن الثورة البوليفارية تقيد النفوذ البيروقراطي كي لا يزداد وتتحول الفئة إلى طبقة من جهة، وتعمل على الاستفادة من نوعية هذه الطبقة العطشى للمناصب والمال من خلال إرغامهم على تنفيذ المهام الموكلة إليهم من جهة أخرى، فتبقى الفئة ضعيفة دون مستوى السيادة وهكذا مهام لا يمكن تنفيذها دون أبسط الحريات التي تكفلها الديمقراطية.

فلقد جعلت الديمقراطية في فنزويلا ضمانة للحد من خطورة المشكلة الملازمة لأي انتقال نحو الاشتراكية-البيروقراطية-ولولا هذه الديمقراطية لشاهدنا سيناريو مشابه لما كنا نشاهده بشكل مكرر ومؤلم في القرن الماضي. ولكن أي ديمقراطية يتحدث عنها الرئيس تشافيز؟

الديمقراطية البرجوازية التمثيلية بعد سلخ البرجوازية منها تبقى تمثيلية ونقل السكين من ذراع مجرم إلى يد طباخ ستغير حقيقتها من أداة قتل إلى أداة طهي، لكن السكين لا يمكنها أن تشعل النار في الموقد أو أن تصل جهاز الكومبيوتر بالشبكة المعلوماتية فهي تبقى سكيناً، والدولة البرجوازية كذلك بسقوطها بيد الفئات المستَغَلّة سابقاً ستتغير وجهة قمعها وآليات عملها وآثارها ولكنها تبقى دولة ديمقراطية تمثيلية لا يمكنها أن تؤدي كافة المهام، ولا يمكنها كما جربنا في السابق أن تواجه البيروقراطية ولا بأي شكل كان.

كما أن التفكير بعقلية فوضوية من خلال الدعوة للإطاحة بتلك الدولة مباشرةً تبدو فكرة فارغةً لحد كبير على الأقل مع الواقع الفنزويلي ومع كل واقع في بلدان العالم الثالث حيث مستوى الوعي لدى كافة فئات الطبقة المستغَلَة منخفض لحد كبير بما لا يكفي للتعامل مع الدولة التقليدية فكيف مع حالة زوال الدولة مباشرةً، لكن معارضة هذا الرأي قد استخدمت في السابق لإدامة عمر الدولة البرجوازية-التي تدار بواسطة الديمقراطية التمثيلية-العاجزة في مجالات عدة فكان رد الثورة الاشتراكية في فنزويلا بالبدء بتنحية دور الدولة التقليدية وخلق نموذج جديد للإدارة عن طريق منظمات شعبية متنوعة تتولى مهام إدارية بشكل تدريجي، وعلى رأس تلك المنظمات المجالس العمومية التي تمثل تجربة فنزويلية رائدة في مجال تخطي البيروقراطية والمحافظة على السوية الثورية. فالدولة، أداة القمع الطبقي، يتم التقليص من دورها -ولو بشكل بطيء- وزيادة دور المنظمات الشعبية لتحقيق توازن بين قوة الدولة القديمة والدولة الاشتراكية الناشئة كي لا يحدث خلل ما فتهلك أداة يمكن أن تستخدم بوجه البرجوازية التي تطور من أدواتها كذلك.

وهذا الفهم الطبقي المتكامل لمسألة الدولة لم يأتي فقط من فكر الرئيس تشافيز، فهو نابع كذلك من القواعد التي بدأت منذ بداية تسعينيات القرن الماضي بالبحث عن بدائل لجهاز الدولة القديم الميؤوس منه الذي لم يقدم لهم سوى القمع والتجويع، لهذا نجد الحذر الشديد في صفوف الثورة من كم الأفواه وكبت حرية التعبير فالفنزويليون يعلمون أنهم لحظة يصمتون لدقائق سيصمتون لسنين فكانت هذه النزعة نحو الحرية هي ما عناه الرئيس تشافيز حينما قال: "اشتراكيتنا..اشتراكية ديمقراطية بوليفارية" وبوليفار المحرر العظيم لم يكن قائداً محرراً فحسب بل ثائراً على كل ما هو قديم وعفن وناقم على الواقع متمرداً على كل ما هو من حوله ليغيره فوجد أن التغيير لا يكون بإصلاح بل بثورة والثورة لا تكون ثورة تغيير دون حرية فارتبط اسم سيمون بوليفار بتحرير الإنسان من كل ما يفرض عليه بالقوة وجعله سيداً لنفسه وإن الرئيس تشافيز يعلم أن الثورة لن تكون محررةً إن لم تكن اشتراكيةً ولن تكون اشتراكيةً مالم تكن ديمقراطيةً ولا نفع في الديمقراطية مالم تكن ثوريةً تواقةً للحرية، فكانت الثورة الاشتراكية في فنزويلا ثورة تكسير القيود عن الأفواه وجعل المرء معبراً عما يجول في ذهنه ومنفذاً لما يراه لنفسه والأجيال القادمة من بعده في أرض الرايات الحمر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرسالة المفتوحة رقم 02 من المكتب السياسي لحزب التقدم والاشت


.. The Solution - To Your Left: Palestine | عركة التحرر - على ش




.. -جزار طهران- أو -نصير الفقراء- .. كيف سيتذكر الإيرانيون إبرا


.. شرطة نيويورك تعتقل بالقوة متظاهرين متضامنين مع غزة في بروكلي




.. قراءة عسكرية.. ما الذي يحدث بين الفصائل الفلسطينية وجيش الاح