الحوار المتمدن - موبايل


حماس ترشق إسرائيل بحذائها

كامل عباس

2009 / 1 / 5
القضية الفلسطينية


حدثان بارزان ميزا نهاية العام المنصرم في عالمنا العربي .
الأول :حدث في العراق حيث رشق الصحفي منتظر الزيدي الرئيس بوش في حذائه .
الثاني :حدث في فلسطين حيث رشقت حكومة حماس الجنوب الاسرائيلي بالصواريخ فتلاه قصف همجي مجنون لقطاع غزة من قبل حكومة اسرائيل .
هناك تقارب بين الحدثين في المضمون وتباعد في الشكل .
وجه التقارب في كون الحدثين يقومان على أرضية المواجهة مع أعداء الأمة العربية بطريقة فروسية. والمواجهة الفروسية عمادها الجرأة والشجاعة والانطلاق من المشاعر والعواطف , والفروسية قد تقود صاحبها الى دق عنقه وقد تقوده الى النصر .
لم يكن عمل الزيدي مبني على العقل , لو كان كذلك لتوجب عليه أن يرى الصورة في العراق على حقيقتها . احتلال مختلف عن الاحتلال أيام الاستعمار , الاحتلال هذه المرة تعبير عن إرادة تاريخية في ظل النظام العالمي الجديد الذي لم بعد يحتمل ذلك النوع من الأنظمة الدكتاتورية التي أصبحت عبئا على الحضارة الإنسانية وعقبة في وجه التطور , ولقد عبّر عن ذلك شيوعي آخر غير الزيدي هو المناضل المعروف رياض الترك حيث لخص الاحتلال بجملته المشهورة – نقل العراق من ناقص واحد الى الصفر- واتهمه رفاقه الفرسان السابقين أمثال الزيدي بأنه صاحب نظرية الصفر لاستعماري . بالطبع يتمنى رياض الترك وأمثاله لو جاءت تلك النقلة عبر دعم الداخل وبدون استعمال العنف الهمجي من الخارج , ولكن التاريخ البشري يهتدي حتى الآن بالقوة وليس بالعقل مع كل أسف ولا يساير رغباتنا وأهوائنا ومهمتنا ان نراكم وعيا نجعله في المستقبل يهتدي بالعقل .
لقد وفق الزيدي في فعلته تلك فجاء الحذاء كحذاء فارس من فرسان ألف ليلة وليلة .
دخل حذاء الزيدي التاريخ من بابه العريض , ولاقى استحسانا من امة تعد نفسها خير امة أخرجت للناس ولها ماض عريق و لكنها الآن تغرق في بحر من الظلمات .
يمكن ان يتفهم المرء واقع الشعوب العربية الحالي وما لاقاه حذاء الزيدي من هوى داخل نفوس الشعوب العربية المقهورة , ولكن كيف يمكن ان يتفهم ذلك النفخ الأسطوري في الحدث من النخبة ,سواء كانوا مثقفين ام نقابات ام اتحادات سطرت البيانات ورأت في العمل نصرا كبيرا للأمة العربية واستعادة لأمجادها الماضية , انا اعتقد ان أمثال نائب رئيس اتحاد المحامين العرب عبد الرحيم المغربي ألحق الاهانة بالأمة العربية عندما اتهم زميله في حلقة الاتجاه المعاكس بالعمالة ورغى وأزبد وتوعد, ولكنه لم يستطع ان يرد على خصمه بالحجة والبرهان والعقل ولم يحترم الرأي الآخر الذي هو شرط لأي تحرر او تقدم في هذا العصر ( وهذا العمل الشفاف كما تتوهم إدارة قناة الجزيرة يسيء الى الأمة أكثر مما يخدمها على ما أظن )
الحدث الثاني: مقاومة للعدو الصهيوني شجاعة جدا ولكنها مغامرة بكل المقاييس
مغامرة لأن حماس لا تقاوم كحركة تحرر’ بل تقاوم انطلاقا من دولة تديرها في غزة ,وحكومة أي دولة في الدنيا يجب ان يكون هاجسها حماية شعبها لا سوقه الى التهلكة .
مغامرة لأنها لا تحسب حسابا لموازين القوى على الأرض .
مغامرة لأن سلاحها الكاتيوشا مقابل الفانتوم .
مغامرة لأنها تراهن على انتفاضة في الشارع الاسلامي .
نجح الزيدي في إهانة بوش وفشل قادة حماس في اهانة اسرائيل , ولكن النتيجة واحدة حيث أصبح الزيدي وحماس حافيان .
الدرس المفروض استيعابه من الحدثين هو أن تكف النخب الثقافية العربية التي تعمل من اجل نهضة معاصرة - سواء كانت يسارية أم يمينية , شيوعية أم اسلامية - عن العزف على وتر ضمير الأمة وان تبني استراتيجيتها على العقل بدل الضمير .
كامل عباس – اللاذقية









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - برافو
سوري ( 2009 / 1 / 5 - 06:27 )
كلام صحيح 100% يا أستاذ كامل خاصة حين ذكرت عبارتك الألماسية: التاريخ البشري يهتدي حتى الآن بالقوة وليس بالعقل مع كل أسف ولا يساير رغباتنا وأهوائنا ومهمتنا ان نراكم وعيا نجعله في المستقبل يهتدي بالعقل  

اخر الافلام

.. -فرنسا نشرت الأمية في الجزائر-.. توتر جديد في العلاقات الفرن


.. بسبب جرأة مشاهده.. تحقيق عاجل مع صناع مسلسل الطاووس | #منصات


.. طهران: مفاوضات فيينا تمضي في الطريق الصحيح | #رادار




.. الاتحاد الأوروبي: نحمل روسيا مسؤولية السلامة الجسدية للمعارض


.. هبوط اضطراري لطائرة على سطح البحر أثناء عرض جوي في فلوريدا