الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ماذا فعل العراقيون في السعودية لكي تحزّ رؤوسهم ؟!

طالب الوحيلي

2009 / 2 / 1
حقوق الانسان


لا يمكن نسيان صور القتل والرعب اليومي التي توالت عل الشعب العراقي منذ سقوط النظام السابق ولحد أشهر قليلة ،حين غزت القنوات الفضائية وصفحات الانترنت وحتى أجهزة الموبايل حين يتداولها البعض ،لاسيما منها جرائم الذبح والقتل بدم بارد لاناس عزل أبرياء من كل ذنب سوى إنهم عراقيون او إنهم من أبناء طائفة ما ،وقد بلغت وسائل وأساليب تنفيذ تلك الجرائم حدا يعجز عنه الوصف وتشمئز الإنسانية من تصوره ،في زمن تتصاعد الأصوات من اجل نبذ كل أنواع العنف الاجتماعي او القضائي ،منها عقوبة الإعدام التي تتنازعها الكثير من الآراء ،بالرغم من ان السلم الاجتماعي يقتضي الإبقاء عليها ردعا لأرباب السوابق والجرائم التي تستهدف حياة الإنسان ،وتلك حقيقة تدخل في صلب قاعدة درء المفاسد أولى من جلب المنافع ، او القواعد الشرعية في حكم القصاص في أضيق صوره ،إذ ان الشريعة الإسلامية تتحرز كثيرا فيه ،وقد تتنحى عن تطبيقه اذا ما تصالح ورثة الدم مع الجاني ،او يكون الخيار اما العفو او القصاص بشرط عدم الإسراف فيه .
ظاهرة الذبح وحز الرقاب تأباها النفس والعادات والتقاليد العراقية ،ولم يرى لها مثيل طيلة التاريخ المعاصر للعراق ،لكنها شاعت بدخول الزمر الاراهابية للبلاد بعد سقوط النظام وانهيار النقاط الحارسة لحدودنا الدولية نوقد غذتها عقيدة القتل التكفيري ودعاة الفهم المشوه للعقيدة الإسلامية التي تفيض بالإنسانية والتسامح والعمق الروحي ،فضلا عن استحضار كل اصول الفقه وشروط القضاء العادل في القصاص ،لكننا نجد الإرهاب الوافد حصرا قد وكل بعض الجهلة بأبسط علوم الحياة والقيم الإنسانية ليفتوا بقتل من يشاءون وبالأساليب التي تكفل اكبر قدر من العذاب للضحية ،وقد تناقلت وسائل الإعلام الكثير من التقارير عن القبض على مؤسسي هذه الظاهرة وأتباعهم والمنفذين لما لا يعلمه الا الله سبحانه من هكذا جرائم ،ومعظم هؤلاء القتلة وغيرهم من الانتحاريين الذين اغرقوا المدن العراقية بدماء الضحايا من نساء وأطفال وشباب وشيوخ ،معظمهم من العرب الوافدين وخصوصا من دول الجوار ومن السعودية على وجه التحديد حيث قالت دراسة نشرتها وكالة رويترز للأنباء« واشنطن »20 / 12 / 2007ان معظم مقاتلي القاعدة في العراق جاءوا من السعودية وان كثيرين منهم من طلاب الجامعات(1) .
واستندت الدراسة التي أعدها باحثون في أكاديمية وست بوينت العسكرية التابعة للجيش الامريكي الى سجلات تضم 606 أفراد أعدتها القاعدة في العراق واستولت عليها قوات التحالف في اكتوبر تشرين الأول.وتتضمن السجلات بيانات عن مقاتلين دخلوا العراق من سوريا في معظم الحالات في
الفترة بين أغسطس اب 2006 وأغسطس 2007 ، ووجد باحثو مركز مكافحة الإرهاب في وست بوينت أن 41 في المئة من أولئك ، المقاتلين كانوا مواطنين سعوديين. ووفقا للدراسة فان متوسط عمر المقاتلين الذين دخلوا العراق في فترة العام كان 24 الي 25 عاما. وكان احدهم عمره 15 عاما. وقال الباحثون انه بين 157 مقاتلا أظهرت السجلات مهنتهم قال 43 في المئة انهم طلاب.
وقالت الدراسة "الجامعات أصبحت ميدان تجنيد حيوي للقاعدة." وسجل حوالي نصف السعوديين الذين تضمنتهم القوائم عملهم في العراق على انه "مفجر استشهادي" فيما قال الباقون انهم مقاتلون.
فمشايخ الإفتاء في هذه الدولة قد ملؤوا الدنيا زعيقا بتكفير الشعب العراقي بأغلبيته ،مستمدين ذلك من شرعة التكفير لإتباع آهل البيت التي أسسوا عليها عقيدتهم وقد أغرى ذلك الكثير ممن يمكن خداعهم بسهولة اثر الفراغ او الخداع الفكري او الإغراء بالمال وغيره ، مؤكدا ذلك الشيخ عبد المحسن العبيكان، المستشار القضائي بوزارة العدل السعودية، الذي حمَل الفتاوى الصادرة من "متعاملين"، مسؤولية الزج بالسعوديين للقتال في العراق، حيث اعتبر الغالبية العظمى من مواطني بلاده "مغررا بهم".
وقال العبيكان لـ "الشرق الأوسط" ، إن السعوديين استخدموا من حيث لا يعلمون في "الفخ العراقي"، حيث زادوا من اشتعال الفتنة القائمة هناك، واستقطبوا لنشر الفوضى وعدم الاستقرار، في ذلك البلد المضطرب، محملا الجهل والتعالم، وإصدار الفتاوى عن جهل بأحكام وضوابط الجهاد، مسؤولية ذلك. لذا وجدوا في العراق المتطلع لحياة بعيدة عن التسلط والديكتاتورية ميدانا رحبا لهم بعد ان فشلت القوات الأجنبية في معالجة الملف الأمني وتراخي الحكومات العراقية الفتية في التأسيس لمنظومة أمنية قادرة على ملئ الفراغ الذي تركته القوات الحكومية المنحلة ، ناهيك عن تضافر الجوار العراقي مع المجاميع الإرهابية الوافدة او المحلية تحت تأثير سياساتها اتجاه القوات الأجنبية وعلاقاتها الدولية وما يمكن ان تحققه في مزايداتها المختلفة .وما يهمنا في هذا الحديث هو مصير الإرهابيين العرب وخصوصا السعوديين ،فلم نسمع يوما ان محكمة عراقية قد حكمت على احدهم بعقوبة بسيطة بالرغم من اعترافه بكوارث ،بل ان مستشار الأمن القومي العراقي قد تكرم شخصيا بمرافقة بعض الجناة السعوديين وتسليمهم الى الجهات السعودية مع الاعتذار الرقيق عن مضايقتهم إثناء القبض عليهم وهم متلبسون بجرائمهم التي لا عقوبة عليها سوى الإعدام ،ومقاضاة الدولة الراعية لهم كما حدث في قضية لوكربي التي اقيمت فيها الدنيا ولم تقعد الا بإذعان ليبيا وتعويضها لضحايا تلك الجريمة .
لكن الانكى من ذلك كله ان تبادر السعودية التي تبنت يوما وثيقة مكة لحفظ الدم العراقي ،ان تبادر بذبح العراقيين وهم تحت رحمتها بحجة إنزال القصاص بهم عن مخالفات بسيطة لا يمكن لعاقل مقارنة أجسمها بأبسط جريمة ارتكبها رعايا هذه الدولة في العراق .
ترى هل صار دمنا رخيصا الى هذا الحد ؟! وأين الدبلوماسية العراقية ،وما نفع الشعارات البراقة التي يتنادى بها (ولاة أمرنا) وهم يتنافسون على مقاعد مجالس المحافظات ؟!!
اما تطرف لهم أعين وهم ينظرون الى صور أطفال العراق وهم يسترحمون من لا يرحم في إنقاذ رقاب آبائهم من القطع في ارض الحرمين و(خادمها المبجل) !!
الأقلام والأصوات الشريفة قد أعلنت ونوهت لهذه الكوارث منذ زمن ليس بالقصير وخصوصا قناة الفيحاء التي لم تجير لخدمة حزب يستجدي أصوات الناخبين ،لكننا لم نجد أي رد فعل حكومي او برلماني او قضائي تجاه هذه الجرائم ،فيما نجد الإعلام الحكومي لم لينبس ولو ببنت شفة او الهمس بحياء لهذه الجرائم فما نفع شبكة الإعلام العراقية ان تتجاهل صراخ المقتولين العراقيين في حفلات الذبح ومشاهده الطقوسية ،وتصم آذانها عن عويل ورثاء اسرهم التي لجأت الى تلك الدولة بسبب الضيم الذي حولها من الحرية الى العبودية ،وأسفي على العراق وشعبه ان تستبد به النصول ويعبث به الجهلاء ،ويصبح أبناءه كأرخص رأسمال في الكون..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الرابط http://64.246.58.165/media/lib/pics/1056277237.jpg








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. معاناة النازحين في رفح تستمر وسط استمرار القصف على المنطقة


.. الصحفيون الفلسطينيون في غزة يحصلون على جائزة اليونسكو العالم




.. أوروبا : ما الخط الفاصل بين تمجيد الإرهاب و حرية التعبير و ا


.. الأمم المتحدة: دمار غزة لم يسبق له مثيل منذ الحرب العالمية ا




.. طلاب جامعة ييل الأمريكية يتظاهرون أمام منزل رئيس الجامعة