الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الديمقرطية الشعبية - الانتخابية - ..لا - الديمقراطية التنافقية-..هي السبيل لحل المشكلات المستعصية!؟

محمود حمد

2009 / 2 / 22
اخر الاخبار, المقالات والبيانات


الديمقرطية الشعبية " الانتخابية " ..لا " الديمقراطية التنافقية"..
هي السبيل لحل المشكلات الموروثة!؟
محمود حمد
في الرابع من نيسان من عام 1968 أنتج المجتمع الامريكي رجلاً عنصريا مهووسا ليطلق النار على داعية الحقوق المدنية .. القس الامريكي الاسود ـ مارتن لوثر كنغ ـ لأنه نادى بحق السود في الدخول الى مطاعم " الرجل الابيض "..!
وذات المجتمع ..قرر بعد اربعين عاما .. في 4 / نوفمبر / 2008 إدخال " الرجل الاسود " الى البيت الابيض ..وتسليمه مفاتيحه النووية!
وبين تاريخ الغدر بداعية الحقوق المدنية الاسود.. لأنه رفع شعار ـ التغيير ـ!
وتاريخ اختيار رجل اسود لحكم الجميع ..لأنه رفع شعار ـ التغيير ـ!
مسيرة طويلة من التحولات المعرفية والتطور النوعي في بنية النظام الديمقراطي وفي ارادة المجتمع الامريكي..وتعبيرعن قوانين النضج السلمي للثقافة المجتمعية الديمقراطية ..وتجليها في اختيار الأغلبية من الشعب لـ ـ رجل اسود ـ رئيسا لاقوى دولة في عصرنا:
• دون سفك قطرة دم واحدة..للوصول الى الحكم او التشبث به كما يشهد بذلك تاريخنا السياسي المثخن بدماء الشعب كي يبقى " القائد "!
• او التلويح بالحرب الاهلية..كما يُلَوِّح بعض ساستنا اذا تجاسر القانون على مساءلة فاسد او ذبّاح منهم يعتصم بـ " الديمقراطية التنافقية " ـ!
• او اطلاق الوعيد بخراب البلاد والعباد..كما يهدد بعض ساستنا اذا لم تتحقق نواياهم بـ ـ التنافق ـ!
• ودون تأجيج الصراع العرقي والديني والطائفي في مجتمع هو الاكثر تعددية بالتركيبة السكانية في العالم..ومثقل بإرث دموي للحروب العنصرية!
• ودون استقواء اية شريحة من المجتمع الامريكي بأقوامها التي جاءت منهاـ تلك الاقوام الكبيرة والضليعة بإنتاج وتصدير قوى ووسائل الخراب ـ ..
لقد انتصرت ارادة دعاة المساواة ..في بلد نهشت سياسة العزل والتمييز العنصرية جسده على مدى قرون مريرة ..
وانتصرت ثقافة احترام الاقلية ـ القوية ـ لتلك الارادة المغايرة لرأيها.
.....................
ان نتائج الانتخابات المحلية الاخيرة في العراق دفع بالمشكلات الغائرة في قرارة الدولة العراقية الى السطح..وانعكست في المخاوف التي اطلقها السيد نيجيرفان البارزاني رئيس حكومة اقليم كردستان العراق..
وفي عدم تأخر الناطق باسم الخارجية الامريكية في الرد بالقول :
على العراقيين البحث عن حلول لمشكلاتهم في ديمقراطيتهم العراقية .. لامن خلال الاعتماد على الجيوش الاجنبية!
لكن تصريح السيد رئيس حكومة كردستان لم يكن مقطوع الجذور..بل انه جاء امتدادا لتصريحات عديدة ـ متوعدة ـ خلال الاشهر الماضية اطلقها السيد مسعود البرزاني رئيس اقليم كردستان العراق..
والخطاب السياسي المشترك بين تلك التصريحات هو ـ التحذير ـ من ـ خطورة ـ الانسحاب العسكري الامريكي من العراق قبل حل الخلافات المستعصية مع حكومة بغداد!
..............
لقد جربت الحكومات الدكتاتورية المتعاقبة على حكم العراق مختلف اشكال التنكيل بالشعب الكردي واستخدمت ابشع الاساليب دموية لكسر ارادته..دون جدوى!
كما جربت الحركة القومية الكردية مختلف صنوف الكفاح ..وذهب مئات الالاف من الكرد ضحية لحروب الدكتاتورية..وقتل الالاف بايدي اهلهم خلال الصراعات الداخلية الكردية الكردية..
وجرى تخوين قطاعات واسعة من المواطنين المتعاملين مع الحكومات المتعاقبة من قبل الحركات القومية الكردية على امتداد تاريخ الصراع بين حكومة بغداد والحركة القومية الكردية..ولاتزال لليوم تسود ثقافة ـ تخوين المتعامل مع حكومة بغداد ـ رغم ان حكومة بغداد صُنِعَت في ـ ورشة ـ كان الحزبان الكرديان اصحاب ـ القول والفعل ـ الفصل في انتاجها وادارتها الى جانب احزاب الائتلاف العراقي الموحد الشيعية ..وفيما بعد التحق بهما الحزب الاسلامي السني.
وبعد اكثر من نصف قرن من اراقة دم العراقيين من الكرد والعرب وغيرهم من المكونات في كردستان العراق.. ونشوء مرحلة تاريخية جديدة اعقبت الغزو الامريكي وسقوط الدكتاتورية..وصيرورة شكل مُهَجَّن من الديمقراطية..
نتساءل:
اما آن الاوان ..للبحث عن حلول لمشلاكتنا المستعصية بعيدا عن لغة الوعيد والتهديد والإستقواء بالأجنبي !؟
اما آن الاوان الى سماع نصيحة ـ الغزاة ـ بعد ان صَمَمَنا مسامعنا عن الاصغاء لنصيحة التاريخ العراقي المليئ بالآلام!؟
نصيحة ـ الغزاة ـ التي تقول:
على العراقيين البحث عن حلول لمشكلاتهم في ديمقراطيتهم العراقية ..
ولاشك اننا كعراقيين لانُخفي مخاوفنا من نوايا العديد من السياسيين العراقيين..خاصة بعد التجربة التي مر بها شعبنا ووطننا خلال السنوات الخمس التي اعقبت الغزو وسقوط الدكتاتوية..
المخاوف من ان تتحول ديمقراطية المحاصصة " التنافقية "..الى:
• اقتسام النفوذ على الشعب والوطن بين المتحاصصين..
• وولادة " دكتاتورية متعددة الرؤوس " كل رأس منها يَتفَرَّد بإستلاب ارادة ومصير جزء من الشعب ..وينهب ثروات الاقليم الذي يغتنمه من الوطن!!..نتيجة لـ " الديمقراطية التنافقية "!..
ولذلك..
من حق الجميع ان يتساءل..
هل "الديمقراطية التنافقية " ـ ديمقراطية المحاصصة وتوزيع الغنائم ـ التي ـ إستورِدَت ـ للعراق قادرة على معالجة المشكلات الموروثة والمستعصية ..!؟
ام انها كانت سبباً في خلق مشكلات اضافية كلفت الشعب المزيد من الدماء والتخلف والخراب!؟..:
• وعَمَّقت الفساد الاداري والمالي!؟
• وأدت الى الانشطار الاجتماعي!؟
• وكرست التنافر الثقافي!؟
• وفككت الاقليم الجغرافي للوطن!؟
اليست " ديمقراطية المحاصصة التنافقية " المسؤولة عن تضليل قطاعات واسعة من الشعب وتمزيقهم بأسم المصالح الطائفية والعرقية والمناطقية والقبلية !؟..
اما آن الاوان لكي نتساءل:
• هل المصالح العليا للشيعة تتحقق في ان يحكمهم شيعيا حتى وان كان ـ ولياً ـ فاسداً متعسفاً ؟
• وهل المصالح العليا للكرد تتحقق في ان يحكمهم كرديا حتى ولو كان ـ قائدا ـ مستبداً غادراً؟
• وهل المصالح العليا للسُنَّة تتحقق في ان يحكمهم سنياً حتى وان كان ـ اميراً ـ ذبّاحاً مُستلباً؟
• وهل .. الشيعة او السنة او الكرد ..قطيعاً خشبياً كبيادق الشطرنج..!؟..
• اليسوا هم صُنّاع ومُبدعو اعظم الانجازات المادية والفكرية في تاريخنا وحاضرنا!؟..
• اليسوا هم العمال والفلاحون والمثقفون ورجال الاعمال والصناعيون والعسكريون..الطلبة والشباب والنساء..!؟..
• اليست لتلك القوى الاجتماعية التاريخية والحضارية والتنموية والانسانية مصالح مشتركة تفوق تلك المصالح التي يؤججها المتحاصصون الطائفيون والعرقيون..!؟..
• اليست تلك المصالح التنموية الحضرية المشتركة مصدراً لقوَّتهم ـ ووحدتهم ـ في مواجة التخلف والتعسف والتمييز والمحاصصة بكل اشكالها!؟
................
ان حل مشكلات ـ جميع العراقيين ـ الوطنية التنموية ـ المستعصية ! ـ ..تكمن في :
• إنضاج " الديمقراطية الشعبية " عبر المزيد من الديمقراطية الانتخابية النزيهة..
• واولى خطواتها تحديد هدفها الرئيسي:( القضاء على التخلف بكل الوانه ومواقعه).
• واولى منهجياتها ..ان تتضمن القوانين الملحقة بالدستور ـ قانون الاحزاب ـ نصا :يُلزم فيه جميع الاحزاب والحركات السياسية في العراق تطبيق الآلية التدوالية في قياداتها وفق المسار الانتخابي الديمقراطي والغاء ـ شريعة ـ التوارث للزعامات الحزبية او الالتصاق الابدي بها .. وتحديد دورتين انتخابيتين للزعامة الحزبية اسوة برئاسة الدولة ورئاسة الحكومة ) لتطهير الاحزاب وتنشيطها وضخ قوى جديدة كفوءة ومتسامحة ومتمدنة و ـ ديمقراطية ـ لقياداتها.
• وان تكون اهداف ـ الديمقراطية ـ المحددة ..مكرسة للتنمية الشاملة في جميع الميادين وفي المقدمة منها التنمية البشرية.
• وان تكون غايتها رخاء الانسان ثقافيا وماديا وروحيا.
ان الديمقراطية كيان عضوي يولد وينضج في البيئة المتحضرة ..ويوأد في البيئة المتخلفة..مثلما هو يُنتِج المجتمع المتحضر ويُفقئ بؤر التخلف في المجتمعات التي قررت النهوض ..كالمجتمع العراقي..
والحراك السياسي والاجتماعي الاخير في العراق مؤشر مضيئ على ـ قدرة ـ الشعب العراقي وـ إرادته ـ في :
الخروج من مستنقع ـ المحاصصة ـ وتطهير التجربة " الديمقراطية " الهشة من ـ التنافق ـ ..
والسعي لبناء ثقافة احترام صوت الناخب الحر الفرد .. والمرشح الحر الفرد .. والنائب الحر الفرد ـ..لا الناخبون المُذعنون القطيع .. والمرشحون المُذعنون القطيع ..والنواب المُذعنون القطيع !ـ.











التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بلجيكا ترفع دعوى قضائية ضد شركة طيران إسرائيلية لنقلها أسلحة


.. المغرب يُعلن عن إقامة منطقتين صناعيتين للصناعة العسكرية




.. تصاعد الضغوط على إسرائيل وحماس لإنهاء الحرب| #غرفة_الأخبار


.. دمار واسع طال البلدات الحدودية اللبنانية مع تواصل المعارك بي




.. عمليات حزب الله ضد إسرائيل تجاوزت 2000 عملية منذ السابع من أ