الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


رسالة مفتوحة لحكومة حركة حماس في غزة: أين عدل الله في أرض تحكم باسمه؟!

حسن ميّ النوراني
الإمام المؤسِّس لِدعوة المَجْد (المَجْدِيَّة)

2009 / 4 / 9
حقوق الانسان


السادة رئيس وأعضاء حكومة حركة حماس المحترمون
السلام عليكم ورحمة الله..
حينما قررتم المنافسة في انتخابات مناطق السلطة الفلسطينية التشريعية، دعوت - أنا – لتأييد قائمتكم التي حملت شعار "التغيير والإصلاح".. وكانت حجتي حينئذ، أن بيننا – نحن الشعب - وبينكم، إذا بدا منكم ما لا يرضاه الناس، شريعة أنتم تعلنون أنكم ملتزمون بها، وأن حركتكم تدافع عنها.. وأن من حقنا – وواجبنا – أن نطالبكم بالرجوع إليها, وأن من واجبكم – ومن حق الله وحقنا عليكم – أن ترجعوا إليها..
وأنتم على بينة أن العدل قاعدة أساسية من قواعد الحكم, كما يقرر فقه القرآن الكريم وسنة النبي محمد عليه الصلاة والسلام, بل هو شرط ضروري لا ينفك عن أداء الحكم، إذا ما أخلص الحاكم لشريعة الإسلام..
وإذ فزتم في الانتخابات التشريعية التي حملتكم إلى سدة الحكم، وإذ تحاجّون بأنكم أحق بالحكم، استنادا لتفويض منحكم له مواطنوكم إذ انتخبوا قائمتكم بأغلبية فاقت نسبتها، نسبة حصلت عليها حركة فتح التي حكمت من قبل، فأساءت حمل الأمانة، بما فسد نفر منها، فسادا صبّ لمصلحتكم، فحزتم على أصوات مواطنين كثيرين، انحازوا ضد سياسة حركة فتح.. وانحازوا لـ "التغيير والإصلاح" الذي حملتم رايته..
وهذا هو العقد بينكم وبين الشعب: "التغيير والإصلاح.. تغييرا فهمنا منه أنه تغيير وإصلاح للفساد الذي عمّ واستشرى من قبل".. والعقد صحيح طالما ظل التزامكم به قائما عاملا.. فإذا تخليتم عن الشعار الذي رفعتموه، حق للناس أن ينخلعوا عنكم، وتوجب عليكم أن تنخلعوا عن مواقعكم في حكم الناس، حيثما تسنى لكم أن تحكموا..
وعندما يحق لكم أن تحكموا، فإن من واجبكم أن تحكموا بالعدل.. فالعدل قانون الحكم الأساسي الملزم لكل من يتبوأ مكانة الحاكم.. فإذا أخللتم بقانون الحكم الأساسي، فلا حق لكم في حكم ولا حجة لكم في دعوى أنكم تحكمون وفق حق حزتموه بعدد أصوات الناخبين.. فالناخبون منحوكم أصواتهم، هروبا من تجربة حكم فاسد، غاب عنها العدل، واستشرى فيه الظلم من كل لون..
فإذا غيبتم العدل، حق لنا – نحن المواطنين – أن ندعو إلى تغييبكم.. والعدل الذي نحاسبكم عليه، هو عدل الله الذي تؤمنون ويؤمن شعبنا به.. وهو عدل الحكم الذي لا ينبغي أن ينفك عن أي حكم في الأرض مسلما كان أو غير مسلم.. وعدل الله وعدل الحكم يستوجبان المساواة بين الناس.. يستوجبان من الحاكم أن يعدل عندما يقسم الرزق بين المواطنين، قسمة حق لا تحيد عنه، بدعوى أن هذا يستحق الرزق لأنه ممن يردون المساجد وهذا لا يستحقه لأن عيون المراقبين لم ترصده وهو يصلي في هذا المسجد أو ذاك.. هذا أمر حكى فيه الناس هنا في قطاع غزة.. حكوه بمناسبة توزيع إعانات للناس المتضررين من الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة.. وحكوا أن مندوبيكم يوزعون الإعانات على من يؤدون الصلوات في المساجد، ويمنعونها عن أناس غيرهم بدعوى أنهم لم يشاهدوا وهم يصلون في المساجد.. فاتقوا الله وحققوا في الحكي وعالجوا الأمر قبل أن يستفحل خطر الأمر, يستوي في ذلك أن ما قيل إشاعة يرددها الخصوم، أو واقع أوقعه نفر محسوب على حركة حماس أو حكومتها..
ولا شك أنكم على بينة من أن هناك كلاما كثيرا يتردد, بعضه بأصوات خافتة وأخرى صارخة تتحدث عن ظلم من ناس محسوبين عليكم، يقع هناك أو هنا.. وأنا على بينة، أن ليس كل ما يقال يستحق التصديق..
ولكني على بينة أن هناك من الناس من وقع ضحية قانون ظالم تحتكمون أنتم إليه، فتظلمون به مظلومين من قبل أن يصلهم ظلم جديد منكم, وتحاجوّن أنه ظلم يوقعه القانون.. فتظلمون أنفسكم، إذ أنتم ترفعون قانونا ظالما فوق قانون العدل الذي يوجبه الله وتوجبه مسؤولية الحاكم كيفما كانت عقيدته.. إليكم مثلا..
أمس, السادس من إبريل من العام الجاري 2009م، توجهت إلى إدارة الشؤون الاجتماعية، الواقعة في دوار توام, شمال مدينة غزة، المسئولة عن تقديم المساعدات للمحتاجين من أبناء شعبنا.. كانت هذه هي زيارتي الثالثة. اضطررت إليها مكرها, بعدما ضاقت بي سبل العيش حتى الاختناق.. بعدما كنت، قبل عدة أشهر, قد توجهت بنداء لحكومتكم وحكومة رام الله، ورئاسة السلطة الفلسطينية، لإنقاذي قبل أن أصل للدرجة التي أكون فيها أمام أحد خيارين: نهاية مشرفة للحياة، تحفظ لي ماء وجه ظل كريما طوال حياتي.. أو نهاية تسوقني للتسول على أبواب بيوت الله وبيوت الناس.. لكن حكومتكم، وحكومة رام الله, ورئاسة السلطة، كلكم.. أشحتكم بوجوهكم وصممتم آذانكم، عن الاستجابة لنداء منشور، وجهه مواطن، أعطى لوطنه ما يعطيه الشرفاء.. وقد أكون رجعت عن الخيارين، شفقة بأبناء لي، باعد العدوان بيني وبينهم، وهم متشوقون على أحر من الجمر، أن نلتقي مجددا بعدما افترقت عن بعضهم منذ 22 عاما، وعن بعضهم منذ 14 عاما.. أنا هنا مزروع في وطني، لأن ذلك واجب وطنيّ, وهم هناك في الشتات, بعضهم في مصر وبعضهم في الأردن.. ولا أنا أقدر على الذهاب إليهم, فأنا لم أحصل على هوية وطنية وجواز سفر، إلا منذ فترة قصيرة، وعندما حصلت عليهما، كان الحصار الخانق على غزة.. ولا هم يقدرون على المجيء لغزة، بفعل الحصار الظالم ذاته, وبحكم أنهم لا يحملون هويات وطنية..
تحاملت على نفسي، مكرها خجولا مضطرا، وقصدت طلب المساعدة الاجتماعية، بعد إلحاح المقربين مني.. المرة الأولى: لم أجد الموظف المسئول عن منطقة بيت لاهيا التي أسكن غرفة بائسة فيها.. عدت مرة ثانية: حظينا بمقابلة المسئول عن منطقتي.. وسأل ما شاء له السؤال أن يسأل.. وصدقناه القول.. ومن بين ما سأله: هل لي أولاد كبار؟ فأجبته جوابا صادقا.. وبينت له حالهم، فهم في الخارج، بلا عمل يعملونه.. وهم يحتاجون مساعدتي ولا يقدرون على سد احتياجاتي.. وضرب لي الموظف المحترم، موعدا حذفه بعيدا.. لكن تدخلا كريما من مسئول عنه، اختصر المسافة الطويلة، فتحدد الموعد بتاريخ 6/4/2009م.. وذهبت – ذهابي الثالث - للموعد متثاقلا.. وقطعت قسطا طويلا من الطريق مشيا على أقدام رجل يبلغ الخامسة والستين من عمره.. مثقلا بهموم شعب وهموم أبناء وهموم حياة من كل صنف.. وتكرم علينا الموظف المحترم، بالمقابلة، وسألني من جديد، عما إذا كان لي أولاد كبار؟ فأجبته الجواب الذي كنت قد أجبته في المرة السابقة: نعم عندي أربعة كبار نصفهم في مصر ونصفهم في الأردن.. ولكنهم لا يعملون.. سجل الموظف هذه المعلومة على قصاصة حملها بيده وغاب عن الغرفة التي كنا فيها, بعض الوقت وعاد ليقول: القانون لا يمنحك حق الاستفادة من الإعانة التي يحق للمسنين الاستفادة منها.. وسمعت الجواب ذاته من كل موظف بالمكان, ممن حاولت أن أبين له أن أبنائي ليسو هنا وأنهم لا يعملون في البلاد التي يقيمون فيها، وأنهم ينتظرون مني أن أساعدهم على العيش وأنا لا أطلب منهم مساعدة لعلمي بحالهم..
خرجت من مبنى الشؤون الاجتماعية مغضبا، وأنا أتساءل: كيف يجري هذا في بلد تحكمه حكومة تنتمي لحركة تعلن أنها حركة ربانية؟
لا شك أننا بحاجة إلى تطبيق القانون.. لكني أسألكم يا حكومة الحركة الربانية: لأي قانون نحن نحتاج؟ لقانون أعمى أصم، يزيد المظلومين ظلما؟ أم نحن اخترنا قائمة حماس "قائمة التغيير والإصلاح" لننجو من ظلم وقع بنا قبل فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية؟!
أودّ أن أسجل، أنني سقت تجربتي الخاصة، لأضرب مثلا أنا متيقن منه، على ظلم لا يزال يقع، في أرض تحكمه حركة ربانية.. ولدى غيري أمثلة كثيرة، على معاناة قاسية، تحت ظروف معاشية بائسة يعيشها كثيرون من أبناء شعبنا.. بينما كثيرون يتقلبون في النعيم بغير وجه حق.. يحدث هذا تحت سمعكم وأبصاركم يا حكومة حركة حماس التي منحها الشعب ثقته، بشرط الوفاء بمبدأ "التغيير والإصلاح".. والعمل بشريعة رب لا يقبل الظلم.. لأنه رب عادل.. ألا فاعدلوا.. أو تنحّوا.. يرحمنا ويرحمكم الله!
التوقيع: المواطن: حسن محمد محمد ميّ النوراني
المقيم في حجرة بائسة في بلدة بيت لاهيا بقطاع غزة
جوال رقم: 9412414 59 00972
بريد إليكتروني: [email protected]
بتاريخ: 7/4/2009م.
******************************
ملحق:
شبـكـة مـعــاً الاخـباريـة المـسـتـقلـة
---------------------------------------

النوراني يطالب ولاة الشأن الفلسطيني بتوفير مقومات حياة كريمه له تنقذه من تشرد قادم أو "موت اختياري" ينهي "مهزلة الحياة"

التاريخ: 10 / 09 / 2008 الساعة : 16:39

غزة - معا - وجه حسن محمد محمد ميّ النوراني من قطاع غزة كتابا للرئيس عباس ورئيس الوزراء د. سلام فياض ورئيس المجلس التشريعي بالانابة ورئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية دعاهم فيها لمد يد العون والمساعدة له بعد ان بلغ من الكبر عتيا وانقطعت عنه اسباب الرزق، وفيما يلي النص الكامل للخطاب:

هذا كتاب مفتوح إلى السادة المسئولين عن الشأن الفلسطيني:

رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس..

رئيس المجلس التشريعي بالإنابة أحمد بحر..

رئيس الحكومة سلام فياض – رام الله..

رئيس الحكومة اسماعيل هنية – غزة..

السلام عليكم ورحمة الله..

باعتباركم القائمين على أمور كل مواطن فلسطيني، المسئولين عنه..

أطلب منكم أنا: حسن محمد محمد ميّ النوراني

وباعتباري: مواطنا فلسطينيا – وكاتبا مفكرا – وحامل لواء دعوة (النورانية) - ومناضلا وطنيا وإنسانيا، منذ انضمامي لحركة فتح قبل تاريخ يعود لحرب يونيو (حزيران) عام 1967م، ومنذ شروعي في تأسيس أول حركة جهادية فلسطينية إسلامية (باسم: حركة المجاهدين المسلمين) عام 1967م أيضا، وداعيا لعالم تنتصر فيه قيم الحرية والحب والعدل والعقل المتنور والسلام الحقيقي والبهجة والكرامة.. ومستمسكا بمواقفي الثابتة المطالبة بحرية وطني وحرية الإنسان وكرامته في كل الأوطان..

وباعتبار:

(1) شيخوختي (64 عاما)، مما يغلق أمامي فرص وإمكانات أداء أي عمل..

(2) وفقداني لأي مصدر دخل (حيث لم أعمل بالسلطة مطلقا، وبالتالي لا أتقاضى معاش تقاعد، حيث كان العمل في السلطة مشروطا بشروط لم أمتلكها)

(3) وفقدت مصدر دخل متواضع، كان يعينني قليلا، وكان يعود لعملي مراسلا صحفيا لصحيفة "الدستور" الأردنية التي توقفت عن التعامل معي منذ ما يقارب العامين، لسبب لم تفصح عنه، رغم أني عملت معها مدة تزيد عن عشر سنوات متواصلة)..

(4) وكنت قبل ذلك، ولمدة وجيزة، قد عملت محاضرا بالجامعة الإسلامية بغزة، قبل أن ترفض الجامعة تجديد عملي بها، لأسباب لم أفهمها..

(4) وفقداني لمسكن خاص يأويني، مما اضطرني للإقامة في بيوت

مستأجرة، يطاردني أصحابها بطلب دفع مستحقات الإيجار، وطلب زيادته بفعل انخفاض سعر الدولار..

(5) ولوجودي وحيدا منذ عودتي لقطاع غزة عام 1995م، باستثناء فترة 17 شهرا صاحبتني فيها زوجة قبل أن ترحل عني، لأسباب تعود لحقها في حرية الاختيار..

(6) ولعدم قدرة أبنائي المقيمين في الخارج على مساعدتي..

(7) ولحاجتي لرعاية طبية أنا محروم منها لأني محروم من الحصول على تأمين صحي، بحكم أنه لا يحق لكبار السن (ما بعد الستين) أن يستفيدوا من حق الحصول على تأمين صحي مجاني..

(8) ولحاجتي لأمن معاشي ولاستقرار نفسي، يحتاجهما مفكر ومبدع نظرية إنسانية جديدة، مثلي..

باعتبار ما سبق.. ولاقتراب نفاد ما ظللت أعتمد عليه من ثمن قليل من أرض ورثتها عن أمي بعتها لأتعيش من ثمنها..

فإني أطلب منكم توفير مقومات الحياة الكريمة، لي.. فإن هذا حق لي وواجب عليكم..

وهو حق وواجب، لا يلغيهما، أني صاحب مواقف فكرية وسياسية مستقلة.. استقلالا لا يحرمني من حقي بالرعاية الكريمة وبالاستفادة من الثروة الوطنية التي تتوزع ذات اليمين وذات الشمال، بحق فيها أو بغير حق.. وهي حق بالعدل لكل مواطن، مهما كان لونه، أو ولاؤه..

وإني أنبه إلى أنني مقبل على وضع لا خيارات فيه أمامي غير التشرد والتسول أو اتخاذ قرار "موت إختياري"، أنهي فيه "مهزلة حياة في بلد لا يرعى حق أبنائه" المتميزين خاصة، ولا حقوق الإنسان عامة.. ثم عليكم بعد ذلك، أن تتحملوا وزري، ووزر كل مظلوم من أبناء شعبنا!!


وأسأل الله أن يوفقنا جميعا للخير.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قرار الجيش الإسرائيلي بشأن -الوقف التكتيكي -جاء بعد محادثات


.. شاهد: الآلاف يتظاهرون في تل أبيب مطالبين بعقد صفقة تبادل فور




.. مبادرة في يوم عرفة لحلق شعر ا?طفال غزة النازحين من الحرب الا


.. مع استمرار الحرب.. مسؤول كبير ببرنامج الأغذية العالمي يحذر م




.. الأونروا تحذر من ارتفاع مستويات الجوع في ظل استمرار إغلاق مع