الحوار المتمدن - موبايل


اليسار العراقي يولد من رحم المعاناة

جميل محسن

2009 / 5 / 9
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


ماذا بعد سنوات ست من السقوط في أحضان الديمقراطية ؟ والابتعاد عن نظام الشمولية والحزب الواحد , والدخول في متاهة مستقبل غامض تشحذ فيه السكاكين والسيوف الطائفية والعشائرية والقومية الضيقة لتجريبها على جسد ووجه الشعب الضعيف والأكثرية الصامتة .
ربع قرن أو أكثر من الانفصال عن التواصل , بين قوى الشعب العلمية الواعية الحية , ومادتها من الجماهير المتطلعة لغد أفضل , أورثنا هذه الحالة المؤلمة المزرية , التي نشاهد فيها فئات واسعة من هذا الشعب تجري نحو حتفها , وتقاتل بحماس أشباهها , من المكونات الأخرى , وبكل مايقع بين يديها من سلاح , خدمة لقيادات طفت وطغت وتجبرت , وركبت الموجة , ليسود الجهل والفساد , وينحني المجتمع للقوى الغيبية , بعد أن غاب اليسار .
هل نعود لبداية السقوط 2003 , أو لأواخر السبعينات وقرار سلطة الحزب الواحد بإلغاء اليسار وإبعاد قياداته إلى الخارج والاستفراد بالقواعد , لتطويعها وتدجينها أو سحقها وتحويل ماتبقى إلى كائنات مجهريه تنكمش وتتقوقع وتدخل في سبات على مر السنين بانتظار زوال الضغط وفترة انتعاش .
ذلك ماحصل فعلا , وهذا( الماتبقى) هو النواة الصلبة الحالية ليسار الداخل العراقي !
سر معي أيها القارئ العزيز أينما كنت في نواحي ومحلات بغداد , وليكن اتجاهنا في صبيحة الأول من أيار 2009 نحو ساحة التحرير , حيث مركز بغداد وقلبها النابض قديما وحديثا , لنقف حيث أرادنا جواد سليم أن نحدق ونشاهد ونفسر تاريخنا الوطني منذ سومر والاهوار والجاموس وصولا إلى الانتفاضات والحرية , سيرا عبر الزمان والأحداث , وعندما تصل قارئي العزيز وتجلس حيث النافورة أو تنزلق إلى الحديقة لتجد دكه أو أريكة , تحس, عندها بمعنى أل 25 عاما من الانقطاع الفكري والمادي بين اليسار والشعب , وتضيع بين المئات الحاضرة ممن تجاوزا الخمسين ولم ولم ولم يهادنوا أو ينسوا أو يزيحوا عن كاهلهم عبئ ثقل الراية والمبدأ .
تتجمع المئات الأخرى ترى من بينهم شباب وبنات يتضاحكون
ستيني – جئت مع ولدي وابنتي , دخلت الحزب وعمري اقل من 14 عاما .
وتذهب المسيرة إلى مستقرها , وتعود الشعارات والأهازيج إلى واقعها , عمالية اقتصادية مطلبيه طبقية وطنية , مرسومة على الشفاه , غير مكتوبة على الورق .
اليسار العراقي يخرج من القوقعة , مادته عمال من القطاعين العام والخاص تفضل الحكومة أن تحولهم إلى شحاذين لمعوناتها على توفير العمل المناسب لقوة سواعدهم , حرفيين وأصحاب ورش ومشاريع إنتاجية أغرقتها في بحر البطالة تجارة السلع المستوردة , متقاعدين في غير أوانهم لان اقتصاد بلادهم استخراجي طفيلي ريعي , لايريدهم واقفين خلف معدات ومكائن الإنتاج , بل جلوسا في المقاهي , ونياما يحلمون براتب الضمان أو منحة الرعاية , أدباء ومفكرين وكتاب من الشعب واليه , لايرتضون التملق ولا كتابة مقالات الإنشاء والمديح , ولا يرضى بهم جزيل العطاء , وواهب المكرمات إن سابقا أو لاحقا , يمارسون أدوارا تجاوزوها سنا ليعيدوا اللحمة بين الشعب والحزب والتاريخ , ويسطروا قيما جديدة لليسار , تتجاوز مايعتقده البعض مضيعة للوقت في إحياء وإدامة ماعبره الزمن , إلى قلب المعادلة وإعادة الوضع الاجتماعي ليمشي ثانية على قدميه كتلاحم واندماج وصراع طبقات , لا محاصصه عنصرية طائفية فئوية عرقية عشائرية مذهبية , وقودها الدائم الأكثرية المغلوبة على أمرها .
احدهم باستهزاء – ستموتون وتنتهون بتقادم ومرور السنين وانقطاعكم عن الأجيال الشابة .
ما العمل ؟
الاعتماد على الذات والتواصل والتحالف مع البورجوازية الوطنية المنتجة .
الانتشار في البحر ثانية للوصول إلى المنابع حيث المعامل والورش والنقابات والطلاب والجامعات والمدارس , ومراكز الأدب والفن والمسرح والتنوير , ولن ننسى المرأة والفلاح وحتى الطفل واليافع وكل تواق إلى تنفس هواء الحرية .
نحن أهل الداخل سنستمع إلى بعضنا ونقرر وليسمعنا من في الخارج , وليقدم النصيحة إن أراد , أو ليأتي فترة وينسى ترفه ويرى وطنه , ويشاهد ثم يحكم .
لم ارغب صراحة في الوصول إلى هذه النتيجة ولكن مسيرة الأول من أيار 2009 هزت بي وتر الداخل وليستمع الإخوان والرفاق من مختلف التنظيمات , لنداء الوحدة والتضامن , فقد عادت ألينا الفرصة ولن تضيع , لنلتقي مرارا ونتناقش ونتوصل إلى بعض الحلول حتى بعد الصراخ بوجوه بعضنا , وجمعنا يتوسع بين شارع المتنبي وساحة التحرير والفردوس , مرورا بكل ورشة ومعمل ومنتدى وجامعة وشارع وسوق وحافلة لنقل الركاب .

جميل محسن


















التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - مساهمة جيدة ولكن
رشيد غويلب ( 2009 / 5 / 8 - 22:14 )
العزيز جميل محسن
تحية
جميل جدا ان تنعكس مسيرة الاول من ايار بهذا الشكل الايجابي و جميل ايضا ان نرى ضرورة وحدة عمل اليسار وقد اصبحت مادة للنقاش ولكن ليس دقيقا ان تناول هذه المسالة بروحية التفريق بين الداخل والخارج ليس على مستوى اليسار فحسب وانما على صعيد المجتمع ايضا لان من اصبح من اهل الخارج كان محكوما اما بالقمع والحروب او بالحصار الجائر وبعد سقوط الدكتاتورية جاء الارهاب والعنف الطائفي والجريمة المنظمة لتشكل امتدادا لاسباب الهجرة كما ان هناك الكثيرين من اهل الداخل كانو مستعدين للهجرة في لحظة ما لواتيحت لهم الفرصةان الظروف هي التي حددت مسار حياة الملايين من العراقيين وهم هنا ليس استثناء من التجربة العالمية
ان الداخل والخارج كل لايتجزء وعند تناول وحدة عمل اليسار تكتسب هذه المسالة اهمية تعبوية يجب ان لاتغيب عن البال

اخر الافلام

.. حشد عسكري روسي على حدود أوكرانيا: نذر حرب جديدة؟| بتوقيت برل


.. ماكرون وميركل وزيلينسكي يدعون روسيا إلى سحب قواتها من الحدود


.. أوكرانيا: ما الذي حصل عليه زيلينسكي من الأوروبيين لمواجهة رو




.. فيتشيسلاف ماتوزوف: العقوبات الأميركية على روسيا أصبحت أمرا ر


.. تركيا.. جدل بين المعارضة والحكومة بشأن اتفاقية -مونترو- الدو