الحوار المتمدن - موبايل


من انفكو الى يت عبدي........اين الثوار

ميمون الواليدي

2009 / 6 / 10
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


كلمة ثوار واحدة من الكلمات التي ابتليت بها منذ سنوات ,حتى اكاد اقول انه لا يمر يوم دون ان انطق بها اكثر من مرة و و اتصفح الجرائد و المواقع الالكترونية وانتقل بين القنوات الفضائية بحثا عن جملة مفيدة ركبت فيها هذه الكلمة ولو من باب الدعابة.هذا الامر جعل الكثير من اصدقائي واقاربي- بمن فيهم زوجتي-يغالون في انتقادي حد السخرية وهم يرددون ان لاوجود لثوار ولا لثورة وان ما هو موجود هذه الايام هو مجموعة من المرتزقين بدماء الشهداء ممن ضاقت بهم الملل والنحل وقليل من مناضلي المناسبات وبعض قمصان تحمل صور غيفارا نرتديها ذات فاتح ماي او حين مسيرة مليونية تدعم فلسطين او العراق.
رغم ذلك استمر في عنادي الثوري واتابع دفاعي عن ثوار يقال ان لا وجود لهم الا في مخيلتي , باحثا عما يمكن ان يدعم محاضراتي في البيت والعمل. وكلما اندلعت انتفاضة في احدى المدن او القرى الا وقفزت فرحا وانا اصرخ -الم اقل لكم انهم موجودون , انهم الان هناك يرعبون النظام- ثم ابدا تحليلا يدوم مدة الانتفاضة اتحدث فيه عن الخلايا ومنظمات الاحياء وتنسيقيات مناهضة الغلاء ودور المناضل العضوي , وارتدي قميصي الاحمر واخرج العلم الشيوعي من الدولاب استعدادا للانضمام الى الثوار,لكن سرعان ما يحفت صوت المنتفضين ويرتد الي صراخي فالملم افكاري باحثاعن مبرر يغطي غياب الرفاق ,فاحيانا اتحدث عن عدم نضوج الظروف الذاتية واحيانا اخري غياب الشروط الموضوعية وفي احايين كثيرة اتحدث عن مبررات واهية لا اقتنع بها شخصيا فبالاحرى ان يقتنع بها الاخرون.
بدا بطاطا ومرورا بصفرو وبومالن دادس وايفني وانفكو وجامعتي فاس ومراكش وانتهاءا باحتجاجات ايت عبدي ظللت ااحلم وامني النفس بميلاد حركة ثورية توحد الاحتجاوتنظم انتفاضات البسطاء وتعطي النظرية الثورية التي نؤمن بها النهاية التي طال انتظارها حتى اصبحت من رابع المستحيلات, لكن في كل مرة يخيب املي واقضي اياما وانا افرك عيناي وكاني اتبع سرابا.
فلا الماركسية فعلت شيئا بصفرو ولا التروتسكية حولت افني الى سنتاكلارا كما اعتقد بعضنا ولا اللينينية والماوية مكنتا اتحاد الطلاب من تحويل نضالات فاس ومراكش ال معارك تفقد النظام بعضا من سيطرته.
صحيح ان كل هذه المحطات حضر فيا اليسار الجذري وصحيح ان ثوارا قدموا الغالي والنفيس في كل هذه الانتفاضات والمعارك وصحيح ان طلابا ذكرونا بايام اعتقدنا اننا لن نعيش مثلها وصحيح ايضا ان تنسيقيات مناهضة الغلاء-التي ولدت جمرا وانتهت رمادا بعدما وصلت اليه من محاصصة حزبية اعتقدنا اننا انتهينا منها- حركت المياه الراكدة واخذت زمام المبادرة بقيادة مناضلي اليسار .لكن لماذا لا نملك النفس الطويل,لماذا نتحدث عن تجارب التاريخ دون ان نستطيع استلهامها,فما الذي يمنع طلابنا من القيام بما قام به طلاب فرنسا عام 1968 وما الذي يمنع شبابنا من الاعتصام باتلساحات والميادين كما حدث باليونان عوض الاقتصار على مسيرات ينتهي بعضها قبل ان يبدا,لماذا نمجد من سماهم النظام شهداء كوميرة ولا نستطيع ان نحذو حذوهم ولنكن شهداء كميلة.
اما انفكو وايت عبدي فتلك قصة اخرى انتفض فيها البسطاء والمعدمون والكادخون والنساء والاطفال-والذين كانوا في الماضي يرتعدون لمجرد سماع صوت احد افراد القوات المساعدة ناهيك عن الانتفاض او الاحتجاج-كسروا الصمت الذي خيم عليهم لعقود ورفع بعضهم صوته ضد النظام في سابقة من نوعها.واين اليسار من كل ذلك,اين الثوار المعول عليهم-وانا واحد منهم-لا اثر لهم باستثناء بعض البيانات والتنديدات والقاءات الصحفية هنا وهناك,حتى ان بعض التيارات اليسارية تحولت الى ما يشبه جمعيات حقوقية-مع ما يعنيه ذلك من ايديولوجية بورجوازية-تشجب وتندد وتطالب ثم تقفل مكاتبها وكان شيءا لم يكن.
وهنا اتساءل اذا استطاع اليسار اطلاق سراح معتقلي مناجم امني ومعتقلي فاتح ماي بقوة احتجاجاته وتسييره لعشرات قوافل التضامن وصل بعضها الى تيمقيت حيث توجد المناجم المشؤومة فما الذي منع من تسيير مثل هذه القوافل الى انفكوا وايت عبدي ,ما الذي اخاف اليساريين وما الذي منعهم من التضامن مع سكان انفكوا وتبني احتجاجات ايت عبدي وتحويلها الى محطة تقض مضاجع الحكام وهم الذين ظلوا يتحدثون عن جماهير الفلاحين والطبقات الشعبية بالارياف.
اطرح هذه الاسئلة وانا احاول الرد على زوجتي التي تهمس في اذني-انك تغطي الشمس بالغربال يارفيقي-
اهي الظروف الذاتية والموضوعية مرة اخرى ام ان النظرية نفسها مخطئة ام ان عائلتي على صواب فالثوار اشباح علي التخلص منهم والثورة مستحيلة استحالة وجود التنين والعنقاء.لا,لا الثوار اشباح ولا الثورة مستحيلة, فارادة الشعوب التي طردت فرنسا من الجزائر وهزمت امريكا بالفيتنام وحطمت سجون باتيستا وبينوتشي واسقطت الملكية في نيبال لابد ان تفعل نفس الشيئ بالمغرب,فالماركسية واحدة من هانوي الى هفانا والبلاد التي انجبت عبد الطيف وامين ,سعيدة وزبيدة,زهور وموناصير تستطيع ان تنجب غيرهم.
اسمع احد الرفاق القدامى يصيح في وجهي-ارى انك مصاب بالمراهقة السياسية-ثم يرد عليه ثان وهو يحاول ان يتمركس حتى يبعد عنه تهمة الردة-انه مرض اليسارية الطفولي يا رفيق-
اجل يارفاق اذا كان الحلم بالثورة مراهقة فانا مراهق واذا كان الحلم بتجميع الثوريين يسارية طفولية فانا كذالك, ولعمري لاحب الي ان اكون مراهقا على ان اكون عجوزا يتسول بعض الحقوق البرجوازية في دهاليز الرباط او كهلا يصدر بيانا هنا وتنديدا هناك املا في منة من نظام لا يحركه بكاء الاطفال ولا عويل النساء ولا صرخات العمال/العاطلين لا لشيء الا لانه الابن البار للامبريالية وحارس حدائقها الخلفية.
يا رفاق ويا ثوار اذا كان زمن الردة قد اثر في زوجة اكثر مما اثر فيها الثوري الذي يمسك بيدها فلكم ان تتصوروا جسامة المسؤولية وصعوبة الموقف, ولكن تذكروا اننا على صواب املين ان تحذوا كل المدن والقرى حذو ايت عبدي ولنكن هذه المرة جاهزين وان لم نستطع ان نشعل ثورة فليكن عصيانا مدنيا وهذا اضعف النضال.
عاشت الماركسية اللينينية/المجد لماو وتروتسكي/وانها لثورة حتى النصر....








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - ichada
tawri ( 2009 / 6 / 10 - 00:30 )
tahya nidaliya lak ya rafik ...


2 - tahiya
camarade ( 2009 / 6 / 10 - 19:07 )
salut camarade, tu ne fait pas la différence entre lenine, trotsky et mao????

اخر الافلام

.. التغيّر المناخي.. تحذيرات عالمية عشية قمة واشنطن | #غرفة_الأ


.. اجتماعات فيينا بشأن نووي إيران.. تعليق لمدة أسبوع وسط تحقيق


.. تعرف على مسيرة الرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي




.. موجز الأخبار - الثالثة صباحا 21/04/2021


.. إدانة الشرطي ديريك شوفين بتهمة قتل جورج فلويد