الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قراءات في الديمقراطية / الترابط العضوي بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية 1 –3

محمد نبيل الشيمي

2009 / 7 / 20
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي


هل يمكن لمحروم من حقوقه الاجتماعية أن يكون مواطنا صالحا في المجتمع ؟ وهل يمكن أن يسلم بان هذا المواطن يتمتع بالحرية ويحيا في مناخ ديمقراطي يمنحه حرية المشاركة والاختيار ؟ هل هناك ديمقراطية سياسية بدون عدالة اجتماعية ؟
... مما لاشك فيه أن الديمقراطية السياسية لا يمكن أن تستقيم بدون عدالة اجتماعية .... حقيقة أن الديمقراطية تلعب دورا فاعلا في احداث التطور الاجتماعي حيث تحدث ما يسمى بالحراك واقصد به ذلك الوعي الذي ترسخه الديمقراطية بين المواطنين للدفاع عن حقوقهم والالتزام بما عليهم من واجبات وتعمل دائما على استمرارية هذا الوعي بالقدر الذي يمكن المواطن من التأثير على صانع القرار وعلى ما يجرى حوله فضلا عن تنمية الإحساس بقضايا المجتمع والتصدي لحل مشاكله ... ولكن هل تنجح الديمقراطية السياسية بدون عدالة اجتماعية ؟

... ما هي العدالة الاجتماعية ؟ المعنى الشائع للعدالة الاجتماعية أن يأخذ كل فرد ما يستحقه من خلال توزيع عادل للثروة وهى قيمة أخلاقية قبل أن تكون نظاما اقتصاديا يقضى على الفوارق الطبيعية والأصل في كونها أخلاقية لان المجتمع الذي يتمتع بالعدالة الاجتماعية دائما يكون مجتمعا قويا سليما منتجا تسود روابط المحبة والسلام بين فئاته دون تفرقة بسبب العرق والدين إما لكونها نظاما اقتصاديا لأنها تعمل على حصول كل إفراد المجتمع لحقوقهم من العوائد الاقتصادية من خلال التوزيع العادل للدخل القومي مع توفير فرص متكافئة للجميع فى التعليم والعلاج والحصول على فرص عمل مناسبة والملاحظ على مستوى العالم ومن قراءة التاريخ أن عدم وجود العدالة الاجتماعية كان المحرك الاساسى لكل الصراعات داخل المجتمعات الكبرى التى غيرت مجرى التاريخ كالثورة الفرنسية 1889 م والثورة البلشفية عام 1917

أن هناك ارتباطا عضويا بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية – ذلك أن الديمقراطية بدون عدالة اجتماعية لن تكون كاملة فلن يستقيم اى مجتمع ويتشدق بأنه محكوم ديمقراطيا طالما كانت هناك فوارق طبقية من خلال وجود فئة تسيطر على كل وسائل الإنتاج والتوزيع في حين يظل السواد الأعظم من المواطنين محرومين فقراء مقتراً عليهم في الرزق وتتسع فيه الهوة الاقتصادية ويستأثر القلة بالقدر الأكبر من الدخل والثروة والوظائف ولن تكتمل الديمقراطية السياسية بدون الديمقراطية الاجتماعية وعندما يحصل المواطن على حقوقه السياسية والاجتماعية يصبح مواطنا واثقا مملوء بالثقة مواطنا منتجا مبدعا ومن المسلم به ان هناك علاقة طردية بين حصول المواطن على حقوقه وبين عمق انتمائه لوطنه

ويرى بعض الفقهاء المسلمين أن مشكلة العدالة الاجتماعية تكمن في وجود تفاوت شديد في الثروة والدخل بين المواطنين ومن هنا يرون ان الفقر لا يعنى العجز عن الإشباع البسيط للحاجات الأساسية فحسب – إنما هو عدم اللحاق فى المعيشة بالمستوى السائد فى المجتمع وهذا التصور تصور متقدم جدا لمفهوم العدالة الاجتماعية – انها تعنى العدل فى توزيع الثروة والدخول بين المواطنين ومن ثم فان الإسلام يرى ان من فى حوزتهم المال لا يملكونه ملكيه أصيلة مهما تكن حيازتهم له نتيجة كسب ومجهود شخصي وإنما هم مستخلفون عليه من قبل المالك الفعلي وهو الله سبحان وتعالى

ويرى بعض الأئمة المجتهدين كابن حنبل وابن القيم أن التفاوت في الثروة محرم تماما اذا تحقق منه عدم توافر ما يكفى الحاجة الضرورية لكل إفراد الأمة وعندما يفتقد مجتمع ما للعدالة الاجتماعية يكون ذلك احد معوقات رقى المجتمع ذلك أن الذي يعانى من الظلم والفقر وعدم الحصول على حقه الطبيعي في الثروة ومقومات الحياة يعجز عن أن يتصف بالفضيلة او الإنسانية وفى هذا الصد فمن الفقهاء من يرى أن الفقراء ظالمون لأنفسهم ومصيرهم جهنم اذا قصروا فى العمل على الحصول على حقوقهم ويرى (الدلجى) ما معناه ان الحرب على الظلم والتفاوت فى الدخول حربا مقدسة فهى حتمية لمحاربة أولئك الذين يحرمون الفقراء حقوقهم باحتكارهم للثروات .

وعادة يرتبط الافتقاد إلى العدالة الاجتماعية في مجتمع ما بالتسلط والاستبداد الواقع على المواطنين عدا الفئة القليلة المرتبطة بالسلطة – ومن ثم فان القوى المهمشة قد تتجه إلى العنف للحصول على حقوقها ( اذكر القارئ بأحداث يناير 1977 في مصر والتي وصفها السادات بانفاضة الحرامية واللصوص وثورة الخبر في المغرب ) فضلا عن إمكانية تطور هذه الظاهرة كي تصبح علاقة تضاد في المصالح بل الأكثر من ذلك أن غياب العدالة الاجتماعية يضع السلطة السياسية دائما في موقف المتهم ويخلق حالة تنافر مع المواطنين وان تحقيق العدالة الاجتماعية إلى جانب الديمقراطية السياسية أمر لابد منه لرقى وتقدم المجتمعات كبديل للتخلف والقهر ونتساءل هل هناك بديلا للديمقراطية - هذا موضوعنا اللاحق








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بوتين في -عيد النصر-: لن نسمح لأحد بتهديدنا والقوات النووية


.. رحلات إنسانية.. الإمارات تنفذ عمليات إجلاء للأطفال المصابين




.. خيانة و قتل من أجل الحب


.. سموتريتش: يجب أن تستمر الحرب حتى القضاء على حماس بشكل كامل




.. استهداف جرافة عسكرية للاحتلال بعبوة ناسفة خلال اقتحام قباطية