الحوار المتمدن - موبايل


فشل الحكومة .... التدهور الإقتصادي وإرتفاع الأسعار

محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي

2009 / 7 / 22
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


يؤكد الواقع السوداني أن الأوضاع الاقتصادية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية للسودانين للفترة 2005م-2009م قد شهدت تدهوراً مريعا ومتسارعا، وان الحكومة تمادت في تنفيذ السياسات الاقتصادية الفاشلة والخاطئة، واستهدفت الترقيع وشراء الوقت وتحميل المجتمع عبء سياساتها الانتقائية وذلك مقابل استحواذها على أقصى المكاسب والمنافع والثروة والدخل، منتجة مزيدا من الفقر والبطالة وسحق الطبقة الوسطى والقضاء على تكافؤ الفرص وتفاقم التفاوت في توزيع الدخل والثروة. فأصبحت هناك قلة تستحوذ على الجزء الأعظم من الثروة والدخل بينما تعاني الكثرة من الفقر والبطالة وفقدان أبسط الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحرمان من الخدمات الأساسية (التعليم والصحة ومياه الشرب النظيفة) اللائقة بالإنسان كإنسان.
أن هذا البؤس والحرمان والفقر والبطالة الذي يعاني منه المجتمع ليس ناجماً عن قلة الموارد، أو قلة إمكانات وإنما في الأساس ناجماً عن فشل ذريع في تحقيق الحكم الرشيد والإدارة المثلى للموارد المتاحة في المجتمع، إنه فشل في المواءمة بين تطلعات الشعب السوداني في الحياة الحرة الكريمة وبين الموارد المتاحة. أن هذه الفجوة تتسع وتكبر مع كل انتشار وتصاعد للفساد السياسي والفساد الاقتصادي والفساد المالي، وتزداد تفاقماً مع كل تراجع في عملية التطور الديمقراطي والمشاركة السياسية وغياب أسس وقواعد الحكم الرشيد، والفشل في إغلاق الفجوة المؤسسية والفجوة الإدراكية،والعجز عن إدراك حجم معانات الشعب السوداني وضرورة وأهمية الإصلاح الشامل. وتتحمل الحكومة كامل المسئولية عن ضعف الأداء الاقتصادي وتفاقم الفقر والبطالة في المجتمع وتدهور مؤشرات التنمية البشرية وتصاعد حدة التفاوت في توزيع الدخل والثروة ، ومسئولة عن العبث بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمواطنين. أما التضخم وغلاء الأسعار قد شهدا صعودا، وتصاعدا متواتراً وخاصة خلال الفترة من 2008 _ 2009م, خاصة أسعار الحبوب ومشتقاتها، وسلع الزيوت الغذائية وسلع الألبان ومشتقاته والبيض، وغيره من السلع الضرورية الأخري. وإن إرتفاع الأسعار أضحى يمثل ظاهرة مستمرة منذ تولي حكومة الوحدة الوطنية مقاليد السلطة منذعام2005م، وأن تصاعدها وتفاقمها خلال هذه الفترة ما هو إلا إنعكاس قوي لفشل السياسات الخاطئة التي إتبعتها الحكومة. فمؤشر الأسعار يعتبر مؤشراً أساسياً ورئيساً للحكم على مدى نجاح أو فشل السياسات الاقتصادية الكلية، ومن الواضح أن استمرار زيادة الأسعار إنما يعكس هذا الفشل المريع لسياسات الحكومة وأطروحاتها لإدارة السياسة الاقتصادية الكلية في البلاد. وترجع أزمة ارتفاع الأسعار بصورة مستمرة إلى السياسات المالية الإنفاقية غير الرشيدة واستمرار البذخ وإنفاق المال العام على مشروعات مظهرية واحتفالات ونفقات جارية غير مبررة ناهيك عن تخصيص غير كفؤ وعادل في الموارد العامة بين قطاعات الاقتصاد الوطني. فنفقات الدفاع والأمن تزيد بينما النفقات على قطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية تتآكل وقد أسفر هذا الإنفاق عن وجود سيولة كبيرة بسببها ارتفع معدل نمو عرض النقود، الأمر الذي زاد من حدة الضغوط التضخمية على الأسعار، إضافة إلى السياسات النقدية التي أدت إلى تكديس الأموال واكتنازها في البنوك وفي البنك المركزي وبعيداً عن مجالات التنمية للاقتصاد الوطني. وبالرغم من انخفاض الأسعار العالمية للحبوب والزيوت ونحوها منذ النصف الثاني لعام 2008م إلا أن الأسعار المحلية لهذه السلع لم تنخفض، وخاصة أسعار القمح والدقيق والزيوت وهذا يؤكد أن الأسباب والإختلالات المحلية هي المفسر الرئيس لتصاعد الأسعار ومن ثم فشل الحكومة في مواجهة هذه الاختلالات واللجوء إلى رمي التهمة على مجهول خارجي فقط. أما العجب العجاب فهو ما يجري بفوائض النفط التي بلغت مليارات الدولارات خلال الفترة 2005 - 2009م, والتي تم التصرف فيها في مجالات إنفاق غير ضرورية بدلاً من إنشاء صندوق سيادي للدولة لاستثمار هذه الفوائض في مجالات التنمية الاقتصادية الحقيقية وبما يحقق الأمن الاقتصادي للجيل الحاضر والقادم .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتعهد لنظيره الأمريكي بتعاون بلاده في


.. -مارغريت- و-مطر صيف- و-الناموس-.. الدراما الخليجية تروي قصصا


.. من هي أول رائدة فضاء في #الإمارات؟ تعرف على نورة المطروشي |




.. تظاهرات #الموكب_النسوي تناهض #التحرش وتتصدر مواقع #السودان |


.. الحظر_الكلي يتسبب بانقسام آراء الشارع السعودي | #منصات