الحوار المتمدن - موبايل


تلك الكافرة، تستحق الجلد

محمد حسين الأطرش

2009 / 8 / 14
كتابات ساخرة


رجاء بكرية عرابة الجليل
تلك الكافرة، تستحق الجلد
محمد حسين الأطرش
لا يكفيها أنها تعرينا أمام ذواتنا في أكثر الأحيان. ولا يكفيها أنها تعيدنا قسرا إلى ذواتنا أو تعيد ذواتنا إلينا وهي تلقي القبض عليها راحلة بين أحرف كلماتها والنقاط. ولا يكفيها أنها تقتحم علينا غرف نومنا الداخلية وتمسك بنا نمارس العادة السرية تحت أغطية خوفنا فبتنا نهرب إلى كلماتها رغبة ونختبئ بكلماتها تحت جلودنا لكي لا يرانا أحد نقرأها.
ولا يكفيها أنها جعلت للمرأة رسالة تكتبها، تحارب من أجلها وتوقظنا من ضياع الرغبة والهوية وذكريات الوطن.
لا يكفيها ما ترتكبه فوق طاولة مكتبها لأشهر تدسه أوراقها البيضاء وتعيد طباعته فقط لتستفزنا وتُؤكد خوفنا وتُثبت جدارتها بتحريك مياه ذواتنا الراكدة.
لا لم يكفها كل ذلك.
لم يعد يرضيها ارتكاب الجنح، أرادت بنت الجليل هذه المرة أن ترتكب جناية.
وأية جناية أكبر من التغريد خارج السرب أو السباحة عكس التيار.
وممن؟
من فلسطينية مشتبه بها بأنها ضيعت الهوية.
رجاء بكرية، عن سابق تصور وتصميم وبإرادة ثابتة دون تردد أو وجل، أقدمت على تأسيس مركز السنونو لتدريب الأطفال والناشئة على تطوير قدراتهم الإبداعية في مختلف مجالات الإبداع الفني. الجريمة التي ارتكبتها بكرية لم يكشف النقاب عنها إلا منذ بضعة أيام عندما أقدمت وبكل جرأة على تقديم ما أنتجته أيدي هؤلاء الأطفال ومخيلتهم . رسوم فنية، عمل مسرحي، فن الأقصوصة.
لم يقف الأمر عند هذا الحد، أطفال عرابة الجليل، لن تصدقوا، يتحدثون اللغة العربية الفصحى في التعبير عن أفكارهم وانطباعاتهم بشهادة الكاتب نادر أبو تامر.
تصوروا كيف أنها أقدمت بدم بارد على تعليم الأطفال اللغة العربية الفصحى دون أي تأنيب ضمير. وطن عربي بملايينه الثلاثمائة يسعى جاهدا لتعليم أبنائه لغة غير العربية.
رجاء بكرية تعلم أطفال الجليل اللغة العربية الفصحى. هل بعد ذلك من معصية؟
أليس الخروج عن الجماعة كُفر؟ والكُفر عقوبته الجلد؟
ما حاجتنا لتنمية الإبداع والمهارات؟ ألا تستحق دولنا الشكر لأنها خلصتنا من هذه الميزة منذ عقود عندما لجأت لمعاقبة أهل الإبداع؟ ما حاجاتنا لرسامين يرسمون عيوبنا؟ وما حاجتنا لنحاتين وقد بتنا أصناما دون حراك؟ وما حاجتنا لروائيين وصناديق الرقيب ممتلئة؟
أليس ما قامت به جريمة؟ ويا ليتها اكتفت؟
المشتبه بها فلسطينية عربية تريد أن تعلم أطفال الجليل اللغة العربية الفصحى؟
ألا تعلم أن العرب الأقحاح لم يعودوا يتكلمون العربية لا العامية ولا الفصحى؟ ألا تعلم أن العرب يعلمون أولادهم اليوم اللغة الهندية والسيرلانكية والفليبينية وذلك من أجل مستقبل أفضل لأبنائهم ليتمكنوا من التواصل مع القطاعات المنتجة في البلدان العربية؟
عرابة الجليل، امرأة الرسالة، كافرة تستحق الجلد لأن الخروج على الجماعة كفر وخروجها موثق على صفحات سيكتبها التاريخ.











التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مراسلتنا عزة غريبة: تجولت في أرجاء قصر فونتينبلو، والمسرح ال


.. صندوق المبدع التونسي.. مبادرة لمساعدة الفنانين في مواجهة تبع


.. ...باريس: معهد العالم العربي يخصص معرضا كبيرا للفنانات ا




.. حريق في شقة شريف منير والفنان يكشف كيف نجا من الحادث.. سيجار


.. فنانة لبنانية تطلب الاستدانة من متابعيها على انستغرام | #منص