الحوار المتمدن - موبايل


ممتلكات الحركة التعاونية والأثمان البخسة

محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي

2009 / 8 / 31
الادارة و الاقتصاد


{في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر مدراء التعاون بالولايات الذي انعقد في صباح يوم السبت الموافق 7/4/2007م بمقر الامانة العامة للتعاون بالخرطوم، خاطب السيد وزير الدولة بوزارة التجارة الخارجية، الحاضرين من ومن جملة ما قاله (إنه بعد العام 1989م أخواننا التعاونيين لم يستطيعوا التكيف مع التحول الاقتصادي وسياسات التحرير التي اعلنتها الدولة وقاموا ببيع ممتلكات التعاون وبأثمان بخسة، وان التعاونيين لم يصمدوا في مواجهة الواقع الجديد) وأضاف (ان الدولة لم تحل التعاون ولم تصدر قراراً بوفاته بل ان التعاونيين باعوا الممتلكات الخاصة بالتعاون بأثمان بخسة وبصورة تصل للمساءلة الجنائية واكد (أن التعاون مافي زول (حلاهو) ولابد لنا من وقفة جديدة) انتهى كلام السيد الوزير.
هذا حديث شجاع لمسؤول حكومي يعتبر الراعي والمشرف على الحركة التعاونية والمسؤول الحكومي والسياسي والإداري الأول عن العمل التعاوني بالبلاد.. وهو حديث خطير يستوجب منا وقفة جادة وعمل صادق لاسترداد أملاك التعاونيين الضائعة وحقوقهم المسلوبة والمهدرة، وهي مسؤولية السيد الوزير في المقام الأول بالإضافة إلى الاتحاد التعاوني القومي، قمة الحركة التعاونية والشعبية إلى جانب جميع التعاونيين وكل الحادبين على أمر الوطن والمواطن السوداني المغلوب على أمره.
جاء في المادة (6) من قانون التعاون لعام 1999م (ترعى الدولة الحركة التعاونية بإعتبارها نشاطاً جماعياً يخدم أغراض الفرد والمجتمع وتعمل ـ الدولة ـ على تفعيل دور الحركة التعاونية، وتمكينها من القيام بواجبها في كل المجالات تحقيقاً لأهدافها الكلية) وتنص المادة (3) بأن الوزير المختص بشؤون الحركة التعاونية هو وزير التجارة الخارجية كما تنص المادة(8) ـ1 ـ على رئاسة الوزير للمجلس القومي لرعاية وتنمية الحركة التعاونية والذي تحدد المادة (9) اختصاصاته والتي منها وضع سياسات وخطط وبرامج الحركة التعاونية والاشراف عليها ومتابعتها وتقديم النصح لها. اما المادة (21) من قانون التعاون لسنة 1999م فتحدد بصورة قاطعة ان الجمعيات التعاونية تخضع لاشراف الوزير ورقابة المسجل العام للتعاونيات الذي يعينه السيد الوزير.
هذا بإختصار غير مخل فيما يتعلق بالوضع القانوني للسيد الوزير، اما بالنسبة للاتحاد التعاوني القومي، فتحدد المادة(23) بوضوح تام دور الاتحاد ومسؤوليته في تنفيذ خطة الدولة في القطاع التعاوني، وتمثيل الحركة التعاونية في الداخل والخارج والعمل على نشرها وربطها بالجماهير واعداد القيادات الواعية والصالحة لتسيير الحركة التعاونية والواقع يثبت انه من الناحية الفكرية والنظرية والقانونية، المسؤولية المباشرة للسيد الوزير والاتحاد التعاوني القومي، تجاه الحركة التعاونية السودانية، وعلى ضوء ماتقدم به تبرز للسطح العديد من الأسئلة الملحة، والتي نتمنى ان تجد الإجابة عليها بكل الوضوح والشفافية والشجاعة من السيد الوزير، والسادة أعضاء مجلس إدارة الاتحاد التعاوني القومي..وهي: من الذي قام ببيع ممتلكات الحركة التعاونية بأثمان بخسة؟
وهل هم التعاونيون الشعبيون أم الديوانيون؟ ام هم الذين نسبوا للحركة التعاونية بعد قرار (الانقاذ) رقم 34 الشهير بتكوين لجان التسيير والتي خلت محل التعاونيين المنتخبين ديمقراطياً؟ ومن وماهي تلك الجهات التي إستولت على هذه الممتلكات نظير هذه الأثمان البخسة؟ هل هي حكومية أم شركات قطاع خاص أم أفراد؟ وكيف تم ذلك؟ ومتى؟ وما الذي تم حيال هذه التصرفات وهذا الفساد؟ وماهو دوركم (السيد الوزير، والسادة، اعضاء مجلس إدارة الاتحاد التعاوني القومي)؟ وماهو الدور الواجب الذي قام به السادة الوزراء السابقون؟
لقد جاء في المادة(28) ـ1 ـ اموال الجمعية التعاونية ملك لاعضائها وجاء في المادة (25) من قانون التعاون البند ـ2ـ لايجوز لاية جمعية تعاونية التصرف بالبيع أو الرهن أو ترتيب اي حق على أصولها الثابتة والمنقولة إلا بقرار من الجمعية العمومية وموافقة المسجل العام، على ان تحتفظ الجمعية التعاونية بسجل لكل التصرفات والرهونات والقيودات بالطريقة التي تحددها اللوائح). فكيف جاز لهؤلاء وأولئك التصرف في ممتلكات التعاون والتعاونيات دون الرجوع إلى اهلها واصحابها؟؟؟
إن ما قاله السيد الوزير امام المؤتمرين صباح السبت 7/4/2007م حق !! ولكنه ليس كل الحق!!! لقد حاول السيد الوزير أن يثبت الخلل البائن في الحركة التعاونية على التعاونيين وحدهم.. وهذا مجاف للحقيقية.. والحقيقة أن (الانقاذ) قصدت وحاولت إغتيال الحركة التعاونية السودانية الشعبية التوجه، الحرة الديمقراطية في اساليبها وغاياتها.. وذلك بكل الشراسة، مستخدمة كل الاسلحة، من التشريد والاقصاء للكفاءات التعاونية النادرة، وتفتيت الجهاز الإداري الحكومي المختص بالتعاون، الذي تفرقت مهامه وسلطاته هدراً بين مدراء المالية بالولايات، وفي عهد (الانقاذ) تم بيع بنك التعاون، الذي اسسه التعاونيون، وأغتصبت مباني ومقار المركز القومي لتدريب التعاونيين، بصورة مخالفة لكل الاعراف والمواثيق الدولية في سابقة هي الأولى والأخطر على مستوى الحركة التعاونية العالمية. في عهد (الانقاذ) جرت محاولات مستميته لتفتيت البنيان التعاوني الشعبي، وطوعت معظم التعاونيات والاتحادات التعاونية وفي قمتها الاتحاد التعاوني القومي من خلال لجان التسيير الموالية (للانقاذ) لتكون رافداً من روافدها، بالرغم من مقاومة بعض أعضاء مجالس إدارات التعاونيات لهذه الهجمة الشرسة.
اذا اردت الحق، السيد الوزير حكومة (الانقاذ) هي التي كانت وراء بيع ممتلكات الحركة التعاونية من خلال تهاونها في حسم هذا الامر.. ثم ان البيع بأثمان بخسة ليس بغريب على (الانقاذ) والتي باعت الكثير من ممتلكات هذا الشعب، وخير مثال لذلك بنك الخرطوم العريق العتيد...وبذلك اذا كان رب البيت بالدف ضارباً،فشيمة اهل البيت الرقص فلا غرو ولاغرابة، ان تباع ممتلكات التعاونيات في زمن (الإنقاذ) بعد ما حافظ عليها التعاونيون منذ الثلاثينيات من القرن الماضي حتى العام 1989م، وعضوا عليها بالنواجذ، فجاءت (الانقاذ) وبعثرت هذا التراث السوداني الثر الفريد، هذه هي الحقيقة الناصعة.. وعلى الرغم من ذلك فالتعاونيون لهم دور في ذلك، حيث ان هناك قلة انساقت وراء (الإنقاذ) رغبة أو رهبة مما فاقم من الكبوة التي لحقت بالحركة التعاونية، والتي إن شاء الله، سوف تقوم منها وهي اكثر قوة، بفضل الله ثم بفضل ابنائها التعاونيين الذين لايزالون يرابطون في الولايات والمحليات والقرى والفرقان والاحياء.. في بقاع السودان المختلفة وهم يصارعون الظروف السياسية والاقتصادية والمعيشية السيئة، من أجل كرامة المواطن السوداني الحر، ينشئون التعاونيات وينشرون الفكر التعاوني، يدفعهم لذلك، وطنيتهم واخلاصهم للعمل التعاوني والذي هو مسؤولية، وعقيدة وإيمان. السيد الوزير أبدأوا بالاصلاح.. و(تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) والناس بخير ما تعاونوا السيد الوزير..انها فرصة لن تتكرر ..وضياعها، بعد التحرك الفوري لرد هذه الممتلكات يعني مزيداً من التدهور، وتكريساً للظلم وضياع الحقوق.









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حديث الخليج - الاقتصاد الأخضر في الخليج


.. أزمة الرقائق الإلكترونية تعصف بقطاع السيارات | #الاقتصاد


.. الإمارات تتفوق على أزمة كورونا وتواصل تقدمها الاقتصادي | #ال




.. بضع كلمات تمسح مليارات الدولارات من وول ستريت | #الاقتصاد


.. هل تلجأ البحرين لرفع؟ | #الاقتصاد