الحوار المتمدن - موبايل


العراق والاردن ... علاقات طبيعية تفرض نفسها

جميل محسن

2009 / 9 / 6
مواضيع وابحاث سياسية



لاتحتاج علاقات الدول ذات الحدود المشتركة والتاريخ المترابط الى شرح او تشجيع لكي تنمو وتتفاعل وتتواصل وتتطور وتستعيد عافيتها بعد كل انتكاسة او انقطاع , تسببها عناصر خارج ارادة الشعوب والمؤسسات في البلدان المعنية وتكون النتائج ضارة ومؤذية لكل الاطراف المحلية , التي ستستنتج ثانية ان الحل هو في التكامل والتعاون ومد اليد للجار القريب لما فيه منفعة وتحقيق للمصالح المشتركة .
- من هذا الفهم الواضح تأتي زيارة السيد نادر الذهبي رئيس الوزراء الاردني الى العراق , لتعيد كتابة التاريخ من خلال التواصل ومد جسور جديدة خاصة في المجالات الاقتصادية والسياسية , يحتاجها الطرفان , كما اثبتت تجربة السنوات العجاف الست الماضية , ان قطع هذه الجسور بعد ان كان العراق الشريك التجاري الاول للمملكة الاردنية قد اضر كثيرا بالمصالح الاساسية للشعبين , كما ان محاولة ايجاد البدائل عن هذه العلاقات المتكاملة قد كلف الطرفان اثمان باهضة , يمكن الاستفادة منها للبناء والاستثمار الداخلي والمشترك .
- الانظمة تزول ولكن تبقى مصالح البلدان والشعوب , ذلك ما بدأ يدركه النظام الجديد في العراق , ويفهم ان علاقات قوية وستراتيجية يقيمها النظام السابق مع الاردن هي على كافة المستويات تصب في مصلحة العراق وشعبه , قبل ان تكون في مصلحة حاكم اومسؤولين توارثوا تلك العلاقات من انظمة سبقتهم ووجدوا ان المصلحة هي في زيادة الاواصر والجسور حتى لو كان النظام في العراق ساعتها رئاسي جمهوري , وفي الاردن ملكي دستوري هو على النقيض احيانا في التوجه السياسي والاقتصادي مع النظام العراقي السابق داخليا وخارجيا .
ماذا عن الواقع الحالي وتحول العراق الى نظام ديمقراطي برلماني يسعى لتركيز تجربة صعبة تواجه تحديات كثيرة في الداخل والخارج , ولكنها موضوعيا اقرب الى التجربة الاردنية البراغماتية , في كل مايتعلق بأمن البلد وتحقيق الاستقرار الداخلي والاستمرارية في سياسة اليد الممدودة للجميع مع الاخذ بعين الاعتبار المزاج الشعبي الداخلي عند قياس (كم) التعامل , مع بلدان المحيط الشرق اوسطي ودول العالم المختلفة صغيرها وكبيرها , وضمن هذه السياسة , التي لاتقيدها ايديولوجية , اوتشدد يقدم الذريعة , لانقسامات داخلية واختلاف عند الاختيار بين المصالح المحفزة للازدهار الداخلي , ومبدئية تفرضها اعتناق افكار تحدد الخيارات الواجب اتباعها .
- العراق الجديد وتجربته التوافقية يلتقي ويقترب كثيرا في هذا الفهم من الواقع السياسي الاردني الراسخ , وتلك رؤية ايجابية تشجع على مزيد من بناء الاواصر , فلا تدخلات ولا فرض مواقف على الطرف الاخر , بل تعاون وتداخل مصالح بين بلدين مستقلين وسيادة عند القرار .
- ومع نظرة لابد من مناقشتها ومحاولة مشتركة لتوضيحها لتجاوز اثارها قدر المستطاع , الا وهي تنافر وابتعاد بعض المزاج الشعبي العام سواء داخل المملكة او في العراق عن التلاقي خاصة بعد احداث العام 2003 في العراق وغروب نظام ونشوء اسس نظام , وعملية سياسية تترسخ محله , ففي الاردن مثلا اثرت الاحداث كثيرا على الانسان البسيط الذي كان يرى في التكامل الاقتصادي بين البلدين فائدة كبرى سواء في استيراد النفط باسعار تفضيلية او تصدير سلع زراعية وصناعية محلية للعراق وكون العقبة شريان رئيسي لاستيرادات العراق وما يعني ذلك من واردات , ولكن في الداخل العراقي كانت فئات واسعة تشعر ان علاقات النظام السابق مع الاردن تتم على حسابها مادام هذا النظام معزول عالميا واقليميا , واستمرت هذه النظرة لتساهم في مزيد من التباعد وتتشارك في الخطأ مع نظرة اردنية شعبية بأنه تم فقدان العراق في ظل نظامه الحالي , ولكن مرور السنين وماحصل من احداث مؤسفة وتجاذبات لم تستطيع محو او انكار حقائق بسيطة مسجلة كما اسلفنا في تاريخ نشوء الدولتين , بأن اعتمادهما المشترك على بعضهما في الكثير من الحقول واهمها الاقتصادية والسياسية , هو اسهل واوفر واكثر فائدة لشعبي البلدين , من اختيار بديل اخر .
- ما فرقته الاحداث المؤسفة والسياسات الخاطئة , جمعه الواقع والحقائق على الارض , وهاهم مئات الالوف من العراقيين يعيشون ضمن ارض المملكة الاردنية , بين متمول ومستثمر, او صاحب مهنة وحرفي, هرب بجلده وعائلته وامواله نحو الامان والاستقرار الاردني, اضافة لفئات متنوعة اخرى , بأنتظار زوال الاسباب التي دعته للرحيل والتي يمكن القول انها لم تبدأ مع احداث العام 2003 , ولكنها تعود الى العام 1980 والحرب مع ايران وما جلبته هي واحداث غزو الكويت 1991 من عدم استقرار داخلي , لتطوير الاقتصاد والبناء الصناعي والزراعي والاهتمام بالبنى التحتية المدمرة , هذا الكم الهائل من العراقيين , مؤمل ان يكونوا في طليعة من يعيد بناء الجسور الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين الشقيقين لما يمتلكونه من خبرة وعلاقات متنوعة ومعرفة مكتسبة بمرور السنين , لحاجة البلدين من السلع والخدمات وحسب المناطق الجغرافية , واختلاف الرغبات والواقع المعيشي , وربما تعيقهم حاليا صعوبات في التنقل فرضتها ضروف سابقة يمكن ان تزول بتزايد مؤشرات الثقة والتواصل بين مسؤولي الدولتين , وحساب ايجابيات وسلبيات كل خطوة قادمة , ومن بينها وكما تناقلته الاخبار اعادة شركات النقل البري القديمة وربطها بالسوق المصرية الواسعة وهي خطوة اخرى الى امام لو تحولت بالسرعة الممكنة الى المجال العملي والتطبيقي يعيد ابناء العراق المحرومين في قطاعات واسعة منهم , للحصول على فرصة الزيارة والتواصل مع اشقائهم في الاردن او مصر وغيرها من الدول العربية .
- ختاما يعلمنا ألتاريخ , وخاصة في منطقتنا العربية والشرق الأوسط , ان الاختلاف والتباعد بين البلدان القريبة من بعضها يبدأ بمحاولة نظام معين فرض ارادته او اراءه , خارج حدوده وعلى الدول المجاورة , ويقابل ذلك بالرفض غالبا الذي يخلق المشاكل والبغض بين الشعوب , ولكن تفائلنا حاليا ينبع من كون العراق والاردن وضمن فلسفة الحكم والدستور فيهما , قد تجاوزا هذا المفهوم الى الاهتمام بالشؤون الداخلية , وغلبة مبدأ عدم التدخل السياسي لمصلحة علاقات طبيعية الهدف منها خلق الامن والاستقرار , وما يوفره التعاون من فائدة مشتركة للطرفين .

جميل محسن








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حشد عسكري روسي على حدود أوكرانيا: نذر حرب جديدة؟| بتوقيت برل


.. ماكرون وميركل وزيلينسكي يدعون روسيا إلى سحب قواتها من الحدود


.. أوكرانيا: ما الذي حصل عليه زيلينسكي من الأوروبيين لمواجهة رو




.. فيتشيسلاف ماتوزوف: العقوبات الأميركية على روسيا أصبحت أمرا ر


.. تركيا.. جدل بين المعارضة والحكومة بشأن اتفاقية -مونترو- الدو