الحوار المتمدن - موبايل


ان غدا سيجيء حتما

علي حسن الفواز

2009 / 9 / 8
الادب والفن


غدا سيجىء حتما

الى/ كامل شياع


في الطريق
كان الغرباء يرشون العابرين بالامنيات
ويستدرجون اسماءهم الى غرف فارغة
او مراث مغشوشة..
تأكلهم الاسئلة والاكاذيب، غير انهم لايبرحون الطريق
الاّ الى طرق مسكونة بالوساوس
والسكاكين التي تشيّع الحالمين..
ما يستوقفنا في الطريق،
اننا نشمّ رائحة الغرباء،
نستاف ما علق من غبار حقائهم، وقمصان اخطائهم.
الطريق/أقصد طريق الغرباء
لايؤدي الى ضفة ثاوية او رصيف مقابل،
لايفتح ممالكه على النهر.
هو الجلجلة المذبحة، هو البكاء المخضّب بالادعية،
هو الاشارة الى ان البيوت عاطلة في البهجة
وطاعنة في الترقب.
الفتى الطيب والعاقل حدّ الهوس
يملك الطرق كلها،
له حريرها وامنياتها وبلاطاتها،
ومواعيها الآزفة..
كان يمكنه ان يتذكر،
يعرف الغرباء، سحناتهم،
فأي الخطى بعثروها امامك؟ واي المرايا تشظت
لتترك وجهك في الظل؟
كنا نتركك دائما على موعد مؤجل، وكلام مؤجل،
وتفاصيل لها طعم الحكايات، وطعم المنافي الشقية،
وطرق لاتتسع للمراثي..
فهل أدرك الغرباء ان الطريق اليك خطأ ميت،
وان الرصاص لايهدهد سماءك الخفيضة؟
وهل ادرك العابرون بانك خارج اللعبة تماما،
وان حصتك الاصدقاء الطيبون،
ودكاكنين الكتب وباعة الحزن الوطني؟
عند اول الوحشة، كانت الطرق تؤجل عابريها،
توهمهم بالفراغ،
ياكامل شياع
الطرق لم تعد سالكة اليك،
صرت وحدك تبعثر اصابعك، قميصك على شهوات عالقة.
كل ما كنت ترممه، اباريقك المهشمة، اغاني الفقراء
جدراية فائق حسن،
صار طرقا للمآتم،
للبلاد التي كنت تحلم،
البلاد التي تجاذبك اسماءها القديمة،
اذ اخذوا نصفها للحروب، ونصفها للاكاذيب..
فما عاد فينا سوى ان نجفف احلامنا، ونكدس ما تبقى من عذوبتنا،
ربما ستجىء القيامة على عجل، وتنأ ى البلاد عن الجلجلة!!
عندئذ....ستأخذ اقلامك المدرسية، ترسم طرقا دون قرابين
دون حروب مؤجرة،
دون روائح للغرباء..
ياكامل شياع..
نعرف ان غدا سيجيء، وان نوافذه ستكشف عن اوهامها،
ونعرف ان الحروب ستقفل دكاكينها،
ونعرف ان المحاربين سينامون على قلق.
محاربو الطرق يشبهون المهرجين كثيرا، يطلقون المزامير والاقنعة على العابرين..
نعرف ان الخسارات تكرر نفسها واسماءها،
لكنك ستضحك طويلا على المزامير والاقنعة،
لانك تعرف خبيئتها،
تعرف اصحاب خزائنها، كتّاب عرائضها، مروجو فقهها..
فماذا ستقول اذا؟ واي الطريق ستسلك غير محمد القاسم؟
وأي الغرباء ستستاف غبارهم على حذر، لتذهب بجلدك الرطب الى حرب مؤجلة،
الى خزائن قد لا تمسسها، لكنها بالجوار دائما كاقفاصنا وجلودنا اليابسة؟
ياكامل شياع..
حين هوت شمسك القريبة،
خرجت الاضرحة الى الشارع العام،،
مجنون هذا الشارع الذي يشبه المقبرة!!
تبكي لعبة فردوسه المفقود، وتئن بموتاه العاطلين عن الاحتجاج،
الشارع يبكي غياب قيلولته.
اقنعته تضجر من وجوهها العالقة.
اصابعه لاتمسك الاّ الهواء الشاغر!!
لذا كنت تحلم بافراط قبل موتك،
ان تتسع الشوارع لعابرين اخر، لافخاخ لديهم ولافؤوس
ولا مناجم ضائعة..
يا كامل شياع..
محلول بياضك على الرصيف، مثلما هو على الاسرّة،
ينسل منك صوتك الاخير، رطبا، نحيلا، لايشكو أحدا، ولايؤجل موعدا..
كتابك الذي كنت تقرأ، أحسبه صار عصفورا ممسوسا برؤياك،
ياكامل شياع،
لا شيء سوى الصدى، الخسارة، الجسد المتروك ببياضه،
الاحلام، الكتاب الاخير،
مايحدث الان، اننا نستعيدك
بلادا تضج بالعابرين والاحلام واخر الغرباء..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - اعتزاز واحترام
فاطمة العراقية ( 2009 / 9 / 8 - 19:57 )
سلاما علي الفواز الف سلام .والله انك تدهشني بروعتك ان دراساتك النقدية والتحليلية..والان الشعر(ان حصتك الاصدقاء الطيبون
ودكاكين الكتب وباعة الحزن الوطني)مبارك يااخي علي والف سلامة..وليرقد كامل شياع في راحة وسلام لان محبيه كبار في الرفعة والمجد . )( ..


2 - تقديري
ماماس ( 2009 / 9 / 9 - 07:23 )
ببهاء ألقيت علينا كل هذا الحزن
تناثر ضوءا
نص جميل يحمل الكثير من الألق
والعناءات التي سرقت الضوء من أحداق الطيببن


محبتي

اخر الافلام

.. عروض أزياء صيف 2021.. أفلام ستبث على شبكات التواصل الاجتماعي


.. ثلاثة اعمال درامية ينافس بها الممثل السعودي شعيفان محمد في م


.. صباح العربية | السينما الأوروبية في ضيافة القاهرة




.. كلمة أخيرة - المخرج بيتر ميمي: فخور أني أشتغلت مع كريم عبد ا


.. إنجي علاء مؤلفة -كوفيد 25- تكشف كواليس عملها مع زوجها الفنان