الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اِحْضوا أنفسكم (اِحترسوا) إنهم يضربونها...

محمد بوزكَو

2009 / 10 / 4
كتابات ساخرة


يبدو لي الناظور مثله مثل بائعة الهوى.. يفعل كل ما في مجهوده، يتزوق، يَتمكْيَجُ ويتجمل حتى يغير ملامحه كي لا يعقله أحد ليفعل ما يشاء... لذا تراه يتزين بوضع مساحيق إسفلتية وأعمدة ضوئية، بل ويزداد زينا بزرع أعضاء اصطناعية لتقويم جسده الهرم الذي لم يعد يساير موضة العصر... هذه محطات القطار وذلك ماكدونالد وذاك مرجان فالكورنيش... أما الورد فمشتت عبر الطرقات كأحمر شفاه على "خنونة"... حتى البلدية القديمة مسكينة تفقدوها ورجعوها مثل عروسة مبرزة بدون عريس.. تتباهى برشاشاتها المائية ووردها.. وهي تنعل صباح مساء الزلط الذي كانت تعيش فيه وتدفل كلما تذكرت وجهها القبيح...
ماذا كان ينقص مدينة مثل الناظور يا ترى، غير قطار يخركَه، وماكدونالد يقضي على صوصيص بلبل، ومرجان يتحول من مكان للتسوق لمكان للتجول...ولِكَراب كبير...
مات ناظور سينما الريف، وسينما الرويو، ناظور مليكة المسيحة وثامجذانت، ناظور الهلال والفتح، ناظور السحيمي وبويشكراذ... ونبت ناظور آخر.. كبائعة الهوى...
فبائعة الهوى حينما ترفع رجليها لا يهمها الراكب... لأن لا هوية لها غير هوية الورقة النقدية... ومهما تلونت تلك الورقة ترفع رجليها أكثر... هكذا هو الناظور أضحى كل شيء فيه ليس في سبيل الله...
حين تدخل لمرجان مثلا فانك حتما خارج الناظور... إذ وأنت في الداخل لا تحس ولو للحظة أنك في مدينتك، مدينة ريفية، طبعا السلع المعروضة، فيها الأجنبي والوطني، لكن البشر الذين يُسَتِّفون تلك السلع ويهدُرون في طالكي والكي ويتكلمون في الميكرو، ويردون الصرف في لاكيس... أغلبهم بتتكلم عربي، وعربي وبس... وتأكدت من ذلك شخصيا حينما سألت أحد العاملين هناك من أهل البلد فأخبرني بأن أولاد الناظور لا يتعدون 5 في المائة... وبفضولي الزائد تعمدت وأنا أتسوق هناك أن أسترق السمع لكلام المستخدمين فتأكد لي ذلك وكم طلع لي الدم في رأسي وأنا أشاهد نساء ورجالا يستفسرون عن أشياء ولا يجدوا غير أجوبة أعقد من السؤال... مع العلم أن أي مشروع يقام في منطقة ما عليه أن يشغل أقصى نسبة من أولاد الحي... لكن أمذياز- مطرب الحي لا يُطرب ولا يُفرج...
مطربو الحي...أو اِمذيازن ن دشار ها هم هناك... على شاطئ البحر، بباب العمالة، بجوار البلدية الجديدة، يأكلون عظامهم وعظمتهم فيتآكلون... يبتلعون غدر الزمن، وبأجسادهم يرسمون لوحات على الإسفلت قبل أن يستمتعوا بفقرات من مهرجان الضرب والرفس المنظم من طرف السلطات المحلية ويأكلون ما طاب لهم من لكمات مقلية وركلات مبخرة، فيبلعون الكل بعصير من اللعنات والسباب والشتيمة ... اللهم لا حسد... وبذلك فالعمالة المسكينة بدل أن تنظم مهرجانا موسيقيا وثقافيا على غرار باقي المدن فظلت أن تسهر على توزيع ضربات موسيقية وكوليغرافية لجسد قيل عنه معطل... وما هو بمعطل...
والحقيقة، أنا لا يعجبني مصطلح معطل حين يلصقونه بحاملي الشهادات الغير مشغلين... لأن هؤلاء ليسوا معطلين ما داموا على الأقل يوفرون فرص الشغل للمخازنية ورجال الأمن وأعوان العمالة... حاملوا الشهادات وان لم يضمنوا حقهم في الشغل فإنهم أبوا إلا أن يساهموا بالغالي والنفيس كي يشغلوا الموظفين المعطلين... حتى في عز رمضان... إنهم يوفرون فرص الشغل لغيرهم ويتخلصون عن واجبهم هذا بشيكات الضرب والركل... ومع ذلك هم قاعدون وصامدون... وليس صامضون..
هذا ما قلناه في أول الكلام... الناظور كبائعة الهوى، تكون نفسها، تتثقف، تتخرج، ولا تشتغل... وحين تسأل لماذا يُشَغَّل آخرون وتحتج... يضربونها...
فاحضوا أنفسكم إنهم يضربونها...











التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حفل خطوبة هايا كتكت بنت الفنانة أمل رزق علي أدم العربي في ف


.. فرحة الفنانة أمل رزق بخطوبة ابنتها هايا كتكت وأدم العربي داخ




.. أون سيت - الأسطى حسن .. نقطة التحول في حياة الفنان فريد شوقي


.. أون سيت - أولاد رزق 3 .. أعلى نسبة إيرادات .. لقاء حصري مع أ




.. الكاتب علي الموسى يروي لسؤال مباشر سيطرة الإخوان المسلمين عل