الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سلاح جديد ولكنه خائب بيد الاعلام العروبي

عدنان فارس

2004 / 5 / 31
مواضيع وابحاث سياسية


عندما نسمع أن الشرطة الاسرائيلية تبعث بمذكرة استدعاء لرئيس وزراء اسرائيل للتحقيق معه في أمور تخص استغلال النفوذ وعندما نسمع أن الاعلام الأميركي والبريطاني ينشر معلومات بالصور عن سوء معاملة نفر قليل من جنود قوات التحالف لايتجاوز عددهم العشرة في العراق ضد بعض المعتقلين والذين لا يتجاوز عددهم العشرة من الأوغاد المتورطين في قتل وترويع أبناء وبنات وأطفال الشعب العراقي، نرى أن الاعلام العربي وبدل من أن يطالب مؤسسات الدول العربية باتباع ذات النهج الذي يجعل من الاعلام في الدولة المنبثقة والمؤسسة على أساس خدمة مواطنيها سلطة رقابة حقيقية بيد المجتمع على سلوك المسؤولين ومتابعة سير عمل أجهزة الدولة وفضح المُنافي منه لمبادئ الديموقراطية وحقوق الانسان وفق مبدأ ( المتهم بريء حتى تثبت إدانته ) وبدلاً من أن يستحي ويتعظ إعلاميو وصحفيو العروبة من حرية النشر والتعبير في دول ( أعداء العروبة والاسلام ) نرى هذا الصنف الغريب من الاعلام بكل وسائله وإمكانياته يحاول جاهداً إستغلال حرية وديموقراطية الاعلام الغربي للتستر على جرائم غالبية الانظمة العربية التي طالت كل ما على الأرض وتحتها وفاقت كل التصورات.
لم تكن واحدة من كل وسائل الاعلام العربي، قبل الآن، قد عرّفت أحداً من قارئيها أو سامعيها أو مشاهديها بشيء اسمه سجن " ابو غريب "! هذا السجن الذي كان يخضع من حين لآخر لحملة فريدة من نوعها في تاريخ السجون وحُبوسات الرأي أسماها المجرم صدام وشلته البعثية ب ( تنظيف السجون ) وفي يومٍ واحد من حملات التنظيف هذه ذبح البعثيون 2000 معتقل عراقي وفقط لأن مكان الحبس لا يتّسع... ليس فقط ابو غريب وانما عموم أرض العراق حوّلها البعثيون الى سجون للعراقيين ينبغي ووفق الاخلاق البعثية تنظيفها من حين لآخر.. فهلاّ سجّل الاعلام العربي سبقاً صحفياً في التركيز وتسليط الضوء على ذلك؟
لقد عوّدنا المتنفذون العرب ومنهم الاعلاميون على أنهم يستغلون كلَّ ما تجيد به قريحة الغرب الحضارية ومنها حرية الإعلام ويوظفونها في سبيل توطيد قِيَم التضليل والضلال وعلى أن الحرية والتحرر هي مؤامرة ضد العروبة والاسلام.
الحملة الاعلامية الغربية ضد السلوك الشائن من قبل نفر قليل من جنود التحالف ضد نفر قليل من المعتقلين العراقيين المتهمين بجرائم أمنية إنما منبعـه حرية الاعلام الغربي ومردّه التذكير بأهداف ( حملة حرية العراق ) والحرص على عدم توسّع مثل هكذا فعاليات غير لائقة لا تعكس حقيقة التوجّه الديموقراطي العالمي الجديد في اجثاث أنظمة وأخلاقيات الاستبداد في العالم الثالث التي خلفتها سني الحرب الباردة البائدة التي رجّحت كفة ( التوازنات الدولية ) على كفة الحقوق الاساسية للإنسان... ولكن ماهو منبع اهتمام الاعلام العربي وانشغاله هذه الايام بجعل سوء المعاملة ضد أقل من عشرة معتقلين عراقيين في مقدمة أولوياته وماهو مردّ ذلك؟ أولاً وقبل كل شيء نريد تذكير الاعلاميين العرب بأنهم يسروقون المواد الاعلامية ويتصرفون بهذه المسروقات ويأوّلونها لأغراض خاصة في نفس يعقوب ( العربي ) وهذا بحدّ ذاته جرم في الخلق الاعلامي.. وثانياً أنهم اكتفوا بأن اقتبسوا أو بالاحرى سرقوا جزءاً يسيراً مما جادت به قريحة الاعلام الغربي الحرة، جزءاً يُسهّل لهؤلاء الاعلاميين العرب مهمتهم في تأليب الشعوب العربية ليس ضد الجلادين من حكّامهم وانما ضد الحرية والتحرر. الاعلام الغربي يفرد العديد من صفحاته هذه الايام لفضح جرائم الإبادة الجماعية التي ينفذها النظام السوداني ضد مواطني ( دارفور)، والاعلام الغربي يتحدث عن جرائم البعث السوري ضد أكراد كوردستان سوريا، والاعلام الغربي يؤكد على الدور الخطير للنظامين السوري والايراني في عدم الاستقرار في العراق وضد السلام في الشرق الاوسط ودعم الارهاب وايواء الارهابيين ، والاعلام الغربي وأغلب الاعلام في العالم ينشر أخبار الاكتشافات المتوالية للمقابر الجماعية التي حفرها صدام وبعثه للعراقيين من شيعة وأكراد وقتل الاسرى الكويتيين... وكثيرة هي المواضيع التي يركز عليها الاعلام الغربي التي تبرر طلب الشعوب العربية، وليس الشعب العراقي فقط، النجدة من الخارج... لقد اقتطع الاعلام العربي الجزء الذي يتعلق ( بمضايقة ) أقل من عشرة من المُشتبه بهم أنهم من الأوغاد من فلول البعث والذين انقطعت ارزاقهم وأخذ يركّز عليه بغية تشويه صورة العراق الجديد ويحذر بقية الشعوب العربية من مغبة التحرّك ضد جلاّديها.. الاعلام العروبي والاسلامي السائد والنافذ بكل رجاله ووسائله المتنوعة لا يقلّ خبثاً وحقداً عن مؤسسات القمع والاضطهاد الرسمية في غالبية دول العروبة والاسلام.
عدنان فارس
[email protected]
30 مايو 2004








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. انطلاق التصويت لاختيار نواب البرلمان الأوروبي


.. -لقد أتيتم إلى هنا-: إيمانويل ماكرون يشيد بالمحاربين القدامى




.. بحضور بايدن وغياب بوتين.. إحياء الذكرى الثمانين لإنزال قوات


.. إحياء الذكرى الـ80 لإنزال النورماندي: كلمة أمين عام اللجنة ا




.. ما هي -القبة الحرارية- وكيف تؤثر علينا؟