الحوار المتمدن - موبايل


شهوة في محكمة شمال

خالد طاهر جلالة

2009 / 11 / 4
الادب والفن



"رواية ممنوعة من النشر"


جميع وقائع أحداث هذه القصة تدور فى أماكن و أزمنة معلقة بجزيرة ما بين اسراء الخيال ومعراج الحقيقة الا إن جميع شخوص ابطالها من وحى افكار و أوهام المؤلف و لا صلة لها بأطر الواقع من شروقه لغروبه لأديانه الا من خلال ترسيم علامات تأكيده مسافات متسعة من هواجس الخيال.
......لذا وجب الإشارة دون تلميح بأهمية التنبيه.. وعلى السادة القراء مراعاة فض الاشتباك بين ضرورات إنعكاسات إرهاصات الواقع فى تشخيص نسيج الخيال كرابط ثانوي يعيش انعزاليا فى خلفية الكواليس منفصلا بمنأى عن الضلالات المجسدة رؤى ملتبسة ينبض سحرها ومضات تهذى بحور أشعار صراعات خرافات الخيال الضبابية المراوغة التى تجاهد فى نهاية المطاف لفك ترميز طلاسم لوحة كونية مكتملة دوائرها وجدت نقوشها العبثية محفورة بلغة المذى القديمة فى أوراق ذكريات مجموعة تنبؤات مبتورة مبعثرة مستوحاة من التكهنات الغامضة للعراف اليهودى ذائع الصيت نتوستراداموس عثر عليها مكذوب فى أرشيف الطريق الصحرواى لمتحف موسكو القيصرية الزراعي .... وقد دون علي غلافها بآلة كتابية قديمة المقولة الشهيرة "صدف المنجمون لو كذبوا"... وأسفلها ملحوظة فلسفية كتبت بخط يد عربية ركيكة...أنها...غير صالحة للنشر ؟!
.....ضمير خالد وخيال طاهر

--------------------------

• المشير صوب العزلة

الغدر...الغدر ...الغدر...!
.....اين أنت يا بروتس العزيز..؟
أين طعنة خنجر رحمتك الأخيرة.....
تهوى تتوغل فى جسدي ...
أين أنت أيها الصديق الوفي
يا رائد الخيانات النبيلة ....
فاليوم سمعت هتاف الرعاع تكبر للأكاذيب
فهنيئا للقصير الجديد مارك إنتطونى

هكذا ظن والأرض تميد به و هو البطل ملأ الا سماع و الأبصار و الأفئدة فالخيانة اليوم ليست من أجل روما و لهذا كانت فداحة رنين صدمة فضاء ذهوله أروع مفاجأة خونة يوليوس قيصر فلم يكن سهلا أو مقبولا إن يقولوا له رفقاء الدرب بعد كل هذا العمر فى خدمة الوطن وبدون سابق إنذار "شكرا مع السلامة " و أتعباك محفوظة وستصل لك كاملة عند مطلع كل شهر مع كافة الامتيازات و العطايا و خلافه و أكثر بل وكل ما يحلو له مع جواب شكر من الرئيس ، وحسرته زادت إن شركائه فى السلاح ظلوا فى كنف نفوذ السلطة و تركوا له فقط نعيمها مع احترامهم و تقديرهم و بعض من مشاعر الحنين للماضي عبر برتوكولات التهنئة فى الأعياد المصحوبة بهدايا يسلمها له احد الضباط الصغار ... و خيرا أنهم رعوا أصول المراسم ولم يرسلوها مع صول أو عسكري المراسلات ....
نعم فخدمته انتهت كوزير للحربية فى ساعة متأخرة من شهر رمضان الأخير بعد صلاة التراويح كما أعلنت نشرات الأخبار المسائية لولاية العدل والسلام عاصمة الولايات العربية المتحدة و عليه إن يتأقلم مع فضائه الجديد فهو خالي شغل و سلطة وسيحتفظ ببعض الحرس لتأمين بيته ضد المنفلتين من أبنائه المشتاقين إلى الإطاحة برأسه و سيذهب إلى بيته بعد يوم امين عام الوزارة يعبر عن أسفه مجاملة و معه بعضا من الضباط و العساكر حاملين معهم كافة متعلقاته من مكتبه بالوزارة .
ظل حائرا ماذا سيفعل فى هذا الفراغ المستجد على حياته المكتظة بحواديت الكفاح و النضال هل يمكنه إن يتعود على الركون لمتابعة الجرائد و الصحف و التلفاز و الحديث مع أولاده أو شخص ما فى النادى واللعب مع أحفاده أو شئ من هذا القبيل .. لقد جرب أشياء كثيرة وشعر أنها مأساة نهايته أو آذان لم يكن كاذبا هبط على فم رأسه كبلطة من أعلى القمة تشق طريقا لبحر من شلال دمائه وهو يتباطأ سابحا فيه نحو حتفه ...
لقد منعته العزة و الكبرياء إن يطلب من الرفاق إن يعود متنكرا إلى العمل ولو ساعي بمكتب فى الوزارة أو عسكري فى كتيبة منعزلة فى الجبل وسط الصحراء على إن يترك فريسة لعنكبوت العفن .. فحياة كهذا مملة و كئيبة لأمثاله حتى شعر انه يحسد الصول العجوز متولي الذي مد له خدمته فى أخر قرار أتخذه بالوزارة ......
ولم تنتهي المأساة عند حد إقالته فما لبث إن عزل جميع القادة الذين ينتمون إلى مدرسته العسكرية على دفعات متتالية و أحيلوا معه للتقاعد و ذهب المحظوظ منهم إلى وظيفة مدنية كرئيس حي و هيئة أو مقاطعة فى الولاية و صعد إلى مناصبهم و مراكزهم جيلا جديدا من طبقة الموظفين من أرشيف الوزارة يساندهم من عادوا إلى الوزارة و قد أحيلوا للمعاش من زمن بعيد .
وكاد الوزير المعزول إن يفقد عقله من فرط علامات الاستفهام وبرود الطقوس المكملة لعملية بتره فقد أقامت له الوزارة حفل تكريم ضخم بأكبر قاعات الاحتفالات و أفخمها بإحدى أندية القوات المسلحة المنتشرة فى عاصمة الولاية حضره الوزير الجديد و قادة القوات الجدد و الأفرع الرئيسية و الذين تمت إقالتهم و أغلب وزراء الدفاع و الحربية فى دول الولايات العربية وعلى رئساهم الرئيس ذاته فى مظاهرة ظن أنها لتأبينه و ليس لتكريمه و اندهش من تمرير تمثلية خروجه إلى المعاش بسلام و رضي و قناعة من كافة الأطراف التي كانت لا ترى له فى الدنيا بديلا و قائدا و ملهما واليوم انتهى المهرجان فى غاية البساطة و اللطف وقد أطلقت الزينات و الرصاصة و الألعاب النارية فى وداعه وكأنه كان موظفا برتبة مهرج فعندما حان موعد خروجه للمعاش عليه إن يترك مفتاح السيرك و يرحل كأن شيئا لم يكن .
حاول الوزير المعزول قتل الوقت بكافة الوسائل لعله يتكيف مع ظروفه المستحدثة فترجم كتاب عن العسكرية من الانجليزية للعربية و سعى إن يكون محاضرا عسكريا الا انه وجد إن كل هذه مسكنات لرجل يتحرك بحيوية و نشاط فى مربع فراش الموت وهو يشاهد كابوس ديدان الأرض تنهش جسده وسط بركة دمائه الراكدة تنزف من رصاصة العزلة....
فحفر البؤس آياته على معالم وجهه من رؤيته العالم المظلم الزاحف فيه و نحوه تراوده أشباح راحة الانتحار الجميل ..... وسرعان ما يعود له بشاير من أطياف الأمل تزف ألوان الفرح إذا تمت دعوته لحفل زفاف يحضره الرفاق فاستعد له كطفل توقف عن البكاء كلما جذبته أمه نحو حليب ضرعها .....و لكنه عندما يذهب تتنامى لديه إحساسا طاغيا بالضآلة فيعود محملا بمزيد من رصيد لاينفذ من الاكتئاب ..فتلح عليه زوجته و أولاده مشفقة إن يستدعوا له طبيبا نفسيا لعله ينشله من التآكل الذي يمزق ذاته مما يزيد ثورته العارمة هياجا هستيريا و يؤلب أنين دخان بركان ينضح من تقيحات جروح نفسه فيحمل مسدسه ملوحا بقتل من يتجرأ و يقول أو يكرر له مثل ذلك الهراء ... فزاد الأمر من أعراض عزلته و أصبح لا يطيق أحدا من أفراد أسرته وقرر الا يحضر أى مناسبة يحضرها رفقائه بالسلطة حتى لا تلاحقه أعراض هذا الجنون المطبق المصاحب لرؤيتهم و تقضى عليه ... و لكن الله كان حاضرا يهدأ من روعه وهو يتلو آياته و شفقة قططه وهدير حمامه الذي يربيه فيؤنس نار وحدته فى هذا الفناء بحديقة منزله الذي يحوى ماتبقى له من حطام الحياة وهباء النياشين الهادئة المرتبة التي تزين حائط مكتبه وتتوسط لوحات شهادات التقدير و صور اللحظات الدافئة لأسرته والرفقاء والأصدقاء الذين ماتوا و آخرين شخوا من نومهم على كراسي خارج أو داخل السلطة و سجلا من حكايات البطولات المدمجة والمبتورة الملامح تتوسط إطراءات المحدثين التي لاتنتهى وشهادات العرفان بالجميل و أكليل الاحترام و الإجلال و التقدير إذا ذكر اسمه فى محفل أو فى صفحات الأرشيف وان كان لا احد يتذكر إن كان مات أو على قيد الحياة بل لن يكلف خاطره ليسأل عنه هاتفيا حتى إن وسائل الإعلام تنشر و تذيع له و حوارات وتسجيلات سابقة فى المناسبة الوطنية ...انه كلاعب الكرة الذى يجب إن ينتحر فور مباراة اعتزاله كما انه ليس من طبائع الحياة إن يسأله أحدا عن أفكاره البالية التى لم يعد لها مكان فى عصر هجوم السلام التى حاول إن يستوعبه فابتلعه ..فالذكريات تنتهى فور حدوثها و عبقها لايصنع واقعا جديدا يحرك حياة مثل هؤلاء خصوصا إن دوره لم ينتهى فقط ولكن كل صدى تاريخه يجب حرقه والتخلص من رماده و دفنه من ذاكرة الوطن المتآكل فى عالم يبيع تراثه بحثا عن فضيلة رفاهية البقاء على هامش التاريخ ..... و مما فاقم من حجم الملهاة إن اللاعب اعتزل إجباريا و هو فى قمة الأداء و العطاء و أكثرهم لياقة و قوة و طاقة بدنية ونفسية علاوة على شعبيته ونفوذه وقوة حضوره و اجتهاده أنها مذبحة لكرامته و إهانة لقدراته و عطائه و تجربته.....
فالمشير تحمل أيامه تاريخا نضاليا عريقا يصعب نسيانه فقد سرق ماعز أبيه و حمامه فى بغداد و باعه لكي يدبر نفقات سفره إلى فلسطين لينضم إلى الفدائيين فى حرب نكبة 48 و هو فى عمر الرابعة عشر سنة وكاد إن يموت في الحرب ذاتها قبل إن يهرب بأعجوبة من الأسر بعد إن ألحق إصابة مبكرة و مباشرة و شهيرة فى أحد أعين الصول موشى ديان الذى أصبح وزير للدفاع الإسرائيلي فيما بعد ...وتخرج من الكلية الحربية بالقاهرة فى أول دفعة استقبالاتها لخريجي الطلبة العرب و فى عام 56 هرب من الجيش العراقي وترك الخدمة ليكون احد الضباط الذين يقودوا الفدائيين فى غزة و أصيب بإصابة بالغة أوشكت إن تنهى على حياته وظن إن روحه قد زهقت قبل إن يدخل فى غيبوبة و انتقل إلى معسكر طبي عسكرى بمدينة الإسماعيلية و عندما استيقظ من موته على وجه فتاة مصرية من المتطوعين فى إسعاف الجرحى حضنها و لم يتركها سوى بعد إن تزوجها بعد حين و قد تركت الحادثة فيما بعد اثر على ثابت وتر أعصاب ذارعه اليمنى ....و قاد مجموعة من الفدائيين فى حرب تحرير الجزائر و سافر إلى موسكو فى بعثات متكررة ليتلقى فى أكاديميتها دروس فى فنون استراتيجيات الحروب و دورات أخرى فى العمليات الخاصة وحرب العصابات على يد المخابرات السوفيتية كى جي بى زماله فيها المناضل العالمي كارلوس ....و لم يغيب عن قوات الصاعقة المصرية المشاركة فى حرب اليمن وأذهل القادة المصريين فى خططه التى فاجأت المرتزقة الأوائل من طبعة شركة بلاك ووتر الحديثة ... و فى نكسة 67 أبلى بلاء شديدا فى مقاومة القوات الغازية فى الصفوف الأمامية للفيلق العراقي المشارك فى القتال مع القوات السورية و انضم إلى القوات المصرية فى حرب الاستنزاف كخبير فى حرب العصابات و فى عام 73 كان قائدا ميدانيا للقوات العربية المقاتلة مع القوات المصرية فى الحرب و أصيب بشظايا انفجار غارة إسرائيلية استهدفت قوات كان على رأسها فى محاولة انتحارية لاختراق حصار الثغرة مما استدعى استئصال الطحال من جسده وفقد ثلاثة من أطراف أصابعه اليسر .... و شارك فى الدفاع عن بيروت مع القوات السورية أثناء اجتياح الجيش الإسرائيلي للبنان عام 82 وتأمين خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت لتونس و كان مهندس خطة عودة جزيرة الفاو إلى السيادة العراقية فى حربها مع إيران ..وكانت الحكومة الإسرائيلية المتعاقبة تعتبره مجرم حرب فقد قتل كتيبة إسرائيلية مدرعة بأسلحة خفيفة فى كمين بعمق سيناء أثناء قيادته لمجموعة من ستة أفراد كانت تقوم بمهمة سرية فى حرب الاستنزاف وقتل خمس منها واعدم بمفرده راميا بالرصاص ستة أفراد أسرهم ردا على مذبحة أفواج الأسرى المصريين فى حرب 67 وكلما سقط أسيرا قيل انه شهد الرسول والجنة تدنو منه وهو يردد الله اكبر قبل إن يصوب على مسدسه فى منتصف جبهة أسيرا أخر... وترك جثث القتلى اليهود وقد ألف منها تكوينا لحروب كلمة فلسطين عربية بالحروف العبرية فى عراء الصحراء ...واحتفظ بأسيرة واحدة كانت مصابة لدى عودته لشرق القناة وفى رحلة عودتهم اغتصابها احد أفراد مجموعته فأعدمه فورا هو الأخر راميا بالرصاص فى عملية من أشهر العمليات التى جعلت منه نجمه ساطعا على ضوئها قلده جمال عبد الناصر نواط الشرف العسكرى من الدرجة الأولى و أطلق عليه جيفارا العرب بعد إن حقق معه عسكريا وبراءته المحكمة العسكرية المصرية التى رئاسها الفريق سعد الدين الشاذلي من تهمة القيام بجرائم حرب وتركت المجندة الأسيرة الإسرائيلية الديانة اليهودية بعدها و أسلمت واحتفظت بإبنها من السفاح ورفضت العودة إلى إسرائيل وتزوجت أردنيا من أصل فلسطيني وتطوعت فى خدمة الهلال الأحمر الفلسطيني تكفيرا عن اشتراكها فى عدة مذابح ضد أسرى و مدنيين عرب أثناء حرب 67....و ماتت مع أسرتها فى مذبحة أيلول الأسود ..
أما اغلب أبنائه الرجال فكانوا عسكريين ومركزا لحركات تمرد و عصيان و مثيري قلاقل فى المنطقة و قد قاطعوا أبوهم بعد انخراطه ضمن فريق السلام العربي الإسرائيلي و تأمر بعضهم على قتله فى عدة محاولات فاشلة وقد استشهد ابن المشير الأكبر من زوجته المصرية الأولى فى عملية تفجير مقر قوات المار ينز الأمريكية فى لبنان و ابنه الثاني منها فى معركة أم القصر على يد القوات الأمريكية و استشهد أكبر أبنائه من زوجته اللبنانية فى العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 و ابنه الثاني منها فى العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008 واغتيل ابنه من زوجته الفلسطينية الثانية فى الغارة الإسرائيلية على تونس التى اغتالت أبو جهاد حيث كان ضمن فريق حرسه الشخصي وانفصل ابنه الثاني منها عن حركة فتح الفلسطينية و انضم إلى حركة حماس و نسفت القوات الإسرائيلية بيته و قتلت كل أفراد أسرته النائمة فى الفجر..ولكنه نجا من الموت بأعجوبة لخروجه متخفيا قبل التفجير فأطلقت طائرة هليوكوبتر إسرائيلية صاروخا موجها على سيارته فدمرتها مع رفقائه بالسيارة ضمن ماعرف بعمليات الرصاص المصوب لاغتيال الناشطين من قيادات الجهاد الفلسطيني كما يعد أصغر أبنائه من زوجته اللبنانية الثالثة أحد القيادات الميدانية لحزب الله اللبناني ...بينما يطلق على ابنه الأكبر من زوجته السورية الرابعة لقب الثعلب و يعد مجرما عالميا وأحد قادة تنظيم القاعدة و غير معروف إن كان مازال على قيد الحياة...و أصبح ابنه الأصغر من زوجته اللبنانية أحد أهم رجال الأعمال فى الشرق الأوسط وحصان طروادة لرأس المال الخليجي اليهودي الأمريكي بالمنطقة و بلغت مأساة فجيعته فى أبنائه ذروتها عندما توفى ابنه من زوجته السعودية الخامسة وهو قيادي فى حركة الجهاد الإسلامى على يد رصاص رشاشات حراس المشير عندما حاول اغتياله مع آخرين أثناء مرور موكبه فى احد شوارع بيروت .. فهكذا تحل الخلافات بود فى العالم العربي.

...استدعى الرئيس المشير المقال للقائه فدب فيه أملا مراوغا و حيوية غريبة فطلب حلاقه و اغتسل و ظل يأكل جيدا و بشراهة بعدما كان عازفا عن الطعام وأشعث الشعر و اللحية بل واظب على ممارسة الرياضة ظنا منه إن الرئيس سيطلب منه العودة للوزارة أو رئاسة الوزارة أو انه قرر أن يعتزل لظروفه الصحية فوجد انه الشخص المناسب الذى يخلفه فى الرئاسة و بهذا يكون قد اعترفا بأخطائه فى حقه عندما أحاله للتقاعد و حرم الوطن من خدماته الجليلة خصوصا أن أحوال الوزارة من أسوء لأسوء و لا احد يأخذ رأيه ولو تليفونيا على اقل تقدير بحكم خبرته الطويلة وقد أكدت له هواجسه ذلك لان الرئيس قد استدعاه رسميا عبر تليفون مدير مكتبه و لم يقوم بالحديث المباشر معه كعادته عندما يدعوه لشأن اجتماعي خاص بأسرته ..
الرئيس وهو قاتله الحقيقي الذى أهدر دمه فى ساحة وديان الفراغ .
... قابله الرئيس ودودا بصحبة بعضا من أحفاده بقصر الرئاسة ليضفى على اللقاء جوا عائليا خالصا وبدأ الحوار بأقوال مرسلة من الحكمة الغائبة عن فلكه فلا تنطبق عليه بالضرورة بصفته الرئيس التاريخي التى ستغرق البلد وتتلاشى بدون فيض عبقريته وأسهب ببعض من كرمه وبالمسكنات المهونة و جائزة تعازي الصداقة من إن كون إحالته إلى التقاعد هي سنة الحياة و ليست نهاية العالم فهو ليس مخلدا فى كرسيه وان جيلا يسلم لجيل الراية و أهمية التغيير فى إنعاش و تطوير الولاية وأضاف أن المشير قد أجهد نفسه كثيرا فى الفترة الأخيرة وصارحه بأنه و جد كثيرا من الصعوبة الإنسانية ليبلغه قرار ه الذى اتخذه بتقاعده حاول فيه أن يفصل بين الصداقة و المسئولية واصدر قراره باعتبار المشير جنديا فى خدمة الوطن ينفذ التعليمات فورا دون تردد ...و أكد الرئيس أنه لو كان موظفا لقدم استقالته فضغوط الناس تمنعه عن الاعتزال وإصرارهم و ثقتهم به و صندوق الاقتراع الانتخابي دليلا على حاجة الوطن الماسة له و لولا ذلك لأثار السلامة وقرر التنحي والتقاعد من أعباء مسئولياته طلبا للراحة وهدوء البال و لكنه نداء الوطن والواجب الذى لامفر منه ...
وبعد هذه المقدمة التراجيدية التليفزيونية وبروح المودة و الأخ الكبير أعرب الرئيس لصديقه مبتسما انه لم يعجبه ما وصل الى سمعه من تدهور اهتمامه و اعتنائه بنفسه فلم يتصور أن احد زائريه قد وصف الحالة المزرية التى هو عليه _و هى كانت أفضل أحوال المشير و ليس أسوئها كما ذكر الواشي للرئيس_ فاقترح أن يغيير من مزاجه و حدة طباعه فى الفترة الأخيرة ويرتحل فى هواء أوروبا لبعض الوقت للخروج من الحالة النفسية التى تركت بصامتها عليه و قد أمر بتخصيص برنامج ترفيهي للمشير وعينه مستشار له للشئون العسكرية وقرر ان يكون له مكتبا فى بجواره فى قصر الرئاسة عند عودته من رحلته ...وانتهت المقابلة بتكليف رئاسي بتكريمه بالسفر حول العالم على نفقة الرئاسة مع اى عدد يريده من أسرته أو حتى أصدقائه عرفان بالدور الذى قدمه للولاية و للولايات العربية المتحدة فى رحلة مبكرة لخريف العمر إضافة الى فوزه بكرسي و مكتب ضخم و فخم و سكرتيرة وقاعة اجتماعات أدرك المشير بالفطرة انه بلا أى سلطة أو مسئولية والتزام بمواعيد فماهو الا ضيفا فى غرفة بقصر سيادة الرئيس يذهب اليها و يجئ و قتما شاء يجرى محادثات هاتفية مع من يريد ويقابل زواره ويتسكع ويشرب الشاي و القهوة ولبن العصفور و يقرأ الجرائد و المجلات مجانا كلما أراد ذلك دون اى تكليف كملك بدون اى صلاحية أو تفويض .........
ولكن الرجل لم يكن بحاجة الى رحلة حول العالم فهو تقريبا زار اغلب دوله و استقبل استقبال الأبطال ورجال الدولة الأقوياء و اليوم ربما يستقبله مساعد القنصل و حتى موظفا صغيرا فى السفارة ويتركه عند مقر إقامته بعدما كان اى سفير ينام على الكنبة على باب غرفته طوال الليل طواعية فى انتظار تعليماته .... واليوم أصبح أيقونة عظيمة فى متحف ذكرياته و ذكريات الوطن لكنه تذكار من زمن مخلفات معتقدات اندثرت و طوها التاريخ مع أحداث الانفتاح الجديد المتلاحقة ...
___________________

• قشتالة وشما حول رداء الاسترنج

هى ايقطنت بذكائها واستوعبت أن الرجل فى مأزق الصدأ يتخبط فى فراغ إلا إتزان ولو طلب منه أن يمسح ارض المنزل وغسل صحون المطبخ و الملابس سواء المتسخة أو النظيفة سيقوم بذلك و بنفس راضية وسيكون اسعد إنسان على وجه الأرض مادام يشعر انه قادر على العمل و إخراج طاقته و المسألة لم تكن محاولة لإذلاله و لكنها كانت مدفوعة بحساباتها فى إعادة تحريك طاقة هذه الآلة الضخمة و إعادة جزءا من بريق نفوذها واستغلالها منزوعة العقل و الإرادة .
كان الرجل متدنيا كثيرا ولم يكن زانيا على مسار حياته و لكن الفتنة اشد من الجنس ذاته أحيانا فقد عاش حياة عسكرية جافة وزوجية متعددة مكررة فى رتابتها و الثغرة المعادلة لاعتزاله السلطة إجباريا هو إعادة استثارة شئ من لهيب شعلة النار من جوف البركان العجوز الغاضب ... فهى فى سن أحفاده وهو فى سن الخصى تقريبا ومن هنا كانت الخطة الجهنمية.
و كانت هى أيضا قد أخصت أله مشاعرها تماما و زرعت عقلا إلكترونيا فى جسد أنثى ليس مثيرا فقط كجغرافيا جسدية رسمت ملامح من منحنيات أقاليم الجنة مدعما بتناغم صوتي وحركي و لكنه مشعا ومتفجرا بروحها و ذكائها و حيويتها و ثقافتها و اختيارها لملابسها الداخلية و الخارجية و طريقة تصفيف شعرها المتغايرة و زينتها فقد كانت مبتكرة و مبدعة فى أصناف وطرق الغواية و كأنها هي التى ابتكرت آله الرغبة ايروس عند الإغريق فقد كانت بلا شك الصورة المثالي النموذجية التى يجب أن تدرسها الالهة و هى تضع تصوراتها الإبداعية النهائية لم ينبغي ان تكون عليه حور العين ..فقد منحتها الطبيعة و ثقافة الكاموسترا الهندية ومعارفها المتعددة قدرة إضافية سوبر ألتر باور لعناصر التحكم و السيطرة فى جرعة إخضاع الآخرين ووسائله لتبعث الرغبة فى الميت و الجنين .
ولم تكن صدفة بريئة ان تكون شهوة هى جارة المشير فى الشاليه الملاصق المطل على البحر المتوسط بجزيرة قبرص الذى ذهب إليه لينعزل عن العالم وعن أسرته أيضا.. وكانت واثقة من نجحها باستدراجه بمنظومة تدريجية متقنة على مهل كان مهيأ لها فاكتسب بفضلها متعه وحيدة مستجدة وهى مراقبتها بحذر وسرية من وراء النافذة ليصل إلى اى جزء مما تكشفه لها من صدرها طوال النهار أو ما تتركه لعينيه من كرم جسدها فى ليلها على ان تتكفل له نظارة الميدان المعظمة التى أهداه له الجنرال روميل بمتابعتها و هى شبه عارية على شاطئ البحر حتى ان سيادة المشير كان لديه شغف مجنون بدراسة عدد الحسنات التى تمتلكها على سطح جلدها كل ساعة و دقيقة و ثانية فان لم يشاهدهن جميعا كل يوم شعر ان خطة دراسته قد باءت بالفشل و عليه تعديل خطة معركته و زاوية المراقبة لاستطلاع الجبهة و ان لم يستطيع رصد الهدف الثمين القابع فى منتصف ثديها يوميا اعتبر ان خطة الزحف و الهجوم بعينيه على جسدها منيت بخسائر فادحة تجعله يتناول ثلاثة علب سجائر طوال الليل ولم يعد لجوئه للطقوس الدينية جدوى التى بدأ فى اعتزالها رويدا رويدا أمام زخم مناخ رائحة التسلط الانثوى الذى فرضتها شهوة ولهو الغواية الذى صار يجرى فى عروقه مجرى الدم فبدأ يدمن المهدئات وتناول الأقراص التى تجلب النوم المفقود.
وتفتق ذهن سيادة المشير فإشترى كاميرا تصوير ديجيتال حديثة حتى يستطيع أن ينال قسط من النوم الهادئ المريح وهو يعيد مشاهدة اللقطات العابرة التى سجلها ولا يستطيع القدر ان يمهله لاقتناصها حية لجارته كل يوم أو فى ثناء غيابها عن دائرة العمليات و رادار الرصد فى الشاليه و الشاطئ ..واكتشف ان قد جلب لنفسه المتاعب حيث وجد أن المواد الفيلمية المتحركة و الثابتة المصورة لاتغنى او تثمن من جوع من متابعة المشاهد الحية مباشرة من مسرح الأحداث .
وشهوة كانت تعالج الموقف بحكمة بالغة فجعلت من سيادة المشير مصور من نوعية البابا ريتزى الذى يراقب المشاهير ليل نهار ليتصيد لقطة مثيرة فلم تظهر كل شئ كما أنها لم تخف كل شئ لقد كانت تبرق له ومضات قصيرة محسوبة من أسرارها و حيويتها حتى فى رقصها و عريها و مجونها من المطبخ للحمام حتى غرفة النوم .
حاول المشير كمحارب قديم ان ينهى سيطرتها على عقله و جلب أفلام إباحية و أدمن مشاهدة القنوات الجنسية المشفرة و اتصل بالأرقام التليفونية المعلن عنها فى هذه القنوات لراغبى المحادثات الجنسية عبر الهاتف بل و استأجر عاهرات لتقوم بدورها ومحاكاتها و اشهدهن الشرائط التى صورها لشهوة وطلب منهن تقاليدها و كانت المقاومة مفيدة فى تخفيف حدة هجوم شهوة الإرهابي الشامل و شغل الرجل بعد الوقت و أن عاد الى الاستسلام و اعترف بالهزيمة أمام سحر روحها الجارف وقد فطن فى أعماقه تماما من فيض احتراقه بالتجربة أن المحاكاة لا تغنى إطلاقا عن لذة متابعة الأصل ؟
وشهوة بحسها الفطري أدركت من كثافة ضيوف المشير النسائية انه يقوم بحركة مناورة و تمرد ويقاوم الوقوع فى براثينها فأرادت احتواء ثغرة هذا العصيان وحسم المعركة لصالحها تماما وبسرعة فائقة لإسقاط جميع حصونه و دفاعاته ومحاصرته تماما فضربته ضربتها المفاجئة و الموجعة على غره من أمره بهجوم كاسح عندما أعطت له جائزة شرفية كبرى ونواط شهوة من الطبقة الأولى فحجزت له فقط مقعدا خاصا فى منطقة أردت أن تكون مظلمة فى الشرفة التى تطل على حجرة نومها ليكون قريب بقدر ما من شبه الوضوح بل و فتحت النافذة و أسدلت ستائره التى تتطاير بفعل الهواء الجامح العابث مانحة له متعة المشاهدة و السمع الحي وقد جلبت امرأة شهوانية أسبانية لتقلم له منبت غابات أشجرها حول موطن شفرات الرغبة الموقدة فى محفلها الأمامي وعلى موسيقى الإيقاعات الموشحات الأندلسية تطور الأمر إلى مساج يدوى امتزج فيه الجسدان بعرق الفرك و ضغط التداعك و انقلبت حرارة الموقف قى النهاية إلى دق متبادل عشوائيا جامح وهما يمارسا فنون السحاق الاحترافية الى أقصى مدى من تجريب خيال فنون المتعة الحسية ولم تترك شهوة عشيقتها الإسبانية إلا وهى جثة هامدة فى صحراء الغيبوبة بعد أن فرغت من ايقاعاتها الوثنية المارقة الماجنة الحارقة وقامت وغابت عن إطار المشهد الداخلي لغرفتها و فجاءة ظهرت امام سيادة المشير من خلفه ترتدي روبا حريريا ممزوجا بالدانيتلا الشفافة ملتصق بجسدها المبتل بشعرها من عصير لقاء جماع العشاق متحدى الجنس و طلبت منه ان يشعل لها سيجارة و أصابعها من الإعياء تهتز و جسدها ينتفض لا إراديا على فترات قائلة له و هو أيضا شبه فاقد الوعي "انه من دواعي فخري أن يكون جارى سيادة المشير عبد الحكيم أبو حمامة جالسا فى شرفة منزلي أمام غرفتي نومي ويشعل لى سيجارتي الآن "
وتركته و اتجهت نحو باب الشرفة و دخلت لحجرتها وهى تغلق نافذتها الزجاجية قائلة "الليلة أنا مجهدة كثيرا لن استطيع المكوث مع حضرتك كثيرا انه شرف كبير أن تدخل الى بيتي فى اى وقت... تصبح على خير سيدي المشير".
لم يهتم المشير أن كانت شهوة فد لاحظت مراقبته لما يدور فى غرفة نومها .... ولم يبرح مكانه فالتصق به من تدافع الأمواج و الأحداث و ظل يتناول سجائره دون ملل حتى نفذت و حاول أن يترك مكانه عديدا من المرات و لم يكن فى ذهنه اكثر من ان يستمر العرض السحاقى الذى توقف ولو لحظة و ندب حظه لعدم جلبه الكاميرا الديجيتال لتسجيل وقائع الحادث الهام.
وطردت شهوة المرأة الاسبانية بعدما أعطت لها نفقات الدور الذى لعبته الليلة و راقبت المشير و هو يرحل الى بيته وكانت تخشى على الرجل من شدة الصدمة و كانت تدرك انه يمكن من كثافة الجرعة التى شاهدها ان تجهز عليه ..
وفى حمام الشاليه الخاص به كان جسد المشير يحمل اثار من جروح معارك عسكريته البائدة وهو عاريا مسترخيا داخل البانيو فى حالة هلوسة تدور داخله صراعات و افكار مشوشة لامعنى لها وهو ينظر أمامه على الحائط المظلم فيرى صور متلاحقة لذكريات مختلطة و متضاربة و مشتته من الحرب الى السلام من الأسرة الى الأصدقاء و الأبناء الأحياء و الأموات المارقين و المتمردين و المستضعفين الطيبين الى حسنات شهوة وما تبقى من أجزاء جسدها مع زميلتها السحاقية كان يريد ان يوقف عقله ولو قليلا فكاد أن يرطم رأسه فى الحائط منتحرا ....
و اذ بشهوة أمامه تخلع روبها الحريري وتهبط فى الاتجاه المعاكس له فى البانيو وضوء الشموع من خلفها قد شكل هالة ذهبية على أطراف شعرها كالقديسة مريم .. ظل المشير ينظر الى ملامحها البتولية المتوارية فى الضوء الخافت لمدة طويلة و كأن الزمن و الهواجس قد توقفت فى راسه و عقله و تصور أن يحلم فإذ به يتحسس صوابع إقدامها فسيقانها فأفخدها غير مصدق رغم أنها تلامسه و توغل فضغط بيده على قلب أسرارها بين أرجلها فأصدرت صوت ناهد جميل فعاد مرتخيا بظهره يلامس حائط البانيو و قد تأكد انه لا يحلم ثم انخرط فى البكاء المستمر فاندفعت نحو صدره لتضمه و تقبله كطفل حتى يهدأ وعندما لمس صدرها صدره كان شئ يسرى فى جسده من خليط نشوة السكينة الإنسانية ودفء الروح ورغبة الراحة و عندما استيقظت فى الصباح كانت هى على صدره و هو نائما يضمها بقوة كأنه طوق النجاة الأخير فى الحياة و البانيو...

وفى المطبخ ظل الرجل ببرنس الحمام صامت طوال فترة الإفطار و يأكل بطريقة ميكانيكية و هو ينظر فى اللاشئ رغم أن شهوة كانت تجلس أمامه و قاطعت الصمت و الشرود سائلة "تريد النسكافيه بلبن أم قهوة " لم يرد فقامت إلى بار المطبخ المفتوح على صالة المعيشة و أعطته ظهرها و التفت إليه برأسها وأعادت تكرار جملتها وو ضعت فنجان من القهوة امامه و وقفت خلفه وقامت بعمل مساج للرقبته التى وهى تحف بأطراف ثديها ظهره ثم توقفت فجأة لتتناول مشروب النسكافيه بعدما شعرت بالحرج من سكون هدؤ المشير الذى ظل يراقبها وهى جالسة في مواجهته وهربا من نظراته تحاشت النظر له وأخذت من أمامه فنجان القهوة الذى فرغ منه ورجت برفق ماتبقى منه بالقاع و قلبته على فمه في طبقه وشرعت في قرأته وهى تحاول إن تجمع حواسها بحثا عن مايدور في ذهن المشير فإزاحة روبها الحريرى قليل من على صدرها بأصبع السبابة ودارت به حول دائرة حلمة ثديها الأيسر المنتصبة تضربها بلطف بظافر ها على مهل بين الحين و الحين وقد رسمت حوله وشما
قطع المشير أوتار الصمت المختنق في ذوبان القلق وقد توجه بالنظر إلى عينيها في ترقب حاد متسائلا" ماهذا الوشم ؟"
فركت شهوة حلمة ثديها بإصبعي السبابة و الإبهام و مطته إلى الإمام وأجابت " إنه ليس وشما بل رسم زهرة يزول مع تكرار الاستحمام " ثم صمتت برهة ووضعت الفنجان على المنضدة وإصبع الوسط في يدها اليمنى يصنع دوائر صغيرة في ماتبقى من قهوة في طبق الفنجان و تلعقه في فمها و هى تحسس جانبها الايمن وبطنها في دوائرة صغيرة بيدها الاخرى و هى تنظر بإصرار الرقة للمشير وعادت للحديث قائلة" فنجانك طلاسم في بحر من أعاصير متلاطمة "
عقب المشير سؤاله " رسمك غامض ؟"
انتبهت شهوة إلى ما يقصده المشير وهبت وذهبت إلى مرآة المطبخ و أزاحت روبها فهوى على الارض ووقفت بظهرها تتطلع إلى ظهرها في المرايا وعادت الى حيث يجلس المشير وارتكنت بظهرها على المنضدة أمامه قائلة " أنه وشما يدعى قشتالة صنعته لها إمرأة مغربية " وقفت ودارت بظهرها وألتفت بعنقها نحوه متسائلة "هل أعجبتك ...؟"
نظر إليها متنبها ثم نظر بقوة إلي عينيها والى شعرها المتناغم خصلة على ظهرها نحو مؤخرتها التى تحمل و شما قشتالة و هى ترتدي سروال أسود من نوع الاسترنج ثم إلى عينيها ثانية مرة أخرى و كأنه أب يحذر ابنته من ان تحتشم امامه ... فقالت "سوري" و ذهبت إلى مرآة و عادت مرتدية الروب الحريرى المطرز بالدانتيل


ففجأها المشير
قائلا:" من أنت ؟"
ما ذكرته شهوة كان مبسترا عن عمد فهي من أصول مختلطة فأبوها سوري تركي توفى وهى صغيرة وتركها مع أمها الأرمينية المنحدرة من أصول يونانية اسبانية تزوجت الابنة من ثرى أرمينيا لبناني يعيش فى مدينة العدالة و السلام و لكنهما لم يستطيع التعايش فلم يتحمل وهاجرها هاربا بعد ثلاثة سنوات الى استراليا بعد إنجابها لطفلتهما جونيدا فعاشت على مدخرات أمها فهى لاتطيق العمل رغم أنها درست علوم الفلسفة بجامعة السربون الفرنسية ولكن كل من تعمل معهم من موظفين ومدراء وأصاحب شراكات أو عملاء من رجال و أحيانا من نساء يريدوا أن يواقعوها و بعضهم يرمق ثنايا منحنيات جسدها الملتف مراقبا و هو يقذف مشاعره الى الخارج معتمدا على ذاته و يده لذلك فقد سئمت العمل وأقامت قضية مبتكرة ضد جد ابنتها المليونير البخيل ليدفع عن ابنه نفقات المعيشة لها و لابنتها حيث أن الكنيسة ترفض تطليقهما ....
استمرت العلاقة بين المشير و شهوة متشابكة اقرب للعلاقة بين الأب والحفيدة أحيانا و العشيقة الشقية أحيانا أخرى معا ..فقد اقتربت منه كثيرا و مارست معه علاقة جنسية غير كاملة أو ما يسمى قوة الجنس الناعم بما يشبه علاقة حديث الوسادة وهو استمر معها فى حديث متصل عن حياته و كانت هى مستمعة جيدة وصحبة معه من دورة المياه لغرفة المعيشة ومن جالسة على أرجله الى وسادة نومه
و قد حاولت ذات مرة أن تعتليه الا أنها تراجعت لأنه شعرت أنها ممكن أن تفقده حياته قائلة له ضاحكة "يا مشير يا عجوز عضوك قدر لبوس"

--------------------------------------------------------------------------------------------------------
هذا هو الجزء الاول و الثانى وسوف تنشر الاجزاء الاربعة عشر من قصة شهوة في محكمة شمال "رواية ممنوعة من النشر" تباعا على موقع الحوار المتمدن..............
جميع حقوق النشر و الطبع محفوظة للمؤلف خالد طاهر جلالة









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الفنانة أروى في حلقة رائعة جداً مع أمل طالب في التحدي مع أمل


.. يوميات رمضان من غزة مع الشاعر الفلسطيني سليم النفار


.. فنان يكشف لـ «دراما كوين» مساندة كريم عبد العزيز له في الاخت




.. المنتج والمخرج ايلي معلوف ضيف Go Live الجمعة الساعة 7 مساء م


.. يوميات رمضان مع الفنان الكردي السوري خيرو عباس