الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العراق الجديد : مرحلة جديدة على الأبواب

عبد الرحمن دارا سليمان

2009 / 11 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


بصرف النظر عن النتائج التي سوف تتمخض عنها الإنتخابات البرلمانية العراقية المزمع إجرائها في السادس عشر من كانون الثاني المقبل ، وما يمكن أن تنطوي عليه من مفاجئات سياسية غير متوقعة، لا تبدو حالة الترقب الشديد، والإستعدادات الجارية، وأشكال التحالفات الإنتخابية بين الكتل السياسية لحدّ الآن، إلاّ تعبيرا عن المخاوف الكبرى لمعظم أطراف النخبة السياسية من فقدان المواقع والإمتيازات الحالية وإنتقالها إلى منافسيهم المتطلعين بدورهم، للحصول على حصة الأسد، في ظلّ غياب عامّ وشامل، للرؤى والتصورات والبرامج السياسية الحقيقية القادرة على إنتشال البلاد من أزماتها العميقة والمستمرة في جميع الميادين .

وتكاد هذه المخاوف أن تكون الدافع والمحرّك الأول الذي يوّجه ويتحكّم باللعبة السياسية التي تأسست إفتراضا على مبدأ الديمقراطية التوافقية وتقاسم السلطة بين الجميع، بغض النظر عن النتائج النهائية وعدد المقاعد التي ستؤول للأغلبية الحزبية الفائزة . ففي نهاية المطاف ، سيكون الجميع حاكمين ومسؤولين ومشرّعين ومعرقلين، بشكل أو بآخر ، والجميع سوف يختلف مع الجميع كما جرت العادة، في التصورات السياسية وأساليب معالجة الأزمات وإقتراح الحلول وصدور القوانين الهامّة التي طال إنتظارها .

إذ أن لكل سلطة من السلطات"وما أكثرها في العراق الجديد" ، فكرتها الخاصة المرتبطة بها إرتباطا وثيقا وتستلهم منها الحلول الإجتماعية والسياسية التي تدور بمجملها في إطار رؤية غير موحّدة لسلطة الدولة العليا المُؤسسة لبناء العلاقة فيما بين الكتل السياسية المختلفة وفيما وراء ذلك من آمال إجتماعية معقودة، لإعادة بناء مفهوم السياسة ذاتها وتجديدها والثقة بها من خلال توضيح أغراضها الجوهرية والملموسة للجمهور العام .

فالدولة بشكل عامّ هي الخلاصة النهائية والحيّة للمجتمع وحصيلة توازناته المتعددة ولابدّ من توفّر الحد الأدنى من الإتفاق المتبادل على تحييد وإستبعاد القوى والرموز والشخصيات السياسية التي لا دور لها سوى عرقلة بناء الدولة بإعتبارها تمثيلا للذات الجماعية الحيّة والفاعلة وتصون هيبتها وسيادتها ودستورها الذي يخضع له الجميع .

فالسنوات الست الماضية وما صاحبها من ظروف وملابسات سياسية عصيبة ، أفرزت قوى وتيارات ورموز سياسية شكّلية ومصطنعة، وبلا جذور ولا قواعد شعبية وإجتماعية حقيقية ، بل ولا تمثّل أحدا سوى ذاتها، وأمكن لها الحصول على ما لا تستحق من مناصب ومواقع وأدوار سياسية . وكان من النتائج المترتبة على تلك الحالة الشاذة هو الإغراء المتزايد لتحويل السياسة إلى تجارة رابحة باتت تهدد العملية السياسية من الداخل وتساهم في خلق وإدامة الأزمات العامّة التي يتحمّلها المواطنون . وفي المقابل إنحسرت أدوار الكثير من القوى الحيّة في المجتمع العراقي والتي لم تحصل ضمن الفوضى الدائرة ، على ما يناسب حجمها الحقيقي ودورها التاريخي وتضحياتها المعروفة للجميع . فالفوضى العارمة ، مثلما كانت في صالح أطراف سياسية طارئة لا تاريخ قريب أو بعيد لها وإنما دخلت بقوة المال والسلاح والمليشيات والتمويل الخارجي المشبوه وعن طريق التهديد وإشاعة الجهل وبيع الخرافات، إلى قلب المعترك السياسي في غفلة إستثنائية، لفّت جميع الأطراف حينها، كانت أيضا في غير صالح أطراف عريقة أُخرى، لها إمتداداتها التاريخية الواسعة في أعماق المجتمع العراقي، وإستنكفت اللجوء إلى تلك الأساليب السياسية الدنيئة للنفخ في حجمها الحقيقي، كما فعل ويفعل الكثيرون في كل دورة إنتخابية .

المعادلات والمؤشرات السياسية الحالية ، لا تدّل على أن معركة الحقّ والقوّة ، بإعتبارها الإصطفاف الوطني والإنساني الحقيقي واللازم لغربلة الأوضاع القائمة وترشيدها وعقلنتها، قد بدأت بالفعل، ولكنها ستفرض نفسها عاجلا أم آجلا على الواقع السياسي كمخرج وحيد وإن لزم الأمر عدّة دورات إنتخابية قادمة . ثمة همسات كثيرة بهذا الشأن ، وأولها عند الناخب العراقي .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كييف تطالب بصواريخ بعيدة المدى.. فما هي أنواع وقدرات تلك الص


.. قطر ولبنان توقعان اتفاقية لاستكشاف واستخراج النفط والغاز




.. استمرار المظاهرات الغاضبة من حكومة نتنياهو والمطالِبة باستقا


.. جرافات الاحتلال تهدم منزل المقدسي محمد راتب مطر في بلدة جبل




.. ما آفاق تحول راديو بي بي سي العربي إلى المنصات الرقمية؟ | نق