الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


يا امراة الوجع الحلو

واثق غازي

2009 / 11 / 10
الادب والفن




قراءة في أيقونة الصورة :
في الحديث العابر قد تتوارد الأفكار في اللحظة . وتتراكم في الذهن مكـوّنة حشداً من الصور يتزاحم في المحادثة الشفاهية على شكل تجاذبات واسترسالات لا تتطلب جهداً ذا قيمة . لأنها تتوالد من نفسها . لكون المحادثة بحد ذاتها تخلق نوعاً من البناء الآني للأفكار.
إلا إن المحادثة التي تتطلب نقلا لمدركات حسية . تنبني على استحضار ما هو كامن في الذهن على شكل مؤثر . قابل للتفعيل في حال استثار من ذلك على سبيل المثال مفردة (نهد ) في الغالب تحفز المفردة في سياقها الدلالي كوامن المدلول . فـحضور الـمـفردة (نـهـد ) بكـل أبعادها البايلوجـيـة و النفسية و الحسية يستحضر صوراً شتى (للنهد ) . إلا أن السؤال هل : هل يستطيع من لم يرى (النهد ) أن يستحضر تلك الصور ؟ .
هنا تكمن أهمية الرؤية الشعرية للأشياء بوصفها أيقونات قابلة للامتزاج مع الذات والحضور على شكل مهيمنات في لحظة ما ...
في النص (يا امرأة الوجع الحلو ) مرارة في بناء الأيقونة وان بدا سطح النص مبهجاً : من صور النص.إلى التعالقات المكانية إلى تناصات في الموروث. إلى تفعيل زمن لم يعد على قيد الحياة ... ولقراءة متأنية في أيقونة الصورة . تبتعد عن الصورة المجردة ذاهبة باتجاه صورة الصيرورة أي ركائز الأيقونة أو القطب الخفي للصورة .
((مرة /صاحبت القناطر , ألفتها / ما عادت الأنهار تجهلني ...))
إن الذي يتحدث وقد خبر اللذة على أكثر من (نهد ) تنبني في جملتهِ تلك الطراوة وذلك البعد للمحسوس . (كذلك) من يقول :(مرة صاحبت القناطر ) هذه الجملة الشعرية في بناءها الأيقوني تمازجت الحقيقة بتكرارها المرّ . إذ أن الرفقة قد تُستحب مع الأشياء حتى وأن كانت وهماً . وقد تعد مرتكزاً في بناء الشخصية حتى وأن كانت ضئيلة في تأثيرها الزماني و المكاني .
إلا أن الصادم هو تكرار المبادرة . في (مرة) والتي لا تعني أول مرة . أو أخر مرة . هذه الجملة في هذا السياق جاءت في تناص موضوعي مع جملة الشاعر الفرنسي ( غيوم أبو لينير في قصيدة (جسر مـيرابـو ) / (بينما تمر/ تحت جسر أذرعنا )(1) في هذه الجملة كما في الجملة (ومرة ,صاحبت القناطر ) كلاهما يخفي الغرض الذي حفز الفعل (المصاحبة ) أو ( تشابك الأذرع )خلف الأيقونة الصورية والقبول بحكم (الآخر) كمشارك في بناء الصورة الذي يأتي غالباً حكماً بالقطيعة...(وما عادت الأنهار تجهلني ) أن اليد التي أكلها الزمن ورسم كل ملامح الوهن عليها عندما تلامس (نهداً) غض تنفجر الحسرة في قلب صاحبها . لسطوة الزمن . فلا تعد هناك حاجة ليصرح بأن (النهد ) يتذكره يافعاً. مثلاً، أو الأنهار تعرفه كما كان يتقافز في صباه ..
... اختلاق الدال عبر تجنيس الموجودات في السياق الأشاري للغة . هو واحد من أهم ركائز الرؤية الشعرية . الذي يحط دون وعي من الكاتب غالباً . لارتباطه بعضوية الصورة الذهنية عن الموجودات وتأثيراتها .(( ولا أقول . تمنحني ضفة للجوار . وأخرى للخطاوي النبية / إذ تأخذ شكل أنثى فتأخذني الضفاف ))
... وليس تأثيث المكان المستعاد في عمق الأيقونة للصورة هو وحده المختلق بل إن خطاً ذاتياً يتراءى عبر خيط يربط ما بين (الضفة ) بعمقها الأيقوني (المرأة ) التي لا تجيء( والخطى) الباحثة دوماً عنها .( والأنثى) التي تتشكل من سراب بين ضفتين وسعي يؤدي (لجب) الحقيقة.
(أنزوي في الق العشب )
إن الأرتباط غير المتوقع في العلاقات هو ما يميز تلك العلاقات . بوصفها نتاج غير منمط . وهذا النتاج هو قطب الصورة الخفي . الذي يقبع في عمق الذهن ويسترسل مع البوح الصادق في لحظة تنطبق عليها مقولة :(ازراباوند : إن الصورة في الشعر : تلك التي تقدم تركيبة عقلية وعاطفية في لحظة من الزمان )(2) وليس (الأنزواء) إلا الظهور في الجانب المضيء من المكان . وليس (الالق )إلا البطانة الكامنة في عمق الذات المانعة من صدئها . وليس (العشب) إلا تلك الحيوات المتجددة عبر تماهي الأنا المجردة من غرضية الضاغط الظاهر في النص بتقويل الشاعر: ( ولااقول: وربِّ السجن أحب إلي )
وقد تقرأ هذه الأيقونة الصورية مجازاً بتحليل بنية الصورة دلالياً: (أنا الق الأشياء والحياة من تحتي )
(افتفقه البساتين سر وضوئي /من نهر المدينة ليلاً ؟)
(البساتين – الوضوء –النهر – المدينة – الليل ) صور تثير العواطف نحو إدراك لحظة من التجانس الكوني على حد قول : مكليش (3)
إن في هذا المقطع من النص ما قد اسميه (فيوض النص ) إذ توارت خلف الصور الحسية المنطوية على مُؤثر المكان . فيوض أنا الفقد الحقيقي .حيث تواردت الإشارات لهذا الفقد متتالية (وعنك يا امرأة الوجع الحلو احكي )..( في البحر الأول . وفي البحر الثاني .../وفي رابعة الليل / اطلب مسرى أقدام تطأ الماء..)
هذا الفقد تجلى موقناً من أن الفنار هو الشاهد على نفسه وعلى الأنهار التي (بالغفلة (يغمرها) المطر الساذج ) وعلى اليد التي أرضعته من نهدها حتى استطال شاهدا على الظمأ الضارب في شتى ضفافها ..
في النص (يا امرأة الوجع الحلو ) ثلاث وحدات تستحق الإشارة : لسبب واحد : أن هذه الوحدات جاءت كلها متخفية تحت جلد الايقونة : (الصورة الشعرية ):
والوحدات هي :
1- أنثى جامعة شرائط تناسل تداعيات النص ؛
2- سارد يتحمل أخطاء الآخرين (رمزية البطل )
3- المكان المنشطر ما بين الأزمنة . ماض .حاضر . ومستقبل ( بالغصة الوثقى أتيت / وبالغصات أعاود ...)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 .بحث في التحليل اللغوي /جاك فيرجيه /ت .كامل عويد العامري /الثقافة ألأجنبية 2004 ع2
2 .الشعر العربي العاصر /د عزالدين اسماعيل /دار الكاتب العربي /مصر 1967 ص 132
3 .التجربة والشعر /أرشيبالد مكليش /ت سلمى الخضراء الجيوسي /دار اليقظة العربية .بيروت 1963 ص 81








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما حقيقة اعتماد اللغة العربية في السنغال كلغة رسمية؟ ترندينغ


.. عدت سنة على رحيله.. -مصطفى درويش- الفنان ابن البلد الجدع




.. فدوى مواهب: المخرجة المصرية المعتزلة تثير الجدل بدرس عن الشي


.. الأسطى عزيز عجينة المخرج العبقري????




.. الفنانة الجميلة رانيا يوسف في لقاء حصري مع #ON_Set وأسرار لأ