الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


النزاهة والفساد / الحلقة الثانية

راضي الراضي

2009 / 11 / 17
حقوق الانسان


تحدثنا في الحلقة الاولى من النزاهة والفساد عن بعض ما قيل عن النزاهة
كمفهوم يلتصق بالصدق والامانة والحرص والخير والتقدم والنمو على عكس الفساد الذي يعتبر فعلا لااخلاقيا بل هو جريمة يعاقب مرتكبها بعقوبة الحبس او السجن وفق القانون و حسب جسامة الفعل اضافة الى استهجان المجتمع , من ثم تكلمنا عن امكانية انتقال الفساد من المحيط المحلي الداخلي الى المحيط الاقليمي والدولي مما حدى بالامم المتحدة اصدار الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد , وبعدها تطرقنا للاسباب المساعدة لانتشار الفساد ومنها فساد القابضون على دفة الحكم , وكذلك تحدثنا عن الجزء المهم من الاسباب الاجتماعية لانتشار الفساد . وقبل ان ندخل في الاسباب الاخرى المساعدة على انتشاره اود ان اتطرق لمسألة مهمة جدا وهي حالة التكتم على الفساد والفاسدين بغطاء القدسية التي يمنحها النظام الفاسد على نشاطات بعض المسؤلين في الحكومة بحيث تمنع وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءه من متابعة نشاطاتهم وبالتالي يمنع الاعلان او النقد لاخطائهم والبوح عن مواطن الفساد لديهم بحجج واهية وغير واقعية ومنها الخوف على سمعة النظام والحكم والتحفظ لنواحي امنية وغيرها من الحجج التي تصب في مجرى عدم الشفافية من اجل التستر على حجم الفساد وشخوصه .
و في موضوع عـدم الشفافية قيل( ان سلطة التكـتم على حقائـق الحكومة
ما هي الا سلطة تدمير لتلك الحكومة ) , وهذا يتوافق مع المبدأ القائل ان من حق الشعب معرفة كل ما يتعلق باعمال حكومته وعليه فما على الحكومة الا ان تكون شفافة وواضحة في كل قرار تتخذه وفي كل قرش تصرفه وبعكسه ستفقد ثقة الشعب فيها وستكثر الشائعات حولها من ناحية ومن ناحية ثانية فأن عدم سلوك الشفافية يؤدي الى اصرار المسؤول على الاستمرار بطريقه متوغلا بالفساد لشعوره بعدم معرفة الناس بما يقترفه من جرائم فيطمأن ويزيد فساده فسادا (11).
ثالثا عسكرة البلاد من الاسباب المساعدة على انتشار الفساد : -

من الاسباب المهمة لانتشار الفساد الاداري والمالي في البلد هي عسكرة
البلاد عن طريق الجيش النظامي المتضخم وطريق المليشيات المسلحة غير النظامية مثل الحرس القومي والجيش الشعبي ابان النظام السابق وقوات بدر وجيش المهدي وعصائب الحق وغيرها من خلايا مرتبطة بتنظيمات محلية واقليمية والتي تواجدت في العراق بعد التغيير في 2003 والتي ما انزل الله بها من سلطان !!
ان الحاجة لايجاد قوة عسكرية مستدامة لحماية البلد من اي عدوان خارجي تفرضها ضرورة الواقع الذي يعيشه العالم اليوم اضافة الى الدور الذي اعطي حديثا للقوات المسلحة النظامية الا وهو المشاركة الفعالة في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية للاغاثة والانقاذ واعادة الاعمار وهذه المهمات تنطبق وافكار حقوق الانسان والمعاني الانسانية التي تطالب بها كل قوى الخير في العالم ... ولكن ما سبب وجود المليشيات التي كلفت وتكلف المجتمع الملايين من موارد البلد( اولا) والاهم الموارد البشرية التي تهدر لاهداف واعمال غير منتجة لا بل عدوانية تكلف الدولة ايضا موارد مالية طائلة لاصلاح التخريبات التي تحدثها هذ المجاميع في البنية التحتية او في الموجودات المادية للبلد وكل ذلك يدخل في معنى هدر المال العام والفساد. لقد تضمنت المادة (9) من الدستور العراقي لعام 2005 ( اولا: أ – تكون القوات المسلحة من مكونات الشعب العراقي . بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييز او اقصاء, وتخضع لقيادة السلطة المدنية. وتدافع عن العراق ولا تكون اداة لقمع الشعب العراقي . ولا تتدخل في الشؤون السياسية ولا دور لها في تداول السلطة(12) وبهذا يكون الدستور قد اعطى مفهوما كاملا عن حجم القواة المسلحة العراقية بعد التغيير والمحدد بالدفاع عن البلد وهذا يعني دون شك عدم التضخيم بعدد القوات ما دام وجودها لايتضمن فكرة الهجوم وعدم وجود دور لها في عملية تداول السلطة . ان المجتمع العراقي باعتقادي يقدر دورهذه القوات في حماية البلد الا انه يرفض مبدأ التضخيم بأعداد القوات المسلحة لما خبره من مخاطر ذلك التضخيم الذي ادى الى استخدام القوات الكبيرة نفوذها اكثر من مرة في عملية تغيير وتداول السلطة في العراق عن طريق غير ديمقراطي وهو قيام الجيش بأنقلابات عسكرية راح ضحيتها المئات بل الالوف من ابناء الشعب العراقي البار وجرى ذلك ايام السلم , اما اثناء الحرب والحصار الاقتصادي والظروف الطارئة فحدث ولا حرج اذ ان النظام المستند الى قوة عسكرية هائلة اهدر حقوق المجتمع وصادر حرياته وسبل عيشه ونشر الارهاب والفساد الاداري والمالي بشكل ليس له نظير في العالم واصبح التعلم والتحصيل العلمي غيرممكن الا بالرشوة والنجاح في المدارس بالرشوة لا بل كل الحاجات اليومية الانسانية لا تسيرحتى يدفع المواطن !! مما حدى الكثير من المواطنين بضغط الحاجة الى سلوك طرق غير نزيهة لكسب المال وبالتالي ذهبت كواكب من الشباب العراقي الى المحاكم الخاصة سيئة الصيت التي حكمت عليهم (13) بالاعدام فذهبوا الى الموت افواجا افواجا وهذه حقيقة لمسها كل الشعب العراقي الذي فقد زينة شبابه اما قتلا بالحرب اواعداما لفـرارهم منها او بصدور قــرارات من المحاكــم الخاصة بأعدامهم , كل ذلك بسبب عنجهية النظام المقبور المستندة الى قوات مسلحة متجبرة بعدتها وعديدها .
لكن المؤلم اليوم ان الحكومات العراقية التي توالت بعد التغيير لم تستفد من تجارب الماضي بل ان عملية اعادة اعمار القوات المسلحة والوزارات الامنية شابها الكثير من التباطؤ والفساد الاداري والمالي الواضح من خلال صرف المليارات على اعادة الاعمار دون نتائج تذكر ولو راجعت سجلات وعقود وزارة الدفاع مثلا ستجدها تتضمن شراء طائرات ودبابات واجهزة فنية واسلحة يدوية وشاحنات وعتاد وسيارات اسعاف وغيرها وعند تطبيق مبالغ العقود مع الموجــود من هذه المـواد لم تجـد سـوى النادر والقليل وحتى هذا القليل ليس بالمستوى والمواصفات المطلوبة فما اشبه اليوم بالبارحة لا بل الاسوء كون عدم الاعمار هذا سهل ويسهل عملية القتل الجماعي لابناء وبنات المجتمع العراقي وفقدان طاقاتهم المنتجة اضافة الى الهدم الذي حدث ويحدث يوميا في البنى التحتية والموجودات المادية .
ولذلك من حق المجتمع العراقي ان يساوره القلق حول مستقبل القوات المسلحة ودورها في حماية أمنه واستقراره فهو يحتاج جيش قوي قليل العدد مع احتياطي من المواطنين الراغبين في العمل بهذه المهنة الشريفة بعدد مناسب ايضا كي لا يمر بنفس ويلات الامس من جديد .
وعليه ومن كل ما تقدم نستنتج ان بناء حكومـة تعتمد على عسكرة الملايين من ابناء المجتمع العراقي اصبح غير مرغوب فيه بل غير مطلوب ما دامت تلك الكثرة تهدد حريــة المجتمـع وتمنع حلمه الكبير في حكم ديمقراطي بسلطة منتخبة ومعارضة سياسية سلمية, اضافة الى هذا وذاك فأن كثرة عديد القوات المسلحة يهدد النمو الاقتصادي لتكاليفه الباهضة وعلى حساب الخدمات الانسانيــة التي يستوجـب على الحكومة توفيرها لابنـاء المجتمــع بعيـدا عن الفساد ووصولا للرخاء .


ونحن نتحدث عن القيادة المدنية للقوات المسلحة لا بد لنا ان نلتفت الى نقطتين هامتين الاولى ان الدستور العراقي لسنة 2005 انف الذكر المادة (92) ثالثا منه نصت
على(يحظر انشاء محاكم خاصة او استثنائية) الا ان المتتبع للامور القانونية لاحظ ان صدور قانوني ( العقوبات العسكرية رقم 19 لسنة 2007 وقانون عقوبات قوى الامن الداخلي لسنة 2008 ) والتي تضمنت جرائم ذات طابع عسكري وجرائم ذات طابع مدني اي غير عسكرية وقد تم وضع عقوبات على مرتكبي الجرائم المدنية ايضا وكان الاصح ان تترك تلك الجرائم (للعسكريين ذات الطابع المدني) كالسرقة والاختلاس وهدرالمال العام وخيانة الامانة وغيرها وان لاتدرج في هذه القوانين الخاصة كونها من الافعال التي تدخل في نطاق جرائم الفساد . وما يستنتج من استثناء منتسبي القوات المسلحة وقـوى الامن الداخلي والشرطـة مـن القوانيين الجزائية الاعتيادية وهما قانون العقوبات وقانون اصول المحاكمات الجزائية يعني خضوعهم للقوانين الخاصة المذكورة اعلاه وبالتالي استثنائهم في مراحل التحقيق والاتهام والمحاكمة امام المحاكم الجزائية الاعتيادية بل سيؤدي ذلك بالنتيجة الى انشاء محاكم خاصة بهم وهنا ستحصل مخالفة صريحة للدستور نصا وروحا اضافة الى خطورة انتهاك مبدأ القيادة المدنية للقوات المسلحة والذي هو مبدأ ونص دستوري ايضا .
وللحديث صلــــــة
____________________________________________________
11 – بهذا الخصوص ايضا انظر الفصل السابع من حقوق الانسان في مجال اقامة العدل /
الكتاب الصادر من الامم المتحدة / نيويورك وجنييف / لسنة 2002 .
12 – رودني اي سمولا استاذ القانون العام جامعة ريتشموند / فيرجينيا /اوراق في
الديمقراطية .
13- كانت المحكمة الخاصة في العهد المقبور سيئة الصيت بسب تأثرها الى حد كبير
بضغوط الحكومة انذاك من ناحية وكانت لا تقبل التمييز وأجراءاتها التحقيقية
شبه صورية ولا تستغرق المحاكمة فيها لاكبر عدد من المتهمين سوى 2-3 ساعة








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مراسل #العربية فادي الداهوك: ‏طلاب جامعة السوربون ونواب فرنس


.. رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية: نتهم ا




.. ماذا كشف التقرير السنوي لمنظمة -مراسلون بلا حدود- عن حرية ال


.. استشهاد الطبيب عدنان البرش إثر التعذيب بعد اعتقاله




.. الأمم المتحدة: الدمار في غزة لم يحدث منذ الحرب العالمية الثا