الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


معنى الانتصار او الانكسار لحلف المقاومة والممانعة في المنطقة!

عماد صلاح الدين

2009 / 12 / 13
الارهاب, الحرب والسلام


أولا، وقبل الدخول في كتابة سطور هذا المقال المتعلق أساسا بعنوانه ، يريد الكاتب أن ينطلق من مسلمة دينية تاريخية متعلقة بخيار المنطقة العربية وما حاذاها وجاورها من مناطق وأقاليم أخرى ملاصقة بحكم الجغرافيا ، بان المنطقة العربية وهذه المناطق والأقاليم هي بالمجمل مناطق على صعيد جغرافيتها والديموغرافيا البشرية التي فيها إنما هي مكلفة برسالة خاتمة هي شريعة الإسلام ، وبعقيدة قديمة قدم الوجود والإنسانية هي عقيد التوحيد. هذه هي فلسفة التكليف بالارتباط جدلا ايجابيا أو سلبيا في منحيي الانتصار والهزيمة .
ويعتقد الكاتب من خلال القراءة التاريخية لأحداث ووقائع المعارك والفتوحات التاريخية التي جرت في المنطقة قبل الإسلام وبعده ، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ، بان أهل المنطقة العربية لم تتحقق لهم الانتصارات والانجازات الحضارية في كل صعيد إلا بوحدة الدين ، وكانوا قبل الإسلام -شريعة وعقيدة- وبعده لمّا انحرفوا عنه، وما زالوا إلا قليلا ، فرقا وشيعا لا يجمعهم إلا الانكسار والانحطاط وكل ضروب مؤديات الهزيمة في مواقع الفصل والحسم التاريخي .
وفي القراءة التاريخية المعاصرة لحالة المنطقة ، لقرن ونصف القرن أو يزيد ، يلاحظ رجل التاريخ ، أن كل مقتنيات الأفكار والمناهج التي استوردتها المنطقة من خارجها سواء من أوروبا أو الاتحاد السوفيتي سابقا ، بنظم علمانية أو اشتراكية شيوعية أو غيرها من خليط نظم ومناهج ، أو ما طورته الحضارة الغربية بالزعامة الأمريكية من مفاهيم الليبرالية المتحررة من كل ضوابط بشكل حاد منذ قريب الثلاثة عقود من القرن الماضي ، كل هذه الأفكار والمناهج الدخيلة على طبيعة منهج التكليف ألارتباطي للمنطقة بطبيعة روحية أولا وفلسفية ثانيا ، أدت إلى خسارة مضاعفة لقادة المنطقة وشعوبها ، خسارة يصطلح كاتب المقال على تسميتها منذ سنوات بأسفل من التصور العقلي والمنطقي والتاريخي ، أو قل إنها الهزيمة غير العادية أبدا .

ولقد سبق لي أن تحدثت في هذا السياق أو كتبت فيه أكثر من مرة ومناسبة . إنها جدلية الارتباط الصارخ ، فإما بالإسلام شريعة وعقيدة انتصار فوق العادة ، أو دونه خرط القتاد .

وما ألمحُه إلى درجة اليقين ، هذه المفارقة العجيبة ، ما بين شعوب المنطقة العربية وشعوب وعوالم أخرى قد تحتكم بل احتكمت هذه الأخيرة إلى منظومات فكرية ومناهج وضعية وقد حققت بعض منجزات بالمعنى المادي لإقامة وإشادة الحضارة . وهي أي هذه المنظومات الفكرية والمنهجية الوضعية قد احتكمت إليها نظم المنطقة العربية منذ أن تحقق لبعضها ما يسمى بالاستقلال في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين وما تلاها من عقود قريبة جدا ، لكن الخسارة والهزيمة في كل مجال بما فيه مجال المعاركة مع |إسرائيل| ، برغم أن نظما في مصر وسوريا –تحديدا- في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات أظن أنها اجتهدت في مجال الإعداد المادي والعسكري ، لكن دون جدوى أو تحقيق نتيجة ايجابية فارقة بالقياس لما حصل فعلا في الرابع من حزيران 1967 أو في حرب السادس من تشرين الأول عام 1973 ، بالنظر إلى مآل الحرب نفسها وما تمخضت عنه من سلبيات الثمار السياسية المجتناه برسم كامب ديفد الأول 1978 ، وإخراج اكبر قطر عربي إسلامي من دائرة الصراع ، إلى يومنا هذا وما سبقه من تنازلات وتطبيع مع | إسرائيل| تخطى كل الحدود والمحرمات .

هل هذا هو بالفعل - مرة أخرى- متعلق بجدلية بفلسفة التكليف ( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ، ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله )؟ بالفعل هذا هو القانون ومنطق حراك المنطقة كلها –لاشك- متعلق به.

لو أن المنطقة يمكن لها أن تنتصر بغير الإسلام في إطار من الجهد الإنساني الاجتهادي المبذول ، كما هو الحال بالنسبة لبقع وأقاليم وقارات أخرى ؟؟ لكان – استغفر الله العظيم – هناك ظلم ناموسي في مفهوم العدل الإنساني ( وما ربك بظلام للعبيد) ففلسفة التكليف بالرسالة الخاتمة قد يُستشف خطأ أن بها تشريف ، لكنها معادلة التكليف الإلهية في متقابلين حديين ؛ فإما نصر بالإسلام فوق العادة كبدر واليرموك والخندق ( الأحزاب) وحطين وغيرهما ، أو انكسار نسميه نكبة ونكسة كما حصل في عامي 1948 ، 1967 . ويرى الكاتب أن حالة الانتصار أو الانجاز الميداني الجزئي في عام 1973 ، كانت بصيص أمل ومؤشرا من بوصلة تتطلب السير في الاتجاه الصحيح ، لكن هذا لم يحصل ، وجرى الذي جرى بنزوع الرئيس محمد السادات إلى صلح التنازل والخروج من المعركة ومن ثم التطبيع مع | إسرائيل|.
ونحن اليوم على أبواب مرحلة قادمة لا شك أنها لن تطول ، وأراها قريبا لا تفصلنا عنها في أقصى التقديرات سوى شهور ، وهي مرحلة خوض معركة ستُعتبر من الفاصلات والحاسمات في إطار الحراك المتدرج ضمن مراحل حتى اكتمال المشهد الايجابي المطلوب لخيار المنطقة ومنطلق تطورها وازدهارها .

إنها حرب - ربما- تبدأ من غزة وتنتشر كالنار في الهشيم في أرجاء المنطقة( تحليل الكاتب) ، وربما من دول ومناطق أخرى ، تستهدفها |إسرائيل|(ممكن من سوريا في افتراض ثان سيحاول الكاتب تقديمه في إطار تقدير استراتيجي عما قريب) ، وتساندها أمريكا وربما بعض الدول الغربية مجبرة هذه المرة ، بسبب المقامرة الإسرائيلية ( لان |إسرائيل| تعرّت في مشهدها الأمني كثيرا في لبنان وغزة 2006 ، أواخر 2008 بداية 2009 ) .
وبالتقديم الذي ابتدأنا به هذا المقال ، فانه لا مجال لانكسار أو هزيمة محور المقاومة والممانعة ، خصوصا أن جلّه يتبنى الخيار الإسلامي ، وهو انتصار سيكون متقدم في الجزئية ، ليس كانتصار 2000 أو 2005 أو 2006 أو 2009.
انه حراك ايجابي للمنطقة، لا أقول أن جميع أطراف محور المقاومة والممانعة يمثلون بنية الاكتمال لصورة المشهد الإسلامي الاستراتيجي في هدفه الإنساني وبعده العالمي ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ولكنها حراكات التدافع المطلوب لتهيئة ميزان القوى -على الأقل- في سياق الجهد الإنساني النبيل النسبي ، لتحقيق المبتغى من صورة الحق الناصع في مواجهة الباطل القميء.
هذا هو معنى الانتصار لحلف المقاومة والممانعة في المنطقة العربية الإسلامية ، أما معنى الانكسار لهذا الحلف – لا سمح الله – فمعناه جدُ خطير ، معناه أن لا قائمة ستقوم لقيام خيار الإسلام كعقيدة ومنهج تكليفي ، انه انهيار واستسلام كلي من المنطقة وشعوبها لما تريده أمريكا و |إسرائيل| وحلفاؤهما من كل صوب وحدب ( اللهم إن تُهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا ).

وعلى قول صديق لي حول معنى الانكسار الافتراضي الذي لن يحصل – إن شاء الله – قال: " معنى ذلك السنة القادمة أو التي تليها يصير الحج عبر حافلات ايجيد الإسرائيلية – لا سمح الله ولا قدر- " اللهم آمن روعاتنا وانصرنا على من عادانا ، والله اعلم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. السودان الآن مع صلاح شرارة:


.. السودان الآن مع صلاح شرارة: جهود أفريقية لجمع البرهان وحميدت




.. اليمن.. عارضة أزياء في السجن بسبب الحجاب! • فرانس 24


.. سيناريوهات للحرب العالمية الثالثة فات الأوان على وقفها.. فأي




.. ارتفاع عدد ضحايا استهدف منزل في بيت لاهيا إلى 15 قتيلا| #الظ