الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كلمة في العرض المسرحي (قلب الحدث)

اطياف رشيد

2009 / 12 / 25
الادب والفن



كما في حظر تجوال آثر المخرج مهند هادي في مسرحية قلب الحدث من تأليفه وإخراجه إلا ا ن يضع لمسته الخاصة في اقتناص الموضوع وطريقة تقديمه , فقد عمد إلى أن يدخل المتفرجين إلى قاعة العرض بينما الحركة على ألخشبه قد بدأت ، أصوات مختلطة من الزحام وأصوات السيارات مع أصوات الطائرات المقاتلة مع حركة المارة / الشخصيات ألمسرحيه ليعطي انطباعا بان المتلقي إزاء حركة يومية تتكرر وتحدث كل يوم .ثم ما تلبث ان تتغير هذه الحركة المتكررة إلى شكل جاد كان واضحا على اداء الممثلين لتشي بنوع من محاولة التراجع والتغيير في مواقفهم ألحياتيه التي كان من أوضحها حركة المدمن (سمر قحطان ) في تقدمه الى الإمام وتراجعه وفي حركة بائع الجرائد (فلاح إبراهيم ) ورفضه بيع احد الصحف والمراه (ألاء نجم ) في حركتها السريعة . ومن اجل الكشف عن العوالم ألداخليه للشخصيات بين لحظة قرار التغيير ولحظة الانفجار كان الزمن هو المحور الأساس الذي لعب عليه المخرج وشكل على أساسه سينوغرافيا العرض موظفا مفردة الكلاكيت في قطع المشاهد والتحول من شخصيه الى أخرى والانتقال الزمني بين الماضي واللحظة الحاضرة ، وحركة الزمن ضمن لعبة العرض أثناء سرد الشخصيات لواقع حياتها السابق .وكما في حظر تجوال أيضا فأن الشخصيات المنتقاة هي من تلك الشريحة المسحوقة تحت وطأة الألم اليومي لالشئ سوى أنها تريد أن تحقق إنسانيتها وكرامتها في عالم تملؤه المتناقضات والضغط وقسوة الواقع اليومي والكل في رحلة نحو الخلاص .وحيث ان لحظة الخلاص تلك قد تحولت الى رحيل نحو المجهول بسبب من تربص (الموت )بهم فقد جاء الكشف عن تلك العوالم الداخلية للشخصيات عبر تلك اللحظة بالذات ، فلحظة الموت تلك كشفت كل خبايا الروح والعلاقات بين كل شخصية ومن تتعلق به وما تتعلق به . فشخصية المدمن الذي خرج ولم يعد كما جاء في التعليق في برنامج المسرحية عندما قرر في لحظة مراجعة للذات ان يوقف ذلك الظلام الذي يلف بصره وبصيرته . والمرأة أيضا حينما قررت ألمغادره وترك الزوج السكير والحياة ألخانقه وبائع الجرائد لحظة قرر ان يكون هذا يومه الأخير في بيع الجرائد كلهم تلقفهم ذلك الوحش المفاجئ ، الانفجار الانتحاري الذي كان يتربص في لحظات القرار ألمصيريه والمستقبل الذي كان يمكن ان يكون كل واحد منهم شيئا أخر فيه .وما بين لحظة قرار في التغيير ولحظة الشعور بالنهاية ،ما بعد الموت ،كان اكتشاف أخر هو اكتشاف القاتل المندس بين طيات تفاصيلنا أليوميه ، المتربص بدقائق الحياة ألجميله وصاحب الوجه الأصفر ألشبحي الميت والمميت ، حيث لطالما بث الرعب والشك في نفوس الشخصيات في من يكون المجرم الذي فجرهم وأطاح بلحظات الأتي ،او انه ربما واحد منهم وتلك واحده من تبعات الإرهاب في زعزعة الثقه بالأخر ..الأخر الذي يشبهنا في ألامه وتفاصيل حياته أليوميه .ذلك ألشبحي الذي يحمل حقيبة الغدر ويمد من ورائه دروبا سوداء تشبه مآربه تخطها رغبته في قتل الإنسان وأحلامه في الغد .
لقد أجاد المخرج في توظيف السينوغرافيا وفي تحولها لتكون في كل مشهد مناسبة وفاعله وناطقه بدلالاته وربما كان الاستخدام الأجمل هو في تحولها الى غرفه تتحرك ويتحرك فيها (شخصية المدمن )فلو كان المشهد ثابتا لكان اقل أنتاجا للمعنى فحركته ساعدت في تفعيل البعد الزمني والنفسي وإيقاعا متناغما مع الحوار . غير ان الحركة المتنامية للعمل ككل وإيقاعه قد فقدا طاقتهما في نهاية العرض في فتور مفاجئ ولم يمنح النهاية الأجواء المناسبة لها.ولكن كان لشكل الوقفة للشخصيات الواثقة جماليتها وتعبيرها . لقد كان العرض رغم ذلك مميزا في لمسات مخرجه التجريبية والمجددة وأداء ممثليه وتلقائيتهم العالية في التجسيد








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مقابلة فنية | الممثل والمخرج عصام بوخالد: غزة ستقلب العالم |


.. احمد حلمي على العجلة في شوارع روتردام بهولندا قبل تكريمه بمه




.. مراسل الجزيرة هاني الشاعر يرصد التطورات الميدانية في قطاع غز


.. -أنا مع تعدد الزوجات... والقصة مش قصة شرع-... هذا ما قاله ال




.. محمود رشاد: سكربت «ا?م الدنيا 2» كان مكتوب باللغة القبطية وا