الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حول الإنتخابات العراقية المقبلة وهمومها الكثيرة

عبد الرحمن دارا سليمان

2010 / 2 / 11
ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق


لا يمكن للمراقب السياسي المحايد أن يمتلك تفاؤل الأحزاب والكتل السياسية المتصارعة أساسا على إعادة توزيع المناصب والإمتيازات فيما بينها ، بمآل الوضع العراقي المفتوح على كل الإحتمالات . إذ لا معنى عمليا لفكرة الإنتخابات وإعتماد مبدأ صدور السلطة عن الإرادة الشعبية ، في غياب الرؤى والتصورات السياسية الواضحة والناضجة لأشكال إدارة الدولة والمجتمع وأساليب الحكم، وفي غياب المؤسسات القانونية والحقوقية المستقلة عن الهيمنة الحزبية والتي يمكن التعويل عليها لإنتاج الثقافة والمعرفة اللازمة والضرورية لتجديد الوعي بأهمية التداول السلمي للسلطة ونبذ فكرة الإحتكار .

والأهم من ذلك كله ، هو أن الوضع العراقي السائب عموما، لم يعد مسيطرا عليه ومتحكما به داخليا بالدرجة الأولى منذ سنوات عديدة ، فمهما كانت وستكون نوعية وطبيعة الأحزاب والكتل السياسية الفائزة في الدورات الإنتخابية ، ستصل الى الحكم وهي على دراية تامة بأنها لن تصل الى نتائج حقيقية في حلّ الأزمات الداخلية العديدة، رغم النوايا والوعود والخطابات الكثيرة .

ليس من الممكن في ظل الأوضاع القائمة ، فصل العوامل الداخلية وسياسات الكثير من النخب المحلية العراقية عن توجهات القوى الإقليمية وسياسات الدول الكبرى التي كانت ولا تزال وراء ترتيب الأوضاع السياسية وتشكيل صورة العراق ومستقبله ، وليس هنالك في تقديري، أي أمل حقيقي في التغيير والإستقرار المنشودين على المدى المنظور ، من دون إلتقاء مصالح تلك القوى فيما بينها ومع المصلحة العراقية .

وإذا كان تحمّل المسؤولية الوطنية يعني اليوم، السعيّ الجدّي الى تغييرات جذرية في أساليب الحكم والإدارة العامة والسياسة بما يؤدي الى التنسيق والتعاون والتنازلات المتبادلة بشأن القضايا العالقة بين القوى والتيارات السياسية المختلفة وحلّ الخلافات والنزاعات القائمة بينها وتشكيل رؤية موّحدة عن دور وطبيعة ووظيفةالدولة، وبالتالي رفض القبول بغياب أجندة عراقية تعّبر عن المصلحة العمومية كما لو كان هذا الغياب قد أصبح أمرا لا مردّ له ، فإن إنعدام القدرة على بناء الأجندة الوطنية لا يعني سوى إنعدام وجود مصلحة عامة للعراقيين وسط تنازع المصالح والخطط والإستراتيجيات الإقليمية والدولية، بل هنالك بدلا عنها مصالح حزبوية ضيقة ونخب سياسية محلية أثرت ثراءا فاحشا وسريعا في ظروف إستثنائية أحاطت بالبلاد ولا يهمّها الآن سوى إعادة إنتاج نفسها وإستمرار تسميم الحياة السياسية .

وما لم تدركه الكثير من قوى الإسلام السياسي بعد تجربة السنوات الماضية، هو أنه لا يمكن بناء الأجندة الوطنية على أسس قوية وسليمة ومتوازنة إلا إذا قامت على مبادئ إنسانية عامة غير طائفية وعرقية ومذهبية ولا مناص من إستمرار الإنقسام في الرأي العام العراقي حول هذه الإستراتيجية التي ينبغي إتباعها أو تلك في تحقيق بناء تلك الأجندة وبالتالي إعادة تشكيل الإرادة والرؤية الوطنية للمصالح المشتركة . وبسبب تجاهل الحقائق السياسية الخاصة بالجماعات المتنافسة يتفاقم الشرخ داخل الجماعة الوطنية وتتحول فكرة الإنتخابات من وسيلة لتكريس التفاهم والتعبير عن الإرادة العراقية والصراع بين مكوناته الحقيقية وهو واقع الحال الذي يستحيل إلغاءه وإقصاءه أو"إجتثاثه" بالسبل المتبّعة ، إلى أداة للهرب من المشاكل الأساسية للبلد وتأجيل يكاد يكون متعمدا للإنفجارات السياسية والإجتماعية المحتملة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. 132 (إلى جلالة الملك عبد الله - - حكايات وذكريات السيد حافظ)


.. بسبب قلة المعاشات التقاعدية.. كبار السن في كوريا الجنوبية يض




.. المشغولات اليدوية.. مشروع لأيتام غزة


.. احذر! هاتفك القديم خطر على صحتك




.. قطار يخرج عن مساره يتسبب بحريق هائل قرب حدود أوهايو وبنسلفان