الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الياس الرحباني سوبر إيديوكيشين ستار

مفيد مسوح

2004 / 7 / 8
الادب والفن


الجائزة الرمزية التي حصل عليها مؤخراً الموسيقار الكبير الياس الرحباني مقدَّمةً من صاحبها، "وطنـِه الثـاني" كما سماه الأستاذ الياس، المفكر والشاعر والفيلسوف اللبناني سعيد عقل كانت جائزة باسم الملايين من محبي الياس وموسيقاه ومدرسته الفنية والتربوية وهم يتابعون للسنة الثانية برنامجه الجماهيري الناجح على شاشة تيلفزيون المستقبل (سوبر ستار).
وإذ تتألق الإبداعات في حلقات البرنامج وهي تسير من أسبوع إلى تاليه بحيوية وجاذبية تزداد معها جماهيريته، تترسَّخ معها القناعة بسلامة ونجاح الفكرةِ الرئيسية، ومحورُها تخريجُ فنـَّاني أغنية المستقبل من داخل قاعات معهدٍ أكاديميٍّ وجماهيريٍّ في نفس الوقت. فالمستمعون جمهورٌ وحكمٌ في آن، وهم الفيصل الذي لا يأبه لشيء خارج دائرة معايير القبول المبنيـَّة على نجاح المُرشَّح أو المُرشَّحة عبر مراحلَ متتالية ومتصاعدة في جوٍّ من التنافس الإيجابي المحاط بأخلاقيات التعامل الحضاري مع عالـَمَي الإبداع والتلقـِّي.
لقد تحول البرنامج بمرونة فائقة إلى معهدٍ فنيّ ٍ أُدخل هواةُ الغناء المارُّون عبر التصفيات المتتابعة في دوراته المتنوعة، تحضيراً للأصعب والأعقد من سلسلةِ امتحانات المواجهة المباشرة مع الجماهير فكان معهداً فتيـَّاً عبَّر تجاوبُ الجماهير مع مناهجه ومعاييره التنافسية عن ارتياحٍ كبير وإعجابٍ منقطع النظير سيطالـَبُ معه المنظِّمون وإدارةُ القناة بالاستمرارية والتطوير وسيكون تقييم جماهير الطرب لمستوى مغنٍّ أو مغنيَّةٍ في المستقبل مبنياً على أساس السيرة والنجاح في هذا المعهد أو ما يماثله.
وإن كان البعض قد تردد في بداية السنة الأولى للبرنامج بقبوله لكل ما أحاط به من شروط وتقنيات وآليات استفتاء المشاهدين، نظراً لجدَّتها وللظروف الموضوعية المرافقة، وأنا أحدهم، فإن ما حقـَّقه البرنامج من نتائجَ إيجابيةٍ ورضىً جماهيريٍّ جعل الكثيرين، ومنهم أنا، يعيدون النظر وينتقلون برغبة إلى الحشد الجاهيري المتزايد الذي يرى في (سوبر ستار) المَعـْبَرَ الصحيح للهواة إلى ساحة فن الغناء. فعناصر التقييم، التي تبدأ بكل ما يتعلق بالمظهر، بكافة أبعاده ومَواطِنه، وبالقدرة الإيحائية وبالحيوية والتواصل مع المشاهد وبالتوافق التعبيري وصولاً إلى الأداء السليم والتكيُّفِ مع اللحن والنغمات وطبقات الصوت وآلية الانتقال ومواصفات الصوت الفيزيائية والاندماج الروحي في عُرَبـِه وتلوناته .. هذه العناصر تؤخذ في اعتبارات اللجنة ويُسْتـَفـْتى المشاهدُ فيها وتـُطرح مباشرة وبحيادية تامة وشفافية إيجابية بنَّاءة آراءُ وتقييماتُ أعضاء لجنة الحكم التي يستمع إليها الجمهور بكل جديَّة وانتباه، كونها تتعدَّى التقييمَ الفردي وترقى إلى مستوى استخدام الحالة مثالاً لشرح معايير التأهيل العامة التي سيستخدمها الجمهور في اختيار من يرون فيه نجم المستقبل (سوبر ستار) والحكم فيما بعد على أداء أي مطرب أو فنان.
فتعليقات الفنانة الأكاديمية المشهورة في مهرجانات بعلبك وفي المئات من النشاطات الموسيقية الدولية والاختصاصية بالغناء الأوبرالي الأستاذة (فاديا طنب الحاج) فيما يخص شخصية المرشح ومظهره وحضوره الفني أمام جمهوره ليست مجرد تقييمٍ وزْنيٍّ يترجَم إلى علامة له وإنما هي درسٌ في أصول الأداء شكلاً ومضموناً للمرشح وزملائه ولجماهير البرنامج المتابعين أيضاً .. إنها حالة من الارتقاء بالذوق العام عن طريق آراء فنانة أكاديمية في برنامج ترفيهي .. وهذا واحدٌ من أهم أهداف البرنامج.
أما تعليقات الملحن الفنان (عبدالله القعود) والتي تتركز في تقييم نجاح المغني في الوصول بأدائه وصوته إلى المستمعين وبالتالي قدرته على أداء وصْلات متنوعة ومصاحَبة ألحانٍ ونغمات متفاوتة القوة والدرجة فلها أهميتها الفنية والمهنية، إذ لا يجوز لمحترفِ الغناء الابتعادُ عن أسس الثقافة الموسيقية وخصائص التخت الشرقي والمقامات الرئيسية وتفرعاتها.
ولملاحظات وتعليقات مقدِّمَي البرنامج الفنانة والممثلة الموهوبة (رانيا الكردي) والفنان الحيوي (أيمن قيسوني) أهمية كبيرة تفوق متطلبات دور التقديم التقليدي لتندمج مع أدوار أعضاء التحكيم من جهة ولتصل بين المرشح وجماهير الشاشة من جهة ثانية.
وهنا نصل إلى قمـَّة الهرم في هيكل البناء التربوي للبرنامج متمثلاً بالموسيقار الكبير المخضرم، ذي المكانة الأكاديمية والفنية على الصعيدين العربي والعالمي وصاحب الباع الطويل في الإبداع الموسيقي الأستاذ الياس الرحباني.
عندما شاهدت الحلقات الأولى في الجولة الماضية انتابني شعورٌ بالخوف من الفشل الذي، إن حصل فإنه سيسجل في نهاية المطاف على رئيس اللجنة، والذي لم يُعرف عنه الفشل في عملٍ قام به حتى الآن! .. رأيت الجانب السلبي من عملية الاقتراع وقد بدأت تأخذ أبعاداً ترتبط بالانتمائية الإقليمية الضيقة أو غيرها على حساب الأمانة الفنية فابتعد المصوِّتون عن الموضوعية وتحكيم الذوق .. وقد يجوز القول بأن بعضاً من هذه السلوكية استمر إلى المرحلة الأخيرة مما أثار الزوابع والإشاعات وسبب إحراجاً بدت علائمه واضحة عند الياس وآخرين على الهواء مباشرة وفي جلسات تلت الحلقة الأخيرة وفاق عدد المشاهدين الأرقام المتوقعة بكثير نظراً للتخمينات الكثيرة والمـُقـْلقة التي أحاطت بالنتيجة النهائية.
وانتهت الجولة الأولى من (سوبر ستار) وتلاشت الزوابع وغبارُها وانقشعت السماء فوق ساحة البرنامج ليعيد انطلاقته في جولته الثانية بزخم أكبر وحيوية وتألـُّقٍ وجاذبية ازداد معها جمهور البرنامج وتجاوبه مع روحه.
من يراقب بضعَ الساعات التي يطلُّ خلالها علينا عبر شاشة المستقبل المرشحون ولجنة التحكيم وجمهور الحاضرين وكذلك جماهير المشاهدين عبر نتائج التصويت، يكتشف مدى نجاح البرنامج وعمق تأثيره في حياة الناس .. وهذا بيت القصيد.
فما فبين الأحد وتاليه تتم وراء الكواليس تدريباتٌ فنية ورياضية ورحلاتٌ سياحية وترفيهية وحلقاتُ تسجيلٍ وتصويرٍ وترويضٍ نفسيٍّ وفكريٍّ ومهنيٍّ وكذلك تحضيرٌ لمواجهة الأحداث بمختلف أشكالها وتهذيبٌ للإنفعال وللتعبير عن الرأي إلخ .. يضاف إلى ذلك تعريفُ المرشحين بالكثير من أساسيات علوم الجمال والفن والإبداع مما لم يسبق لهم أن تعرفوا به في حياتهم العادية. وفي كل أحد يفرِّغ البرنامجُ في مِصبـِّه هذه الكمية الهائلة من القيم التربوية الفنية أمام أوسع جمهورٍ يتقبل بإيجابية ملحوظة وبدون ملل الدروسَ المجانية المبسَّطة في جماليات الإبداع الفني والموسيقي!
مفهمومُ "أسرة البرنامج" تغير مع الياس الرحباني ليضم في تشكيلته لأول مرة جميع الحاضرين في القاعة عبر مظاهر الفرح والانسجام مع الأغاني والمؤدين وكذلك عبر الفرقة الموسيقية التي تعزف لفنانين حقيقيين لا لهواة أو مرشحين، فالجميع مشارك فعال في إنجاح البرنامج الذي تتواصل أسرته مع ملايين المشاهدين في حالة جماهيرية خلقت الفرح والحب والسعادة وكرست الروح الرياضية في التنافس والموضوعية في الاختيار والشفافية في التعبير عن الرأي.
أما على الصعيد الإجتماعي فقد أثبتت روح الصداقة الناشئة بين المرشحين في التصفيات النهائية وما رافقها من مشاعر المودَّة والإلفة، والتي حرص البرنامج ولجنة التحكيم على تكريسها مثالاً، أن للفن قيماً وطنيةً تنصهر في بوتقتها جميع أطياف المجتمع ومكوناته بعيداً عن الإنعزالية والسوداوية والأنانية.
ولا بد لنا هنا من الاعتراف لإدارة قناة (المستقبل)، وخاصة مديرها بالحجم الكبير من الاهتمام والنبل في التبني، ولا شك بأن (سوبر ستار) واحدٌ من البرامج التي تألقت بها وتميزت شاشتها.

على ضوء ما يحققه البرنامج من نجاح وتفوقٍ كميٍّ ونوعيّ، ألا يحق لجماهير (سوبر ستار) إذن إطلاق لقب (سوبر إيديوكيشن ستار) على أستاذه المربي والموسيقار الكبير الياس الرحباني؟!
هنيئاً له بهذا اللقب.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إبراهيم السمان يخوض أولى بطولاته المطلقة بـ فيلم مخ فى التلا


.. VODCAST الميادين | أحمد قعبور - فنان لبناني | 2024-05-07




.. برنار بيفو أيقونة الأدب الفرنسي رحل تاركًا بصمة ثقافية في لب


.. فيلم سينمائي عن قصة القرصان الجزائري حمزة بن دلاج




.. هدف عالمي من رضا سليم وجمهور الأهلي لا يتوقف عن الغناء وصمت