الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العراق الجديد : مصير التحوّلات الديمقراطية

عبد الرحمن دارا سليمان

2010 / 2 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


العراق الجديد : مصير التحوّلات الديمقراطية

لم تكن للتحوّلات الديمقراطية حول العالم ومنذ بداية عقد التسعينات من القرن الماضي، نتائج مباشرة وواحدة على جميع المناطق والمجتمعات . ويبدو من العبث، الحديث عن الفكرة الديمقراطية وضرورتها وأهميتها، بمعزل عن مستوى الواقع الإجتماعي الذي تتصدّى له وتسعى إلى معالجته وإقتراح الحلول الممكنة لأزماته المتعددة .

كما لم تكن الإستجابة للقيم والمعايير والمفاهيم الجديدة بخصوص الحرية والعدالة والمساواة وإحترام حقوق الإنسان، نابعة دوما عن نضوج العوامل الداخلية ودرجة نمو الوعي الإجتماعي وتفكيك شبكة النظم والعلاقات القديمة، بقدر ما كانت تلك الإستجابة مرتبطة إرتباطا وثيقا ببنى النظام العالمي من حيث هو ترتيب لعلاقات القوّة على الصعيد الدولي وبسياسات الدول المختلفة القريبة منها والبعيدة .

وإذا كان صحيحا أن إنهيار مصداقية الأنظمة الديكتاتورية والعسكرية ونظام الحزب الواحد قد عمّق ومايزال، من مصداقية وجاذبية الحلّ الديمقراطي والتعددية السياسية ويزيد من وزن البلدان ذات النظم الديمقراطية ومن تأثيرها في السياسة العالمية ، فإن التجربة الإنتقالية العراقية على وجه الخصوص، قد أثبتت بما لا يقبل الشّك، تهافت وخطل إستنساخ التجارب الديمقراطية الأخرى والتغاضي عن مستوى وطبيعة الواقع الإجتماعي المحلّي ودرجة وعيه وإدراكه وإستعداده، وطبيعة القوى والمكوّنات الحقيقية والفاعلة والمؤثرة فيه، وإرتباطاتها الداخلية والإقليمية والدولية .

وعلى ضوء التجربة العراقية لحدّ الآن، يمكن لنا أن نحدّد محورين أساسيين يتعاملان مع الواقع الإجتماعي المعطى سياسيا، بصورة متعارضة ومتناقضة وهما :

1. المحور الذي يتعامل مع الواقع الإجتماعي الموروث والمفروض قسرا على الأفراد والجماعات، وكأنه واقع موضوعي أصمّ وأعمى ونهائي ولا يمكن التدخل فيه، ولا يشمل هذا المحور قوى وتيارات الإسلام السياسي فحسب، وإنما يضمّ إلى جانبه قوى مدنية وعلمانية مستحدثة وقديمة، وهي تمثّل في المجموع النهائي، الكتلة السياسية الأكبر والأعظم في البلاد من حيث العدد والنفوذ والتأثير في الرأي العام العراقي حاليا .

2. المحور الذي يرى أن شرط التحوّل الديمقراطي المهم، هو في رفع المقدرة على التدخل في هذا الواقع الإجتماعي وبالتالي إمكانية تبديله وتحويله إلى واقع مدرك ومفهوم ومعروف الأسباب، وهو يراهن على واقعية الخيار الديمقراطي وإمكانية تحقيقه في المجتمع العراقي، وهذا المحور هو ضعيف سياسيا أو أُضعف نتيجة ظروف وعوامل تاريخية وسياسية ليس هنالك مجال لذكرها في هذا المقال، ولكن خطابه السياسي الذي يبدو وكأنه محشور حشرا وسط العملية السياسية، ومقبول نظريا، من أطرافه الكبرى وعلى مضض طالما لا يستطيع تهديد المواقع الإنتخابية المتنفذة، لايزال خطابا محدود التأثير في الأوساط الإجتماعية الواسعة، وفي تقديري أن قوته ستبقى مرهونة موضوعيا، بعودة مظاهر المدنية والحداثة إلى المجتمع العراقي .

وبسبب أن العراق ليس بجزيرة معزولة عن العالم ولا يواجه أي تحد خارجي، فهناك دورا مهما إن لم يكن الأهم، للتأثيرات الأقليمية والدولية في وجهة الصراع الدائر حول تشكيل صورة المستقبل وملامحها العامة، فكما للأنظمة الأقليمية أجنداتها الخاصة والمتضاربة بهذا الشأن، فالولايات المتحدة الأمريكية والنظام الدولي عموما، لا يهمّه من الناحية العملية سوى تجديد الوكلاء المحليين" والأفضل أن يتمّ ذلك عن طريق الإنتخابات " وضمان الحفاظ على مصالحه وتقاسم السيطرة والنفوذ معهم، في منطقة ذات أهمية إستراتيجية إستثنائية .

فالنظام الغربي الذي أتخّذ ويتخّذ دوما، من شعار حقوق الإنسان وتسويق الديمقراطية في العالم لتأكيد تفوقه السياسي والأخلاقي، ليس من صالحه في واقع الأمر أن تستمر مسيرة التحوّلات الديمقراطية في البلدان التي تقع ضمن دائرة نفوذه، لأن ذلك الأمر سيفتح ثغرة في نظام الهيمنة والسيطرة الذي يتعارض مع مبدأ السيادة الوطنية والمطالب الشعبية المتزايدة للتحكّم بمواردها والإستفادة من ثمار عملها وجهودها .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ضابط روسي هرب من بلاده لرفض القتال بأوكرانيا يتحدث لـCNN عن


.. جهود حكومية في الجزائر لمضاعفة زراعة القمح بهدف الوصول للاكت




.. شاهد| دمار في مبنى سكني في دونيتسك جراء تعرضه لقصف أوكراني


.. تطورات ميدانية.. القوات الأوكرانية تقصف 7 أحياء سكنية بـ 150




.. النظام السوري يصادر مساكن المهجرين بدعوى عدم سداد الأقساط