الحوار المتمدن - موبايل


اليسار الألماني يقول لا للحرب في أفغانستان

حسان زين العابدين

2010 / 3 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


لابد من الإشارة أول الأمر إلى أن المستشارة ميركل من الإتحاد الديمقراطي المسيحي تحكم البلاد مع الحزب الديمقراطي الحرمنذ نجاحها في إنتخابات 27/9/2009 وذلك بعد الفشل الذريع الذي مني به الحزب الإجتماعي الديمقراطي الألماني أي (SPD) بسبب سياسته اللاإجتماعية التي تركزت في تصميم ما يسمى ب "هارتس فير" الخاص بالحاصلين على المعونة الإجتماعية والعاطلين عن العمل، الذين يتلقون مخصصات لاتكفي للحياة ولا تكفي للموت على حد تعبير المواطنين الألمان، ومن المعلوم أن الإئتلاف الحالي الحاكم إنما يواصل سياسة الإئتلاف السابق والأسبق، الذي كان الحزب الإجتماعي الديمقراطي طرفا حاسما فيه وذلك في إبتكار أحذق الوسائل لإفقار السواد الأعظم من الناس ومواصلة سياسة الحروب بحجة مكافحة الإرهاب.
ومع أن هذا الحزب الذي ظل يبتعد بإستمرار عن سياسة مؤسسيه إنتقل بقدرة قادر إلى صفوف المعارضة إلا أنه لم يغير بالواقع شيئا يذكر من سياسته ، مثله مثل الخضر.
أما حزب اليسار الذي تدعي بعض الصحف العربية أنه تلقى ضربة شديدة خلال جلسة البرلمان الإتحادي بتاريخ 26/2/2010
فإنه كان ومايزال الحزب الوحيد من بين الأحزاب الممثلة في البرلمان الذي يطلب بإصرار وصدق سحب القوات الأجنبية من العراق وأفغانستان وفي دول أخرى من العالم.
هذا ولقد صحب جلسة البرلمان الإتحادي المخصصة للنظر بتمديد مهمة الجيش الإتحادي في أفغانستان حدث لافت ومثير لسخط وإستنكار الحكومة الإتحادية وأحزاب اليمين والوسط.
فبعد أن ألقت النائبة ا ليسارية كريستينه بوخهولتس كلمة كتلة اليسار والمتلخصة في الرفض القطعي لبقاء الجيش الألماني في أفغانستان والتي قالت فيها للنواب أنهم بصدد إتخاذ قرارهم اليوم في مسألة الحياة أو الموت بالنسبة للشعب الأفغاني، وأن حركة المقاومة هي جزء من الشعب الأفغاني، نهض أغلب نواب كتلة اليسار من أماكنهم رافعين لوحات كتبت عليها أسماء لضحايا مدنيين عزل سقطوا في قندز بتاريخ 4/9/2009 عندما أطلقت طائرة أمريكية النار على صهريج نفط كان متوقفا هناك موقعة عددا كبيرا من الضحايا المدنيين العزل . هذا القصف الصاروخي تم بناء على طلب قائد عسكري ألماني بحجة أن الإرهابيين سيستولوا على الصهريج. ومع أن المعارضة أرغمت وزير الدفاع السابق يونغ على الإستقالة لأنه كذب على البرلمان الإتحادي بإستمرار وأخفى تقارير وحقائق في هذا الخصوص على البرلمان، فإن الحكومة الألمانية مازالت تردد نفس المزاعم وهو أن الدفاع عن أمن ألمانيا يتم عند جبال الهندونوش (أي أفغانستان). وجدير بالذكر أن الحكومة الألمانية طلبت زيادة عدد القوات الألمانية بمقدار 850 جندي إضافي.
وجابهت كريستينه بوخهولتس نواب الكتل البرلمانية الأخرى بما رأته بأم أعينها في أفغانستان وما سمعته من أفواه أسر الضحايا ومن أناس نجوا من الموت ولكنهم مازالوا يعانون من آلام وعاهات ستبقى لديهم مدى الحياة وما من معين لهم وما من معيل بعد أن فقدوا كاسبيهم أو بعد أن أفقد كاسبوهم القدرة على إعالة أسرهم.
ودللت النائبة اليسارية بناء على شهادات سمعهتها من مواطنين أفغان أثناء مكوثها في بلدهم، أن الجيش الألماني وقوات الأيساف لاتكافح بالواقع الإرهاب كما تدعي، بل إن مهمتها الرئيسية هي حماية نظام كارزاي الفاسد وتأمين مصالح " ألمانيا" وأستشهدت النائبة برأي ممثلين عن مؤسسات خيرية في أفغانستان والذي يفيد بأن وجود القوات العسكرية في مكان ما لايدعم عملية إعادة البناء بل ينسفها أساسا.وأكدت النائبة اليسارية في خطابها أن عدد الضحايا المدنيين العزل في أفغانستان زاد عن 2400 ضحية .
توجم وجه رئيس البرلمان الإتحادي و أمر نواب كتلة اليسار الذين رفعوا اللافتات بمغادرة الجلسة لأنهم أخلوا (بتشديد وفتح اللام) على حد وصفه بالنظام الداخلي للبرلمان كما أمر بإقصائهم عن عملية التصويت المتعلقة في هذا الموضوع وذلك بحجة أن النواب نفذوا مظاهرة أو عملا تظاهريا تحت قبة البرلمان وأن هذا ممنوع في النظام الداخلي حسبما جاء على لسان بعد نواب الإتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم لأن البرلمان مخصص للمداولات وليس للمظاهرات. (لشد ما يذكرني تصرف رئيس البرلمان بقرارات شيوخ الكتاتيب في بلادنا عندما يوعزون للتلميذ بأن يخرج من الصف عقوبة على عمل ما قام به التلميذ) طبعا هذه المقارنة عرجاء بعض الشيء لأن نواب حزب اليسار لايشبهون لامن قريب و لا من بعيد طلاب الكتاتيب، بل يمارسون دورهم السياسي بإسم ناخبيهم. مع العلم يأن أغلبية الشعب الألماني، حسب الإستفتاءات الإنتقائية ترفض مهمة الجيش الألماني في أفغانستان.
ولم يتمكن رئيس البرلمان الإتحادي من فرض نيته بإقصاء نواب اليسار عن التصويت، إذ أن عددا من نواب الأحزاب الأخرى لم يوافقوا على الذهاب إلى هذا الحد.
وفي النهاية صوت البرلمان بأغلبية 429 من أصل 586 نائبا في صالح زيادة عدد قوات الجيش الإتحادي في أفغانستان.
ذلك تم طبعا في برلمان نظام ديمقراطي، يا للعجب

حسان زين العابدين
مترجم ألمانيا








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. البحر الأسود.. رهانات استراتيجية كبرى ونقطة اشتعال محتلة


.. الهند.. أمطار وفيضانات وانجرافات أرضية تودي بحياة العشرات وا


.. فرنسا - الجزائر: عودة إلى الذاكرة؟ • فرانس 24 / FRANCE 24




.. من خلال تغيير نظامك الغذائي.. إليك 5 طرق لمساعدة الكوكب في أ


.. بريطانيا.. قاتل النائب ديفيد أميس كان معروفاً لأجهزة الأمن |