الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الاستعمار الأجنبى: نعمة أم نقمة؟

أحمد سوكارنو عبد الحافظ

2010 / 3 / 2
الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني


تطالب بعض الدول التى تعرضت للاحتلال فى القرون الماضية باعتراف واعتذار الدول التى استعمرتها عن الجرائم التى ارتكبت فى حق الشعوب والأوطان بل تطالب بدفع تعويضات عن الثروات التى نهبت والأرواح التى زهقت. لم تتوقف ليبيا عن المطالبة بالاعتذار والتعويض من ايطاليا ولعلها وجدت بعض التعاطف من السياسيين الايطاليين وهذا التعاطف لم تجده الجزائر من الفرنسيين. لقد ألمح الساسة الجزائريون إلى أن هذا الاعتراف ضرورى لتحسين العلاقات بين البلدين وعبروا عن دهشتهم لعدم اعتراف الفرنسيين بقتل 54 ألف جزائرى طالبوا بالاستقلال فى عام 1945م ولعدم إقرارهم بسقوط مليون ونصف المليون شهيد خلال حرب الاستقلال التى دامت ثمانى سنوات 1954-1962. لقد تناولت بعض البرامج الحوارية فى الفضائيات هذه القضية المهمة التى تتعلق بفترات الاحتلال التى مرت بها الدول العربية حيث تبين من خلال المناظرة التى بثتها إحدى القنوات أن هنالك قطاعا من المواطنين صدقوا تصريحات بعض رجال السياسة فى أوربا عندما قاموا بتمجيد الاحتلال الأوروبى وأشاروا إلى أن هذا الاحتلال لدول إفريقيا واسيا قد ساهم فى نهضة هذه البلاد ولولا هذا الاحتلال لظلت هذه البلاد تعانى من ظلام الجهل والتخلف.

من المعروف أن المنافسة الشرسة بين بريطانيا وفرنسا فى القرن التاسع عشر والقرن العشرين أسفرت عن احتلال بلاد افريقية وعربية فى المشرق والمغرب. فى تلك الفترة كانت بريطانيا العظمى تفرض سيطرتها على الجزء الأكبر من العالم وتليها فرنسا ثم القوى الأوربية الأخرى مثل ايطاليا وألمانيا. لقد كانت بريطانيا تهتم ببضع دول أفريقية مثل جنوب افريقيا (1879) ومصر (1882) وفى الفترة من 1890 وبداية القرن العشرين بسطت بريطانيا نفوذها على السودان ونيجيريا وكينيا وأوغندا. أما فرنسا فقد بسطت هيمنتها على معظم أجزاء شمال وغرب ووسط أفريقيا ومع بداية القرن العشرين كانت فرنسا تحتل موريتانيا والسنغال وغينيا ومالى وكوت فوار وبنين والنيجر وتشاد وإفريقيا الوسطى والكونجو وجيبوتى. أما الدول العربية التى تقع فى أسيا فقد تم تقسيمها بموجب اتفاقية سايكس –بيكو فى عام 1916. وحسب هذه الاتفاقية فقد تم تقسيم الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا حيث حصلت فرنسا على سوريا ولبنان ومنطقة الموصل فى العراق بينما حصلت بريطانيا على بغداد والبصرة فى العراق وجميع المناطق الواقعة بين الخليج والمنطقة الفرنسية فى سوريا.
لا يستطيع عاقل أن يقر أن الاستعمار جاء إلى بلادنا بهدف النهوض والارتقاء بمستوى الشعوب المغلوب على أمرها. لذلك لا يمكن أن نأخذ موقف البرلمان الفرنسى مأخذ الجد عندما أشار فى فبراير 2005م إلى الدور الايجابى للاستعمار الفرنسى فى شمال أفريقيا. وحسب رؤية البرلمان الفرنسى فإن الاحتلال الفرنسى للجزائر مثلا استمر لمدة طويلة، من 1830 حتى 1962م أى حوالى 130 عاما قام خلالها الفرنسيون بإنشاء الطرق ومد السكك الحديدية وإدخال العملة وتطوير الرعاية الصحية والتعليم. لعل الاستعمار قام بجهد واضح فى بناء الجسور والكبارى فى الدول التى احتلها غير أن ضحايا الاحتلال يؤمنون أن هذه الانجازات أقيمت لخدمة جنود الاحتلال وزبانيتهم.

من المؤكد أن الاستعمار كان يسعى لخدمة مصالحه فى المنطقة وكان يعمل على السيطرة على الشعوب بهدف الاستيلاء على مقدراتها وثرواتها الطبيعية. لقد كانت بريطانيا تهدف إلى دعم سبل التجارة مع الهند وتعمل على تأمين منافذها وكانت تسعى للاستيلاء على خيرات البلاد التى احتلتها، ثروات مثل القطن والنحاس والذهب والماس. لذلك سعت لبسط سيطرتها على مصر ثم سعت لاحتلال جنوب إفريقيا ونيجيريا وكينيا وأوغندا. أما فرنسا فكانت تتبع إستراتيجية تضمن لها البقاء أطول مدة فى البلاد التى احتلتها وكانت تضع نصب أعينها استمرار الارتباط بمستعمراتها بعد انتهاء مرحلة الاحتلال (المنظمة الفرانكفونية التى تأسست عام 1970م). ولبلوغ هذا الهدف فقد سعت فرنسا إلى الثقافة كوسيلة أساسية. لعل هذا يفسر سر تأثيرا لاستعمار الفرنسى على ثقافة الشعوب التى احتلها، فلم يكن الهدف من احتلال الجزائر والدول العربية الأخرى هو مد الجسور والكبارى وإقامة المدارس والمستشفيات بل تغيير هوية شعوبها. ولم يكن الهدف من احتلال مصر هو المحافظة على ثقافتها. كلنا يتذكر عندما احتل نابليون مصر فى عام 1879 كان يهدف إلى تحقيق هدفين رئيسيين: الهدف الأول هو الهيمنة على المقدرات الاقتصادية (التجارية والزراعية) وأما الهدف الثانى فكان يتمثل فى أهمية مصر الإستراتيجية فى صراعها مع بريطانيا. الغريب أن هذه الأهداف غير المعلنة اختبأت خلف عباءة العلماء الذين أصطحبهم نابليون إلى مصر حيث ألفوا مرجعا مهما هو"وصف مصر"، كما اكتشفوا حجر رشيد حيث استطاع شامبليون من خلاله أن يفك شفرة الحروف الهيروغليفية ومن حسن حظ المصريين أن الاحتلال الفرنسى لم يدم سوى ثلاث سنوات وإلا لعانت الهوية والثقافة المصرية اشد المعاناة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - لا للأسعتمار
يزن احمد ( 2010 / 3 / 2 - 23:50 )
عزيزى
لم نجنى من الأستعمار الى الدمار والخراب لشعوبنا اى فائدة يزعمون اننا جنينها وافادونا بها
لا تساوى قطرة واحد من دم الشهداء الذين سقطوا
الأستعمار لا ينتج الى امرين
دمار - وموت
تحياتى لك

اخر الافلام

.. تحذير دولي من كارثة إنسانية في مدينة الفاشر في السودان


.. أوكرانيا تنفذ أكبر هجوم بالمسيرات على مناطق روسية مختلفة




.. -نحن ممتنون لكم-.. سيناتور أسترالي يعلن دعم احتجاج الطلاب نص


.. ما قواعد المعركة التي رسخها الناطق باسم القسام في خطابه الأخ




.. صور أقمار صناعية تظهر تمهيد طرق إمداد لوجستي إسرائيلية لمعبر