الحوار المتمدن - موبايل


التطبيع المصري الإسرائيلي .... تاريخ طويل من المؤامرات والتجسس!!

عماد فواز

2010 / 3 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


وزارة الخارجية الإسرائيلية راعت منذ بداية التطبيع مع مصر والتبادل الدبلوماسي بين البلدين عقب توقيع إتفاقية "كامب ديفيد" أن يمثلها في القاهرة سفير من نوع خاص، يملك من المؤهلات ما يساعده على إنجاز أجندة الكنيست في المنطقة بالكامل، وبدات محاولات التطبيع منذ أن وطأ أول سفير أرض مطار القاهرة عام 1980 ولكنها فشلت في أغلب الأوقات نتيجة رفض الشعب وليس الحكومة لهذا التطبيع ولهذا الوجود الصهيوني في مصر، فقد بذل تسع سفراء سابقين جهودا خارقه لإختراق المجتمع المصري وجذب النخبة السياسية والنخبة المثقفة نحو التطبيع ولكنها في أغلب هذه المحاولات أخفقت وانتهت بإعلان السفير فشله في كسر الحصار المفروض عليه وتخطي حاجز الكره والرفض الشعبي له ولدولته.

في 24 فبراير 1980 حضر إلى القاهرة أول سفير صهيوني، وهو "إلياهو بن اليسار" ولد عام 1932 في رادوم – بولندا، وهاجر الى فلسطين العام 1942، درس العلوم السياسية في جامعة باريس ثم نال درجة الدكتوراه من جامعة جنيف، اظهر اهتماماً في الابحاث التاريخية مشدداً على مسألة المحرقة. وانخرط في اجهزة الامن بين 1952 و 1965، ثم تولى بين 1971 و 1977 القسم الإعلامي في حزب (الحيروت)، وأصبح مديراً عاماً لمكتب رئيس الحكومة بيجين بين 1977 و 1980، ثم تولى منصب سفير تل أبيب في القاهرة 1980-1981 ثم دخل الكنيست الـ 10، 11، 12، 13، وشغل منصب رئيس لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست بين 1982 و 1984 ومرة ثانية بين 1989 و 1992، ولما لم ينجح في الدخول الى الكنيست الرابعة عشرة عين سفيراً في الولايات المتحدة، ثم سفيراً في فرنسا، وقبل وفاته في فبراير 2000 اعلن رئيس الحكومة باراك عن انهاء مهمته، توفي العام نفسه في القدس.
وإليسار واجه في القاهرة مصاعب وأزمات عديدة لكونه أول سفير للكيان الصهيوني في القاهرة، فعانى معاناه شديدة من العزلة والرفض التام من قبل المواطنين وكافة التيارات السياسية والثقافية والإجتماعية والعامة في التعامل معه او تلبية دعواته المتكررة لحضور المناسبات التي تقيمها السفارة، كما واجه رفضا عاما من السفراء العرب في القاهرة، فكانت جميع محاولاته للقاء السفراء العرب في سفاراتهم تواجه بالرفض والتنكر والتنصل من مقابلاته، وبعد حوالي 11 شهر أعلن إليسار فشله في الإستمرار في منصبه وطالب وزارة الخارجية الإسرائيلية إعفاؤه من منصبة بسبب فشلة الذريع في تأدية مهام وظيفته، ومن ثم أعد مذكرة تفصيلية قدمها إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية وإلى الكنيسيت قال فيها أن المصريين رافضين للتطبيع وللوجود الإسرائيلي في القاهرة ومن ثم ف‘ن عمل أي سفير لتل أبيب في القاهرة أمرا مستحيلا، وأن التطبيع بين القاهرة وتل أبيب سوف يظل تطبيعا على الورق أبد الدهر.

وفي يناير 1981 تولى "موشيه ساسون" منصبه كثاني سفير لتل أبيب في القاهرة، ونجح ساسون طوال سبع سنوات قضاها سفيرا لإسرائيل في مصر منذ العام 1981 وحتي العام 1988 في تحقيق ما لم يحققه سفيرا صهيونيا في مصر حتى اليوم، وكان مقربا جدا من القصر الرئاسي، فكان دائم اللقاء بالرئيس محمد انور السادات ومن بعده بالرئيس مبارك، وكان يتباهى بهذه العلاقة الوطيدة ويرددها في كل مكان، لدرجة دفعته إلى كتابة مذكراته في تلك الأثناء ووزعها على النخبة المثقفة والنخبة السياسية في مصر آنذاك.
وساسون الذي قضى طفولته وشبابة بالجيش الإسرائيليه، يعد من وجهة نظر من أرخ للعلاقات المصرية الإسرائيلية مهندس هذه العلاقات، ولقد أصدر كتابًا بعنوان «سبع سنوات في بلاد المصريين» وروي فيه كيف نبذه الشعب المصري بخاصة النقابات المهنية واهتم به فقط وزير الزراعة المصري د. يوسف والي الذي كان يستضيفه في قريته بالفيوم، ومجموعة الوزراء والسياسيين الكبار المقربين من النظام.

وفي فبراير 1988 تولى "شيمون شامير" منصب سفير تل أبيب بالقاهرة خلفا لساسون، وهو باحث مشهور ويعود له الدور الأكبر في بناء استراتيجية إسرائيلية للتدخل والاختراق الثقافي لمصر، حيث أنشأ عام 1982 المركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة " يقع مقر هذا المركز في 92 شارع النيل خلف شيراتون القاهرة وأعلي منزل الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل»، وهذا الرجل تولي منصب السفير بعد أن كان قد نسج سلسلة من العلاقات مع بعض رجال الثقافة والأدب والتاريخ «مثل عبدالعظيم رمضان وتحسين شنن وعبدالمنعم سعيد ولطفي الخولي وعلي سالم وأمين المهدي وغيرهم»، ودوره في تولي منصب السفير يؤكد بوضوح حجم التداخل بين السياسي والثقافي لدي إسرائيل.

وفي مارس 1991 تولى إفرايم دوفاك منصب السفير الصهيوني بالقاهرة لمدة 19 شهر فقط ، وهو أحد كبار المتخصصين في الشأن المصري، ومثله مثل «شيمون شامير»، إذ بعد توليه لمنصب مدير المركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة لفترة مهمة، شهدت عملية شراء واسعة للآثار وللكتب اليهودية المصرية تحت زعم عمل مكتبات للاطلاع داخل المعابد اليهودية بالقاهرة، بعد ذلك قام بتولي منصب السفير فاهتم أيضا بتهويد تاريخ وآثار مصر عبر أساليب مبتكرة.

وفي نوفمبر 1992 تولى ديفيد سلطان المنصب لمدة خمس سنوات، وكان يتمتع بخبرة جيدة في محاولة جذب المثقفين المصريين ممن آمن بالتطبيع، وكان صديقًا شخصيًا للكاتب الراحل لطفي الخولي ولعلي سالم وصلاح بسيوني ومصطفي خليل وعبدالمنعم سعيد، والمخرج التليفزيوني نبيل فودة الذي حاول تأسيس جمعية للصداقة المصرية الإسرائيلية فرفض القضاء طلبه، فضلاً عن غيره من رجال تحالف كوبنهاجن وجمعية القاهرة للسلام.

وفي يناير1997 خلف تسيفي مازئيل سابقه سلطان، واستمر عمله في مصر 4 سنوات، وكان هذا السفير الأضعف حيلة في مجال نشاطه السياسي وجاءت فترة عمله في وقت حرج حين انتصرت فيه المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله في 25مايو2000 ثم الانتفاضة الفلسطينية 28سبتمبر2000- التي لا تزال مشتعلة- وتعاطف الشارع المصري معها بل وتعاطفت بعض القيادات الحاكمة، وجاءت كل هذه الأحداث لتزيد من حصار السفير وطاقمه الأمر الذي دفعه لطلب سرعة إنهاء خدمته في مصر.

وفي فبراير 2001 تولى جدعون بن عامي منصب سفير تل ابيب بالقاهرة، وقد تم تعيينه وسط احتجاجات شعبية مصرية واستياء عام لأنه جاء في ذروة الانتفاضة الفلسطينية والتي كان متوقعًا أن تؤثر في مسألة العلاقات الدبلوماسية إلا أن الأمر لم يسر وفقًا لحركة الواقع، وتم تعيين هذا السفير وكان يبلغ عند تعيينه من العمر 63 عامًا وكان يشغل نائب رئيس مركز الأبحاث السياسية في وزارة الخارجية الإسرائيلية وهو من أبرز الخبراء في الشئون العربية ومن الذين عملوا مع الموساد الإسرائيلي بوضوح في مجال الدراسات وهو من المتعاونين مع تحالف كوبنهاجن الشهير الذي أنشأه مجموعة من المثقفين العرب والجنرالات الإسرائيليين السابقين المؤمنين بالتطبيع «عربًا ويهودًا» عام 1998.

في يناير 2004 تولى "إيلي شاكيد" مهام السفير لمدة عشرة أشهرفقط ، بالرغم من نجاحه في تحقيق أهم إتفاقية لتل أبيب في المنطقة العربية وفي تاريخ التعاون المصري اللإسرائيلي منذ توقيع إتفاقية كامب ديفيد وهي إتفاقية الكويزنهاية عام 2004، وهو متخصص في الشئون الاقتصادية وساهم في زيادة التبادل التجاري والصناعي بين مصر وإسرائيل منذ تاريخ توليه منصبه وحتى اليوم، وهو أيضا صاحب الفضل في وضع بذرة إتفاق تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل بثمن زهيد جدا.
وفي مارس 2005 تولى "شالوم كوهين" مهام منصبه لمدة أربع سنوات، وهو يهودي من أصل تونسي، ومهتم بالتطبيع الثقافي وطالب مطالبه مستمرة بزيادة وثيرة التطبيع مع إسرائيل، ومن مواقفه المعروفة زيارته لوزير الثقافة فاروق حسني واعتراضه لديه علي عرض فيلم عادل إمام «السفارة في العمارة» ومطالبته بأن يتم إيقاف عرضه لأنه علي حد قوله يسيء للعلاقات المصرية الإسرائيلية ويشوه دور السفارة الإسرائيلية في القاهرة، وهو من رجال الحكومة الإسرائيلية السابقة وقريب الصلة من تسيبي ليفني، وهو أيضا من أكثر السفراء الصهاينة في القاهرة تعرضا للهجوم من قبل الصحافة المصرية وأيضا كان كثير الشكوى من العزله والإهمال وافضطهاد الشعبي له، وقد طالب بشكل متكرر من الحكومة الإسرائيلية إستبداله بآخر نظرا لفشله في تحقيق أي مكسب مادي ملموس في العلاقات المصرية الإسرائيلية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - طلب سهل
محمد البدري ( 2010 / 3 / 6 - 13:11 )
شكرا علي التنويه، ولفت نظرنا الي اخلاص سفراء اسرائيل في تادية مهامهم طبقا لكفاءة كل منهم ومع واجبات المهنة كما حددتها طبيعتها. فهل لسيادتكم من كتابة مقال مواز للتشهير عن ادوار سفراء ما يسمي عربا في اي دولة من دول العالم؟

اخر الافلام

.. مباشر: مراسلنا من غزة يروي تفاصيل القصف الاسرائيلي لهذا اليو


.. غارات إسرائيلية على غزة وصواريخ فلسطينية تضيء ليل تل أبيب


.. أتالانتا يضع يوفنتوس تحت الضغط




.. الأمن في أفغانستان.. اتساع رقعة العنف


.. تغطية مباشرة من #القدس و #غزة