الحوار المتمدن - موبايل


لقاء مع السيد زير الثقافة في إقليم كوردستان

ئاشتي

2010 / 3 / 17
الادب والفن


الثقافة أوسع من أن تؤطر بإطار سياسي
التقت جريدة ( طريق الشعب) السيد كاوه محمود وزير الثقافة والشباب في إقليم كوردستان العراق،من أجل أن يتعرف القارئ العراقي في الوسط والجنوب،على مجريات عمل وزارة الثقافة والشباب،ولكي تكون الصورة واضحة بكل أبعادها في مضمارنشاط،من أهم النشاطات الإنسانية،وقبل أن نبدأ ارتأينا أن يتعرف القارئ الكريم على شخصية السيد كاوه محمود،ولادته، نشأته،وكل ما يتعلق به إجتماعيا وسياسيا وثقافيا، كي تكتمل الصورة من بداياتها.
حاوره: ئاشتي
ولدتُ في جو متسامح ٍدينيا وثقافيا واجتماعيا
أنا من مواليد 1958 في مدينة كركوك، ومدينة كركوك هي مدينة متنوعة قوميا واجتماعيا وثقافيا،وهي عبارة عن عراق مصغر، مثلما هو معروف تعيش فيها قوميات متعددة،وهذا الجو يخلق نوعا من التسامح الاجتماعي وله تأثير مباشر على تربية الإنسان،جو متسامح دينيا وثقافيا واجتماعيا،وعلى مقاعد الدراسة كان معي طلاب من التركمان والأثوريين ـ الكلدان والعربية بدأت اهتماماتي في القراءة بعد التعرف على مكتبة والدي،والتي كانتْ تضمُ المئات من الكتب،تعرفتُ على كتب سلامة موسى والروايات الكلاسيكية،وقرأتُ من صغري البؤساء والدون الهادئ ووداعا للسلاح لهمنغواي،قرأت كتاب الثورات وكتبا ً عن تحرر المرأة.كانت ثقافتي عربية لأن الدراسة في كركوك كانت في اللغة العربية،ولم تدخل اللغة الكوردية في المناهج الدراسية إلا بعد بيان 11 آذار،لهذا لم تشملني ،الصفوف التي جاءت بعدي كانت تدرس اللغة الكوردية،ولكن والدي شجعني على قراءة الأدب الكوردي مثلما شجعني على دراسة اللغة الانكليزية،وكان يشتري لي الكتب والروايات التي تعني بالفتيان باللغة الانكليزية.في هذا الجو المتسامح تعلمت ونشأت،ولم يكن ضمن معترك العمل السياسي بشكل مباشر، ولكن لم يكن بمعزل عنه،كان والدي من العناصر الوطنية الديمقراطية،ولم يكن شيوعيا ولكنه يتعاطف مع الشيوعيين, هذا الجو المتسامح حيث كان أيضا في داخل عائلتي،أعمامي يتكلمون اللغة التركمانية،ولم يجيدوا اللغة الكوردية،وأنا شخصيا أتكلم اللغة التركية مثلما الكوردية،بدون أية منغصات أو حاجز نفسي.
كان أول إطلاعي على الفكر السياسي هو في بداية السبعينات،إذ كان لدي أصدقاء،وهؤلاء الأصدقاء من المتميزين في الدراسة وأنا لا أريد أن أتحدث عن نفسي،فأنا أيضا كان مستواي الدراسي لا بأس به،كان هؤلاء الأصدقاء أعضاء في اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية،ولم أكن حينها منتميا إلى هذا الاتحاد،ولكنني أتذكر في الذكرى المئوية لميلاد لينين،وزعوا علينا بعض المنشورات،كنت اشعر بأنها سرية وخبأتها تحت وسادتي،ولكن والدتي اكتشفتها ونبهتني لأنها تعرف صورة لينين،واكتشفت مؤخرا من أن والدتي كانت تعمل في السياسة ، عندما كانت شابة في مدينة السليمانية،لأنها كانت تنقل البريد الحزبي،عرفتُ ذلك بمحض الصدفة عندما اختفيت في السليمانية في بداية الثمانينات في بيت قديم،وجاءت والدتي لزيارتي،ضحكت وقالت لي أنها كانت في هذا البيت تنقل البريد الحزبي إلى خالي,أكملت دراستي في القانون عام 1979
خلال دراستي للقانون في الكلية،كان لي أصدقاء من مختلف الاتجاهات السياسية،وكان لدي اهتمام في دراسة الفكر السياسي وعلم الاجتماع والفلسفة،علما إنني كنت في كلية القانون،وقرأت الكثير من الروايات،وكل الجديد الذي ينشر،وكانت علاقاتي مع الكثير من الأصدقاء ذوي التفكير اليساري،وكذلك القومي الكردي ولم أكن حينها منتميا إلى الحزب الشيوعي، لا أعرف كيف انتميت إلى الحزب الشيوعي،وجدت نفسي في بداية الثمانينات،وفي خضم العمل السري،إنني أعمل ضمن الحزب الشيوعي بل وأساهم في قيادة إحدى منظمات الحزب الشيوعي،التحقت في بدايات الثمانينات بمفارز الأنصار،وعملت في مناطق شهرزور وقره داغ وكَرميان وكرجال وأخيرا في نوزنك ونوكان،ساهمت في الفعاليات الأنصارية،إلى حين انتفاضة آذار عام 1991،بعد الانتفاضة كنت في قيادة الحزب الشيوعي الكوردستاني إلى عام 1998 بعدها سافرت إلى الإقامة في هولندا،حتى نهاية عام 2004،وقد حاولت خلال هذه الفترة الاستفادة من الوقت،كان لدي اهتمام لدراسة علم الأديان وحصلت على شهادة الماجستير من جامعة أهلية،متخصصة بالدراسات الإسلامية، وهي مرادفة لكلية أشق الموجودة في أربيل حاليا،وكانت دراستي عن المحرمات الجنسية في الإسلام والشرائع القديمة،وبالتحديد الزنى في الفقه الإسلامي والشرائع القديمة،وهذا ساعدني إلى أن أتقدم بأطروحة الدكتوراه،والتي كان يشرف عليها،مفتي الديار التركية سابقا،وهو البروفسور سليمان اتش وكانت دراستي في هذا المجال الجريمة السياسية في الفقه الإسلامي،وقد طرحت في هاتين الدراستين بعض الأفكار وكان المشرف من المتنورين والمجددين،وكان يحرص عليّ كثيرا خوفا من بعض الأفكار غير المقبولة من بعض المتزمتين في مجالات الدراسات الإسلامية
حصلت على شهادة الدكتوراه بدرجة امتياز من هذه الجامعة،لم يكن هدفي في هذه الدراسة ،مجرد الحصول على لقب علمي،وقد كتبت دراسة حول التوظيف السياسي للفكر الديني. ساعدتني دراستي في مجال الفقه كثيرا،فقد استطعت من خلالها الاهتمام بموضوعة الأحوال الشخصية ،وعندما عدت للوطن في عام 2005 تم تعييني مستشارا في برلمان إقليم كوردستان،وساهمت في إعداد اللائحة الأساسية لقانون الأحوال الشخصية،ورغم إننا لم نحقق كل ما طمحنا إليه من تغيير،إلا أن ما أضفناه هو خطوة إلى الأمام بالنسبة إلى القانون المقر في عام 1959،أنا الآن أشغل مهمة وزير الثقافة والشباب،ودائما أكرر أنا لست وزيرا للثقافة وللشباب،وإنما أنا وزير لإدارة الشؤون الثقافية وتفعيل النشاطات الشبابية بما في ذلك النشاطات الرياضية .
في إقليم كوردستان هناك مسعى لتطوير الثقافة بالاتجاه الديمقراطي المدني الإنساني
* سيادة الوزير الجملة الأخيرة تقودنا إلى سؤال ربما يراود الكثير ممن سوف يطلع على هذه السيرة الموجزة لحياة وزير شاب،هل كانت لديك تصورات حول الواقع الثقافي في إقليم كوردستان،وهل راودتك أحلام لتغيير هذا الواقع؟؟
- أنا ضمن هذا الواقع،لدي صلات واسعة مع مبدعي الثقافة من أدباء وفنانين كما لدي علاقات واسعة مع منظمات المجتمع المدني شبابية ونسائية وخاصة المنظمات العاملة في مجال حقوق المرأة والجندر،وبالطبع لدي تصورات عن الواقع الثقافي ،وكنت أسعى وأنا خارج الوزارة وفي أي مكان أكون وضمن العمل الجماعي من أجل أن نتقدم خطوة إلى الأمام،لم أفكر بأن أصبح وزيرا في يوم ما،عندما كنا في حركة الأنصار المسلحة،وحتى بعد انتفاضة آذار لم أهيئ نفسي لكي أكون وزيرا،وإلى الآن فأنا في الجانب النفسي وفي الجانب الذي نضعه بين تقويسات(البيروقراطي) لا أعتبر نفسي وزيرا،أنا إنسان ضمن هذا الواقع الثقافي،لدي أحلام وطموحات،وأسعى أن تتحول هذه الأحلام والتصورات ضمن العمل الجماعي وبمساهمة المثقفين الآخرين إلى واقع عملي،وأن نطور هذا الواقع،ونفعل النشاطات الشبابية وأن نفعل الجانب الرياضي،لدي تصورات في كل جانب من هذه الجوانب،مثلا في الجانب الثقافي،أنا لا اعتبر الوزارة فقط معنية بالجانب الثقافي،بل عندما يكون النشاط الثقافي خارج الوزارة،وعندما يكون المثقفون ليس مجرد موظفين داخل الوزارة،فمعنى ذلك أن الواقع الثقافي متقدم إلى أمام،وأنا لا اعمل بعقلية أن الوزارة هي المعني الأول في الجانب الثقافي.
ضمن السياسة الثقافية فقد طرحت في الصحافة العلنية الخطوط العامة لسياسة الوزارة ومشروع قانون الوزارة.الواقع الثقافي في أي مجتمع من المجتمعات ليس بمعزل عن الحياة العامة،وليس بمعزل عن الصراعات السياسية والاجتماعية الدائرة،الثقافة تلعب دورا متميزا في توجيه هذه الصراعات،ومثلما هو معروف كان هناك مخاض،خاصة بعد انتفاضة آذار،فيما يتعلق بالواقع الثقافي في إقليم كوردستان،هناك توجهات ومسعى لتطوير الثقافة بالاتجاه الديمقراطي المدني الإنساني،كما أن هناك عراقيل وثغرات،والتي هي ليس بمعزل عن الصراعات السياسية والاجتماعية،ومن هنا يجب أن نتعامل بالمفهوم الحيوي للثقافة،فهي ليس شيئا مجردا،بل يجب أن نتعامل معها بما ينسجم مع نبض الحياة وتطوراتها.
يجب أن لا نلوي عنق الواقع كي ينسجم مع إرادتنا
*إذا ما هو برنامجك كوزير للثقافة والشباب ضمن هذه المرحلة ؟؟
- فيما يتعلق بالبرنامج الثقافي،أعتقد يجب أن تكون البرامج مبنية على أساس الواقع وليس على أساس الرغبات،ويجب أن لا نلوي عنق الواقع كي ينسجم مع إرادتنا،لان الرغبوية والارادوية وبال علينا،وهما مرض شديد في منهجية التفكير إذا لم أخطئ في التعبير،فيما يتعلق في السياسية الثقافية يجب أن نرى الواقع الثقافي وما هي الإشكاليات الموجودة في الواقع الثقافي،الإشكالية المزمنة والتي هي ليس فقط في إقليم كوردستان أو العراق فقط وإنما في منطقة الشرق الأوسط عموما، هي العلاقة بين المثقف والسلطة،وهي إشكالية معقدة،فكيف يمكن أن نتعامل مع هذه الإشكالية؟؟ نحن أكدنا في برنامجنا على حل هذه الإشكالية لصالح المثقف،وهذا يعني أن هذا الحل هو لصالح السلطة الديمقراطية المدنية التي تملك مشروعا للتغيير الاجتماعي،نحو التقدم الاجتماعي.
حل الإشكالية لصالح المثقف، يكون لصالح المشروع المدني الديمقراطي
* كيف يكون ذلك؟وما هو البرنامج الذي يحل هذه الإشكالية؟
- نحن نتحدث عن سلطة مدنية ديمقراطية،قطعا عندما تعالج هذه الإشكالية لصالح المثقف،فهذا يعني في الجوهر هو لصالح المشروع المدني الديمقراطي الذي تطرحه السلطة،وهو مشروع مستمر ونحن في مرحلة انتقالية وبحاجة إلى التراكم،ولكي نتجاوز الشعاراتية ونتحول الى الواقع العملي الملموس،نكون بحاجة إلى آليات عمل تساعدنا على تنفيذ هذا البرنامج وهي:
أولا – من الناحية العملية،لقد نشرنا الخطوط العامة لسياسة الوزارة في الصحافة العلنية،ونشرنا أيضا قانون الوزارة وطلبنا من المثقفين ومن المعنيين بالتنمية الشبابية والشؤون الرياضية بأن يقدموا مقترحاتهم وملاحظاتهم،حول قانون الوزارة بما في ذلك ملاحظاتهم حول المديريات التابعة للوزارة وآلية عمل الوزارة وهذا جزء من الشفافية من خلال العودة إلى الرأي العام،لم نقدم المشروع مباشرة الى مجلس الوزراء،وقد طرحنا هذا المشروع في ندوة تلفزيونية،كما نشرنا العنوان الاليكتروني الخاص بالوزير في الصحافة،كي تكون الآراء والملاحظات من المعنيين مباشرة الى الوزير،وقد تلقينا ملاحظات جيدة وأجرينا تعديلات على ضوء ما ورد إلينا من أراء،وقبل نشر المشروع تعاملنا مع آلية أخرى،وهي العودة إلى المعنيين في صياغة المشروع،وذلك من خلال اللقاء مع لجنة الثقافة والعلاقات في البرلمان الكوردستاني،وكان هناك اجتماع خاص بهذا المشروع،وطلبت ملاحظاتهم وأدرجتها في المشروع،وكذلك التقيت بعدد من المثقفين ومن كافة الاتجاهات الفكرية والسياسية،وأعطيتهم المشروع قبل نشره بما فيهم مستشارون في مجلس الوزراء،وهكذا ساهم المثقفون أنفسهم في رسم سياسة الوزارة
ثانيا- سأتحدث عن آلية أخرى،نحن في الوزارة تلقينا دعوة لسفر ثلاثة شعراء أكراد إلى القاهرة يقرأون قصائدهم في اللغة العربية،أنا بدوري حولت الدعوة إلى اتحاد الأدباء ليشخصوا هؤلاء الشعراء وليس الوزارة،وبالفعل فقد اختاروا ثلاثة من الشعراء وعلى حساب الوزارة،لدينا مثلا لجنة لمتابعة النصوص السينمائية،وأغلب أعضاء هذه اللجنة هم من خارج الوزارة وباختصاصات متنوعة، لكي يقرروا صلاحية النص،جملة من هذه الآليات ستعيد الثقة والعلاقة إلى مجراها الطبيعي بين المثقف والسلطة،وعندما أتحدث عن السلطة،أتحدث في الحقيقة عن إدارة الشأن الثقافي،والشأن الثقافي واسع،وأنا أعتبر كل هذه المؤسسات الثقافية خارج الوزارة،هي بمثابة وزارة للثقافة وهذا ليس منقصة للوزارة،لأنها تكمل عمل الوزارة،نحن معنيون جملة وتفصيلا بالشأن الثقافي.
النقطة الأخرى فيما يتعلق بالسياسية الثقافية،نحن وزارة للثقافة الكوردستانية،وليس للثقافة الكوردية،والمجتمع الكوردستاني متعدد القوميات،فنحن معنيون بالثقافة الكوردية والتركمانية والأثورية والكلدانية والعربية،
أما النقطة الثالثة فقد أكدنا على فصل الثقافة عن الايدولوجيا،فنحن منفتحون على جميع تيارات الإبداع الفكري ،ولم تتبن الوزارة تيارا فكريا محددا ونفصل الايدولوجيا عن السياسة.
الثقافة للجميع وفي جميع المدن والقصبات
النقطة الرابعة توجهنا لمعالجة التهميش الثقافي،وهذا يعني أن لا تكون هناك مناطق مهمشة،وأن تكون الثقافة للجميع،بعض المناطق يجري الاهتمام بها ثقافيا والأخرى مهمشة،لهذا سعينا في برنامجنا إلى الاهتمام بكل المناطق،ولم يتركز جهدنا على مراكز المدن،يجب أن نوزع اهتمامنا على جميع المناطق.
النقطة الخامسة نحن نعيش ضمن دولة فدرالية،ولهذا نحن معنيون في التواصل مع الثقافة العراقية بشكل رسمي وغير رسمي،ونعني بالرسمي هو العلاقة مع وزارة الثقافة العراقية،مثلا لدينا الآن عمل مشترك يتعلق بمحافظة كركوك،كونها عاصمة الثقافية العراقية لعام 2010،ونحن معنيون بالشأن السياسي لكركوك ضمن المادة 140 ونحن معنيون أيضا في الجانب الثقافي لمدينة كركوك،ولهذا نحن مساهمون في تغطية تكاليف الفعاليات الثقافية،وحتى في فعالية اليونسكو التي أقيمت في باريس،وبسبب الغياب الاضطراري لوزير الثقافة العراقية،تحدثت أنا باسم الثقافة العراقية عموما،لأنني اعتبر نفسي معنيا أيضا بالثقافة العراقية،ويهمني الوضع الثقافي في العراق،ونحن نتواصل مع المثقفين خارج الإطار الرسمي،لأننا معنيون بتطوير الوضع الثقافي في كافة مدن العراق،في البصرة أو الناصرية أو القادسية وبقية مدن العراق الأخرى،لآن رسالة الثقافة الإنسانية الديمقراطية هي رسالة واحدة،تبني الإنسان وتدعو إلى قيم التسامح والعيش المشترك،وبعيدا ًعن الجزر والمد السياسي التي تشوب العلاقة بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية،فأن رسالة الثقافة ستتواصل وعلى سبيل المثال الدعوة للمطرب الياس خضر والدعوة للشاعرة لميعة عباس عمارة،ولدينا مشروع لتكريم السياسي والمثقف العراقي المرموق كاظم حبيب.
نتعامل مع الشباب بعقلية التنمية وروح المواطنة
* أنت وزير للثقافة والشباب،ما هو الدور الملقى على عاتقك تجاه الشباب؟؟
أنا أشرت في بعض المفردات ضمن إطار ما يسمى بالتنمية،أو التنمية المستدامة،التي لها.الإمكانية على الاستمرارية،كان الهدف من جعل وزارة الثقافة والشباب وما يتعلق بالنشاط الرياضي،بأن لا تجمع هذه النشاطات وتدرجها الواحدة تلو الأخرى بدون ارتباط،فالنشاط الثقافي مرتبط بشكل حيوي بالنشاط الشبابي،وكذلك هو الحال بالنسبة إلى النشاط الرياضي،والذي يرتبط بشكل مباشر بالنشاط الشبابي وبالنشاط الثقافي،لهذا عندما وضعنا مفردات المشروع الجديد لقانون الوزارة،لم نأت بالمفردات الواردة في مهام وزارة الثقافة،ولم ندرج مفردات مهام وزارة الشباب والرياضة السابقة،وكأنما الأمر هو دمج شكلي بل العكس،هو دمج حيوي على أساس فهم هذا الارتباط.
ما يخص الجانب الشبابي نحن نتعامل ضمن عقلية التنمية،وعلى أساس روح المواطنة،والإخلاص للقضايا الكوردستانية والتي لا تتعارض مع القضية العراقية بالمفهوم الديمقراطي التقدمي المدني،كما أننا نتعامل ضمن المعطيات الواردة من خلال إجراء المسوحات العلمية لمعرفة الواقع الشبابي والمشاكل التي يعانيها الشباب،على سبيل المثال لدينا تعامل مع U.N.D.B،التي عملت مسحا للواقع الشبابي في عموم العراق وفيه جانب يخص كوردستان،في نية الوزارة أن تنظم كونفرنسا خاصا بواقع الشباب،وقطعا سوف تشارك المنظمات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني المعنية في التنمية الشبابية،لدينا خطة عمل فيما يتعلق بسياسة التنمية الشبابية،وهي غير مقتصرة على وزارة الثقافة والشباب،وسوف تساهم فيها جهات ووزارات متعددة،لتحديد ومعرفة المشاكل التي يعاني منها الشباب،وقد جرى تشخيص جملة قضايا منها،مساهمة الشباب في الحياة العامة،توفير فرص العمل،وتوفير السكن الملائم للشباب،وجملة هذه الأمور لا تتعلق فقط بوزارة الثقافة والشباب.
السياسة الرياضية لم تكن محصورة في وزارتنا فقط
ما يخص الرياضة،فقد أعلنت سابقا بأن السياسة الرياضية ليست محصورة في وزارتنا وإنما هناك جهات أخرى تساهم في هذا المجال،منها وزارة التربية والتعليم العالي،ولجنة الرياضة والشباب في البرلمان ,كذلك اللجنة الاولمبية،لهذا لم ينحسر هذا الأمر بوزارتنا،فعندما نتحدث عن واقع رياضي،على سبيل المثال،كان هناك قرار يتعلق بتقليص النوادي الرياضية،وهو معني بالسلطة التنفيذية،فعندما طالبت المديرية العامة للرياضة ذلك،قلت لهم لا أصدر هكذا قرار دون اللقاء مع اللجنة الاولمبية ولجنة الرياضة والشباب في البرلمان،وبالفعل تم ذلك وتم إصدار القرار دون أية إشكالات،لأننا عملنا كفريق عمل واحد.وتم قبوله من الجميع،بهكذا عقلية نعمل.وفي مجال عمل المنظمات الشبابية،فأننا سوف نجتمع دوريا ونفكر سوية دون التدخل في شؤونهم واستقلاليتهم في إطار العمل المشترك.
* كيف يستطيع السيد الوزير التوفيق بين مفاصل الأعمال التي يقوم بها؟؟
- في البدء كيف يفهم الحزب الشيوعي مهام الحكومة؟الحزب الشيوعي يدعو إلى الفصل بين العمل الحزبي والعمل الحكومي،ويدعو إلى عدم تدخل الأحزاب في العمل الحكومي،ومشاركتنا في حكومة الإقليم على أساس البرنامج الانتخابي وقد قدمنا ملاحظات حول برنامج الحكومة،وتم الأخذ بقسم من هذه الملاحظات والاقتراحات،نحن نساعد في مركز القرار،ولهذا موقفنا هو عدم التدخل. إذن وكيف يؤدي الوزير الشيوعي عمله؟؟
نحن ندافع عن البرنامج الوزاري المعلن،وهو يمثل برنامج الحد الأدنى،فعندما أكون متحدثا باسم الحكومة يجب أن اعبر عن السياسة العامة للحكومة ضمن البرنامج،وقد تكون هناك بعض الاختلافات بين موقف الحزب وموقف الحكومة،فعندما أسال عن موقف الحزب،أقول أنا مكلف من الحزب بالعمل الحكومي لهذا لا أتحدث باسم الحزب،ويجب علينا أن نتوقع حالات الخلاف،الحكومة هي ليست حكومة شيوعية بل هي ائتلافية،ونحن نساهم في مركز القرار وهذا يساعد في دعم التوجهات الديمقراطية التقدمية،ويجب أن نعرف من أن الأمور لا تجري دائما وفق ما نريد،
ليس هناك تعارض بين المهمات الحزبية والمهمات الحكومية
في الجانب الأخر نعم أنا عضو في المكتب السياسي،وعضو في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، وأساهم بالاجتماعات ليس هناك أي تعارض بين المهمات لهذا يتطلب العمل أن نتعامل بمرونة قصوى، سيما ونحن نتحدث عن البرنامج العام للحكومة وهو ذو توجهات ديمقراطية مدنية تقدمية فدرالية في الإطار العام..
* ما طبيعة العلاقة التي تربطكم مع وزارة الثقافة في حكومة المركز؟؟
- كما تعرف أنني أصبحت وزيرا قبل فترة قصيرة ،ولدينا ملفات ساخنة،وفي كافة مجالات الإبداع،وقد قمت تقريبا إلى الآن بأكثر من ثلاثين زيارة ميدانية داخل الإقليم،وهذا الانشغال حال دون زيارتي إلى بغداد وهي على الأجندة،ولكنني التقيت معالي الوزير في باريس عندما شاركت في ندوة اليونسكو عن الموروث العراقي،وقد شاهد الجميع مناقشاتي بهذا الخصوص،ودفاعي عن أثار بابل،لأنني معني أيضا بالتراث العراقي،وحمايته هذه رسالتنا،لأن الموروث العراقي يشكل ركنا أساسيا من الهوية العراقية،والموروث الكوردستاني يغني المورث العراقي،نحن بهذا الفهم نتعامل مع الموروث،كما لدينا عمل مشترك هذا العام في كركوك،باعتبارها عاصمة الثقافة العراقية،ونحن نعتبرها عاصمة الثقافة الكوردستانية،لهذا علاقتنا متواصلة وتتعدى العلاقة الرسمية،إلى العلاقة مع الأدباء والمثقفين في بغداد والجنوب،
علاقتنا مع أدباء الوسط والجنوب،لا تتأثر بعلاقة المركز والإقليم
*هل لديكم علاقة مع اتحاد الأدباء والكتاب في بغداد؟ وهل هناك تبادل للمنجز الإبداعي؟
- في البدء قلت أن العلاقة على المستوى الرسمي،قد تتعرض إلى المد والجزر،أما علاقتنا كوزارة للثقافة والشباب مع المبدعين في الوسط والجنوب فهي لا تتأثر بعلاقة الإقليم والمركز،لأننا معنيون بالتواصل المباشر مع المثقفين والرياضيين والشباب،والتعاون مع منظمات المجتمع المدني،لهذا في كل النشاطات التي تقوم في كوردستان،تتم بها دعوة اتحاد الأدباء،وجميع المبدعين العراقيين،وهناك العديد من الفعاليات جرت في أربيل وبدعم من وزارة الثقافة الكوردستانية،وقد حضرها العديد من المبدعين من بغداد،لأننا نشكل جميعا حالة واحدة هي الثقافة الوطنية الديمقراطية التقدمية،
* في شهر آب 2009 تم استضافة فرقة الفلكلور الكوردستاني في بغداد من قبل رابطة الأنصار الشيوعيين،وقد لاقت إعجابا وحضورا متميزا،هل لكم أن تقدموها في بقية مدن العراق؟؟
- نعم، عندما وجهت لنا الدعوة لمشاركة الفرقة في البصرة،وافقنا على ذلك دون تردد،وسوف نوافق على كل دعوة يتم توجيهها إلى الفرقة وتقدم عروضها في بغداد أو أية محافظة أخرى،وهي الأسس التي نعتمدها للتواصل الثقافي والفني،لأننا نشكل حالة واحدة في التعامل مع الإبداع،لان رسالة الثقافة أوسع من أن تؤطر بإطار سياسي أو ضمن حسابات سياسية ضيقة’
*لنعُدْ إلى إيصال المنجز الثقافي العربي إلى كوردستان،ماهي خطواتكم بهذا الخصوص؟؟
- لدينا مديرية عامة للطباعة والنشر،تتعامل مع النتاجات الإبداعية،وقد تم طبع العديد من الكتب وبعدد من اللغات منها التركية والعربية والسريانية،وليس الكوردية فقط،ونود أن نشير إلى المبدعين في الوسط والجنوب،إذا كانت هناك عوائق معينه تحول دون طبع كتبهم،فإن أبواب كوردستان مفتوحة لهم،لكي يقدموا عملهم الإبداعي وخاصة تلك الأعمال التي عليها رقابة بسبب الأفكار،كما أود أن أشير بأن لدينا فعاليات مشتركة مع دور النشر،لدينا معرض كتاب مشترك مع دار المدى في شهر نيسان،ونحن ندعم جميع الفعاليات التي تقوم بها دور النشر في كوردستان،منها موكريان،وئاراس،وسردم،وهي جديرة بالدعم،لأننا نعتبرها مكملة لنشاط الوزارة.وستشارك أكثر من ستين دارا للنشر،كما لدينا دوريات تصدر في اللغة العربية،
* ما الدعم الذي تقدمه الوزارة لطبع الكتاب؟،وهل تشجعون الترجمة من وإلى اللغة العربية؟؟
- لدينا دار للترجمة في السليمانية،تقوم بالترجمة من اللغة العربية والانكليزية إلى اللغة الكوردية،وهناك مساع للترجمة من اللغة الكوردية إلى العربية في مجالات الأدب،ونحن نقدم الدعم،ونعمل الآن ضمن مشروع للترجمة من اللغة الكوردية إلى اللغة الانكليزية والفرنسية،لكي يكون هناك تواصل مع الشعوب الأخرى.
*ما الأسباب التي تقف خلف انعدام دور السينما؟وهل تفكرون في إنشاء مسرح
كور دستاني؟؟
- فيما يخص السينما لدينا مديرية عامة للسينما،وعملنا مهرجانا وهو في الحقيقة مهرجان للأفلام،هناك العديد من الأفلام التي تم إنتاجها في كوردستان،وحكومة الإقليم قدمت دعما كبيرا لإنتاجها،وفي الحقيقة يجب أن نقوم بمراجعة جدية في هذا المجال،وهي أن لانكلف الدولة كثيرا ونشجع القطاع الخاص،،أقمنا في العام الماضي مهرجانا للأفلام في السليمانية،وهذا العام في دهوك للأفلام الكوردية،كل هذا جرى في غياب دور للعرض،فيما يخص المسرح نحن نعد ورقة لكونفرنس خاص بالمسرح،ونحن بحاجة إلى دراسة مستفيضة تعالج كل ما يتعلق بالمسرح.
* نشر في جريدة(طريق الشعب)يوم الأربعاء 17 آذار2010








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - رائع
رحيم الغالبي ( 2010 / 3 / 17 - 00:25 )
رائع
ورائع
ومبدع

اخر الافلام

.. من مسرحية -مطلوب- لجورج خباز: مزنّر بعبوة وفايت عالسفارة، شو


.. كلمة أخيرة - عودة الفنانة عفاف راضي للغناء في ذكرى بليغ حمدي


.. راجل و 2 ستات - شوف أفضل أفلام لإسماعيل ياسين بالنسبة لهيدي




.. لو العركة ابتدت هتزعل ??.. تفاصيل الخناقة الأشهر على السوشيا


.. مسرحية -إيزابيل ثلاثة مراكب ومشعوذ- للمسرحي الإيطالي -داريو