الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كينونة الإنسان أوليس حصاد الماضي والحاضر والمستقبل ؟؟؟

سعاد الفضلي

2010 / 4 / 2
حقوق الانسان


كينونة الإنسان أوليس حصاد الماضي والحاضر والمستقبل ؟؟؟
في مقال كتب تحت عنوان : أيها المغتربون ... استمتعوا حيث أنتم
بقلم د. فيصل قاسم : الحوار المتمدن 23/3/2010 في مجال الحنين والتفكير في العودة للوطن وإن طال الغياب وتعددت الأسباب جاء فيه :
" لاشك أنه شعور وطني جميل، لكنه أقرب إلى الكذب على النفس وتعليلها بالآمال الزائفة منه إلى الحقيقة. فكم من المغتربين قضوا نحبهم في بلاد الغربة وهم يرنون للعودة إلى قراهم وبلداتهم القديمة! وكم منهم ظل يؤجل العودة إلى مسقط الرأس حتى غزا الشيب رأسه دون أن يعود في النهاية، ودون أن يستمتع بحياة الاغتراب! وكم منهم قاسى وعانى الأمرّين، وحرم نفسه من ملذات الحياة خارج الوطن كي يوفر الدريهمات التي جمعها كي يتمتع بها بعد العودة إلى دياره، ثم طالت به الغربة وانقضت السنون، وهو مستمر في تقتيره ومعاناته وانتظاره، على أمل التمتع مستقبلاًً في ربوع الوطن، كما لو أنه قادر على تعويض الزمان! ".

ينبغي أن ندرك بان هناك دائرة اخرى في حياة الانسان ليس له دخل بها وهي الأفعال التي تحدث وتتم بمحض القدرة العليا والمشيئة الإلهية، وهي نافذة في الناس طوعاً أو كرها، كحركة القلب وعضلاته.. وحياته وموته وصحته ومرضه: >إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء، لا إله الا هو العزيز الحكيملا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه< رواه الترمذي.
الفرق بين القضاء والقدر .فالقدر تدبير، والقضاء حكم.. القدر تعميم، والقضاء تنفيذ.. القدر أسباب أوجدها الله في مخلوقاته، في حين أن القضاء مسببات تحدث من التقاء الاسباب مع بعضها البعض . فليس كل من اغترب كان بمحض إرادته أو حبا في جمع النقود أو تحسين مستوى فمعظم المغتربين والمهاجرين والمهجرين تركوا ديارهم لاسباب لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى طالتهم يد القدر وتم القضاء بالتنفيذ ولم يكن لهم الخيار فيما هم عليه فمن قتر على نفسه ربما له أسبابه ! ومن حاول أن يرفه نفسه وجد نفسه مضطرا للتخلي عن كل شي والعودة خالي اليدين لظروف قاهره اضطرته تحت أي ظرف أو سبب ( يطول شرحها في هذا المجال) فلم يبقى لهذا الذي غادر الوطن مجبرا عدة خيارات.
ويستطرد الكاتب قائلا :" إن من أكثر الأشياء مدعاة للرثاء في الطبيعة الإنسانية أننا جميعاً نميل أحياناً للتوقف عن الحياة، ونحلم بامتلاك حديقة ورود سحرية في المستقبل- بدلاً من الاستمتاع بالزهور المتفتحة وراء نوافذنا اليوم . لماذا نكون حمقى هكذا، يتساءل ديل كارنيغي؟ أوليس الحياة في نسيج كل يوم وكل ساعة؟ " . وأنا أقول لديل كارنيغي صحيح وعبارة جميلة جدا إن الحياة نسيج كل يوم وكل ساعة ترسبات طبقية جملة احداث ساهمت في مكوناتها الفرح والحزن والالم ومفارقات الحياة الجبارة والتي لا تسال أحد عن اختياره طيب أوليس الذكريات .. إحساس جميل ، ومشاعر جياشة ، ومواقف مرت بنا معبّرة عن أحداث لها صدى في أعماقنا تجري كالدماء وتمتزج بأرواحنا وعندما نتعلق بالذكريات تشع بالنور الرحب صدورنا وتملأ الآفاق بالجمال والروعة حياتنا فتفيض نفوسنا سعادة تغمرنا بالبهجه والامل الأمل الذي لولاه لخاب العمل هذا الشعور الذي يخرج من قلب صادق فتخرج معه كل معاني الإبداع ليصل إلى القلوب قبل الأسماع فلولا الأمل والذكريات الجميلة ربما أصبنا بالكآبة أو اليأس من الحياة ربما لم يكن لنا هذا الرافد الذي يمدنا بالحيوية والنشاط حيث عمق الإحساس والذكريات الجميلة وروعة الأسلوب وبراعة في تصوير مشاعرنا فهذا الجمال وهذا الإبداع ليس بمستغرب على من يحمل في أعماقه حبا دفينا يتحول مع الأيام إلى ينبوع صافي للمحبة ويستحق منا أن نعتز بتلك الذكريات لتكريم أنفسنا بإن لنا جذور ومرابط تشدنا الى الأوطان وليس كما يقول الكاتب " بإنه أقرب إلى الكذب على النفس وتعليلها بالآمال الزائفة " الإنسان ممكن أن يكذب على الجميع إلا نفسه فنحن وأحلام العودة وذكريات الطفولة والشباب جزء من كياننا معها لا نشعر بغبن الحياة لنا وكم هو جميل أن يشعر الواحد منا بالإنتماء الى بقعة من الأرض إلى الأهل والخلان وهذا أقل ما يمكن أن نحمله لذوي القربى من التقدير والعرفان والذي لا يكلفنا سوى تلك الانتمائة الرمزية والشعور الذي يقال له ذكريات حتى وإن لم نعود ويبقى الأمل يداعب وجداننا نحلق في سماء الآمال فلا يأس مع الحياة .ففي الحياة أسرار عجيبة تلف الكون وأعظم أسرارها اليأس و كم يخلف ورائه من عيون أتعبها البكاء والشجن وأشواق مزقها البعد ليحل محلها الجفاء ، لا تحسبوني مغالية ، فهكذا طبع الإنسان يشتكي من دون أن يفكر ، ويبكي من دون أن يخبر وهو يعلم أن بيده أن يستمتع بالدنيا ومباهجها من غير أن يعتريه شئ يكدر صفو حياته , وحينما يسكن اليأس قلوبنا ، لا نتطلع إلى السعادة التي كانت تقف بعيداً عنا فننظرإليها ببرود حتى الاحلام لا تعانق الأجفان, وخيالنا يعيش معلقا بلا هدف ولا شعور ،لذلك فإن الذكريات هي مفتاح التواصل والتعلق بالعودة ولن نعثر عليها ، إذا طال الجفاء قلوبنا قريبا من اليأس فلا أمل في العودة ولا التفكير فيها يفيد . بينما سعادة الإنسان والتفكير بماضيه يكون في عمق الذكريات فيضفي عليها شيئاً من بريق الأمس ، فوميض الأمل هذا لا يحق لأحد أن يجرد المغتربين منه فالجميع يعلم أن الحياة مدرسة وتجاربها شهادة لن ينالوها من أعلى الجامعات ، فهل عرفتم أين يكمن كيان الإنسان ؟؟ يكمن بارتباطه بالماضي والذي يشده ساعيا للمستقبل وكيف يمكنكم الوصول إلي حقيقة الواحد إلا من خلال الانتساب لمسقط الراس للاهل والعشيرة والربوع الحانية والتي حملتنا على أكف الراحة زمنا طويلا فلا يمكن وبكل سهولة أن يتجرد الإنسان من أصله وانتمائه فلكل منا شجرة لها جذور ولا يمكن ان تطرح العناقيد ولا نجني منها شيئا إذا لم نضفي عليها شيئا من بريق الأمس قطرات ندى الذكريات هي الرابط الوحيد فكيف لي أن أنسى وأنا كلي جسد تحتويه وتحضنه الذكريات ...وما أجمل أن تبقى بيننا لحظات الزمن الجميل ...لا نتحدث عنه إلا بكل ماهو رائع ونبيل واذا جلست يوماً وحيداً تحاول ان تجمع حولك ظلال ايام جميلة عشتها اترك بعيداً كل مشاعر الالم والوحشة التي فرقت بينكما حاول ان تجمع في دفاتر اوراقك كل الذكريات الجميله التي عشتها وإذا شاءت الأقدار واجتمع الشمل يوماً فلا تبدأ بالعتاب وبث الحزن والشجن وحاول أن تتذكر آخر لحظات جمعتك بمن تحب لكي تصل الماضي بالحاضر ولا تفتش عن اشياء مضت لان الذي ضاع ...ضاع...والحاضر اهم كثيراً من الماضي...ولحظة اللقاء اجمل بكثير مع ذكريات ربطتك دهرا وغطت سماء حياتك الغيوم وأنت بعيدا واذا اجتمع الشمل مرة آخرى...حاول أن تتجنب اخطاء الامس التي فرقت بينكما لأن الأنسان لابد أن يستفيد من تجاربه...ولاتحاول ابداً أن تصفي حسابات أو تثأر من الدهرأو انسان ساهَمَ في أن لا يكون لك نصيب في الوطن بالرغم من إنك تتمتع بحمل الهوية سنين طويلة ...لأن تصفية الحسابات عملة رخيصة في سوق المعاملات العاطفية ، واالأخذ بالثأر زمانه ولى من غير عودة ...ومن الخطا أن تعْرض مشاعرك في الاسواق التي ليس لك فيها رصيد وأن تكون فارساً بلا سلاح واخلاق... رصيدك في هذه الدنيا هوية في حدود الحبر والورق لم يطولك من ذاك الانتماء إلا الالقاب والآسماء ولا تنسى ألا تفرط بالوطن حتى ولو باعك مع إن الوطن لا يبيع بدليل هذا التواصل الذي يشدنا اليه ذلك الشوق والحنين ولا تحزن على ما فات فلربما القادم أعظم !!!!!!

د.سعاد الفضلي
[email protected]








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. منظمة هيومن رايتس ووتش تدين مواقف ألمانيا تجاه المسلمين.. ما


.. الخارجية السودانية: المجاعة تنتشر في أنحاء من السودان بسبب ا




.. ناشطون يتظاهرون أمام مصنع للطائرات المسيرة الإسرائيلية في بر


.. إسرائيل تفرج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين عند حاجز عوفر




.. الأونروا تحذر... المساعدات زادت ولكنها غير كافية| #غرفة_الأخ