الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حديث مقاهينا(مسرحية)المشهد الثاني

تحسين كرمياني

2010 / 4 / 12
الادب والفن


المشهد(2)

الموقع : (ركن أيسر)عمق المقهى.
الشخوص :
1 ـ جودت : في الرابع والثلاثين من العمر..(بائع سمك).
2 ـ جابر : في الثامن والعشرين من العمر..(دلاّل).
3 ـ جودي : في الثلاثين من العمر..(حمّال).
4 ـ جمال : في الثاني والثلاثين من العمر..(بائع خردة).
5 ـ جبران : في السادس والثلاثين من العمر..(حلاّق).
[جودت مع جابر ضد جودي مع جمال،يلعبون الدومينو،جبران مسجل النقاط]
***
جبران : يا جماعة،جودت ثمانية وسبعون،جودي اثنان وخمسون.
جودي : ها..(جبرون)،بدأت(تزاغل)علينا.
جابر : (ينحت بصره في جودي)كلّما تخسر،تبحث عن(زواغير)لتفلت منها.
جودي : (يضرب صدره بكفه)أنا أفلت،لا..لا..يا(جبّوري)،اليوم الدور عليك،ستفلت كالغزال.
جودت : دعونا نكمل اللعب أولاً يا جماعة،لا تسبقوا النتيجة.
[جمال يدوّر أحجار الدومينو ويرصفها،
تبدأ الأيدي بالسحب..]
جبران : (ينادي بصوت جهوري)ماء بارد يا ولد،قتلنا العطش.
[صوت الولد :حاضر فوراً]
جابر : هل سمعتم قضية أبو(عدوان).
جودي : لا تخاف عليه،أبنه في الخارج،سيخلّصه.
جمال : من أين يدفع،عشرة دفاتر يا أخوان،عشرة دفاتر.
جودت : مال الماء للماء.
جودي : سمعت أبنه تزوج من يهودية ثريّة.
جبران : أنا سمعت أنه يعمل في(بار)للمشروبات.
جودي : (البار)ملك زوجته اليهودية.
جودت : موت يجرفه،من أجل مال وسخ تزوج عجوز عفنة.
جمال : ينتظر موته لكي يرثها.
جودت : وهل هو محتاج،أبوه يملك دكاكين البلدة وبساتينها.
[يصل الولد ويضع دلو ماء وكأس
،يبدأ جبران بتوزيع الماء عليهم..]
جودي : ربط.
جمال : ولم ربطت.؟
جودي : أيديهم ثقيلة.
جمال : (بتأفف)دمرتني،كلما يميل اللعب لصالحنا،تضيع فرصتنا.
جبران : (يبدأ بعد أحجار الطرفين)،جودت سبعة وعشرون،وجودي ثمان وعشرون.
جودت : وما هي أخبار ـ أبو عودة ـ الوردة.
جبران : قصوا يده اليمين.
جودي : وكيف يمهر و(يلغف).
جمال : مختار قديم،لا تخاف عليه،لن يترك المهنة حتى لو قصوا رقبته.
جودت : سمعت هناك من يقول أنه أمتثل لرغبة المهددين.
جودي : إشاعات..إشاعات..
جبران : ربما كلام صحيح.
جودي : وكيف تؤكد صحته.
جبران : هل تذكر العداء الذي بينه وبين جاره.
جودي : وما دخل هذا الموضوع بذاك.
جبران : ربما صفّوا حسابهم القديم معه.
جمال : كل شيء جائز في بلاد العجائب.
جودت : ربما فعل ما أرادوا،ومن يدري..!!
جمال : (يقاطعه)..جائز فعلوه..جائز..!!
جودي : وما هو الجائز..؟؟
جودت : أنزلوا..أو بالأحرى سرقوا البيرق الذي رفعه على داره.
جبران : كلام مقنع يا جودت.
جمال : لم لا نقول الرياح هي التي قذفت بالبيرق.
جودي : دعونا من المشاكل،لننهي(الداس).هددوه أن لا يشارك في الانتخابات،عاندهم وشارك.
جودت : لم يعاقب على مشاركته.
جودي : ولم قصّوا يمينه.
جودت : طلبوا منه الاعتذار وترك(المخترة).كانت الراية البيضاء إشارة عن تنفيذه مطاليبهم.
جودي : (بتذمر)..يا جماعة لنكمل اللعبة.
جبران : المشاكل يجمّل اللعب يا جماعة.
جابر : (يطرق الطاولة بحجر دومينو)..هذه الجولة الحاسمة.
جودي : (متأففاً)..طبعاً..طبعاً..جمعت(البياضات).
جابر : أرجو أن لا تفعلها اليوم أيضاً.
جودي : اطمئن..اطمئن..
جمال : لا تخشوا جيبه ملآن اليوم.
جودت : (يهز رأسه)..حمّال،أنا لا أثق بالحمّالين.
جودي : ولم لا تثق،ألم يكن أبوك حمّالاً.
جبران : (يشهر الورقة)..جودت مئة وستة،جودي اثنان وخمسون.
جابر : (يرمي آخر حجر من يده)..ألقوا أيديكم.
[يبدأ جبران عد الأحجار]
جبران : جودت ثمانية عشر وجودي خمسة وعشرون.
جودت : كم صرنا..
جبران : أنتم مئة وثلاثة وهم اثنان وخمسون.
جابر : تعلموا اللعب وتعالوا لتقابلونا..
جودي : البارحة أبكيناكم.
جودت : نحن أولاد اليوم.
جمال : ما زلتم في نصف الطريق،أمامكم عقبات سأزرعها في الأشواط التالية.
جبران : كل شيء أزرعه يا(جمّولي)فقط لا تزرع الممنوعات.
جودت : ها..ها..بدأنا(نتلاغز)يا جماعة.
جمال : لا لغز ولا هم يحزنزون،لن تفلتوا هذا(الداس).
[تتوقف الأفواه عن الكلام،تتواصل طرقات أحجار الدومينو
بحالات عصبية،يتوقف اللعب..]
جودي : لـ(جمال)لم ربّطت.
جمال : واحدة بواحدة.
[جبران يبدأ بعد الأحجار..يتوقف..]
جودت : ها..(جبرون أفندي).
جبران : تعادل.
جمال : كيف.
جبران : جودت سبعة وثلاثون..وأنتم سبعة وثلاثون.
جمال : المهم أنا أبدأ اللعب.
جودي : لا تجعلهم يضحكون علينا.
[يبدأ اللعب من جديد..]
جمال : خبرنا يا(جودت بيك)ما هي أخبار السمك.
جودت : لم يبق سمك.
جودي : كيف ومن أين تأتي هذه الأسماك العملاقة.
جودت : من البحيرة.
جابر : ومن يمتلك الشجاعة ليصل إلى هناك.,
جبران : وكيف يذهب السمّاكون.
جودت : لابد أنهم لهم صلات معهم.
جمال : أدفع وصد،فلسفة حياتنا.
جودت : ألم يدفع(جمهور)وأتوا برأسه في كيس نايلون.
جبران : قضية(جمهور)عداوة.
جودت : الناس تفسر الأمور على مزاجها.
جمال : حاول،لا يجوز أن تترك الصيد.
جابر : أنصحه بعدم المغامرة،ثم ألم يحرموا سمك البحيرة.
جبران : فتى جديدة.
جابر : الناس تقول هذه الأسماك تعيش على أجداث الضحايا.
جمال : الناس تقول هذا أليس كذلك.
جودت : يا جماعة ربط.
[جبران يعد الأحجار]
جمال : ها بشرنا.
جبران : لصالحكم.
جودت كيف.
جبران :أحجاركم واحد وعشرين وأحجارهم عشرين.
جودت : (بعصبية)..أفقدتم تركيزي بالسمك.
جمال : (يضحك)إلى(جبران)كم صرنا.
جبران : جودت مئة وثلاثة وأنتم ثلاثة وسبعون.
جودي : سنتساوى هذا(الداس).
[تبدأ الأيدي باللعب]
جمال : لـ(جابر)هل حقاً سمك البحيرة حرام.
جابر : الناس ترفض تناولها،خطباء المساجد أسروا الخبر في يوم مقطوع الكهرباء.
جودي : وما دخل الكهرباء بالفتوى.
جابر : كي لا تسمع الدولة.
جمال : أتدرون كم أكلت من سمك البحيرة.
جبران : وهل فلت منها بشر،أتوا بأطنان وباعوه بثمن رخيص،والناس تقاتلت عليه.
جودت : قلت يومها،هذا السمك غير طبيعي،فهو سمكنا،أنا أعرفه،لكن أن تكن
منفوخة،دسمة،شيء مثير للشك والريبة.
جمال : لم أصدق همسات الناس،كانوا يقولون أن طائرات مروحية تلقي بأكياس داخل البحيرة
ليلاً.
جبران : يوم سمعت الخبر،قلت أنهم يرمون النفايات في أنهر البلد.
جودت : أنا فسّرت الموضوع بطريقة مغايرة،قلت أنهم يرمون مواد سامة لتورث عاهات
مستديمة،كلاب لا يرعون من تدمير العالم من أجل بقاءهم.
جابر : أخفضوا أصواتكم،عيون الناس لا ترحم.
جمال : تخلصنا من الوشاة،لنجد وشاة من نوع السوبر في انتظارنا.
جودت : أتدرون يا أخوان.
[تضع الأيدي الأحجار على الطاولة،
تتجه العيون دفعة واحدة إلى(جودت)]
جودي : هل من جديد.
جودت : سبب ذبح(جمهور)ظل مكتوماً في صدري.
[ الجميع يبحلقون دفعة واحدة وباحتراس
يهمسون:سبب ذبح جمهووووووووووووور..]
جودت : كان(جمهور)وراء الخبر اليقين.
جمال : أفصح يا(جودي).
جودت : (يدنو برأسه إليهم)كان يتصيد في الليل،رأى طائرات تلقي أكياس في الماء،اهتدى إلى
كيس وفتحه وجد جثث لجنودهم،قتلى مصابون ومحترقون،نقل الخبر إلى الناس،
واشي(سوبر)وشى به،وجدوه في ليلة حزينة علينا،نحروووه وأتوا برأسه في كيس نايلون.
جمال : نعم الآن عرفت السبب.
جودي : وما هو السبب يا ترى.
جمال : (يسحب شهيقاً عميقاً ويحرر زفيره بصوت)هؤلاء القتلى منهم ليسوا سوى مرتزقة،أقول
هذا،سمعت أنهم لا يضحون بجنسهم الأصلي،يعني لا يضحون بجنودهم،بل(صيّاع)العالم،
حين يقتلون يلقونهم في الأنهر،لأنهم بلا أهالي،وهذا شرط من شروط التجنيد لديهم.
جابر : ها..ها..وأسماكنا تأكل من لحومهم النتنة.
جودت : لذلك تم تحريم الأسماك.
[تهتز الرؤوس دفعة واحدة وتبدأ الأيدي باللعب]
جبران : أرجو أن لا يقطعوا رأسي أيضاً.
جمال : لقد نسوا تهديداتهم.
جودي : ومن قال أن سيتركونك.
جبران : ليفعلوا ما يشاؤون.
جودت : ومن سيسجل لنا النقاط.
جابر: ما العمل،السمّاكون هددوا بالنحر والحلاّقون بالنحر وغداً نجد لوائح أخرى للمهن الحرّة.
جمال : قلت له أيّاك أن(تحف)وجوه الشباب،لم يأخذ كلامي على محمل الجد.
جبران : تركت(الحف)وجدت ورقة أخرى في المحل،يطالبونني بعدم حلاقة الرؤوس(الحفر).
جابر : ولم أغلقت المحل،بإمكانك تلبية دعواتهم.
جبران : ومن يريد حلاقة رأسه وفق الموديل القديم،شباب اليوم يلهث وراء الحداثة.
جودي : وأنت يا(جمّولي)ألم تترك(الخردوات).
جمال : لعنهم الله،كل شيء قديم أضعه في المحل،ما أن يأتي زبون ويقول هذا(الفرهود)بكم،حتى تم
إخطاري بورقة تهديد(أغلق محلك ولا تتاجر بمال حرام.
جودت : عجبي..المقاهي تضج بالقمار ولا أحد يهددهم.
جمال : لابد من شيء غامض يسيّر حياتنا.
جودت : الأمور بأيديهم،سياسة لا نفهمها.
جودي : (يضرب حجر الدومينو بعنف على الطاولة)ألقوا ما في أيديكم.
[يبدأ(جبران)بالعد]
جودت : أخذتنا غفلة.
جمال : كان يجب أن تركّز على اللعب.
جبران : تسعة وعشرون نقطة تضاف إلى رصيد(جودي ـ و ـ جمال)،المجموع يا شباب هو،مئة
واثنان نقطة مقابل مئة وثلاث نقاط لـ(جودت ـ و ـ جودي).
جودت : وصلتونا.
جودي : سأجعلكم تبكون مثل البارحة.
[يبدأ اللعب من جديد]
جمال : أنظروا..نفس الوجوه داخل المقهى.
جودي : المعلمون والمتقاعدون و(العطّالة بطّالة).
جودت : أين يذهب الواحد،بيوتنا كلها مشاكل.
جمال : خير مكان في يومنا هذا المقهى.
جابر : فرحنا بالنظام الجديد،قلنا سنشرب الكحول في الشوارع.
جبران : عالم أين وأنت أين.
جابر : لو كانت موجودة لما شابت رؤوسنا.
جودت : عليك اللعنة.
جابر : علي.
جودت : نعم..عليك يا ملعون،قضيت على أدوية العيادات والصيدليات وما تزال تبحث عن
المشروب.
جمال : أما تراه يتراقص حين يمشي.
جابر : ما العمل يا شباب،اختفى المشروب،ولم أجد سوى عبوات الأدوية منقذاً من طواحين
الدنيا.
جمال : ستلقيك الأدوية مشلولاً عن قريب.
جابر : لدي مسدس سأنتحر لو حصل ذلك.
جودت : لكن شارب المشروب في علمي جبان.
جابر : جبااااااااااااااااااااااااااااان.
جودي : دعونا يا شباب نكمل اللعب.
جابر : ربط..عدّوا أيديكم.
[جبران يبدأ بالعد..جودت ينادي على فتى المقهى..يهرع الولد ويقف]
الولد : ها..أستاذ.
[ يطلق الجميع ضحكة موحدة..الفتى يتصفح وجوههم..]
جابر : (وهو يصفق)ألعب(بيها)،صرت أستاذاً.
جودت : أجلب لي(حبة وجع الرأس).
[يركض الفتى باتجاه الصيدلية الصغيرة]
جبران : تعادل بين الطرفين.
جمال : يبدو اليوم يوم التعادلات.
جودت : أنا دائخ أخوان.
جابر : قل أنك بدأت تشعر بهزيمتك.
جودت : البارحة لم أنم.
جمال : ومن نام البارحة.
جودي : كل ليلة توجد إنفجارات.
جبران : من كان يصدق مدينتنا(جلبلاء)تشملها المفخخات.
جمال : النازحون أتوا بها.
جودت : (يئن)أين صار الولد.
جابر: يبدو....!!
[يحصل الانفجار،تتناثر أحجار الدومينو..يهرع الجميع خارجين..]
[فتى المقهى يصرخ في الفوضى..!!]








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وفاة زوجة الفنان أحمد عدوية


.. طارق الشناوي يحسم جدل عن أم كلثوم.. بشهادة عمه مأمون الشناوي




.. إزاي عبد الوهاب قدر يقنع أم كلثوم تغني بالطريقة اللي بتظهر ب


.. طارق الشناوي بيحكي أول أغنية تقولها أم كلثوم كلمات مش غنا ?




.. قصة غريبة عن أغنية أنساك لأم كلثوم.. لحنها محمد فوزي ولا بلي