الحوار المتمدن - موبايل


في مرجل الذكرى

شجاع الصفدي
(Shojaa Alsafadi)

2010 / 4 / 19
الادب والفن



وقفتُ على الجسرِ ، ما بين
كهولةِ روحٍ وصِبَا عُمْر
أتقصّى طالعي ، لعََلّي أُصابُ
بِمَسٍّ مِنَ النِسيانِ فَإذْ بي
أسقُط في مَرْجَلِِ الذكرى .
وفي فضاء الحلم بَجَعاتٌ على الماءِ
يُداعبُ النهرُ روحَها
فتَرقُصُ بيضاءَ لا حزنَ فيها
وغانياتٌ على الضِفاف
يُداعِبْنَ شمسَ الظهيرةِ
يَخْطِفْنَ أبصارَ الطبيعةِ
يُغْوينَ النهار بِسُطوعٍ أقوى .
تَمُرُّ في خيالي الذكرياتُ
تَصْفَعُني سِياطُ الصُوَر
خُبْزُ القَمْحِ الأسمر
الأرضُ الخضراء
المراكبُ في النهرِ على مَدَى النظر.
وعاشقةٌ تَغْدو وتَجِئُ كَسُنْبُلةٍ
يُحَاصِرْها حَنِينُها للأرضِ
حِينَ تَحُلُّ مَواسِمُ الحَصاد .
أنتَظِرُها خِلسةً لَعَلّي أحْظى بِما يُقِيتُ روحي الجائعة.
تَتَوّهَجُ الشمسُ فَتهْرُبُ الحِسَانُ إلى الظلِّ
تَلوذُ العاشقةُ بشجرةِ تفاحٍ قريبة
فَنَلتقي تحتَ الظلالِ
عَلى غَفلةٍ من صَائدي الأحلام
بِصَوتٍ قَلِقٍ أهْمِسُ :
لَيْتَها لا تَأْفَل شَمْسُ هذا النَهار .
لَمْ تَنْبِس بِبِنْتِ شَفَةْ.
تَسْقُطُ تُفّاحَةٌ تُذَّكِرُنا بِبَدْءِ الحُبْ.
أَأَدْلِفُ للرَمْزِ كَيْلا تَجْرِفُني الحَقِيقةُ القاسيةْ ؟
تُوْمِئُ بِرَأسِها إيجابًا .
كَيْفَ أقُولُكِ ، وأنا مُكّبَّلٌ بالصمْتِ ،
مَقْهُورٌ بِالبُطولةْ ؟
وَهْمٌ أنا ، أنْتِ ،
ومَا هَمَّ الكَلامُ حِينَ يَنْزِفَهُ قَلبٌ واحدْ ؟.
قُل يا سَيّدي ما يَجِيشُ بِهِ القلبُ
فَهذا اللهِيبُ لِي حِينَ يَشْتدُّ اللقاءُ ،
فَيَبلُغَ الحُلمُ ذَرْوَتَه .
أأنتِ لِي ؟ لِي .... ؟
كُلّ الحَدائِقُ لي ، حِينَ أكُونُكِ .
كلُّ القصائدُ لي ، حينَ أقولكِ ، كيفَ أقولكِ ؟
كل المَواكِبُ لي ، حينَ أمْضي إليكِ ، كيفَ أمْضِي ؟
أمَّا المَواجِعُ ، فهي لي ، كُلّما أوْغَلْنا في الغِيابْ .
لَمْ أغِبْ ، لكِنكَ لَمْ تَتْرُكَ البابَ مُوارِبا لِتَأتينا منه الفراشاتُ
ولا تَرَكْتَ الفَضَاءَ حُرًا بِمَا يَكْفي
قُوتًا لِلرَحِيلْ .
كَمْ قُلتُ أَنَّا سُنْبُلةٌ وأرْضٌ ،
فَانْغَرِسي في صَدْري
لِيَنْضُجَ خُبْزُنا الحُرُّ ؟
وكَم قُلْتِ .... ، تَمْنََعُنِي مِن الكلامِ بِأصَابِعِها
عَلى شِفَاهِي،
يَسْرِي في عُروقِي نَبْضُها
ويَنْفَضَّ مِن حُنْجُرَتي كَلامِي المُرُّ .
وفي نُدْرَةِ الأحلامِ التي تَتَحَقَقُ
مادتْ الأرضُ تحتَ أقدامِنا نَشْوةً
فَتَراقَصْنا بِحَذَرِ الخَائِفينَ مِن السُقوطِ
في جَذْوَةِ التَمَنّي .
حتّى حَلَّ مَوْعِدُ الرَحيلِ فَأَوَى كُلٌ مِنّا
لِآخَرِهِ ومَضى . وبَقِينا على حَالِنا،
لنا سامِرُنا الذي يَجْتَمِعُ كلّما
عَاوَدَنا الحَنينُ للغِناء
ويَنْفَضُّ حِينَ يَنْطَفِئُ جَمْرُ اللِقَاءْ .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مي زيادة.. فراشة الأدب التي انتهت إلى مشفى المجانين


.. نمشي ونحكي | حلقة جديدة مع الشاعر السعودي ناصر الفراعنة


.. بيت القصيد | الشاعرة اللبنانية سارة الزين | 2021-04-17




.. الليلة ليلتك: بيار شاماسيان قبل المسرح وين كان؟ وشو بيعرفوا


.. نكهة الشرق العربي.. في الأكل والسياحة والسينما