الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لماذا لا يغضب الشعب الفلسطيني ويثور على مضطهديه ؟؟؟؟!!!

طلعت الصفدى

2010 / 4 / 24
القضية الفلسطينية


في أحدى اللقاءات التي تمت على هامش الحوارات الفلسطينية في القاهرة ، التقى وفد من حزب الشعب الفلسطيني رئيس حزب التجمع الوطني الوحدوي الرفيق / الدكتور رفعت السعيد . دار نقاش وحوار سياسي موضوعي، تناول كافة المستجدات السياسية والديمقراطية على الساحة الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية، والدوافع الحقيقية الكامنة، والعقبات والحجج الواهية التي تتمسك بها حركة حماس لتعطيل المصالحة وإنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.
وبرغم حاجة الشعب الفلسطيني لدعم عربي وإسلامي وأممي ،فان الانغماس في سياسة المحاور الإقليمية على حساب القضية الفلسطينية، ومحاولة بعض دول الإقليم استخدامها كأداة لتحسين شروطها التفاوضية مع الإدارة الأمريكية، متحكمة بعنصري المكان والمال كأدوات للابتزاز من أجل التنازل عن القرار الفلسطيني المستقل ، مما أوقع حركة حماس في المصيدة الإقليمية بغض النظر عن شعارات الممانعة والمقاومة والعاطفية ،شكلت أوراق ضغط على الحركة ، وتحكم قيادة الخارج ، مما أجبرها على التراجع في اللحظات الأخيرة مع كافة المبادرات، وخصوصا الورقة المصرية ، مما يؤكد أن قرار المصالحة ليس قرارا فلسطينيا ، بل قرارا إقليميا ودوليا.
وأثناء المناقشات الساخنة والباردة طرح الرفيق / رفعت السعيد سؤالا ذا مغزى: لماذا لا يغضب الشعب الفلسطيني ضد الانقسام ؟ لماذا تتلكأ القوى والأحزاب الوطنية واليسارية في تحريك الجماهير للتصدي لكل أولئك الذين يعيقون وحدة الشعب الفلسطيني السياسية والجغرافية، سؤال يقع كالمطرقة على وجه كل المناضلين الفلسطينيين. فالشعب الفلسطيني يمتلك تاريخا كفاحيا على امتداد التاريخ الحديث والمعاصر، وصاحب الانتفاضات والثورات المتعاقبة ،ضد الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية والرجعية المحلية والعربية ، وقدم الآلاف من الشهداء، ومع ذلك وحتى هذه اللحظة التاريخية لا يملك سلطة حقيقية على الأرض، والسكان ،والمعابر الحدودية ، والمياه ،وكافة الموارد... الخ تؤهله لقيام دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة طبقا لقرارات الشرعية الدولية ، بسبب تحكم الاحتلال الاسرائيلى بمصيره ، وبسبب عجز قياداته الإقطاعية سابقا ، والبرجوازية الصغيرة لاحقا في قيادة الجماهير، وتفشي الفساد والفئوية، ووضع مصيره في سلة القيادات العربية لتتحدث عنه ؟؟ أم أن الشعب الفلسطيني بقدراته المحدودة لوحده لن يستطيع تحقيق أهدافه الوطنية بسبب التفوق الاسرائيلى والدعم الامبريالى الامريكى لإسرائيل التي تمنعه من انجاز حقه في تقرير المصير .
إن الصراع على الأرض هو المحور الأساس للصراع الفلسطيني الاسرائيلى ، فمن يمتلك الأرض يمتلك الوطن ، ومن يخسر الأرض يخسر الوطن . ومنذ اللحظة الأولى لتبلور الفكر الصهيوني ،عمدت الحركة الصهيونية الأب الحقيقي للاحتلال الاسرائيلى ، في انتهاج سياسة الاستيلاء على الأرض، وإقامة المستوطنات عليها ، بكل الوسائل العسكرية والسياسية ،وتحولت لسياسة ممنهجة تنفذها على الأرض كافة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة يمينها ويسارها . وبهذه الممارسات العدوانية والإرهابية والعنصرية المتنوعة الأشكال والوسائل يحاول أن ينهى إلى الأبد حق شعبنا الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال والحرية. تلك سياسة مدانة من المجتمع الدولي ، قال شافيز في إحدى خطبه: " ينبغي جر الرئيس الإسرائيلي إلى محكمة دولية ومعه الرئيس الامريكى ، لو كان لهذا العالم ضمير حي ، يقولون أن الرئيس الإسرائيلي شخص نبيل يدافع عن شعبه !!! أي عالم عبثي هذا الذي نعيش فيه ".
ومع تصاعد السياسة العدوانية الإسرائيلية، باتت تهدد الوجود الفلسطيني على أرضه ، فالقرار الإسرائيلي بترحيل عشرات الآلاف من الضفة الفلسطينية يحتاج ، لمراجعة نقدية جادة، وسياسة واضحة لمواجهة تلك السياسة ،والتصدي لها ، ووضع خطة وطنية يجرى تطبيقها بمنهجية ثابتة ومثابرة ، وحشد كافة الوزارات والسلطات المحلية ، والقوى والأحزاب السياسية، ومكونات المجتمع المدني لتطبيقها على الأرض ، وتعزيز الدور الكفاحي الجماهيري وتحويله إلى نشاط يومي وهدف لكل مواطن ، وفتح آفاق جديدة للمقاومة الشعبية والجماهيرية ، وتبني سياسة واقعية بعيدة عن عن العنتريات والمزايدات والشعارات الطنانة ، أو الاكتفاء بتصريحات الشجب والإدانة ، وعلى منظمة التحرير الفلسطينية كونها قائدة نضاله عدم التقاعس ، والتوجه فورا ،وبلا تردد إلى كافة المؤسسات الدولية ، وفى مقدمتها مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ، ومنظمات حقوق الإنسان ، وتحميلهم المسؤولية كاملة لنتائج السياسة العدوانية الإسرائيلية ، والعمل على الجبهة العالمية لكسب التعاطف الدولي ، والتحرك لإجبار إسرائيل الانصياع، والتراجع عن تنكرها للحقوق السياسية للفلسطينيين ، والاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وبحق اللاجئين بالعودة لديارهم طبقا للقرار 194 .
لا يمكن فصل المعركة الوطنية التحررية عن المعركة الاجتماعية والديمقراطية ، وأي مساس أو تعطيل أو ملاحقة لإحداها يعنى خسران المعركة ، ولهذا فان من الضروري إشاعة جو ديمقراطي حقيقي في حياة المجتمع الفلسطيني،وحماية النظام السياسي ، مستندين لوثيقة الاستقلال عام 1988 ، والتوقف عن ملاحقة المناضلين والوطنيين ،والعمل على تعزيز دور الجماهير لمواجهة العدوان، وسياسة مصادرة الاراضى وتهويد القدس، وبناء جدار الضم العنصري ، وإعادة النظر في التزامات السلطة ، والتنسيق الأمني، وتوسيع دائرة المقاومة الشعبية ، وتوفير كل أشكال الدعم والاستمرارية لها ، فهي الجبهة التي تلقى تعاطفا أمميا ، ولا تتناقض مع الشرعية الدولية.
وعلى جبهة قطاع غزة ، فمع إعادة تموضع جيش الاحتلال الاسرائيلى على الحدود ،فلا زال يحاصرها ،ويفرض عليها طوقا بحريا وبريا وجويا ، ويعمد لتأبيد فصل غزة عن الضفة الغربية والقدس ، وجعل قطاع غزة يشكل خنجرا مسموما في خاصرة الوطن. إن المهمة الأولى للقوى السياسية ، ومكونات المجتمع في غزة العمل على إنهاء الانقسام ،واستعادة الوحدة الوطنية ، وتحويل قطاع غزة لركيزة وطنية ونضالية ، وداعم حقيقيي للمشروع الوطني الفلسطيني ، ومواجهة الحصار ،والحزام الأمني التى تحاول فرضه على الحدود وتوفير مقومات الصمود ، والأمن للمواطنين ، والتصدي لكافة التعديات عليهم، ومحاولات تزييف وعيهم ،ووقف الانتهاكات اليومية بحقهم ، وسرقة قوت يومهم ،والعمل على تخفيف معاناتهم ، والدفاع بصلابة عن حقوق الإنسان الديمقراطية ،والحرية العامة والشخصية ، والعمل على إشاعة جو من الديمقراطية ،وحل مشاكل الجماهير الشعبية ،من العمال والفلاحين والطلاب والمرأة، والمثقفين الوطنيين والديمقراطيين فهم القوة الحاسمة في النضال والتطور الاجتماعي.
يتساءل المحللون السياسيون ، لماذا لا يغضب الشعب الفلسطيني على مضطهديه على الرغم من تردي الأوضاع المعيشية والأمنية في قطاع غزة ، وتصاعد وتيرة الظلم وتفشي الفساد ،والمحسوبية والكسب غير المشروع ؟؟ إن الشعب الفلسطيني، لا يعيش خارج قوانين الثورة الاجتماعية ، يبدو أنها لم تنضج بعد ،ولا زال المحرك الأساس في تنظيم الجماهير غير فاعل ، والقوى السياسية عاجزة عن القيام بهذه المهمة بسبب نرجسيتها، وتغليب مصالحها الفئوية على مصالح الجماهير على الرغم من شعاراتها البراقة. السلطة الوطنية الفلسطينية كما تدعي تنفق نسبة تعادل 58% من موازنتها على قطاع غزة ، ولم تنقطع رواتب موظفوها ،وكذلك رواتب موظفو الحكومة المقالة من المدنيين والعسكريين والقوة التنفيذية التي يبلغ تعدادها أكثر من ثلاثين ألف موظف، ووكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين تقدم شهريا مساعدات عينية ، وكذلك المنظمات غير الحكومية ، ومؤسسات المجتمع المدني ،والهبات التي تصل من المتبرعين ، بالإضافة إلى مدخولات التهريب عبر الإنفاق ، وكلها عناصر تحل جزئيا من ألم الجوع والبطالة والحصار الذي لم يصل لحد اعتباره أبو الكفار لمقاتلته، دون إنكار أن هناك أعدادا كبيرة من الأسر الفلسطينية تعيش بوضع مأساوي ، وتحت خط الفقر والجوع، تحتاج لمن يسند ويوفر لها حياة كريمة.ِ
إن المدخل الحقيقي لتغيير هذا الواقع ، التمسك بأهداف شعبنا الوطنية ، والعمل على إنهاء الانقسام ، واستعادة الوحدة الوطنية ، والتصدي للاحتلال الإسرائيلي ، والدفاع عن قضايا الجماهير الاجتماعية والديمقراطية باعتبارها المداخل الحقيقية لانخراطها في العمل السياسي، وأي تقاعس لدور القوى السياسية وفى مقدمتها جبهة اليسار الفلسطيني في التصدي لهذه المهمات الوطنية والظلم الاجتماعي والطبقي، ستفقد مبررات وجودها على الساحة الفلسطينية ، مهما كان حجم تضحياتها وتاريخها النضالي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. دمار شامل.. سندويشة دجاج سوبريم بطريقة الشيف عمر ????


.. ما أبرز مضامين المقترح الإسرائيلي لوقف إطلاق النار في غزة وك




.. استدار ولم يرد على السؤال.. شاهد رد فعل بايدن عندما سُئل عن


.. اختتام مناورات -الأسد الإفريقي- بالمغرب بمشاركة صواريخ -هيما




.. بايدن: الهدنة في غزة ستمهد لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسر