الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هيثم بردى يؤرخ للأدب السرياني

مثنى كاظم صادق

2010 / 5 / 25
الادب والفن



قد يحمِّلني عنوان هذه المقالة مسؤولية كبيرة تجاه القاص المبدع هيثم بردى ؛ ربما خوفي من عدم إنصافه في هذه السطور بما يستحق ويوازي ما بذله ــ كما ورد في كتابه ــ من ( بحث مضن في بطون الدوريات والمجلات والكتب )¬¬¬¬¬ ص 7 ؛ ذلك لأن بردى يؤسس لمشروع كبير , وبجهد ذاتي متواصل ؛ لوضع سلسلة من المؤلفات التي يؤرخ فيها للأدب السرياني في العراق منذ بواكير ولادته الأولى وإلى الآن والتي ظهر منها ــ لحد الآن ــ كتابه الموسوم بـ ( قصاصون عراقيون سريان في مسيرة القصة العراقية ) والصادر عن المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية في وزارة الثقافة لأقليم كردستان ضمن سلسلة الكتب السريانية لعام 2009م . إن هذا الكتاب لا يمثل سوى حلقة تراتبية من حلقات الأدب السرياني الذي أعد مخطوطاته المهيأة للطبع وهي ( روائيون عراقيون سريان في مسيرة الرواية العراقية ) و ( كتّاب أدب طفل عراقيون سريان في مسيرة أدب الطفل العراقي ) و ( كتاب مسرح عراقيون سريان في مسيرة الكتابة المسرحية العراقية ) و ( قصاصون عراقيون سريان في مسيرة القصة القصيرة جدا ) في محاولة ناجحة للنهوض نحو إنشاء مدونة تشكل جزءا مهما من تاريخ الثقافة العراقية التي لم تدون بعد بشكلها الدقيق والمفصل , حيث جعلنا القاص هيثم بردى نتيقن من خلال بحثه الدؤوب إلى المبدئيات الأولى لهذا الأدب حيث اطلع بشكل مستفيض ( جدا ) على فعاليات هذا الأدب في الصحف والمجلات والدوريات , فكانت رفقته مع الأدب السرياني رفقة متأنية ( لملم ) فيها (المغيب) منه عن الساحة ؛ ليضفي عليه البعد الثقافي ( المعلن ) الذي يستحق , ولا عجب أن ينهض هذا القاص بهذا المشروع ( المؤسساتي ) , وهو الذي عرفناه قاصا وروائيا ببصماته المغايرة لما هو سائد بين القصاصين والروائيين العراقيين ؛ بما تنماز به لغته من تبسيط واختزال وبما اتسمت به من إتزان وصفاء يخلو من الزيادة المجانية , والتي انعكست أيضا في مؤلفه ( قصاصون عراقيون سريان في مسيرة القصة العراقية ) إذ تم التكريس ــ في هذا الكتاب ــ لنوع من استعادة لحيوات صار قسما منها جزءا من الماضي أما القسم المتبقي فهم ممن يشكلون اليوم علامة فارقة في سماء الأدب السرياني في العراق , وتأسيسا على ذلك تكفل المؤلف بما يملكه من رؤية من أن يؤوي بين دفتي كتابه ما تشتت وتبعثر في بطون المجلات والصحف والدوريات من قصص قصيرة كتبها قصاصون سريان حتى استحال مؤلفه إلى (معجم) قام برفد إضافي لحركة الإبداع في التاريخ القصصي في العراق , فهو مصدر ثر لأخذ معلوماتٍ قيمة تتعلّق بتاريخ القصة السريانية في العراق . كان منهج المؤلف في هذا الكتاب بأن استهل كتابه بمقدمة عامة وسمت بــ ( لمحة عن القصة العراقية ) قدم فيها بشكل موجز وغير مخل عن نشأة القصة العراقية وما اتسمت به من تنقلات في ( ثيماتها ) ثم تلت المقدمة هذه وريقات تمهيدية أثار فيها منهجيته فهو يقول فيها ( لكوني أجيد السريانية نطقا دون كتابة وأصولها وقواعدها اقتصر بحثي عن الذين كتبوا قصصهم باللغة العربية )ص 7 ومن واجبنا الآن الوقوف مليا عند الكيفية التي يتم بها تجنيس الأدب قوميا , فما الأدب السرياني ؟ هل هو ما يكتبه أديب سرياني بلغة سريانية ( لغته القومية ) أو هو ما يكتبه أديب سرياني باللغة العربية ( لغة وطنه الرسمية )؟ أكتفي هنا بإجابة مختصرة هي :أن كلاهما صحيح وهذه الإجابة شافية , وافية , كافية ( كما يقول أهل المنطق) ـــ ورغم أهمية هذا الموضوع وتشعباته نقول وعن قناعة تامة ( أن الأدب السرياني هو ما يكتبه أديب سرياني بلغته القومية السريانية أو بلغته الوطنية العربية) بدليل أن ما يكتبه أديب عربي بلغة أخرى كالفرنسية أو الانكليزية لا يعد أدبا فرنسيا أو انكليزيا وهو ما متعارف عليه بـ ( الأدب الفرانكفوني ), ويعترف بردى ضمنيا بوجهة النظر هذه بإيراده الأدباء السريان الذين كتبوا بالعربية فقط ؛ لكونه يجيد السريانية نطقا دونما كتابة , بمعنى أنه لو كان يجيد السريانية كتابة وقراءة لما كان من المانع أن يدخل الأدباء السريان الذين كتبوا قصصهم بالسريانية بين دفتي كتابه . ورغم وثاقة الصلة بين النص والعنوان ظل العنوان مسبوقا بالعنوان الوطني قبل القومي ( قصاصون عراقيون سريان ) فجاء نتاجه عراقيا أصيلا ؛ لأنه يعكس ـــ بصدق ــ الروح الوطنية العالية لديه . ثم جاءت الأوراق التمهيدية لتذكر بعض الأسماء والعقود التي حسبوا عليها بشكل مشوق في دعوة دخول لقراءة المزيد عن هؤلاء في صيغة لغوية ثرة تغريك بالأستمرار مع خواطر نقدية عنهم حيث تشعر أنك في رحاب بحث أصيل بذل صاحبه من البحث الحثيث ما بذل لإخراجه بهذه الحلة الجميلة ولاسيما أن الصعوبة كمنت بالتنقيب في المجلات والدوريات والصحف وهو من أصعب أنواع التنقيب . وبما أن من المتوقع أن يورد المؤلف بعد التمهيد حياة كل قاص عراقي سرياني لكنه أدهشنا بكسر أفق هذا التوقع بأن ما قام به خارج عن المألوف وهذا ديدنه حتى في قصصه حيث أورد سيرة نقدية ــــ إن جاز التعبيرـــ لكل قاص أي ما أورده النقاد من شهادات نقدية فيهم فضلا عن تعليقات نقدية للمؤلف تنم عن حس نقدي عميق مطعمة بمعلومات لا تخلو من الأهمية لكل باحث , بعد ذلك تأتي قصة واحدة تمثل نموذجا من نتاجات هذا القاص أو ذاك , قام المؤلف باختيارها وفق حسه المرهف ثم ينتهي الكتاب بملاحق مفهرسة ( ببلوغرافية ) مرتبة حسب الحروف الأبجدية بأسماء القصاصين السريان وما نشروه من قصص من المهاد إلى الآن تضم أربعة حقول ( اسم القاص / اسم القصة / اسم المجلة أو الجريدة / تاريخ النشر ) ثم يردفه بملحق آخر مرتب ــ أيضا ــ حسب الحروف الأبجدية للإصدارات القصصية للسريان من بواكير القصة العراقية وإلى الآن وحوت ثلاثة حقول ( أسم المجموعة القصصية / أسم القاص / مكان وسنة الإصدار ) وبهذا فقد امتطى المؤلف صهوة التاريخ وانتشل ما كاد أن يضيع من الأدب السرياني في وقت يتجه العالم فيه نحو ثقافة الأختصاص الدقيق وبهذا أرخ القاص هيثم بردى تاريخ ما لم يتذكره التاريخ .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مهندس الكلمة.. محطات في حياة الأمير الشاعر الراحل بدر بن عبد


.. كيف نجح الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن طوال نصف قرن في تخليد




.. عمرو يوسف: أحمد فهمي قدم شخصيته بشكل مميز واتمني يشارك في ا


.. رحيل -مهندس الكلمة-.. الشاعر السعودي الأمير بدر بن عبد المحس




.. وفاة الأمير والشاعر بدر بن عبد المحسن عن عمر ناهز الـ 75 عام