الحوار المتمدن - موبايل


إدوارد سعيد إرهابي

محمد حسين الأطرش

2010 / 6 / 2
الارهاب, الحرب والسلام



تبدو الكتابة في هذه اللحظة، بعيدا عن الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل بحق أسطول الحرية، ابتعادا عن قضية أكثر حضورا من أي كتابة. لا بل قد يبدو أيضا صمتا متواطئا كأن من يكتب يعيش خارج الزمن.
الحقيقة أني أدركت منذ بضعة أيام أننا لكي نفهم تصرف الجنود، القتلة، الإسرائليين لا بد أن نقرأ حادثة ذات دلالة. الحادثة ودلالاتها تبدو غريبة خصوصا إذا ما كان بطلها ميتا منذ سنوات. بطل القصة إدورد سعيد وشخصيات القصة مجموعة من الطلاب اليهود الأميركيين.
وللإحاطة بغرابة القصة لا بد من الإشارة إلى أن إدوارد سعيد هو فلسطيني الأصل يحمل الجنسية الأميركية. درس في جامعات الولايات المتحدة الأميركية ونال درجة الدكتوراة ليعمل طيلة حياته أستاذا في جامعة كولومبيا في نيويورك. إدوارد سعيد بالإضافة إلى الشهرة التي منحه إياها كتابه الرائع "الإستشراق" كان له مواقف سياسية متمايزة من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مؤمنا بضرورة قيام دولة ثنائية القومية.
إدوارد سعيد، لمن شاهد فيلم أوركسترا رام الله، عمل على الأرض لتحقيق رؤيته للسلام من خلال خلق أرضية مشتركة تسمح بالتعاطي المباشر بين الإسرائيلي والعربي وذلك من خلال إنشاء أوركسترا رام الله ليقدم وقائد الأوركسترا إمكانية أن يتعايش الإسرائيلي والعربي في محيط واحد إذا ما عرف كل منهما الآخر.
لماذا كل هذه الإطالة؟ بصراحة لآن القصة التي سأرويها لكم ترتكز المفارقة فيها على معرفة بطلها. كما أسلفت، بطل القصة هو إدوارد سعيد لكن هذه المرة كإرهابي. أجل إدوارد سعيد إرهابي. وإليكم القصة.
عندما تقدم أكثر من مليوني طالب أمريكي للإختبار الذي يتيح لهم التأهل لدخول الجامعات (ما يعادل إمتحان الثانوية العامة) كان نص إختبار الأدب الإنكليزي واحدا من نصوص إدوارد سعيد الذي أقتطفُ منه فقرة صغيرة جاء فيها:"إن التفكير بالمنفى قاهر بشكل غريب، وتجربته فظيعة. إنه الصراع القسري غير قابل للشفاء بين كائن بشري ومكانه الأصلي، بين ذاته وبيته الحقيقي وحزنه الجوهري الذي لا يمكن التغلب عليه.".
إذا لاحظتم فإن الفقرة لا تتضمن أي إشارة إلى فلسطين أو إسرائيل أو حق العودة أو ما يمكن أن يفهم منه معاداة للسامية. لكن النص آثار حفيظة الطلاب اليهود المشاركين في الإمتحان وطالبوا بإلغاء إختبار الأدب الإنكليزي الذين اعتبروا أن إختيار النص كان مسيسا على إعتبار أن الإختبار تضمن التعريف بسعيد كمنظر وناقد ثقافي فلسطيني أميركي وهذا برأيهم يشكل إقحاما سياسيا واضحا. ويجري الإعداد حاليا، من قبل طلاب يهود أميركيين، لتوجيه الدعوة عبر الفايسبوك للدعوة لإلغاء الإختبار.
رغم أنني ما زلت مقتنعا بأن ليس كل اليهود إسرائيليين صهيونيين إلا أن هذه الحادثة تترك الكثير من التساؤلات وتتيح أيضا فهم الطريقة التي يتصرف بها الجنود، القتلة، الإسرائليين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شجرة ميلاد من عبوات بلاستيكية.. والمبدعون تلاميذ لبنانيون


.. الهجرة غير الشرعية تنهي حياة فتاة عراقية • فرانس 24


.. ...جولة ماكرون الخليجية... الإمارات توقع مع فرنسا صفقة لش




.. أكبر عرس جماعي في اليمن


.. جورج قرداحي يعلن استقالته