الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


رد ومحاورة الصحافي عبد الكريم الأمراني

الهيموت عبدالسلام

2010 / 6 / 20
حقوق الانسان



حول الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و مسائل أخرى


كلما أحببنا أحدا طلع ضدنا الشاعر إنسي الحاج


دعني في البداية أعترف أنني من قرائك الدين استهوتهم فيما مضى مقالاتك وأعمدتك خاصة عمود الأربعاء بجريدة "الأحداث المغربية" حيث لم تتورع في نشر غسيل

أصدقائك القدامى المستوزرين والمزروعين في المجالس والدواوين أو ما يطلق عليهم من باب الطرافة مثقفي "النيو مخزن" إذ تمادت بك سلاطة اللسان وصلافة القول أن

تعير أم "حسن نجمي" بأنها مجرد بائعة الخبز في الأسواق وهدا بالمناسبة ليس عيبا أن تبيع أمهاتنا الخبز وليس شيئا أخر،وأن الشاعر أو الشعرور "محمد الأشعري"

الحاصل على مجرد دبلوم تقني في الفلاحة ضبطه أحد حراس الامتحانات يغش في امتحان الكفاءة المعمول به في النظام القديم ،وحرم نتيجة هدا الغش مدة خمس سنوات

من اجتياز هدا الامتحان .

إنني أصارحك أنني استمعت كثيرا بأعمدتك النارية رغم شططها الزائد والتي لم تكن تقيم فيها للإخوانيات أي اعتبار.

كما استمتعت أكثر بحلقات كرسي الاعتراف بجريدة المساء والتي تم الحذف العديد منها – كما صرحت بدلك - حيث وقفت على تضحياتك واستماتتك من أجل تكريس

صحافة مناضلة صريحة مقارعة للوصولية والانتهازية وأخواتهما .

وكم سعدت برجوعك للكتابة بعد صوم اختياري عن الكتابة وقد اخترق هدا الجسم الكثير من لارتزاق والابتزاز والشعبوية.

ولكن ما فاجأني واضطرني لمكاتبتك هوعمودك "ضد التيار" بجريدة الصباح عدد 3033بتاريخ 11/01/2010 تحت عنوان "إلى رفاق الحريف لاتلعبوا بالنار" فأنا لا

أناقشك مضمون هدا العمود الذي ربما تتصور فيه –وقد يشاطرك الرأي العديد مضامينه- أن الماركسيين اللينيين لايقلون أصولية ونزوعات إرهابية عن الحركات

الإسلاموية التي يسجل لك ريادتك الصحافية في فضح طابعها الفاشي والخرافي والإرهابي ولكن الذي لم أستسغه من صحافي بحجمك واطلاعك –وهنا لامجال للمفاضلة

بين التيارين ولا الدفاع عن أحدهما- أن تنسب تنظيم النهج الديمقراطي القاعدي الذي هو تيار طلابي نقابي لتيار الحريف حزب النهج الديمقراطي الذي هو حزب سياسي

نشأ 1995 كامتداد سياسي وإيديولوجي لحركة إلى الأمام .

إنه مجرد تشابه في الأسماء فالتيار الذي يشتغل في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والدي يعرف بالبرنامج المرحلي لاعلاقة له لاتنظيميا ولاسياسيا برفاق الحريف بل

أكثر من هدا فإن هدا التيارالطلابي ذا المرجعية الماركيسة اللينينية يعتبر حزب النهج الديمقراطي ذا المرجعية الماركسية فقط حزبا تحريفيا مرتدا.

فما بالك أن يكون قطاعا طلابيا تابعا له.

لم أتصور يوما صحافيا بحجمك وتاريخك ومعاركك أن يكون جاهلا- فما بالك بالمواطنين البسطاء- بالمشهد السياسي والنقابي وبتمفصلاته وتقاطعاته وأن يخلط بين تيار

نقابي وتيار سياسي لمجرد تشابه في الأسماء دون أن تكلف نفسك عناء البحث والسؤال.

أما الحدث الثاني – ففي اللقاء الذي نظمه النادي التازي للصحافة بالمندوبية الجهوية للثقافة بتازة يوم 8 ماي الماضي على شرفك ، والذي ألقيت خلاله عرضا حول

"أوضاع الإعلام الوطني ... ظواهر وتساؤلات" هو الذي جعلني أكتشف عبد الكريم الامراني أخر ،صحافيا فاقدا للبوصلة ،وقد تحول ب 180 درجة من قيم الحداثة

والحرية والديمقراطية إلى كيل اللعنات والنقمة على الأحزاب كل الأحزاب والنقابات كل النقابات والجمعيات كل الجمعيات على الشيوعيين والعلمانيين والوهابيين ،على

ولاية الفقيه، على حماس، على حزب الله، على الصحافة الحزبية والمستقلة،على الجزيرة ورجال التعليم...

لم يبق أحد إلا وخونته فكنت الطاهر المطهر الوحيد.

فقلت لك في مداخلتي لا ضير يا "عبد الكريم" في أن ننهزم اقتصاديا وسياسيا وعسكريا ولكن المعضلة أن ننهزم نفسيا ، وأن كتاباتك الأخيرة تكثف إحباطا عميقا إذ

اكتشفت أنك استخدمت في حروب وأجندات ليست حروبك وفي معارك ليست معاركك.

وأنك مجرد "فزاعة" استثمرتك أجنحة حزب لتصفية حسابات ضيقة أفضت إلى التناوب على المقاعد فقط ،وخرجت أنت خاوي الوفاض،قلت لك إنك تعاني من وعي شقي

وهدا مرض المثقفين بامتياز من "جان بول سارتر" إلى "برنا هنري ليفي" الممزقون بين الدفاع على قيم الحرية والحداثة والعدل والدفاع في نفس الآن عن الحركة

الصهيونية العنصرية الاستيطانية في الوجود.

فما وجه الشبه بين الكتاب والمثقفين هناك وهنا،إن بعض مثقفينا الأشقياء هنا – شقاء فكريا- يدافعون عن قيم الديمقراطية وقيم حقوق الإنسان في كونيتها لفظيا ثم يدافعون

في نفس الآن عن الاستبداد وشرعنة قمع حرية الرأي والتعبير...

أما الحدث الثالث فهو العمود المنشور بجريدة الصباح عدد 3163 ليوم الجمعة 11 يونيو 2010 تحت عنوان "عجائب مغربية" فلم تأب إلا أن تحمل معولك أو قلمك لتقذف

–وما أدراك القذف في الفراغ- مقالا غاية في السريالية حيث يمكنك أن تعثرفي هدا العمود على كشكول من الأشخاص والأمكنة لا تجتمع إلا في كاتب فقد البوصلة

وهو يؤثث لمشهد جنائزي لإقبار الأحزاب والنقابات والصحافة و جمعيات حقوق الإنسان -والتعميم لصاحبنا-

في هدا العمود يمكن أن تعثر على "كاسترو"و"بول بوت" و"كيم إيل سونغ" و "ماوتسي تونغ" و"عبدالله الحريف" و"كمال عبد اللطيف" و"عبدالإلاه بلقزيز"

و"صدام حسين" و"خالد السفياني" وحتى "معمر القدافي" و"فداء حوراني" ،و"ميشال كولون"... واللائحة طويلة،إنه يصلح أن يعتمد في مدارس ومعاهد الصحافة!

وطبعا تعثر على مذابح دول الممانعة دون مذابح إسرائيل، وتجارة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالإنسان المغربي باسم حقوق الإنسان !.

أورد ت في عمودك هدا أن جمعيات حقوق الإنسان –بصيغة التعميم-

،شأنها حقوق الإنسان نفسها هي نبات بورجوازي.

أي أنك لا تريد لليساريين أن يعملوا للدفاع على حقوق الإنسان لأنها تتناقض مع قيم الاشتراكية والطبقة و"ديكتاتورية البروليتاريا"،بل وتستكثر عليهم الحديث

عن دستور ديمقراطي،والتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان ،وحتى الوقفات والاحتجاجات تقول في عمودك بالحرف "يتصدون لكل الانتهاكات التي تطول –وليست تطال-

حقوق الإنسان في هدا البلد،كبر أم صغر شأنها،كثيرا ما أقاموا الدنيا ولم يقعدوها بسبب خبر صغير في جريدة وطنية يتحدث عن "قايد" ضرب مواطنا!"

إن جمعيات حقوق الإنسان إذن وليست الجمعية المغربية لحقوق الإنسان يقتصر عملها على قراءة خبر صغير في جريدة وطنية – مع أن الصحيح أن الجمعية هي مصدر

المعلومات للصحافة حول الانتهاكات وليس العكس إلا استثناءات محدودة- تقتنص الجمعية الحدث الصغير فتقيم الدنيا و لا تقعدها.

أما لائحة الجلادين،والتقارير ذات المصداقية الدولية،والنهوض بثقافة حقوق الإنسان وحمايتها. ومؤازرة جميع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في جميع المجالات... فلا

وجود لها في أعمدة كاتبنا.

لم أتوقع من صحافي موقع نفسه دائما وأبدا في صف الداعين إلى قيم الحريةوالحداثة والإبداع والديمقراطية ومواجهة الأصولية والثقافة الماضوية أن ينجرإلى قائمة

الشحاذين والثوار الكتبة،إلى كتاب "تكرشوا حتى عادوا بلا رقبة" إلى قائمة الأقلام المأجورة الكسدة والتي كلما حدست –في الأفق- هجمة مخز نية حركت أصواتها

المبحوحة التي لاتهتز لها قصبة في قضايا الشعب الحقيقية.

ما كان ينبغي لصحافي مثلك أن ينجر إلى هده الجوقة التي تحرك أقلامها عفوا أذيالها إلا للبصبصة والاستجداء والتمسح بتلابيب كل من يقدم مقابلا.

هزلت أن تجد معظم من كتبوا ومن كاتبوا ، من هجموا ومن تهجموا ،من حرضوا ووشوا لم يقرءوا حتى محاضر أو صكوك الاتهام ضد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان،

إنها ذهنية التحريم وعقلية التهم الجاهزة والأصبع على الزنادفي انتظار إعطاء الإشارة. تذكرني هده الهجمة بتلك التي سلطت على كتاب "آيات شيطانية" لصاحبها "سلمان

رشدي"حيث استخدم كتابنا ومثقفونا العرب وعلى رأسهم "محمد أركون"- المفكر المستقل ماديا وفكريا عن كل جهة- كل أسلحتهم للهجوم على الرواية وصاحبها فمامن

شتيمة إلا وألصقت به من تكفير وهرطقة وشيطنة وفتوى خمينية بالقتل مقابل قدر مالي كبير.

المعضلة يقول "فيصل دراج" أن هؤلاء الكتاب والمثقفين الدين كالوا كل التهم لم يقرءوا الرواية المكتوبة باللغة الانجليزية،ولأن "دراج" متمكن من اللغة والأدب الأنكلوفييين

سيقودنا في قراءة مقارنة للأدب العربي مثل "الجاحظ" ليؤكد أن القدماء كانوا أكثر خيالا وأكثر سخرية وأكثر فكاهة منا ومن رواية "آيات شيطانية" نفسها .

إدا كان مقياس تقدمية الرجل تتحدد في علاقته بالمرأة ، فإن محك الديمقراطية والتقدمية واليسارية للمناضلين هي التعاطي الكوني والشمولي مع مواثيق حقوق الإنسان،بل

وربما أن مرجعية حقوق ستصبح عامل فرز بين من يشتغل بأجندة هده المرجعية وفقط وبين أجندات سياسية يفرضها منطق المقعد ومنطق التقاليد وأية تقاليد ومنطق

الخصوصية التي أكبر ذريعة يتذرع بها أعداء حقوق الإنسان.

إن مرجعية حقوق الإنسان هي تحد ليس فقط للدول والأنظمة بل وللأحزاب التقدمية واليسارية عموما حيث أنها تشتمل على جميع فئات الحقوق التي يفترض أن ينعم بها

الإنسان بما هو إنسان ودلك لم يتحقق لحد الآن في أي نظام سياسي رأسماليا كان أو اشتراكيا .




آمل من هده الجمعية أن تحتضن كل أبنائها وبناتها من جديد فما أحوجنا لبعضنا.


الهيموت عبدالسلام








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - مسألة الوعي الشقي فقط...
عبد الاله بسكمار ( 2010 / 6 / 20 - 19:57 )
تحية حارة للأخ عبد السلام الهيموت وتحية للجمعية المغربية لحقوق الانسان....إطلالة جميلة على الحوار المتمدن أتمنى أن تواصلها بالكتابات المناضلة الرصينة ...وتحية أيضا على المقال القيم وهو في الحقيقة يحتاج مقالات أخرى في اطار الحوار النقدي البناء ، وضمن خدمة الفكر الحداثي الديمقراطي والتقدمي ....فالموضوع اذا يتطلب أكثر من وقفة ...غير أني أريد أن أثير فقط نقطة واحدة تتعلق بما أسميته بالوعي الشقي عند عبد الكريم الأمراني....إن الاختلاف وحتى التناقض من صميم الأشياء والمجتمعات البشرية فما بالك بشخص فرد تتحكم فيه عوامل اقتصادية ونزعات اجتماعية ونفسية معقدة أحيانا....وبحكم عوامل شخصية وسياسية فاني تتبعت مسيرة الرجل ( الذي أسدى خدمات لا تقدر بثمن لبلده ووطنه وإقليمه على الصعيدين السياسي والإعلامي )وكان نصيب الإحباط فيها كبيرا ...الرجل صريح أكثر ما تكون الصراحة... واضح أبعد ما يكون الوضوح.بحكم نشأته وتربيته وطبيعة تكوينه الثقافي .وبما أن الفساد عم الأرض والسماء فكان من الطبيعي أن يكتوي ويصدم في أكثر من جهة : العمل السياسي .. العمل الإعلامي...العمل النقابي.... الشعارات ...الأشخاص ...مما غلف ر


2 - مسألة الوعي الشقي فقط...
عبد الاله بسكمار ( 2010 / 6 / 20 - 19:58 )
مما غلف رؤيته بهالة سوداء قاتمة ،وفي كل الأحوال ليس هذا هو صلب الإشكال ، لأن السؤال الحقيقي ...إلى أي حد أصاب أو أخطأ في هذه الرؤية السوداوية ؟ أقول إنني متفق معه بنسبة 90% مما جاء في عرضه المنظم من طرف النادي التازي للصحافة يوم 8ماي الماضي ، وأتفق معه أيضا في مجمل تحاليله عبر عمود الصباح - ضد التيار - مسألة الإحباط الشخصي حاضرة أيضا ولا يجب أن ننكرها وهي خاصية بشرية ...لم يربح كما باح لي شخصيا من مساره ككل سوى الاندماج الناجح لأبنائه...وغير ذلك فهو يتصور أنه خرج صفر اليدين.....بدون تعليق.... تحية للأخ الهيموت وللحديث بقية

اخر الافلام

.. تونس: متظاهرون يطالبون بتحديد موعد للانتخابات الرئاسية وإطلا


.. الجيش الإسرائيلي يخلي مراكز الإيواء من النازحين الفلسطينيين




.. منظمة الأمم المتحدة للطفولة -يونيسف-: 600 ألف طفل في رفح لا


.. ترامب يصم المهاجرين الصينيين إلى الولايات المتحدة بـ-الجيش ا




.. بعد اعتقال المحامية سنية الدهماني بالقوة.. محامو تونس يضربون