الحوار المتمدن - موبايل


الوقوع في فخ الفكر السياسي البرجوازي (نموذج الشيوعيين اللبنانيين)

الاخضر القرمطي
(William Outa)

2010 / 6 / 29
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


من اخطر ما يمكن ان يصيب الحركة التي تحمل لواء التغيير او الثورة الاجتماعية (وكلمة "ثورة" اصبحت تابو/حرامًا لدى العديد من مثقفينا الماركسيين! عن خوف او عن تقية او ربما عن اقتناع بان لا سبيل الى التغيير الا بالاصلاح وتراكم الاصلاح) هو الوقوع في مستنقع فكر وممارسة الطبقة الحاكمة النقيض، وهي في لبنان الطبقة البرجوازية الكولونيالية.
تظهر الهيمنة المفاهيمية (او الافهومية) لدى العديد من الرفاق الشيوعيين في الميل الى توصيف الصراع الدائر في لبنان باعتباره صراعًا طائفيًا مثلاً قبل ان يكون طبقيًا! وينتج عن ذلك اعتبار ان لا وجود بعد لما يمكن تسميته طبقات اجتماعية واضحة باعتبار ان الطبقة الاجتماعية لم تتبلور بعد كوجود موضوعي، بل تظل فئات الشعب اللبناني موزعة على تراكيب طائفية غير طبقية حتى اليوم. وهكذا، فان تبلور الطبقة الاجتماعية سيصبح حقيقة عند الغاء الطائفية السياسية، وهذا الالغاء سيفتح الباب امام الصراع الطبقي الواضح، بدل ان يتم طمس هذا الصراع بصراعٍ آخر مهيمن هو الطائفي. نرى ان هذا المنطق في تحليل الواقع يشوه هذا الاخير، ونظن ان الصراع الدائر هو طبقي بامتياز ومظهره الطائفي تأكيد على صفته الطبقية: يكفي هنا ان نلاحظ ان المظاهرات الشعبية المليونية مثلاً، لم تكن في ماهيتها العميقة تهدف الى الدفاع عن الطائفة، فالعامل والتاجر والطالب والمزارع والرأسمالي الذي شارك في هذه المظاهرات لا يبدو ان مشاركته انطلقت في جوهرها من سعيه للحفاظ على طائفته او على دينه بقدر ما رأى ان وجوده الاجتماعي وموقعه الاقتصادي (بالاخص بالنسبة للطبقات العاملة) مهدد بفعل سياسات اقتصادية درجت الحكومات المتعاقبة على انتهاجها، ولم يكن وصف هذه المظاهرات بانها طائفية في محله، فلا احد يدافع عن معتقده الديني او العلماني او القومي بالتظاهر والاعتصام والسلاح ان لم يكن قد شعر بالخطر الذي يهدد كيانه الاجتماعي الاقتصادي...وهكذا فان تصادم الفئات الشعبية مع بعضها البعض في احداث 7 ايار مثلاً لم تكن بهدف سعي كل فئة للحفاظ على طائفتها بقدر ما كانت نتيجة لسياسة يتبعها النظام الطبقي في تفريق صفوف الطبقات الشعبية واستعمالها كأدواة لتصفية حسابات بين اطراف البرجوازية الحاكمة من جهة، ومن جهة اخرى لشعور هذه الفئات بان مكتسابتها الوظيفية والمهنية مهددة بفعل مزاحمة ومنافسة من الاطراف الآخرين المنتمين الى ذات الموقع الاجتماعي ولكن اتباع لفئة برجوازية اخرى...اننا نرى ان هذا الصراع الذي حصل يشكل نجاحًا اضافيًا للطبقة البرجوازية الحاكمة، حيث برهنت مرة اخرى على قدرتها في تفريق صفوف الطبقة النقيض والوصول الى تسوية جديدة هي ضرورية ولازمة لبقاء النظام الطبقي الكولونيالي واستمراره.
وهنا لا نرى ان وصف النظام القائم في لبنان باعتباره نظامًا طبقيًا-طائفيًا وصفًا ملائمًا للطبيعة الحقيقية للنظام، ونجد ان من الافضل ان نسمّيه نظامًا طبقيًا رأسماليًا او نظامًا برجوازيًا كولونياليًا(على حد تعبير الشهيد مهدي عامل)؛ فالتسمية الاولى (طبقي طائفي) تثير التباسًا حيث يبدو ان النظام يتقاسمه جوهران : طبقي وطائفي في الآن عينه؛ الا ان النظام اللبناني ليس طائفيًا بمعنى ان السلطة تخضع لهيمنة طائفية (كما تخضع فعليًا في النظام الطبقي لهيمنة طبقية)، فالسلطة الحاكمة لا يمكن وصفها بانها طائفية بمعنى ان من يتمثّل في السلطة فعليًا ليسوا بممثلين لطوائف دينية بقدر ما هم في حقيقة امرهم ممثلين ووكلاء البرجوازية والفئات الرأسمالية على انواعها (مالية-صناعية-تجارية –خدماتية..)، ارباب السلطة الحاكمة ليسوا بطائفيين ولكنهم طبقيين بقدر سعيهم للحفاظ على البنية البرجوازية الكولونيالية للنظام. اما الطائفية فليست سوى علاقة تبعية سياسية ايديولوجية للمواطنين (وبالتحديد للطبقات الكادحة) بالطبقة البرجوازية المسيطرة، ان الطائفية هنا لا يمكن تصنيفها الا بكيفية تصنيف العلمانية باعتبارها العلاقة القائمة بين المواطنين وسلطتهم. ونحن نرى انه من الخطأ اعتبار ان السلطة الحاكمة تهدف الى "حفظ حقوق الطوائف" او ما يسمّى "العيش المشترك" بين الطوائف، ذلك انها بالفعل تسعى الى الحفاظ على حقوق البرجوازية الكولونيالية وعلى "العيش المشترك" بين الاطراف الحاكمة الممثلة لهذه البرجوازية بفئاتها المختلفة. وليس توزيع الوظائف على اساس الانتماء الديني الا لعجز بنيوي في هذه البرجوازية وهو عجز يرجع الى تاريخية هذه الطبقة في نشأتها في زمن الامبريالية كطبقة تابعة لآلية السوق الرأسمالي العالمي، فنشأتها اتت في زمن ازمة النظام الرأسمالي العامي وهكذا تكون نشأتها بحكم ذلك نشأة في ازمة، وهي ازمة مستمرة واصبحت بنيوية ولكنها ازمة ضرورية لاستمرار البنية الكولونيالية البرجوازية في الآن عينه. وبسبب هذا العجز التاريخي، لا يمكن للطبقة البرجوازية الكولونيالية ان تتعامل مع الطبقة النقيض على انها طبقة اجتماعية بل تتعامل معها باعتبارها رعية طائفية تابعة وملحقة بها، ولهذا تسعى الطبقة الحاكمة الى تعميم ونشر هذا النمط من التفكير والتعامل بين افراد هذه الطبقة النقيض، وهنا يكمن السعي الدؤوب لتشويه الوعي الطبقي، ذلك ان هذا التشويه (بدءًا من المناهج والبرامج الدراسية في المدرسة وصولاً الى الاعلام اليومي) هو السبيل الامثل لاجهاض اي محاولة للاستقلال السياسي للطبقة العاملة.
يتصل بهذا الموضوع وجهة نظر اخرى (برجوازية المنشأ) ترى مثلاً ان الذي يتحكم باللعبة السياسية في لبنان هم زعماء الطوائف والممثلين الروحيين لهذه الطوائف؛ وهنا تغييب آخر لمفهوم الطبقة الاجتماعية، فالمنطق الذي يعتبر ان مجموعة من الافراد الموصوفين بالزعماء يتحكمون بمصير السياسة المحلية هو في جوهره منطق مثالي، يستعيد وجهة النظر التقليدية في قراءة التاريخ والمجتمع حيث يتضخم دور الفرد الى درجة انه يصبح هو المتحكم بمئات الآلاف من الناس وبإعتباره من يرسم فعليًا سياسة الجماعة التي يفترض ان يمثلها. وان كانت الماركسية تعترف بدور للفرد في التاريخ، الا ان هذا الدور مشروط بجملة من الظروف الاجتماعية التاريخية الخاصة بموقع الطبقات وصراعها، وهو على كل حال دور محدَّد وليس دور محدِّد، وهكذا لا يمكن القول مثلاً ان نصرالله يرسم سياسة حزب الله بقدر ما يعبّر السيد حسن عن التوجه الطبقي والسياسي للحزب ولما يمثله من فئات اجتماعية ضمن شبكة من العلاقات الاقليمية، وذات الامر ينطبق على سعد الحريري وغيره من "اقطاب" السياسة المحلية.
هذا ونرى ان الدعوة المستمرة لالغاء الطائفية السياسية واقامة دولة ديمقراطية علمانية باعتبارها العلاج الحقيقي لمرض الطائفية، من دون ربط ذلك بتغيير طبقي للسلطة القائمة، نراها كدعوة عبثية وتحمل تناقضًا ذاتيًا: فاذا كانت البرجاوزية الكولونيالية الحاكمة لا تستطيع الحكم الا في ظل الطائفية السياسية، فلا يمكن ان نطالب بالغاء الطائفية ان لم نعمل لازاحة البرجوازية الحاكمة عن الحكم، بمعنى آخر الغاء الطائفية لا يسبق التغيير الثوري للحكم والانتقال به من حكم برجوازي الى عمالي، بل ان هذا الانتقال الطبقي للحكم هو المدخل الى التغيير الجذري لكل البنى الاقتصادية والسياسية والاديولوجية والقانونية القائمة. ومن الغريب مثلاً ان يرى بعض الماركسيين في التيار الوطني الحر مثلاً قوة سياسية علمانية ولو بقيت تعبّر عن طموح الفئات البرجوازية المتوسطة والتي تعاني من الانحدار الطبقي، فالدعوة التي اطلقها عون ويطلقها العديد من القوى السياسية البرجوازية (الكتائب مثلاً! او التجدد الديمقراطي..) لا تدعو كونها كذبة كبيرة ، فلا يمكن للبرجوازي ان يتخلى عن السلاح الذي يحميه من عدوه الطبقي ففي ذلك انهاء لوجوده كبرجوازي.
واليوم نرى هيمنة لرؤية سياسية براقة في الشكل ولكنها تخفي في جوهرها طمسًا لطيفًا لفكرة رئيسية في الفكر الماركسي (اي الصراع الطبقي)، وهذه الرؤية هي أسطورة ما يسمّى الوحدة الوطنية (وحكومة الوحدة الوطنية). والوحدة الوطنية تعني بما تعينه اتحاد فئات شعب وطنٍ ما انطلاقًا من مجموعة من المبادىء والاسس الجامعة ان على الصعيد السياسي او الايديولوجي او الاقتصادي؛ ويمكن القول ان مفهوم الوحدة الوطنية مفهوم يناسب الفكر القومي او الشوفيني ولا نرى انه يتلائم مع الطرح الماركسي حول الصراع الطبقي والتغيير الثوري بقيادة الطبقة العاملة؛ فالوحدة الوطنية تعني بمعنى آخر اتحاد الطبقات العاملة مع الرأسماليين، المستغَلين مع المستغِلين، المحرومين مع المترفين...وبالتالي لا مجال للكلام هنا عن اي صيغة للصراع الطبقي طالما يُنادى بالوحدة الوطنية بإعتبارها غاية سياسية واجتماعية (ولطالما نادى العديد من الشيوعيين بالوحدة الوطنية!). وقد يرد البعض من الرفاق علينا بالقول انه لا يمكن مثلاً حرق المراحل والانتقال مباشرة من البنية الرأسمالية القائمة الى الاشتراكية، ونحن نظن ان مقولة بناء الدولة الديمقراطية البرجوازية الحديثة اولاً ومن ثم العمل للتحويل الاشتراكي لاحقًا هي مقولة اثبتت وتثبت يوميًا فشلها، وذلك لعدة اسباب،منها مثلاً ان الدولة البرجوازية الوطنية الحديثة تفترض وجود برجوازية محلية وطنية قادرة على القطع مع البنية الاجتماعية السابقة (الاقطاعية) لاقامة دولتها الحديثة، كما تفترض ان هذه البرجوازية الوطنية قادرة على تطوير نظامها الاقتصادي الرأسمالي المحلي من دون ان يكون تابعًا للمركز الامبريالي ولنمط الانتاج الرأسمالي العالمي؛ ولكن مفهوم البرجوازية الوطنية نفسه يثير التباسًا بحد ذاته، ذلك ان هذه البرجوازية المحلية في بلادنا لم تكن يومًا قادرة على بناء دولتها الحديثة لا بل هناك استحالة في بناء دولتها الوطنية العلمانية الديمقراطية بسبب تبعيتها الاقتصادية للامبريالية في النشأة وفي الاستمرارية، وبسبب عجزها البنوية على بناء دولة ونظام اجتماعي يعرّي الواقع ويظهره على حقيقته الطبقية ففي ذلك خطر على وجودها. وهكذا يمكننا القول ان البرجوازية الوطنية في لبنان، ان وجدت اصلاً، لا تستطيع ان تلغي الطائفية السياسية، كما انها بجوهرها تابعة للسوق الرأسمالي العالمي وبالتالي يمكن الافتراض في هذا المنحى ان لا وجود اصلاً لهذا النوع من البرجوازية. ونحن نتساءل هنا من هي الاطراف السياسية البرجوازية القادرة على بناء دولة علمانية ديمقراطية؟ عون ام بري ام الحريري ام نسيب لحود ام الحص ام التيار الشعبي الناصري ام الحزب السوري القومي ..؟هل نأتي ببرجوازيين علمانيين وديمقراطيين من المريخ مثلاً ام نستوردهم من فرنسا اوبريطانيا او تركيا؟
وبالانتقال الى أمثلة أخرى، نجد مثلاً ان العديد من الشيوعيين يقعون في فخ الفكر البرجوازي في تناوله لمسائل متنوعة، كمثل الدفاع عن الجيش الوطني باعتباره مؤسسة وطنية مثلاً، وكأن الجيش كجهاز للسلطة السرمية قد فقد دوره القمعي كدور ضروري للحفاظ على بنية النظام الطبقي القائم. ولا نظن ان على الشيوعي ان يعتقد الجيش وتحديدًا في لبنان كان مؤسسة وطنية بالمعنى العلماني للكلمة مثلاً، فهو عدا عن وظيفته القمعية المستمرة، يشغل وظيفة ايديولوجية سياسية بطريقة غير مباشرة من حيث انه يشكل التربة الخصبة لاستمرارية الاديولوجية الطائفية مع ما يستتبعها من تقسيم وتجزيء لصفوف الفئات الشعبية الكادحة المنضوية تحت لوائه. كما يمكن اعطاء مثلٍ آخر عن مفاهيم كالسيادة الوطنية والتماسك الداخلي واعادة العمل بالدستور، وان تكون رئاسة الجمهورية حكم ووسيط بين الافرقاء السياسيين...ألخ؛ فما هي السيادة بالفعل، ومن سيكون السيّد الفعلي؟ وهل سيتقاسم العمال والرأسماليون السيادة على النظام الاقتصادي والسياسي مثلاً؟ وكيف سيتم ذلك؟ من جهة أخرى، فإن من العبثية المطالبة بان تكون رئاسة الجمهورية حكم بين الافرقاء السياسيين من دون تحديد لهؤلاء الافرقاء على اساس موقعهم الطبقي، فهل من المتوقع ان يصبح رئيس الجمهورية مثلاً حكمًا وسطًا بين الطموحات السياسية للطبقة العاملة وللجماهير الكادحة من جهة وبين الطبقة الرأسمالية الحاكمة في ظل نظام رأسمالية برجوازي ولو كان ديمقراطيًا كديمقراطية النظام السويدي؟! ثم ما معنى المحافظة على الدستور والعمل على تطبيق الطائف؟ المفارقة تكمن هنا في ان الماركسي يطالب البرجوازي بأن يطبّق القانون الذي وضعه هذا الاخير والذي لا يخدم الا مصالحه!!

نعيد طرح السؤال اللينيني الذي نحب-نحن معشر الشيوعيين- ان نطرحه دومًا: ما العمل؟
نجد الاجابة في كلمات الشهيد مهدي عامل:" اذا كانت البرجوازية تنزع، باستمرار، في ممارستها الايديولجية الى تغييب الطابع السياسي [الطبقي] لافكارها، بهدف اظهارها في استقلال كلي عن ’’وحل’’ الصراعات الطبقية، فان الطبقة الثورية النقيض تنزع، بالعكس، في ممارستها الايديولوجية، الى استحضار هذا الغائب السياسي حتى تأخذ الافكار موقعها غلبًا في حركة التاريخ وتستعيد حجمها المادي".(مدخل الى نقض الفكر الطائفي، ص20). وبالتالي لا يمكننا استحضار هذا الغائب الطبقي الا بنقض مفاهيم الطبقة الحاكمة علنًا، وترجمة ذلك عمليًا على ارض الواقع عبر النضال السياسي وااقتصادي والايديولوجي، في استعادة لقول لينين الشهير :"لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية"، واظن ان ذلك يتطلب منّا كأعضاء في الحزب الشيوعي اللبناني وكماركسيين ان نبدأ بطرح مشروعنا الاشتراكي البديل ببرامجه الاقتصادية والسياسية والثقافية، ذلك ان التجربة الطويلة بيّنت لنا انه لا مجال للبحث في اقامة ما يسمّى "دولة وطنية" على اساس تقاسم السلطة بين الطبقة العاملة والبرجوازية، فالدولة تبقى طبقية واداة للقمع الطبقي ولا يمكن ان يتمثل فيها القامع والمقموع، والدولة الوحيدة التي يمكن ان توفّر السلطة للطبقة العاملة هي الاشتراكية باعتبارها اداة لقمع الطبقات البرجوازية المهزومة؛ ما نعنيه انه يجب علينا ان نعلن بدون خوف او تقية او مهادنة او لف ودوران، اننا نسعى كممثلين للطبقة العاملة الى استلام السلطة السياسية، واننا نملك الحق في ذلك، واننا نملك وجهة نظرنا الخاصة حول بنية المجتمع الذي نريد تأسيسه مستقبلاً وبنية القوانين التي تنبثق عنه وبنية انظمته الاقتصادية والثقافية، وهذا ما يتطلب منّا ان نقيم قطعًا معرفيًا وايديولوجيًا مع النمط الاديويولجي المسيطر بمفاهيمه البرجوازية الكولونيالية، ذلك انه لا نستطيع ان نقف امام الطبقة الحاكمة ونحن أسرى مفاهيمها المسيطرة كما مرّ معنا اعلاه. كما ان ذلك يتطلب منّا كشيوعيين ان نسعى ليصبح حزبنا حزبًا عماليًا جماهيريًا بالفعل وليس بالتسمية، وتحقيق ذلك لا يمكن ان يكون برأينا برفع المطالب العمالية (التي اصبحت كالترجّي وكأنه يكفي ان تكون محقًا لتنال حقك) الى الطبقة الحاكمة بل بالسعي الى نيل هذه المطالب بكل الطرق الممكنة؛ وهكذا يبدو لنا ان عملية القطع المعرفي لا تكفي بحد ذاتها بل يجب ان تترجم الى قطع سياسي، بمعنى اننا كشيوعيين علينا ان نخرج من دوامة ومستنقع منطق السلطة الحاكمة القائم على التراضي والمساومة والتسوية وعدم المس ببعض المواقع السياسية او الدينية، فكفانا ان ننتظر من سلطة فاسدة وقمعية ان تستجيب لمطالب جماهيرنا، وكفانا خوفًا من المواجهة والمعارضة الجذرية...كفانا خوفًا من ان نكون ثوريين ولنعلن ذلك قولاً وفعلاً.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تحياتي...
عذري ( 2010 / 6 / 29 - 13:17 )
إنها اللعنة التي لوح بها سقوط الإتحاد السوفياتي، إنها الهزة العنيفة التي اصابت الشيوعيين، لقد ابتلعوا اللعبة وانهزموا بسهولة ولم يصمد إلا القليل
مقال في الصميم


2 - ملاحظات عابرة
فؤاد النمري ( 2010 / 6 / 30 - 19:19 )
اولاً تعبير بورجوازية كولونيالية فيه خلل بنيوي
ثانياً الصراع الطبقي يتحقق عبر الانتاج ومبادلته في السوق ولم يتطرق الباحث للإنتاج اللبناني والصراع الطبقي كما يشرح الكاتب غير قابل للإلغاء
ثالثاً لبنان مسرح للقوى الأجنبية فنصرالله مفتاح بيد الولي الفقيه الإيراني والحريري وبحدود أقل مفتاح بيد الأسرة السعودية ولسوريا مفاتيح صغيرةعديدة مثل سليمان فرنجية والعماد عون وعبد الرحيم مراد. الصراع الطبقي يتراجع لصالح الصراع بين القوى المذكورة. بمقدار ما يتعالي الصراع بين مفاتيح القوى الخارجية يخفت الصراع الطبقي
رابعاً الثورة الإشتراكية ليست في أفق البلدان الصغيرة ولا يمكن أن تكون بل وتغيب حتى في أفق البلدان الكبيرة
خامساً لم يدرك العالم بعد هول الكارثة التي دفعت الطبقة الوسطى بقيادة خروشتشوف العالم إليها. عالم اليوم تحكمه الطبقة الوسطى منتجة الخدمات التي هي ليس قيمة كما أكد ماركس. الطبقة الوسطى هي العدو القاتل للبروليتاريا. انها تنفي البروليتاريا بعكس الرأسمالية التي تخلق البروليتاريا
تحياني للكاتب المتمسك بمستقبل طبقة البروليتاريا وبالتالي بالماركسية اللينينية

اخر الافلام

.. شاهد: كيف يسعى بطل أنغولا للغولف لكسر الصورة النمطية للعبة ا


.. مدريد: قدمنا للرباط التفسيرات لاستقبال زعيم البوليساريو


.. إسبانيا: فوز اليمين في انتخابات منطقة مدريد والحزب الاشتراكي




.. إسبانيا: فوز اليمين في انتخابات منطقة مدريد والحزب الاشتراكي


.. اليمين يفوز في مدريد والاشتراكي سانشيز يتعرض لهزيمة كبرى …