الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


القمم العربية تجتر فشلها

تميم منصور

2010 / 7 / 1
مواضيع وابحاث سياسية




لم يشبع الرئيس الليبي معمر ألقذافي كغيره من القادة العرب من حضور مهرجانات ومؤتمرات القمم العربية والإفريقية ، سوءاً عقدت داخل بلاده أو خارج جماهيريته العظمى .

جميع الدلائل تشير انه أي ألقذافي أصبح مدمناً على مثل هذه اللقاءات بطقوسها وزي الأبهة والعظمة التي تكسوها ، في عام 2009 عقد مؤتمر القمة الإفريقي الأخير في العاصمة الليبية ، وقد خلع ألقذافي على نفسه وبعده لقب ( شاهٍ شاه أفريقيا ) مع أن هذا المؤتمر خيب آماله ولم يوافق على مشاريعه الخيالية وفي مقدمتها إقامة حكومة مشتركة للدول الإفريقية .

وبعد اقل من سنة من هذا المهرجان الإفريقي وتحيداً في السابع والعشرين من شهر آذار من العام الجاري، عقد مؤتمراً للقمة العربية في مدينة سرت الصحراوية الليبية ، حاول ألقذافي نفخ وقائعه لكنه نفس كالبالون ولم يختلف عن المؤتمرات التي سبقته ، فقد مثل موقف وسياسة الولايات المتحدة داخله أكثر من زعيم عربي واحد أو من ينوب عنه .

بقيت جدران الخلافات التي تفصل بين مواقف الأنظمة العربية قائمة ، خاصة فيما يتعلق الموقف من إيران والمقاومة والتطبيع مع إسرائيل وهيكلية الجامعة العربية التي نخرها السوس ، الشيء الجديد الذي كان في هذا المؤتمر تحوله إلى ( لجام ) منع ألقذافي فتح أرشيف النقد اللاذع بأسلوب هزلي لسياسة العديد من الأنظمة العربية وفي مقدمتها السعودية ، والسبب يعود إلى كون ألقذافي هو المضيف وان هذه الضيافة روضته ومنعته من جلد من يستحقونه .

قبل أن يمضي نصف عام على اختتام المؤتمر المذكور عقد في مطلع هذا الأسبوع مؤتمراً مصغراً للقمة العربية أيضاً في ليبيا حضرته خمس دول عربية من بينها العراق ومصر وبمشاركة الأمين العام للجامعة العربية ، يشير البيان الختامي لهذا المؤتمر أن لا جديد تحت شمس اللقاء وان الخلافات على حالها ، خاصة فيما يتعلق بتطوير الجامعة العربية وإعادة نظامها ، كما بقيت الخلافات على حالها أيضاً بالنسبة للموقف من إيران والمقاومة ووقف التطبيع مع إسرائيل رغم جريمتها ضد سفن أسطول الحرية .

أكثر ما لفت نظر وسائل الإعلام في هذا المؤتمر ( القزم ) هو العناق الحار بين رئيس العراق – جلال طالباني – مع ألقذافي ، هذا الرئيس غير الشرعي الذي دنس شرف العراق بمساعدة الاحتلال الأمريكي البريطاني ، لقد كان ولا يزال إحدى راسي أفعى التآمر الكردي الانفصالي على عروبة العراق ( رأس الأفعى الثاني مسعود البرزاني ) ، الاعتراف بشرعية هذا الرئيس المزيف يعني الاعتراف باحتلال العراق ، والتآمر على حركة التحرر والمقاومة العراقية .

كل يوم تتحدث وسائل الإعلام الإسرائيلية عن عمق وطبيعة وتاريخ التعاون بين الأمن الإسرائيلي وبين الانفصاليين من الأكراد برئاسة البرزاني والطالباني ، ما يسعى إليه هؤلاء اليوم بالتعاون مع رموز الانشقاق الطائفية في العراق هو تحويل هذا البلد إلى دولة هامشية مرتبطة بالعجلة الأمريكية ، كما يبذلون قصارى جهودهم بتقسيم العراق إلى دويلات طائفية وعرقية .

السؤال كيف يمكن للقذافي ان ينسى دور الطالباني في تدمير العراق إن هذا الموقف لا يختلف عن مواقف النظام المصري والسعودي والخليجي التي تآمرت جميعها على العراق .

كنا نعول على الزعيم الليبي وندعم مواقفه خلال مؤتمرات القمة العربية السابقة ، رغم مزاجيته وعدم الاستمرارية فيها ، هناك ضوءاً ينبعث في نهاية النفق العربي المظلم ، مصدره ليبيا يصل إلينا عبر اثبر إعلامها وقنواتها الفضائية ، هذا الضوء يحمل معه رائحة ورياح الثورة الناصرية ، ولكن ازدواجية مواقف هذا الرئيس تشوه مسيرته وأبعدته عن محور الثورة الأم التي قادها عبد الناصر، فإذا كان ما نشرته صحيفة – الديلي ميل البريطانية – صحيحاً فهذه هي الطامة الكبرى ، لقد ادعت الصحيفة المذكورة أن نجل ألقذافي سيف الإسلام قد اعترف من خلال مقابلة معه أن والده قام بتعين قاتل أطفال العراق – توني بلير – مستشاراً له ، وشدد ألقذافي الابن في هذه المقابلة أن بلير صديقاً شخصياً للعائلة وانه زار ليبيا مراراً بعد تنحيته من رئاسة الوزارة في بريطانيا .

ألقذافي يتبع سياسة المدارة والنفاق خاصة مع نظام مبارك الذي سبب السقم في جسم الأمة العربية .

كل المعطيات تؤكد أن الرئيس الليبي قد نسي ما قام به أصدقائه اليوم من القادة العرب عندما شاركوا في الحصار الجوي الذي فرضته الدول الغربية على ليبيا سنة 2002 ، حينها تمردت الدول الإفريقية على هذا الحصار ، فأصر زعماؤها على القدوم إلى العاصمة الليبية ، جواً ، أما مبارك فقد كان وفياً لمواقف الدول المحاصرة ورفض زيارة الجماهيرية جواً وجاءها ذليلاً عن طريق البر .

لن يصلح حال الأمة العربية المأساوي من جهل وفقر وعبودية أية مؤتمر عربي سوءاً كان مكبراً أو مصغراً ، سنوياً أو أسبوعياً ، إن داء العرب حكامهم الأعاجم في ضمائرهم وقلوبهم ، لقد أصبحت هذه اللقاءات هامشية لتنفيس الغضب الشعبي وفرش الموائد للبريق الإعلامي وبعد ذلك يرجع كل رئيس إلى مسيرته التي بدا طريقه بها والدليل على ذلك أن السياسات العربية لم تتغير منذ رحيل الرئيس الخالد جمال عبد الناصر.

التغيير لن يخرج من جيوب ونفوس وقصور هؤلاء الحكام بل تصنعه إرادة الأجيال الشابة في المصانع والجامعات والساحات والعشوائيات والمزارع والمنفى، هذه الأجيال بحاجة إلى سماع الصوت من جديد الذي نادى في يوم من الأيام (ارفع رأسك يا أخي لقد ولى عصر الظلم والهوان) انه صوت خالد الذكر جمال عبد الناصر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رغم تحذيرات الحكومة من تلوث مياهها... شواطئ مغربية تعج بالمص


.. كأس أمم أوروبا: فرنسا تسعى لتأكيد تفوقها أمام بلجيكا في ثمن




.. بوليتيكو: ماكرون قد يدفع ثمن رهاناته على الانتخابات التشريعي


.. ردود الفعل على قرار الإفراج عن مدير مجمع الشفاء الدكتور محمد




.. موقع ناشونال إنترست: السيناريوهات المطروحة بين حزب الله وإسر