الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحلول الخاصة لا تؤدي الى حل عام لأزمة تشكيل الحكومة العراقية

عادل كنيهر حافظ

2010 / 7 / 19
التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية


الحلول الخاصة لا تؤدي الى حل عام
لأزمة تشكيل الحكومة العراقية
يتحدث ممثلي الكتل الكبيرة الفائزة في الانتخابات العراقية , بلباقة وسلاسة , وهم يرتدون الملابس ألأنيقة , وربطات العنق الزاهية , وكأنهم عارضي أزياء , ولا كأنهم قد جاوزوا الزمن وخرقوا الدستور , ويؤكدون لنا من خلال إطلالتهم علينا , من شاشات التلفاز , على أنهم شديدي الحرص على ألإسراع في تشكيل حكومة شراكة وطنية ! والبعض منهم يعتبر أن التأخير في هذا الأمر , هو ضرر بالمواطن العراقي أولا , وبمصالح الوطن العليا ثانيا ...... !! .
إلا أن تلك الأحاديث والإدعاءات , ليست لها تطبيق في الواقع العملي ,والذي يشير إلى أن قيادات الكتل الكبيرة , تسعى كلا منها لأن تتشكل حكومة شرط أن يكون لها النصيب الأوفر فيها , وعلى وجه الخصوص رئاسة الوزراء ورئاسة ا أم
لجمهورية , حيث يسعى التيار الصدري وتيار الإصلاح , لأن يكون إبراهيم الجعفري رئيس للوزراء , في الوقت الذي يناضل المجلس الأعلى من اجل إيصال الدكتور عادل عبد المهدي لهذا المنصب , وبالمقابل يصر ائتلاف دولة القانون أن يجدد ولاية ثانية للسيد المالكي لرئاسة الوزراء , على الرغم من أن كل هؤلاء المتصارعون ينتمون إلى الإتلاف الوطني , وفي ائتلاف العراقية يتواصل السعي المحموم لتكون الحكومة برئاسة الدكتور أياد علاوي , ومن جانبه يتمسك التحالف الكردستاني بمطلبه في أن يكون السيد جلال الطالب رئيس للجمهورية , يضاف إلى ذلك الأجندة الأمريكية من جانب وأجندة دول الجوار العراقي من جانب أخر ,في كيفية شكل ومحتوى الحكومة القادمة ,
وهكذا نرى أن كل فريق يسعى للحل الخاص الذي يمكنه للحصول على القدر الأوفر من {الغنيمة} وبذالك تؤكد الكتل الكبيرة مرة أخرى على إنها لا ترى أن السلطة هي خدمة وطنية , وإنما تنظر لها كمجال للكسب والثراء والجاه ...الأمر الذي يفسر لنا سر تقاتل الكتل الكبيرة على منصب رئاسة الوزراء , لأن هذا المنصب فيه من الصلاحيات ما يمكن صاحبه والكتلة التي ينتمي إليها أن تتحكم بكثير من مفاصل عمل الدولة , لاسيما والبرلمان القادم سوف لن يكون أكثر قوة من سابقه ,
ومن ذلك تكون مطالبة أبناء الشعب العراقي ضرورية ومشروعة , للقوى المتصارعة لأن تجد طريقا يفضي لحل أزمة تشكيل الحكومة العراقية , لأن جدول معانات المواطن العراقي يتسع وتتفاقم محنته نتيجة الفقر والعوز وانعدام ابسط شروط العيش اللائق , دع عنك التصحر الذي أتى على قرابة 70 بالمائة من أراضي العراق الزراعية , والصناعة التي فقدت أكثر من 170 مصنع والباقي يعمل بطاقة لا تتجاوز 13 بالمائة , والصعوبة في الحصول على العمل , وصعود نسبة العاطلين عن العمل إلى 40 بالمائة , وجمهرة الأطفال المشردة التي تستغل أبشع استغلال في سوق العمل , وعذابات ملايين الأرامل والعوانس والمطلقات , ومعاناتهن المركبة , من حرمان المعيل , ومسؤولية البيت والأطفال , واضطهاد الدين والعادات التي لا تراعي شعور النساء , ولا تتفهم مقدار معاناتهن , والحديث في هذا المضمار يثير الشجون .
مع كل ذلك , يرى المتابع بعمق للشأن العراقي , أن حكومة المحاصة آتية لا ريب فيها , وذلك تبعا لماهية وهوية الكتل الكبيرة ألمتنفذة , التي تعتبر المشاركة في الحكومة مجال للكسب والثراء , وليست مسؤولية وخدمة وطنية للشعب والوطن ..وتعتبر وجودها في المعارضة هو ضرب من التهميش والإقصاء هذا أولا , وثانيا , أن هذه الحكومة ستشكل قريبا , بفعل الخوف من الشارع العراقي الذي ضاق ذرعا بصراع الكتل حول المناصب العليا في الدولة , لاسيما وان تأجيل تشكيل الحكومة ليس له غطاء دستوري . وبفعل الضغط ألإيراني على التيار الصدري, للقبول بالمالكي, ليس حبا به, وإنما خوفا من أن تكون رئاسة الوزراء, من نصيب أطراف غير شيعية, الحال الذي يضعف نفوذهم في العراق. وأيضا بفعل الضغط الأمريكي على الأطراف السياسية العراقية بضرورة الإسراع في تشكيل ألحكومة ,لكي يستمروا في سحب قواتهم دون تردد .
ولكن ألأهم هو سحب الإمكانية من الكتل والأحزاب التي ستفوز في الدورة البرلمانية القادمة , من التلاعب بكيفية تشكيل الوزارات وتعيين رئيس الوزراء وذلك عن طريق تعديل الدستور وإضافة فقرات جديدة بهذا الصدد , يمكن أن تكون من بينها , أ- إزالة الالتباس عن المادة التي تفوض الكتلة التي يحق لها تشكيل الحكومة , ب-أن يعلن رئيس الجمهورية عن عقد جلسة البرلمان المنتخب بعد 10 أيام من ظهور نتائج الانتخابات , يكلف فيها مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل حكومة تكنوقراط , يمكن أن تكون من داخل الكتل البرلمانية وخارجها , وإلغاء فقرة الاستحقاق الانتخابي لكل كتلة نيابية حسب قوامها يكون عدد وزرائها , والذين غالبا يكونون من التكنوقراط السياسي وليست من الاختصاصات المهنية , ج- وفي حالة عدم تمكن الكتلة الأكبر من تقديم مرشحها خلال المدة المقررة , يصار إلى دعوة البرلمان لانتخاب رئيس للوزراء من بين أعضائه وعن طريق الاختيار السري والمباشر , لكي لا يفسح المجال للكتلة الأكبر كما تفعل كتلة الائتلاف الوطني العراقي , الذي جرى خرق الدستور بسبب صراع أطرافه على منصب رئيس الوزراء .
د-جعل صلاحيات رئيس الجمهورية تمتد لحين اختيار رئيس جديد من قبل البرلمان ,لكي يبقى مرجعا لأمور الدولة بعد نهاية المدة الدستورية للحكومة , وذلك في حال عدم نجاح القوى السياسية في تشكيل حكومة في موعدها الدستوري المحدد , كما يحدث ألآن .
ه-إذا تعذر تشكيل حكومة بعد شهرين من إعلان النتائج النهائية بعد حسم ألطعون يجب على رئيس الجمهورية دستوريا, حل البرلمان المنتخب والدعوة لأجراء انتخابات جديدة,
ر-أن يضاف إلى مواد الدستور العراقي فقرة أكثر وضوح وتحديد مفادها , أن الحكومة العراقية يجب أن يكون لديها مشروع لكيفية بناء وإدارة الدولة خلال الدورة البرلمانية المعينة , وهذا المشروع يناقش في البرلمان لغرض إضافة أو شطب ما يرتئيه النواب غير مناسب ثم يجري التصويت عليه وإقراره . لكي تسهل مراقبة الحكومة في تنفيذها لشكل ومضمون ذالك البرنامج , ومن هنا يخطو مجلس الشعب الخطوة الأولى في طريق وصوله عمليا لإمكانية القوة المحركة لمشروع الدولة , ويتجلى دوره بوضوح كممثل حقيقي لإرادة الشعب , ولكي ينتهي الوضع الملتبس بين البرلمان والجهاز التنفيذي للدولة .
ز-أن تستحدث مادة في الدستور تلزم الحكومة بأجراء إحصاء سكاني , مما يسهل في عملية الانتخابات القادمة , وان يلزم البرلمان نفسه والحكومة , بأن يسن قانون ويقر قانون للأحزاب العراقية , لمعرفة من بين أمور عديدة أمر مهم هو من أين تمول الأحزاب حملاتها الانتخابية .
ع- أن يصار إلى تثبيت فقرة في الدستور ,تلزم الوزارات بتقديم تقارير سنوية تحوي جردا لما قامت به في كل عام , إلى البرلمان , لكي يتمكن من معرفة سلامة ونزاهة العمل الحكومي في إدارة الدولة .
هذه الأمور وغيرها من شأنها أن تسحب من الكتل السياسية إمكانية تحديد وقت تشكيل الحكومة ,حتى لا تتكرر الأزمة الحالية التي لو يستمر أمدها ستقلب الطاولة على الجميع , ولا يتكرر خرق المواعيد المحددة دستوريا , لتشكيل حكومة ينضر إليها كل طرف من زاوية مصالحه الخاصة , وليذهب المواطن العراقي المحروم من نعمة العيش اللائق إلى الشيطان .
عادل كنيهر حافظ








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه..شرطة جورجيا تفرّق المتظ


.. الفيديو مجتزأ من سياقه الصحيح.. روبرت دي نيرو بريء من توبيخ




.. الشرطة الأميركية تشتبك مع المتظاهرين الداعمين لغزة في كلية -


.. حشود غفيرة من الطلبة المتظاهرين في حرم جماعة كاليفورنيا




.. مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين في باريس خلال عيد العمال.. وفلس