الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


شئ من التأريخ

ناجي عقراوي

2002 / 7 / 25
اخر الاخبار, المقالات والبيانات


                                                            

 

في عصر الواقعية و العولمة وفي عصر تبادل الثقافات وحوار الحضارات وتعايش الشعوب ، يخرج البعض عن الواقع بأفعال و آراء وكتابات ، اقرب للخيال منه إلى الواقع المعاش ، يشترون الأوهام ويعتقدون أن الأحلام هي الحقائق ، يعلقون كل السلبيات على شماعة الآخرين ، ولا يرون القشة إلا في عيون هذا الآخر ، بعد أن تعبوا من تقديم أنواع الخدمات لأزلام السلطة ، حينما كان شعبنا الكردي يذبح من الوريد إلى الوريد ، كان بعض هؤلاء الذين خرجوا فجأة من جحورهم هنا وهناك ، مستغلين الحرية التي منحتهم التجربة الكردية ، ولم ينطقوا بكلمة ضد ممارسات النظام ، و كأن الأكراد قد جاءوا من كوكب آخر ، والعجيب في أمر هؤلاء انهم لا يتكلمون عن تعريبهم وتتريكهم وعن أراضيهم التاريخية الأخرى .

حدثني زميل لي بأنه شاهد عند أحد أصدقائه في أمريكا ، كاسيت فيديو مصور ، يظهر فيه بعض الأخوة الآشوريين مسلحين وبملابسهم القومية وهم على ظهر دبابة،على استعداد للهجوم على أسوار نينوى ، أكد لي زميل آخر بأنه شاهد ذلك الفلم المفربك ، الذي أنتجه البعض لغرض جمع التبرعات في أمريكا والمهجر لصالح بعض الجمعيات والأحزاب الآشورية .

أضاع الأخوة الآشوريين الكثير من الفرص ، نتيجة جدالهم حول جذورهم ،هل هم سريانيون أم بابليون أم عبرانيون أو هم كلدان ، ولا زال هذا الجدال صاخبا في متاهات عالم التسميات ، ويحاولون عن قصد جعل الاخوة الكلدان آشوريين، وتحويل  الأزيديين  لب الكرد إلى قومية أخرى .

المعروف تاريخيا أن جذور الأخوة الآشوريين ، ترجع إلى الموجات السامية ، التي هاجرت من الجزيرة العربية ، إلى بلاد ما بين النهرين في بابل ومنها هاجروا إلى مناطق شمال ما بين النهرين في شرباتو ونينوى ، وحسب تفسيرهم للتأريخ  فيكون من حقهم المطالبة  بأراضيهم التاريخية في تلك المناطق أيضا ، في حين عند غزوهم شمال العراق ، حدثت مقاومة وحروب طاحنة بين سكان هذه المنطقة وبين الغزاة الجدد ، وقاموا بإجلاء أعداد كبيرة منهم واستعبدوهم وحاولوا صهرهم ، وسبوا النساء و الأطفال و احرقوا المدن و أطلقوا أسماء آشورية على حواظرهم ، ملوكهم الطغاة أول من استعملوا سياسة الصهر والتهجير ونفث الدم الآشوري بالقوة في شرايين الأمم الأخرى ، والآثار شاخصة على ما اقترفوه في بابل وعيلام وفي كردستان وأذربيجان وأرمينيا وفي أطراف بحر قزوين ، حيث يذكر البروفيسور (        راغوزين ) في كتابه ( آشور )عن النظام الذي اتبعه سرجون الثاني ضد الشعوب غير الآشورية و ينقل عنه :

شعوب من جهات العالم الأربعة ، يتكلمون لغات متعددة ، كانوا يقطنون الجبال والوهاد ...... أنا بأسم الإله آشور وبقوة ساعدي ، سبيتهم وأمرتهم التحدث بلغة واحدة ، أبناء آشور المتبصرون ، أنا عينتهم مدبرين ورؤساء ، على تلك الشعوب لتلقينها مخافة الإله آشور ومخافة الملك .

ويقول كذلك سنحريب : احرقت حاضرتهم واستوليت على مدنهم الكبيرة و الصغيرة  .

اكثر ملوك الآشوريين مارسوا السبي وحرق الزرع والضرع ، إن منطقتنا الإقليمية  زاخرة بالنقوش على الصخور التي تؤكد ما ذهبنا إليه ، حيث يتفاخر هؤلاء الغزاة في   نقوشاتهم الصخرية ويقولون ( أجليت سكانها إلى آشور و أطلقت على مدنها أسماء آشورية ) .

أليس هذا استعبادا لبني البشر ؟ !!!! ، أم يعتبر ذلك إنجازات بشرية ، وتلمذة للجاليات الأجنبية !!! ، كما يقوله بعض الغلاة منهم ، هذا الأسلوب الدامي مع الأمم المغلوبة على أمرها استمرت كثيرا ، مما جعلت شعوب المنطقة مضطرة للتوحد ضد مضطهد يهم الغزاة ، ففي سنة 612 ق. م أتفق الميديون الآريون الكرد مع الإمبراطور البابلي السامي نبوبلاصر ، وهاجموا الإمبراطورية الآشورية ، وتحررت نينوى من الاحتلال ، ومنذ ذلك التأريخ لم تقم قائمة للإمبراطورية الآشورية ، ويحتاج أقامتها إلى مشروع كبير أكبر من المشروع الصهيوني ، لطرد شعوب المنطقة التي تعيش على أرضها منذ آلاف السنين لصالح الآشوريين، ومنهم من يعيش على أرضه قبل مجيء الآشوريين إلى المنطقة بآلاف السنين .

يعترف أحد غلاة الآشوريين وهو الدكتور( بيره سرمس ) في الفصل الرابع من كتابه ( من نحن ) وتحت عنوان مصير الجاليات الآشورية في مادي ويذكر ( أن جبال آشور كانت جزء من ماداي ) .

المسألة الآشورية ظهرت أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى في الساحة السياسية في إيران الفارسية وتركيا العثمانية ، واستغل الروس اضطهاد الأتراك وبدرجة أقل الفرس للآشوريين ، ومن ثم دخل الفرنسيون والإنكليز على الخط ، الذين لم يضغطوا باتجاه إعادة الآشوريين إلى أراضيهم في ولاية هكارى  والى مقاطعة أورمية   ، رغم وعودهم للمرحوم مار شمعون وللمرحومة سورما خانم ، بل أستغلهم الإنكليز بعد احتلال العراق الحالي كقوة عسكرية لحماية الصناعات النفطية في العراق ، وجرى توطينهم في كردستان العراق وفي بعقوبة والحبانية ، بعد أن زودوهم بالبنادق والذخيرة و(120 ) روبية لكل شخص منهم ، وأستغلهم  الإنكليز في إيران أيضا لفتح طريق همدان – كرمنشاه – خانقين ، ومات منهم بالعشرات أثناء العمل في ظروف مزرية .

عندما انتفض العرب والأكراد ضد الإنكليز ، أرسلوا قطعات الليفي ( الكتائب الآشورية المسلحة من قبل الإنكليز ) لقمع المنتفضين ، وكذلك أرسلوا الكتائب الآشورية لمحاربة القوات الطورانية التركية ، في هماوند وراوندوز وكويسنجق والعمادية .

دفع بعض قادة الآشوريين نتيجة الغلو في القول والفعل ببني قومهم إلى متاهات مأسوية ، وبتحريض من الإنكليز قام بعض قادة آشوري تركيا بعد مجيئهم إلى العراق سنة 1918 م ، إلى إشعال الفتنة بين الأطياف العراقية ، مثل الصدام الدامي الذي حصل في كركوك بتأريخ 4/5/1924 ، ونشب في الموصل شجار دامي أيضا في 15/8/1923 بين آشوري تركيا وسكان الموصل من العرب قرب دير مريم العذراء ، وفي 9/8/1923 كانت  قد  حصلت مأساة أخرى دامية بين الآشوريين وبعض أفراد من عشيرة الجبور العربية في بيجي داخل شركة النفط العراقية ، وفي سنة 1920 قام الآشوريون المنتقلون إلى جسر مندان وعقره ، بمذبحة ضد عشيرة السورجية الكردية ، الأمثلة كثيرة وعديدة ، فهل من مصلحة الأكراد و الآشوريين ،بل هل من مصلحة الأطياف العراقية نبش الماضي ، والرجوع إلى التأريخ الغابر في القدم ، في منطقتنا الإقليمية سادت حضارات وبادت ، وبقي الإنسان أثمن شئ في الوجود ، فلماذا هذا التحامل والتلفيق والعقد ؟ .....

يقول الكاتب الروسي الآشوري  ق . ب ماتقييف ( مار متي ) في كتابه ( الآشوريون والمسألة الآشورية ) صفحة153  عن الأحداث المسلحة للآشوريين سنة 1933 ، وشن حكومة المملكة العراقية حملة عسكرية ضدهم و يذكر ( بأن كثير من شيوخ الأكراد رفضوا المشاركة في مذابح الآشوريين ، حيث وقف الأكراد بشكل عام على الحياد ، تجاه نداء الحكومة العراقية ، وحسب شهادة المشاركين في تلك الأحداث ) ، بل التجأ الكثير من  عوائل الآشوريين  للاحتماء بالأكراد .

أما عن الهجرة فأن جميع أطياف الشعب العراقي ، يهجرون وطنهم نتيجة ظلم النظام ، وأما هجرة الآشوريين ليست بنت يومها ، وأنظار الأخوة المسيحيين بصورة عامة مصوبة نحو المهجر في الغرب المسيحي ، ليس في العراق وحده ، بل في لبنان وسورية والأردن وإيران وتركيا ومصر ، وفي أقطار أخرى عديدة ، ولا تمنع  السلطات الكردية من يرغب الهجرة  إلى الخارج ، والى أي قومية أو دين أو مذهب أنتمي ، لأن  حرية السفر مكفولة للجميع ، أما كون عدد الآشوريين قد  وصل إلى 50 ألف كما يقول أحدهم ، أو 30 ألف كما يقول الآخر ، فهذه المسألة تخصهم وتخص أحزابهم وجمعياتهم ورجال دينهم ، يمكنهم دراسة هذه الظاهرة ، ووضع الحلول لها مع الإدارة الكردية .

أما تفسير التأريخ على الأهواء والمزاج ، وتحديد الجغرافية حسب الرغبات ، فهي ليست من الحقيقة بشيء ، والجغرافية واقع معيش على الأرض ، ونحن الأكراد نعيش على أرضنا منذ عقود سحيقة في التاريخ ، ونتعايش مع كل من يقبل أن يعيش معنا بمحبة وكرامة وعز ، لأننا نؤمن بالعيش المشترك ، أما الطلب منا أن ننسى تاريخنا ورموزنا ، فنعتقد بأن  الأنهار  من الدماء والدموع التي سالت منا على مر التأريخ ، لا يستطيع كائن من كان أن يحولها إلى ماء ، أما شتم الأموات والشعوب فهي دلالة ضعف ، نحن حقيقة موجودة على ارض الواقع ، أما حسد البعض فيتحول إلى مرض عضال لا يرجى شفاؤها ،  ويرحم الله من يقول الحقيقة ويذكر المحاسن ولا يسئ للآخرين ويعرف حجمه ، والعاقل والحريص على بني جلدته يدعو بالحسنى و يتعد ويذكر الإنجازات  وينتقد بإيجابية وليس بالحقد ، ولا يستغل بعض الظروف ويختفي وراء أسماء وهمية .      

 

 

                     

                                   

                                                                            








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تونس: ما حقيقة هبوط طائرات عسكرية روسية بمطار جربة التونسية؟


.. ليبيا: ما سبب الاشتباكات التي شهدتها مدينة الزاوية مؤخرا؟




.. ما أبرز الادعاءات المضللة التي رافقت وفاة الرئيس الإيراني؟ •


.. نتنياهو: المقارنة بين إسرائيل الديمقراطية وحماس تشويه كامل ل




.. تداعيات مقتل الرئيس الإيراني على المستويين الداخلي والدولي |