الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


جاء البابا فهرولوا ورائه أيها الحفاة العراة....!!!

كامل السعدون

2004 / 8 / 28
اخر الاخبار, المقالات والبيانات


لقد عشت ماراثونات هرولة العراقيين وراء عبد الكريم قاسم ، وعشت مواسم الجري وراء صدام حسين ، ورأيت موسم مقتدى وجاء البارحة موسم السيستاني …!
يا الله كم هم بائسون أهل الجنوب منذ خمسينات القرن الفائت وحتى ليلة البارحة …ذات الجلابيب الوسخة وذات الشوارب المتهدلة وذات الرايات وذات الأيادي التي تلهث وراء عباءة السيد لتلمسها وتتبرك …!
ليكن من يكن هو السيد ، الملك فيصل الثاني ، عبد الكريم ، البكر ، صدام حسين ، مقتدى ، السيستاني ، الخميني ، الخامنائي …!!
ليكن من يكون فالمهم أن يكون سيداً …أن يكون بيده السوط أو الدينار أو مفتاح الجنّة …!
لا يهم لونه …جنسيته …دينه …هويته …أن يحبهم حقاً أم لا أن يراعيهم حقاً أم لا أن يكرههم حقاً وصدقاً أم لا …المهم …أن يكون سيد …!
سيد بسوطه أو بلون عمامته …هذا هو المهم …!
أذكر إبان الحرب العراقية الإيرانية أني الوحيد الذي لم يخرج من موضعه حين نزلت حوامة صدام حسين على بعد كيلومتر منّا وهرول له المهرولون من ذات أهل الجنوب من العسكر والمدنيين ...!
أقسم أني لم أفعلها ولو إنهم ألزموني لفعلتها ، ولكنني دافعت عن كرامتي وأحترامي لنفسي حتى الشوط الأخير ، لا لعداوة شخصية معه لا والله ، ولكن لأنني أحترم نفسي بقوة ، بحيث لا أرى لا في صدام ولا في محمد أفضليةٍ علي …!!
أما الجموع ، جموع الجند فوا لله ما ظل منهم ولا حتى واحد …!!
كان ذلك في أيام المقابر الجماعية التي التهمت عشرات الآلاف من الشيعة ، وكنا في منطقة علي الغربي حيث حزب الله الإيراني الآن في غاية النشاط والحيوية ، فأين كانوا أولئك أيام كان صدام ينزل بالهليكوبتر وسط بيوتهم فتهرول النسوة للأستقبال والتقبيل ، رغم إنهن كن في الغالب قد فقدن واحد أو عشرة من الأحباب في المقابر الجماعية …!!
والبارحة …البارحة …لا قبل ولا بعد …هرولت الجموع ، حفاةٌ عراةٌ جياعٌ جهة اليد بعد هنيهةٍ من إحراقهم لآبار بترولهم إرضاءٍ للسيد الآخر ، الفتى المبجل الضليل مقتدى …!!
سبحان الله …في شعبي وبؤساء شعبي …!
من رأى مهرجانات الاستقبال للسيستاني ( حفظه الله ) ، حسب ولا شك أن هذا الرجل ، هذا الروحاني الكبير ، كان حبيس سجنٍ في سبيل شعبه أو إنه كانت له المواقف المبدئية الشجاعة في فضح الظلم الذي أصاب الناس أيام صدام أو مقتدى …!!
حسناً …وجاء الرجل وأنقذ مقتدى في اللحظة الأخيرة …كانت فرصة الوقت الضائع للإفلات برأس مقتدى وعصابات إيران المختبئة في مرقد علي منذ أسابيع عديدة بعد أن سرقوا الكنوز التاريخية ولغموا الصحن .
أنقذهم الرجل في اللحظة الأخيرة وأكرمهم وأخرجهم تحت عباءته الشريفة معززين مكرمين .
ويوم وصوله الميمون ، ذبح عند قدميه الشريفتين قرابة الخمسون عراقياً من الأنصار وجرح المئات ، وخرج الصدر من مخبأه مزهواً بطرد الأمريكان واستضافة الفرس الفرسان …..!
اللعنة …كيف يهون على الناس عراقهم كل هذا الهوان …؟
حقيقة …كان ينبغي أن يسألوا صدام كيف كان يتصرف في مثل هذه المواقف ، وكيف أمكن له أن يعبر موجة المد الخميني بكل قيحها وقرفها بسلام …!!
كنت أتمنى والله لو ذهبوا للفأر في محبسه وسألوه ماذا نفعل يا صدام مع مقتدى والعصابات الإيرانية التي غزت العراق ، فلا أشك انه خبيرٌ بمثل هذا وسيعطيهم الجواب الذي لا يشك في صوابه ، فهو خبيرٌ غاية الخبرة بإيران وقيح إيران …!!
لا أريد أن أندم لأن بلدي تحرر ، لا والله ، فقد تحررت طاقات وقوى شعبي وغداً سيعوون معنى أن يسلموا زمام أمورهم للقبور والشيوخ الواقفون عند حافات القبور وعمائم التاريخ التي لا خير فيها ولا توحي بألقٍ مستقبليٍ جميل …!
لا أريد أن أندم ، فشعبي سيعي غداً إلى أين تقوده إيران وعمائم إيران وعباءات إيران والحجاب الإيراني المزركش الذي أنتشر كالحشيش الإيرانية في بلدي الطيب المثخن بالجراح …!
لا أريد أن أندم لأن السيستاني أنقذ مقتدى ، فرحمة ربك أن الأمريكان باقون هنا وسيبقون حتى تشرق شمس الحضارة والعدل على العراق ، حضارة العلم لا حضارة القبور والمراقد …!
وعدل العلم والديموقراطية والفيدرالية والتنوع الثرّ ، لا عدل المهدي الذي لم يخرج ولن يخرج أبداً ، لأن الأساطير لا تبارح رؤوس الجدات إلى أرض الواقع …!!!
فأما الزبد فيذهب جفاءٍ وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ….!!
وما مقتدى والخزعلي وسميسم و…و…و… إلا قمامة ما بعد صدام وسيكنسها العراقيون يوماً حين يعوون الحقيقة ويعرفون أنه لأنفسهم ظالمون …!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حزب الله يهدد باستهداف مواقع جديدة داخل إسرائيل ردا على مقتل


.. المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي يبحث اليوم رد حماس بشأن الت




.. مصادر فلسطينية: ارتفاع عدد القتلى في غزة إلى 38011 | #رادار


.. الناخبون البريطانيون يواصلون الإدلاء بأصواتهم لاختيار الحكوم




.. فرنسا.. استمرار الحملات الانتخابية للجولة الثانية للانتخابات