الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قطف الأحلام للكاتب المغربي إسماعيل البويحياوي

محمد محقق

2010 / 8 / 25
الادب والفن


(قطف الأحلام) أو( لقاء) الذات مع ذاتها في استحضارلحظة مشرقة في أتون الظلام المعبر عنها جزئيا في تراتيل (عانة الأحلام) و(الشخذة (اللتين كانتا بمثابة غيت مدرار ذي قطرات أمل) سقيا) بها مخيلة راوي (ندف الحلم) و) حمى اليقظة) التي ألهبتــه في جوف الليل يراقص لحن الحيـــاة الفريد ،هو موضوع حديثنا ومقاربتنا هاتـه وهو كتاب مؤلف من 64 صفحة تمثـــل) استمراريـــة) (حلم) اسماعيل البويحياوي بعد) إدراك) واستقراء لماهية (أركيولوجيا رؤيـــا) لموطــن) بيعة الأحلام( التي رصد أنساقها العلاماتية والرمزيــة والموضوعاتيـــة ل(حياة الوطن) المليء بالقضايــــا الشائكـــة والإشكاليات المعقدة ، حيث دونها وحلل مسبباتها بأسلــوب سلس بلاغي مكثف و(فصاحــــة) في لتعبير الغني بالإيحاءات التي تسعى إلى التغيير مع) بوح) نفس شاعرية شفافة رقيقـــة الأحاسيس بما تحسه من) شرود) و) شكوى) مدون كل هذا في) كتاب الأحلام) الذي يتطرق لمعاناة شعب جراء الظلم والغبن الإجتماعي والبطالة المتفشية والحقوق الممنوعة كتلك المتمثلة في) حلم طارق) هذا الفتى المتعلم العاطل والذي يمثل شريحــة كبيرة من مجتمــــع بائس، يسعى إلى خلـــق (توازن) طبيعي خشية (طوفان) (الموت) الذي غذا ك(الديناصور) يفتك بضحايـــاه الحالمين بالضفـــة الأخرى حيث إشباع رغبات دفينة يصعب تحقيقها على أرض واقعه المهزوز، أو تلك المتمثلة أيضا في اغتصاب (حلم الشيخوخة) الآملة في الرعاية الحسنة والإلتفاتة الطيبة من ذوي القلوب الرهيفــــة قصد انتشالها من (كابوس) الوحدةالقاتل إلى جلسة إنسانية حميمية تحت (حلم قمر) يحتضن عاشقين غارقين في قبل حياة ملؤهـــا الدفء و(حب) خالد طاهر راسمين في أذهــــان الباحثين عنه (لوحة الحلم) الجميل والذي استعصى على لالة نوارة مضرب المثل في العنوســــة حين رآت شبــــاب الدوار لاهين يلعبون لعبة (هيه (والتي تمنت الغوص مع الحبيب الغائب في يم بلا أعماق متأثرة بأحداث)الفيلم) التي رأته وأعجبها بطله ذاك الملاك الذي (تجوهر) دنا معتقة يسقي العشاق حليبا أعذب من البياض ،ويمدهم ب(الوردة الساردة) التي من أجلها صارت القبيلة أكثر) كثافة) من القبائل المجاورة من حيث الجثث التي عافتها(الدودة) لقذارتها داعية صويحباتها بالبحث عن جثث أكثر نظافة وطهارة الشيء الذي جعل) أمي وبنتي) تتحرران من (سمقلة) ضاربة في القدم وهما عازمتان كل العزم أن يرعيا هذا الكهل الذي تحرك في دواخله (وحشة اللمة) أثناء معانقته ألوان اللقيا لاحسا شاربه متنسما شدى الجنةخوفا من(احتضار) يأتي بغتة تتلاشى معه(راحة اليد) وهي تخيط عش حلم دافئ يعكس) حلمة المرآة (حيث الأنا تتمرد لاشعوريا فرارا من ضغوطات زمن الترهي العابث بها والذي جعلها تحس ب(عطش) يشل جوارحها في أن تحلم بوطــــن يشـــع نورا وإشراقة وسلاما بدل) قطف الأحلام) فيه ، مما جعـــل كاتبنـــا المتميز القاص الكبير إسماعيـــل البويحياوي يعلنها صرخة مدوية تنبع من دواخل أعماقـــه منددا في وجه هذا الواقـــع المعاش المنحل أخلاقيا ، المفكك أسريا ، المتباعد اجتماعيا ، المتأخر إقتصاديا ، المشلول ثقافيا و... عبر قصص قصيرة جدا نسجت بلغة شعرية متينة ذات دلالات وإيحاءات مفتوحة على شتى التأويلات في نغمة ترقص على إيقاعات صوفية وترانيم إنسانية ، ممزوجة في بعض الأحيان بالسخرية الهادفة التي تنتقد هذا العالم المحسوس والمرئي كاشفة) لغز) القطيعة عنه جراءهدم سور الأمل في مستقبله المظلم المجهول وموضحا سبب(احتراق) الأنا و تحسرها وخوفها من رعب (جريمة) الفتك و(قطف الأحلام)،متأثرا بأساتذته الكبارأمثال جوجول ودويستوفسكي وخوسيه ساراماجو القائل :ثمة أحلام تحتاج إلى الوقت لكي تنضج على الشجرة ، يجب ألا نقطف احلامنا وهي فجة وإلا فلن نستمتع بالتهامها، سائرا على منوالهم المعتمد على أسلوب المساءلة والتأمل المنبثقين من عمق الذات الأنا المتعددة الضمائر، الباحثة عن الحلول والتخريجات لهذا الواقع باشتغال وترصد فني جمالي في حلل تخييلية متجلية وخفية الدال والمدلول ، ومتمسكا بالقواعد المحددة للجمال الأصيل قاطعا في ذلك مراحل وأطوارا حتى وصل إلى مرحلة النضج الفكري الكامل لصقل هذه الموهبة الربانية في هذا الجنس الأدبي السهل الممتنع.
قراءة محمد محقق
مابين القوسين هو عناوين قصص الكاتب إسماعيل البويحياوي المدونة في كتابه قطف الأحلام








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المخرج جمال عبد الحميد يكشف:أحمد زكي صاحب دور صلاح السعدني ف


.. إمام عاشور لازم يعد نفسه للاحتراف، ويتعلم لغة.. الناقد فتحي




.. 4 أفلام بدور العرض في شهر فبراير.. تفاصيل تعرض أبو الليف لوع


.. نقابة المهن التمثيلية تعلن فتح باب الترشيح لانتخابات النقابة




.. بلاص عسل أسود ومنيل. موقف كوميدي على طريقة -لينا- في مسرحية