الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اساسيات حقوق الانسان ج1

مهند احمد محسن

2010 / 8 / 24
حقوق الانسان


تقول الحكومة القديمة، أن الإنسان اجتماعي بطبعه، ويقول ابن خلدون في مقدمته ( أن الاجتماع الإنساني ضروري ويعبر الحكماء عن هذا بقولهم: الإنسان مدني بالطبع أي لابد من اجتماع الذي هو المدنية في اصطلاحهم، وهو معنى العمران... الخ) ويضيف (وكذلك يحتاج كل واحد منهم أيضاً في الدفاع عن نفسه إلى الاستعانة بأبناء جنسه، ). وتأسيسا على ذلك فان الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمفرده بل لا بد أن يعيش مع أمثاله يكوّن معهم جماعة، وان ينظم علاقته مع الجماعة التي يعيش فيها وان يخضع لقواعد تحكم سلوكه وتصرفاته لذلك نشأ نظام أطلقوا عليه (القانون). فكان للجماعات البدائية أحكام وتقاليد دينية تطورت على مر السنين فغدت عادات و أعرافا كان أساسها القانون، فالقانون ظاهرة اجتماعية وهذا دليل على أن الحياة الاجتماعية قامت منذ القدم على أساس من القواعد التي تقضي بضرورة تأمين سلامة المجتمع في الداخل والخارج.
وقد ناضلت البشرية طويلا في سبيل المطالبة بحقوق الإنسان المختلفة وان أعظم الإنجازات التي حققتها الإنسانية في مسيرتها النضالية هي الانتقالة الكبرى من أوضاع كانت البشرية فيها مقيدة بقيود الرق والعبودية إلى أوضاع تعتبر فيها ممارسة الإنسان لحقوقه وحرياته الأساسية مسؤولية دولية ، أي خروج مسألة حقوق الإنسان من نطاقها الوطني إلى مسألة على المستوى الدولي ،فقد كانت حقوق الإنسان وحرياته عبر التاريخ مفقودة وغامضة في مجتمع قائم على قاعدة الحق للأقوى واعتبار الرق حالة طبيعية ، بيد أن تقدم الحضارة وترسخ أسس الدولة ترتب عليها تدوين حقوق الإنسان وصياغتها في شكل مواثيق دولية ملزمة .
تعتبر النهضة التي انطلقت في أوربا أساسا في نشوء معظم الدساتير الغربية التي أبرزت حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ، كما كان لأراء الفلاسفة مثل الإنجليزي (جون لوك ) و الفرنسي (جان جاك روسو ) والأمريكي (توماس جيفرسون) الدور الكبير الذي أدى إلى اكتساب الشعوب لحرية مدنية وأدبية تجعلهم أسيادا على أنفسهم و برزت في هذه المرحلة وثائق وإعلانات تؤكد حقوق الإنسان الأساسية منها، الوثيقة الكبرى لعام 1215 وعريضة الحق لعام 1628 وإعلان الحقوق لعام 1689 وقانون التسوية لعام 1701 و إعلان الاستقلال الأمريكي لعام 1776 ثم إعلان حقوق الإنسان في فرنسا عام 1789 . وانتقل الاهتمام بحقوق الإنسان إلى المستوى الدولي حيث تعتبر معاهدة( وستفاليا) عام 1648 الأولى من نوعها في العصر الحديث لمعالجة بعض جوانب حقوق الإنسان حيث تناولت حرية ممارسة العبادات المختلفة داخل أقاليم الدول الموقعة على الاتفاقية وعقدت عدة اتفاقيات دولية خلال القرنين (17 و 19 )وتعتبر معاهدة ( فينا ) عام 1815 خطوة هامة في هذا المجال فحرمت تجارة الرقيق بالإضافة إلى ضمانها الحرية الدينية ، أما معاهدة (برلين) عام 1878 فقد أضفت العمومية على الشروط المتعلقة بحقوق الأقليات .
لقد جلبت الحرب الكونية الأولى على الإنسانية مآسي كبيرة وانتهكت حقوق الإنسان على نطاق واسع ،مما أدى إلى بذل جهود واسعة لدعم هذه الحقوق وبالتالي تدويلها ، بيد أن أماني البشرية خابت عندما لم يشر ميثاق عصبة الأمم إلى حماية حقوق الإنسان . أن معاهدة (فرساي ) عام 1919 قد جعلت من حماية حقوق الإنسان التزاماً على الدول الخاسرة في الحرب دون المنتصرة ، رغم ذلك فان النظام الذي جاءت به هذه المعاهدة كان له تأثير كبير على معاهدات الأقليات التي نظمت قواعد مساواة الأقليات مع الأغلبية أمام القانون وكفالة الحرية الدينية والثقافية وممارسة العادات والتقاليد ،ومن هذه المعاهدات تلك المبرمة بين الحلفاء والنمسا عام 1919 ومعاهدة (تريانو ) مع المجر عام 1920 ومعاهدة ( سيفر ) مع اليونان عام 1920 وقد احتوت هذه المعاهدات على الضمانات والوسائل القانونية التي تكفل حماية حقوق الإنسان وعدم انتهاكها ومنها :
1- الالتزام بحماية حقوق الأقليات .
2-منح الأقليات حق تقديم شكوى إلى مجلس العصبة.
3-اعتبار محكمة العدل الدولية الجهة المختصة في تفسير وتسوية المنازعات الناشئة حول تفسير أو تطبيق الاتفاقية الدولية .
بعد الحرب الكونية الثانية زاد الاهتمام بحقوق الإنسان عامة وحقوق الأقليات خاصة وأثمرت جهود المجتمع الدولي بميلاد ميثاق الأمم المتحدة الذي صدر بمدينة (سان فرانسيسكو) في 26 /6/ 1945 وقد جاء الميثاق معبراً عن رغبة الدول في إقامة عالم جديد على أسس حضارية هادفة لاحترام إرادة الشعوب وحقها في التعايش السلمي والاستقرار . ومن ثم اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة العديد من الإعلانات واتفاقيات حقوق الإنسان من أهمها :
أولا : في 10/12/1948 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة ( الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ) بموجب القرار 217 ألف (د-3) وجاء في ديباجته ( إن الجمعية العامة تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على انه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع ،واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم ،إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية واتخاذ إجراءات مطردة ،قومية وعالمية ،لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة بين الدول الأعضاء ذاتها وشعوب البقاع الخاضعة لسلطاتها .)
ونصت المادة الأولى منه على (يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق ،وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم إن يعامل بعضهم بروح الاخاء ).
أما المادة الثانية فقد نصت على (لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان ،دون أي تمييز ، كالتمييز بسبب العنصر او اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي .....) .
كما نصت المادة 7 منه ( كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة ، كما إن لهم جميعاً الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا ).
وتناولت المادة 18 حرية الشخص في حرية التفكير والضمير والدين والحق في التعبير والإعراب عن عقيدته وديانته بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها .
يعتبر هذا الإعلان نبراساً للعديد من الاتفاقيات الدولية التي عقدت برعاية الأمم المتحدة كما معظم التشريعات والقوانين الدولية قد تأثرت به . حيث توالت الجهود في مجال تعزيز حقوق الإنسان على المستوى الدولي.
ثانياً : في 16/12/1966 اعتمد العهد الولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) ،ونصت المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ( لا يجوز في الدول التي توجد فيها أقليات أثنية أو دينية أو لغوية ،أن يحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره أو استخدام لغتهم ،بالاشتراك مع الأعضاء الآخرين في جماعتهم ).
ثالثاً: عقدت عدة اتفاقيات خاصة بمنع التمييز والتفرقة العنصرية ، منها اتفاقية منع الابادة الجماعية في 9/12/1948 ،وإعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في 20/11/1963 والذي جاء في مادته الأولى (يمثل التمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل الاثني إهانة للكرامة الإنسانية ،ويجب أن يدان باعتباره إنكارا لمبادىء ميثاق الأمم المتحدة ،وانتهاكاً لحقوق الإنسان وللحريات الأساسية المعلنة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،وعقبة دون قيام علاقات ودية وسلمية بين الأمم ،وواقعاً من شأنه تعكير السلم والأمن بين الشعوب .)
نصت المادة الثانية على :
1- يحظر على أية دولة أو جماعة أو أي فرد أجراء أي تمييز كان،في ميدان حقوق الإنسان والحريات الأساسية ،في معاملة الأشخاص أو المؤسسات بسبب العرق أو اللون أو الأصل الاثني .
2- يحظر على أية دولة أن تقوم،عن طريق التدابير الظبطية أو غيرها،بتشجيع أو تحبيذ أو تأييد أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل الاثني عن أية جماعة أو أية مؤسسة أو أي فرد .
3- يصار في الظروف الملائمة إلى اتخاذ تدابير ملموسة خاصة لتأمين النماء الكافي أو الحماية الكافية للإفراد المنتمين إلى بعض الجماعات العرقية استهدافا لضمان تمتعهم التام بحقوق الإنسان والحريات الأساسية ولا يجوز أن تسفر هذه التدابير في أي ظرف عن قيام أية حقوق متفاوتة أو مستقلة للجماعات العرقية المختلفة .
المادة الثالثة تنص :
1- تبذل جهود خاصة لمنع التمييز بسبب العرق او اللون أو الأصل الاثني لا سيما في ميادين الحقوق المدنية ،ونيل المواطنة والتعليم والدين والعمالة والمهنة والإسكان .
2- يتاح لكل إنسان ،على قدم المساواة ،دخول أي مكان أو مرفق مفتوح لعامة الجمهور ،دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل الاثني .)
المادة الرابعة تنص على(تتخذ جميع الدول تدابير فعالة لإعادة النظر في السياسات الحكومية والسياسات العامة الأخرى و لإلغاء القوانين والأنظمة المؤدية إلى إقامة وإدامة التمييز العنصري حيثما يكون باقياً وعليها سن التشريعات ألازمة لحظر مثل هذا التمييز واتخاذ جميع التدابير المناسبة لمحاربة النعرات المؤدية إلى التمييز العنصري ).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - المادة الاولى لا تطبق
عبد السلام يحيى ( 2010 / 8 / 26 - 15:29 )
المادة الاولى لا تطبق التى تقول : المادة الأولى منه على (يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق ،وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم إن يعامل بعضهم بروح الاخاء ).
بمن تعنى جميع الناس فى هذه المادة هل جميع البشر فى الارض ام البشر داخل كل دولة بالطبع هى داخل كل سجن كبير المسمى الدولة الوطنية والتى بترسيخ مفهومها ورسم حدودها والتى لا اعرف من رسمها وهل نزلت من السماء والتى بها تحول اللناس الى قطعان حيوانية داخل خظائرها المسماة دولا وطنية
قل لى هل اخترت مكان ولادتك وبالتالى جنسيتك المزعومة والتى قضت عليك العيش فى المكان الذى ولدت فيه - ان كان فوق بئر من البترول او اراضى خصبة وانهار فأنت من المحظوظين وان كانت ولادتك فى صحراء جرداء لا زرع ولا ماء فستعيش على المساعدات الدولية بالقدر الذى يقيك من الموت جوعا لا حقوق انسان اخى الكريم الا بحريته فى اختيار المكان الذى يريد العيش فيه وحرية العمل والاقامة والتنقل بكل حرية فى اى مكان دون عوائق التأشيرات والاقامات والكفيل ..الخ ثم اين هى روح الاخاء فى ظل هذا التقسيم للبشرية
زر هذا الموقع -http://tawheedmessage.blogspot.com-للتفصيل

اخر الافلام

.. العربية 360 | أذربيجان تعلن اعتقال العشرات على صلة بإيران نف


.. So many lives taken too soon ??




.. فيديو -الزيارة- الساخر يتسبب في اعتقال صانعي محتوى مصريين


.. أعداد طالبي اللجوء زادت بشكل قياسي في دول الاتحاد الأوروبي ف




.. لن تصدّق ما ستراه من قهر بمخيّمات عكّار.. المياه تقتحم الخيم